مطر الرشاش الرش
05-30-2012 04:42 PM

أحداث ومؤشرات


مطر الرشاش الرش

د.أنور شمبال
[email protected]

صمتت هيئة الارصاد الجوي عن الإفصاح عن التنبؤات لخريف هذا العام 2012م، بعد أن جاءت نتائج تنبؤاتها في الخريفين الماضيين عكس توقعاتها، حيث أنها زادت جرعة التفاؤل بخريف ماطر بكل السودان، وإذا بها كانت أمطار متقطعة، وكان الإنتاج الزراعي المطري دون الطموح الأمر الذي أدى الى بروز فجوات غذائية هنا وهناك ومنها ولايات كردفان ودارفور وغيرها من الولايات، وفسر بعض المراقبين صمت الهيئة دليل تخوف من الإخبار بتنبؤات غير سارة.
ولكن علامات خريف هذا العام غير التنبؤية تقول إنه مبشر، حيث أن هطول الأمطار (مطر الرشاش) بدأ مبكراً في الأسبوع الماضي في القضارف، وسنار، والجزيرة، والنيل الابيض وجنوب دارفور وغيرها من الولايات، واستنشقت على أساسها الخرطوم غبار العواصف الترابية، وربما تتوالى الأيام المقبلات وتصحبها هطول أمطار غزيرة هنا وهناك بولاية الخرطوم لغسيل ما علق من غبار، وتحيل الأجواء رشاش أو ما يعرف (بجو الفول).
بدأت كالعادة وزارات الزراعة بالولايات تؤكد اكمال استعداداتها للموسم، و(تقشر) بالمساحات الكبيرة القابلة للزراعة، وحجم التمويل الذي وفرته، وغيرها من الاستعدادات الكلامية التي لا مردود لها عند نهاية الموسم، وبالطرف الآخر تصور اتحادات المزارعين الموقف بأنه غير مطمئن، وتضخم في حجم تعثر المزارعين، وأوضاعهم السيئة الى درجة التهويل؛ بالتالي يكون الحصاد إنتاج ضعيف يعيد ذات السيناريو كل عام وبنغمة واحدة.
لا أدري هل بعد الضائقة (أو الزنقة) الاقتصادية التي تعيشها البلاد نسبة لخروج بترول الجنوب، وفقدان رسوم عبور البترول، وتضاعف تكاليف الحرب، يواصل التفكير في شأن الزراعة بذات العقلية والأسلوب القديم؟، وما شكل الاستحداث الذي يتم حتى تصبح الزراعة، على قائمة الموارد الأساسية التي يعتد عليها اقتصادنا؟، وكيف توظف الدولة جيوش العاطلين في الزراعة؟.
ربما يجيب على هذه الأسئلة جميعها وغيرها وزير الزراعة الدكتور عبدالحليم اسماعيل المتعافي اليوم الاربعاء في مؤتمر صحفي تنظمه وزارته لهذه المهمة الصعبة، ولكن الذي أقوله هو ذات القول الذي ظللت أكرره، ولا أمل من ذلك بل أعتقد أنه الصحيح وهو الطريقة التي يمكن بها إعادة الزراعة الى مركزها الرائد في الاقتصاد الوطني، وهو مساعدة وتشجيع المزارعين التقليديين بتوفير تسويق مجزي لمنتجاتهم، بمعنى آخر على الدولة التدخل في صالح المزارعين عندما يكون لهم إنتاج كبير يفوق حاجة السوق المحلي الذي تنخفض فيه أسعار بعض المحاصيل بصورة مخيفة، الى درجه لا تقابل تكاليف إنتاجها، وبذلك تكون الدولة خسرت محصولا زراعيا، وفقدت مزارعا، وهو بالضبط ما حدث للزراعة حتى صارت بوضعها المائل هذا، وأعتقد أن الارتفاع الكبير في أسعار الذرة هذا العام قد يكون أكبر محفز للمزارعين في زيادة حجم مساحته والاهتمام به في هذا الموسم.


تعليقات 4 | إهداء 0 | زيارات 1283

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#379820 [abo alklam]
0.00/5 (0 صوت)

05-31-2012 02:13 AM
عندما اسافر اجازة السودان كل عام في سوق خضار بحري وجدت اختفأ المنتجات السودانية الثوم هندي او مصري البرتقال مصري الجوافه مصرية ما فضلينا غير المانجو المزارعين مساكين حالهم يصعب علي الأنسان قال سلة غذاء العالم كلام في كلام


#379697 [Ageeb]
5.00/5 (1 صوت)

05-30-2012 10:32 PM
"الطريقة التي يمكن بها إعادة الزراعة الى مركزها الرائد في الاقتصاد الوطني، وهو مساعدة وتشجيع المزارعين التقليديين بتوفير تسويق مجزي لمنتجاتهم، بمعنى آخر على الدولة التدخل في صالح المزارعين عندما يكون لهم إنتاج كبير يفوق حاجة السوق المحلي الذي تنخفض فيه أسعار بعض المحاصيل بصورة مخيفة، الى درجه لا تقابل تكاليف إنتاجها، وبذلك تكون الدولة خسرت محصولا زراعيا، وفقدت مزارعا،"

هذا كلام جيد وصحيح بقدر معقول يا دكتور ولكن لن يفعله ولاة أمورنا - ببساطة - لأنه يتعارض مع مصالحهم! السودان اليوم لا يدار بهذا الفهم الذي تتحدث عنه وقد أثبح ما تبقى منه اقطاعية لقوم معلومون.


#379688 [السمانى]
5.00/5 (1 صوت)

05-30-2012 10:18 PM
وانتو مركزين على ولايتى دارفور وكردفان بس؟؟ الولاية الشمالية والشرقية من افقر الولايات والولايتين تعتمدان على المغتربين فى كل شئ واما فى الغرب فالناس مرتاحة ومرطبة بالاعانات والمساعدات الغربية واولادهم فى اخر ابهة فى الدول الغربية وفنادق خمس نجوم


ردود على السمانى
United States [ابو قور] 05-31-2012 10:20 AM
يا السماني أخوي والله أهل هذه المناطق يحتاجون لدعم لا نقول مثل الذي تحظى به بعض المناطق التي لا يتجاوز عدد سكانها المليون في مقابل مايفوق العشرة ملايين مواطن" سوداني" في هاتين الولايتين يفتقرون لأبسط الدعم والخدمات هل تعلم أن الجهة الوحيدة في السودان التي لا يربطها بالمركز طريق زلط هو الغرب وقد يستغرق السفر من الخرطوم إلي أقصى الغرب أربعة أيام بلياليهابل أحياناً اسبوعين في فصل الخريف والسبب هو أن الله لم يفتح على حكوماتنا الرشيدة ببناء معبرـ وليس سدعملاق ـ على خور تحجز العربات بسببه أياماً عديدة!!! , ثم أنك تغبطنا على الراحة والترطيبةو يد المعونات الغربية السفلى وتعطي انطباع بأننا مجرد دواب يقدم لها العلف من سيدها فتفرح به ما هكذا يفرح الرجال أصحاب الحجى والنهى , نحن أكبر من ذلك !!!؟؟ ثم ماذا يستفيد أهلنا من الفنادق الخمسة نجوم أذا كان لا تكفينا خمسة أيام من أن نوصل مريضنا الذي يعاني من حبس البول مثلاً ـ أكرمكم الله ـ الي الخرطوم التي احتكرت كل الخدمات .وأيضا إني أراك تحتقر أهل هذه المناطق بأن جعلت غاية أمرهم ومبلغ علمهم بأن يكونوا عالةً على موائد الئام أعطوهم أو منعوهم وأنا أكاد أجزم بانك لا تعرف عن هذه المناطق وأهلها إلا النذر اليسير وما تبثه البروباقندا الإعلامية الكاذبة الخاطئة, رفقاً بنا فقد طفح الكيل فلا تنكأ الجراح أصلحك الله. والسلام,,,,,


د.أنور شمبال
د.أنور شمبال

مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة