المقالات
السياسة
ثقافة إغتيال الجمال والفرح
ثقافة إغتيال الجمال والفرح
12-31-2015 09:59 AM


التشاؤم الذي ألم بشباب بلادنا لم يكن إلا نتاج لطبيعة التشريعات والقوانين الجافة والفتاوي الجائرة التي تصدر من افواه فقهاء وقادة التيارات الإسلاموية والتي تضع الحديث عن الجمال في مرتبة الرذيلة والشذوذ الأخلاقي، وتصور الحياة كأنها منزلة للذل والمهانة والخضوع لسلطة الحاكم وحاشيته من دعاة المشروع الحضاري الذي لا صلة له بالتحضر إلا اسما استخدم للتضليل، إن ثقافة إغتيال الجمال وإظهار الأشياء المحببة إلي النفس بأنها قبح وفساد تعتبر إحدى السياسات المبطنة تهدف لتشويه عقول البشرية ومنع اكتشاف الجمال والتلذذ به والإطلاع للرفاهية والإستمتاع بالفن والموسيقى وقرأة الروايات والقصص بكل انواعها واشكالها والجلوس علي ضفاف النيل لشم النسيم والخروج في الرحل الترفيهية وغيرها بواعث السعادة ونقاء النفس واستجمام العقل والبدن ليبدأ الإبداع في تدفقه الإنسيابي وتنعم البشرية علي رقعتها الجغرافية المحددة لها من كوكب الأرض، يقول إيليا ابو ماضي (أيها العابس لن تعطي التقطيب أجره .. لا تكن مرا ولا تجعل حياة الغير مرة) هكذا الحرية إن كان يفهمها الإسلاموي الذي يتشدق بفقه شيوخه ويحاول إجبار الناس أن يتبعوا ما يراه صحيحا وإن رفضوا جعل حياتهم مرة لا تطاق، ويقول احد المفكرين (لا تصلي في مدرستي مقابل أن لا افكر في دار العبادة خاصتك) يجسد هذا القول حريتك في أن تتخذ ما يناسبك من فكر ومنهج لكن عليك أن لا تفرضها علي غيرك وترغمه علي اتباع ما تختاره وهذا ما يفعله بعضهم عندما يصدرون الفتاوي والنصائح الإجبارية يحرمون فيها خروج الشباب والشابات إلي الحدائق والأماكن الأثرية للإحتفال بعيد رأس السنة، هم بذلك يفرضون رأيهم علي الغير لا وبل يشوهون سمعته ويعتدون علي حرياته الخاصة وليس بمثل هذه الأراء السالبة تكون المحافظة علي الأسرة وترابطها وثقة افرادها في بعضهم البعض وهنا اتذكر حكمه ساقها الدكتور جون قرن وهو يخاطب جيشه وفي مضمونها (البيت الذي لا يؤسس علي حقائق سوف يموت) فالحقائق التي يجب أن يقوم عليها البيت لا يمكن ربطها بالشك خاصة عندما يكون الشك بأخلاق وإنسانية فتياتنا وفتيتنا وتجريم سلوك المجتمع بوضعه موضع الفاسد الذي لا يصلح لملاقاة ابنائنا وبناتنا في الأعياد والمناسبات العامة، وتعتبر هذه النظرة السلبية إغتيال ظاهر للفرح حيث أننا نلاحظ عقبة الشك التي بناها دعاة الأسلمة السياسية والفكرية حيث أنها تجعل الأسر تنفر من بعضها البعض وتضرب العلاقات الإجتماعية وترمي الشباب بما ليس فيهم، يقول باليس باسكال (البشر يرتكب الأفعال الشريرة بمتعة اكبر عندما يرتكبها بإيمان ديني) هذا الإيمان ساق شيوخ الأسلمة السياسية إلي إنتذاع حكم الديمقراطية في بلاد السودان بالقوة ومحاربة شعب الجنوب بفتاوي الحرب الجهادية وكذلك الحروب القائمة في دارفور وجبال النوبة/جنوب كردفان والنيل الأزرق كلها حروب افعال شريرة قاموا بها هؤلاء الحكام المستبدين ويدفعها الإيمان الخاطئ والفهم السيئ لحقوق الإنسان في الحياة كما يقودهم لإنتهاك خصوصية معتنقي الأديان الأخرى وكل من يخالفهم الرأي، تقول غادة السمان (ستظل الحياة سردابا مظلما ما دام هنالك من يصر علي سرقة شمس الفقراء والكادحين) بالطبع تظل مظلمة غارقة في الحروب الدامية تضمحل فيها السعادة وتنحل القيم والمبادئ وتتراجع الإنسانية وتتصارع البشرية من اجل البقاء والحياة الكريمة بالضبط كما يحدث الآن في بلادنا حيث يصر النظام الإسلاموي الحاكم ومساندي مشروعه علي تبديد آمال الكادحين والفقراء في التمتع بالطعام والمشرب والملبس بشكل جيد ومحاصرة عقول المثقفين وقطع صلاتهم بمصادر العلوم والمعارف وإيقاف مراكز الوعي والإستنارة والدعوة إلي تحريم إستنشاق الحب والجمال وربط ما ذكر آنفا بالفسق والفجور لخلق مجتمع منفصم الشخصية غير قادر علي التطور وإنتاج نظريات فلسفية مفيدة وإبتكار الفنون وسائر الإبداعات الجميلة، يقول احد الفلاسفة (المستحسن أن نفهم الكون كما هو علي أن نخدع أنفسنا مهما كان الخداع جذاب) هذه دعوة لتأمل الكون وكائناته والتعامل مع تطورهما معا طبقا للمنطق عندما نحاول تحليل وتفسير الظواهر البشرية وانفعالات المجتمع حيث يخص الباحث والمثقف متابعة هذه الظواهر الكونية والبشرية والتعامل معها بمنهج العقل والمنطق لا محاولة بترها وإبادتها وإخراجها عن سياق الطبيعة وتوصيفها بالكفر والإلحاد وطالما حديثنا اليوم مخصص عن إغتيال الجمال في بلادنا فإننا امام ظاهرة تبدو غريبة علينا ومن المنطق أن نحللها ونعرف مدى خطورتها علي حياة البشرية في السودان وغيرها من الدول الأفريقية والعربية التي ما زالت تعاني من انتشار الجماعات الإسلاموية المتطرفة والتي تقوم بمداهمة المجتمعات بمنهجها التحريمي والجهادي الذي لا يستطيع التعايش مع العلم والفن والجمال ويرى أن الحياة مقصدها الأول والأخير المشقة والذلة والسطو علي حريات المجتمع وخوض الحروب الجهادية بهدف تحقيق مصالح سلطوية، هذه الظاهرة رغم غرابتها إلا أنها تعطينا فكرة عن مصدرها وعن طرائق إنتشارها وبالتالي يسهل الأمر لنا التفكير في أسلم سبل التخلص منها والتقدم بالمجتمع إلي فضاء النورانية والأزدهار السياسي والإقتصادي، لذلك بإمكاننا الإستفادة من كوارثنا الوطنية التي أدخلنا فيها هذا النظام الإنقاذي الإسلاموي وبإمكاننا فحص هذا المنهج الظلامي وفضح عيوبه وشيوخه ومن يتبع مسلكهم والعمل علي إسترداد الدولة السودانية المنهوبة جورا تحت دعاوي الشريعة والمشروع الحضاري وبذلك اغتصب الجمال وضاعة الحقوق والحريات العامة والخاصة وفقا لتشريعات قانون النظام العام والتي نصبت بموجبها محاكم التفتيش وجلدن فتيات بلادنا بزريعة اللبس الفاضح والإختلاط بالرجال في أماكن غير شرعية وغيرها من الأحكام الجائرة والمتعلقة بالصحافة والنشر وحرية الرأي والإعتقاد الديني والإنتساب الحزبي، واخيرا نقول أن الشعوب المتحضرة والخلاقة لا يمكن أن تصمت حيال إنتهاك حقوقها وأن شعبنا لن يستكين لسياسات النظام الإنقاذي الإسلامي وسوف يأتي التغيير مهما طال عهد الدكتاتورية
[email protected]



تعليقات 2 | إهداء 0 | زيارات 2086

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1394917 [عطوى]
0.00/5 (0 صوت)

01-03-2016 09:47 AM
... نعم الفكر الاخوانى الشرير هو من اقتحم حياتنا البريئة بغتة وبدا فى تدمير كل الجمل وفعلا نجح حتى فى تفكيك الاسر من خلال زررع اوهام الشك التى يعانى منها الفكر الاسلاموى عمووما ولكن الاسوا وهو فى خضم حربة على الجمال ومحاولة نشر فكرة الظلامى بشتى الطرق فتح الباب لاصدقائة السفيين والواهابية انصار السنة فقاامو بضرب عصب المجتمع .. فمنذ ظهوور هذا الجسم المسمى انصار السنة كانت بشائرة هى حادثة الجرافة وغيرها وبدات تظرهر الاكياس السوداء البشرية البغيضة فى شوارع السودان وظهر حملة المايكرفونات وهم يصرخوون فى الفتيات الصغيرات بان لابد من قمعهم وصصلت بنا هذة المجموعات الشريرة لاول مررة بان تششكك حتى فى فرحة المسلم السوانى بميلاد نبية فقامو باختحاام ميادين المولد وارتفع عوائهم ونباحهم ...هؤلاء لم يقتلو الجمال فحسب هؤلاء مووتى القلب والضميير والكلاب ومقارنتهم بالكلاب فهو اكبر تجنى على الكلاب فهؤلاء الغوغاء الذين اتو لنا بهم من السعودية ومساجدها شويوخها الذين ما ذالو يكفرن من يقول بان الارض كروية ؟؟ وان قيادة المراة للسيارة حرام ومفسده ؟؟ هؤلاء الانصار سنة عم ابشع ما سممم بة الكيزان جسد المواطن السودانى المسكين ادخلو لنا ظلمات وهابية نجد فبدات نشر لنا ثقاة الوهابية السفلية العفنة .. فلاول مرة بدات تدخل علينا حوادث غريبة تختص بها دولة السلفية الوهابية مثل ذنا المحارم والسحاق فهذة بشريات انصار السنة السلفية الوهابية .. لعنة الله عليهم .....

[عطوى]

#1393916 [الحق ابلج]
0.00/5 (0 صوت)

12-31-2015 08:25 PM
دى عقلية السلفيين المريضه جدا ياخ والذين سممو حياتنا بكل ما هو قبيح وشيطنو بطغيان علمائهم كل ما هو جميل .

[الحق ابلج]

سعد محمد عبدالله
مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة