المقالات
السياسة
ارشيف مقالات سياسية

06-01-2012 08:59 PM

خريطة المأساة السودانية تفجر ثورة جيل

بقلم/ محمد علي محمدو آدم صبي
[email protected]


في اللحظة التي يرتب فيه المستعمر حقيبته للخروج نهائياً من السودان، كان هنالك فئة ظلت ترتب لكرسي الاستعمار الوطني تكرس مقولة [ البلد بلدنا ونحن أسيادا] مستخدماً هذه المقولة العنصرية [ كمكنزيم] لقهر وإقصاء أبناء الهامش الغلابة الذين لم ينالوا حصتهم من التعليم والخدمات نتيجة لتغول الاستعمار على ثروات البلاد ومن ثم توظيفها لفئات محددة حتى يكتمل منهج التواطؤ ضد أبناء الهامش ليكونوا طبقة من الدرجة الثالثة السفلى وليبقى فئتهم الطبقة الأولى حتى يتواصل سيناريو المشهد الثاني من القتل والأغتصاب وذلك عبر مسلسل التنكيل الذي كان بدايته مع المستعمر [ اليانكي].
استشرت لدى الشعب السوداني كل أمراض التخلف المجتعي في دوامة جهنمية من الجوع والمرض والقتل مما يدلل هذه الوضعية المزرية على أن شمس الحرية لم تشرق في سماء هذا الواقع المازوم طالما هنالك أدواتها القمعية متمثلة في ذهنية أخرى من [ أولاد البلد] المفردة التي يتمشدقون بها لزوم (تدليع) أنفسهم وظلت هذه العقلية تفترس الهامش بعد جلاء المستعمر متجسدة في النخب التي تعاقبت على حكم الدولة السودانية التي تتعامل بالحقد والكراهية الغير مبررة تجاه أبناء الهامش السوداني وذلك من خلال حملات البطش والنظرة الدونية لأبناء السودان وإزاء تلك السياسات القمعية والاستعلائية وكذلك فشل الأحزاب السياسية فشلاً زريعاً لإيجاد حلول لمشكلات الواقع المتردي مما قاد هذا الوضع لتقسيم السودان ما بين مركز حاكم مستبد وهامش مظلوم مقهور وأصبحت عقلية المركز مسنودة بدعم من مراكز قوة النخب التي كرست لسلطة الخلود الابدى في سدة الحكم متجاوزين لاختلافات الرؤي السياسية لأحزابهم في سبيل الحفاظ على مصالحهم الذاتية ويمكن تسمية هذا الدور[ بالتواطؤ الأيدولوجي] لثقافة محددة وبهذا الأسلوب المتحايل ظلت تلك النخبة الانتهازية تفتت الهامش ومن ثم إعادة إنتاجه لأجندتهم الذاتية.
واكتملت حلقة الافتراء عندما فرضوا ثقافتهم الإحادية التي تعبر عن المركز هي الثقافة الرسمية لدولة السودانية برغم من واقع الدولة السودانية تعبر عن لوحة تشكيلية من الثقافات السودانية وهذا هو الشيء الذي يؤكد تسلط تلك الفئة وعدم قبول الآخر بل تحجيم دوره في دوائر مغلقة حتى لا يشوهوا منظر دولتهم الخيالية الحالمه ذو الأصول النبيلة حسب امنياتهم التي [ تجهضة ] الواقع السوداني المتجذر في التنوع.
وبهذا التآمر المنظم من قبل السدنة المتمثلة في احزابها وطوائفها وفعاليتها الأخرى بات الشعب المسلوب يحارب على المستوى الاقتصادي والاجتماعي والسياسي لاستحواذهم على السلطة واستغلالها لمؤسساتهم الاجتماعية فكانت التجليات هي الحالة المزرية الميؤسة التي اغرقت الهامش في بحور متعمقة من المعاناة وأمواج من المأساة الإنسانية وهذه الوضعية جعلت من الهامش عبارة عن خريطة لمأساة داخل الدولة السودانية الجهل أصبح مبالغ فيه والفقر ظل مقصوداً والتهميش أصبح متعمد وهذا الثالوث الشرير أصبح ديباجة للهامش.
وقمة الاستهتار رغم تلك الخريطة [التراجيدية] ظلت تلك النخبة تستقطب بعض السذج والأرزقية وفاقدي الضمير من أبناء خريطة المأساة في إطار [ الترميز التضليلي] من خلال بعض المتعلمين من أبناء الهامش بإشراكهم في بعض المؤسسات وتسليط الضوء عليهم لإعطاء انطباع زائف عن مشاركتهم فى السلطة ويبقى وضع مجتمعاتهم مغيباً وتعيساً وهؤلاء [ الأرجوزات] يتأجرون بحقوق أهلهم من أجل مكاسب شخصية وهذه إحدى أشكال التمييع لحقوق المغلوبين على أمرهم.
والمستفز في ممارسة التسلط والهمجية وسلب الكرامة الإنسانية أدمنت تلك الشلة الحاكمة سلب حقوق المواطنة لأبناء الهامش السوداني وتعاملهم معاملة الأجانب أو المعاملة من الدرجة الثانية وخاصة في أطراف السودان بالرغم من أن أجداد أجدادهم مولودون بالسودان ظلوا يتعرضون لقوانين الجنسية السودانية المهينة مما جعل بعضهم يتبنى أصول ليست أصولهم كأسلوب من أساليب التحايل للجنسية التي هي حق من حقوقهم مما جعلهم في حد الاحتقار وبسبب ذلك ظلت تلك المجموعات تعاني من وسائل كسب العيش وملكية الأراضي مما جعل حقوقهم للأحزاب السياسية مكاناً للمتاجرة بهم في الانتخابات بغرض الخم والاستتباع السياسي لدواعي التصويت والإنجرار من خلفهم وكثير من نماذج الإذلال والتمييز بين المواطنين في مجالات الحقوق وخاصة الاقتصادية.
وظلت العصابة الحاكمة ذو الثقافة الأحادية هي المسيطرة على مفاصل السلطة مستخدماً التحالفات العشائرية والأطر الضيقة ظلوا كالحركة [ المأسونية] يسخرون ثروات الدولة في جيوب خاصة واسقطوا الدولة في مستنقع تفاقمت المأساة في أروقتها نتيجة لقذارة تلك الشلة التي جمعتها الظروف الزمانية والمكانية واستغلت موارد الدولة وأصبحت تتعامل مع مواطنيها بعقلية اللامسئولية فكانت من الضرورات الحمتية، لا بد من إيجاد آلية حاسمة لتفكيك تلك الذهنية المريضة وإنتشال الهامش من تلك الخريطة المأسوية التي انحصرت ملامحها في المرض واترسمت تضاريسها بجبال من الفقر وهضاب من التخلف , وطالما هنالك إرادة شعبية قادرة على كسر قيود المذلة والانطلاق نحو التحرر عبر الكفاح الثوري وطالما ان تلك الارادة مستوعبة بان الثورة هي الوعي بالمصير والوجود في المجتمع الذي يقوم بفعل تاريخي لاعادة صياغة أوضاعه وواقعه وفق معايير جديدة وكذلك تغير الواقع المؤسس على المنظومات التي تكرس الهيمنة والقهر الثقافي واستبدال ذلك الواقع بواقع أفضل يقوم على الحرية والعدالة الاجتماعية.
إذا تحيه المجد والخلاص لجيل البطولات والتضحيات الذين يترجمون الثورة عملياً عبر مشروع التحرير العريض بكل صدق وجسارة لكم التقدير والتجلة القائد الجسور [ مناوي] والقائد الفذ [ عبد الواحد ] والقائد المناضل الشهيد [ د. خليل] ومن جهة أخرى التحية للقائد المخضرم [عقار] والقائد الملهم [ الحلو] الذين التحموا في الجبهة الثورية التي تؤسس للقومية السودانية.
ولكم التحية



تعليقات 2 | إهداء 0 | زيارات 1090

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#381296 [أنس]
0.00/5 (0 صوت)

06-02-2012 01:04 AM
شوف يا ادم صبي المشكلة في أبناء الهامش ذاتهم ما تلوم الجلابة نضرب ليك مثال اذا أنت قاعد في بيتك وفي واحد بمشي يعرض نفسة للخطر والتهلكة عشان يجيب ليك السلطة هل ترفض هذا العرض السخي؟ الايجابة طبعا لا دا كان حال الراحل / خليل ابراهيم خاض حرب بالوكالة عشان يرجع للترابي مكانتة وينتقم لية من الجماعة ديل . الحاجة التانية كم عدد الضابط الشاركوا مع عمر البشير في الانقلاب التيجاني ادم الطاهر محمد الأمين خليفة فيصل مدني مختار وابراهيم نايل ايدام كان مدير جهاز المخابرات يعني بطلقوا علية (kings maker) أي صانع الروساء ليش ما ترأس هو بنفسة الانقلاب لية سلم دقنة للرجال ولا داير تقول لية ما عارف الحال في مسقط رأسة نسمع منك الاجابة.


#381189 [SESE]
0.00/5 (0 صوت)

06-01-2012 09:52 PM
استمرار هذه العصابة في السلطة طيلة هذه المدة لا يعني انها ذات قوة خارقة او برنامج منزل من السماء يجب ان يطبق على الارض ولكن استمرارها يدل على اننا شعب غير عريق وما زال هوائي الجزور رغم خبرتنا في جندلة المستعمر على اعتاب القصر الجمهوري قبل اكثر من مئة عام واسقاط نظامين عسكريين في اقل من ربع قرن بالقبضة المدنية فقط في وقت كانت فيه الشعوب العربية والافريقية لا تعرف شئ عن ذلك حتى تتخلص من جلاديها إلا بالانقلابات العسكرية...نحن فعلناها في اكتوبر وابريل مع ان الحاكمين العسكريين كانا ارحم الف مرة من هذا الديجور العسكري المتدثر بعباءة بالدين حامل الجاروف لتقطيع اوصال الوطن واقصاء اصحاب الحق من المواطنين....

نحن شعب يجب ان يثأر لكرامته بعد اعادة صياغته مستخدماً الحديد والنار لأزالة الخبث والخبوب الذي لحق به كما يجب ان نعاقب انفسنا لأننا اصبحنا ننشد الحياة بين الاموات كأجبن ما نكون متوخين عدم المواجهة وإلا لما تحكمت فينا هذه العصابة رغم علمنا التام ببطلان ما ينتهجون في حق الوطن والمواطنين ولن يشفع لهم ولن ينفعهم فيه تسربلهم بثياب الاسلام كذباً وزوراً بهتان.....


محمد علي محمدو آدم صبي
مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الفيديو |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة