الرجل الرمادي
06-03-2012 08:25 AM

الرجل الرمادي

حسن العمده
[email protected]

تمددت خطواته العنكبوتية الواهنة نحو خطوات اخرى كان يرتضي ان تكون سبيله الى غاياته البعيدة باسرع الطرق الا وهو اللعب على كل مايملكه من اخلاقيات وقيم سمحة تعلمها من ابوه الكادح البسيط الجميل المنتمي لما يؤمن به بقوة كقروي عنيد صقلته التجربة .
صديقي كان يرسم أحلاما وردية ويمرر خلالها خطوطه بألوان قوس قزح دون أن يأبه لما تحمله الألوان من تباينات وتقاطعات في مراحل حرجة للون نفسه .كان ميكافيليا يؤمن بان الغاية هي التي يسعى لها الإنسان بأقصر الطرق دون أي مراعاة للأخلاق أو القيم أو المبادئ فقد كان بلا مبادئ ولا ثوابت كل ما لديه قابل للبيع كل شئ دون استثناء.
وجد فيه الانتهازيون ضالتهم فاستخدموه ببراعة فقد كان موهوبا بحق له القدرة علي التلون والتكييف مع كل ما يحيط به ولكن كان لابد من هفوات يدركها من هم حريصون علي تناسق الألوان وتمييز الأبيض والأسود هكذا دون أي درجات في اللونين أو الركون إلى منطقة رمادية
كان يدعي الثورية ويمضي في هذا ويغالي وصدقه الناس جميعا ودعموه وكنت أنا ممن خدعوا به فقد ظننت انه إضافة للصف الوطني الديمقراطي المنادي بالتغيير نحو ما نتمناه لوطننا ونراه الصواب رغم اختلاف الآخرون معنا وقد كنا معه نرسم لوحة الوطن المعافى الشموخ ولكن هناك عقدة مفقودة في سلسلة الأحداث تصرخ بالتناقض في ما يحدث!!!
كنا نعرفه جيدا باعتبار انه ينتمي لنا في صفنا –كما كنا نعتقد – وفوجئنا بان صديقي كان ينفق أكثر مما يملك ويتم منحه امتيازات لا تمنح إلا لهم ولهم فقط ولكنا تحرينا صمتا وانتظارا لانجلاء الأحداث ومضت القافلة وكان فيها مرجوا ولكن بشئ من الحذر وتمت متابعته وكانت الفترة تلك صعبة وكان لابد من تماييز الصفوف والمواقف فحقوق مغتصبة وشهيد سقط وغشي اللون الابيض احمرار دم الشهيد وادلهمت الخطوب وانقشعت رمادية الحرباء بعد تصادم الالون بشكل صارخ وارتبكت رؤاه فارد القوم البيض ان يكشفوا زيفه واراد السود ان يحتفظوا له بلونه الرمادي بعد كشف وثائق مهمة تخص البيض سقطت علبه الالوان وانكشف من سيرة الألوان تلك.

صعدت الحرباء خطوة علي درج السلم لتبدو أكثر وضوحا للآخرين وظن الآخرون أن اللون الأبيض قد تماهت في مخيلته درجات اللون وأصيب البيض بعمى الالون و...... كشف الحرباء وتصيده القناصة وفضحوا كذبته واندهش الآخرون وفقد صديقي لون الثورة وصار شيئا من بريقه الزائف وحل هوان الأرض علي وجهه وخر صعقا بعيدا عن ذاكرة الثوار الشرفاء وللآبد
ومنحهم يقينا بصدق مسيرتهم وحتمية الوصول.
باع الحرباء نفسه بحفنة آمال ضاعت في مفاوضات الآخرون له ومنحوه كرتا احمر ليخرج مطرودا من جنات المفسدون فصار لامع الشرفاء ولا أزلام الزيف صار بلا عنوان شيئا تنساه وأنت تنظر إليه
شيئا لا يعني شيئا
وفقد كل شئ
حتى ظله
ملحوظة: سمعت انه يحاول أن يتسلق سلما آخر دون جدوى عله يجد شيئا من رفات الذات المفقودة .اذكر يوم أن كنت أحدثه عن حلم الوطن وكان ينظر إلي ولكنه بالتأكيد لم يكن يراني.


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 751

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




حسن العمده
حسن العمده

مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة