المتعافى ابقى رقيق
06-05-2012 09:26 AM

المتعافى ابقى رقيق

عبد الله على ابراهيم

تبلغ مسامعنا الآن «عوة» أخرى مما اشتهرت به وزارة الزراعة مؤخراً. فلم نكد نطوي ملف تقاوي زهرة الشمس حتى ثارت مسألة القطن المحور هذه الأيام. وكان وزير الزراعة، المتعافي، طرفاً نشطاً في النزاع في الحالتين. وبغض النظر عن صحة موقفه إلا أن تكرار «العوة» يطعن في الملكة القيادية للوزير وخصومه من مهنيّ الهندسة الوراثية. فليست الصحف السيارة مكان مناقشة مثل هذا الأمر المهني الجلل. فمكانه المعامل والسمنارات والأوراق العلمية في نطاق إدارة للإبحاث تامة التاهيل والعدة. ولا تزيدنا هذه العوة إلا شفقة على هذه الوزارة التي ابتلاها الله بالنبأ المحبط. فقد صارت، وهي أهم صناعة سودانية، مكاناً ل»استراحة محارب» لمن استعفى من ولاية الخرطوم. ثم سمعنا بحزن عن «تشليع» إدارة ابحاث الجزيرة وإهانة علمائها. وتتابعت العوات عن تقنيات الزراعة على جمهور ظن أن القيادة السياسية والمهنية في الوزارة ستكفيه شرور اللجاج ليتبينوا في الأسواق.
ليست الملكة القيادية من بين مؤهل الجدارة للعمل العام عندنا. بل لم ننم أبداً هذا المعيار منذ بدء الخدمة العامة في السودان المستقل. فالعمل العام أمر تكليف من سلطان وتشريف منه. وعاقبة الفشل فيه «تغيير المواقع» أو «استراحة المحارب». فالمتعافي يزج القطن الآن في امتحان بلا تورع وهو الذي اشتكى من أضرار الحملة الإعلامية حول تقاوي زهرة الشمس على تسويق الزهرة. وكأنه لا ينتصح حتى من نفسه. فما يذيعه المهنيون عن إضرار القطن المحور مخيفة لو صدقوا. ولو سلس زمام القيادة للمتعافي لاستنفد أكثر آراء خصومة الألداء في الوزارة. ولكن يبدو أن المتعافي لم يتعود كبح جماح مشروعه الصواب (فيما يعتقد) ليتدرج بالآخرين، حتى أهل البغضاء، ليروا فيه ما رأى. ويكون الذي «بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم».
وتصدأ الملكة القيادية حين يستسهل القائد دمغ خصومه بالغرض. وهذه عاهة «تزهر» في بيئة سياسية تمج المعارضة. فالخلاف فيها مؤامرة وكيد وسوء طوية. فالمتعافي اتهم المعارضين لتحوير القطن بأنهم من أصحاب شركات الرش التي ستفقد سوقاً هاماً لأن التحوير لا يحتاج. ويعجبني كماركسي مثل هذا النظر للجذور المادية في تدافع الناس. كما وصف الوزير علماء بذاتهم باللغو. وربما صدق المتعافي في الحالتين ولكن الكسب القيادي الحق ليس في الأبلسة ولكن في حمل هذه المشروع المبتكر إلى غاياته بأقل درجات التلبد بين الرأي العام.
يبدو أن طول مكث المتعافي وغيره في الوظيفة العامة أغراهم بالخلود في أم بناياً قش. فقد جاء في أحاديثه بمفاهيم لا أساس لها في كتاب القيادة. قال إن إنجاز الوزير في وزارة كالزراعة لا يظهر إلا بعد عشر سنوات. وضرب مثلاً بمكث وزير زراعة مصري لم يصرح باسمه نحو 22 عاماً حتى تبين. وكأن نجاح الزراعة رهين بالوزير لا الوزارة. ولو قرا المتعافي تعليق قاريء على نظريته هذه لأتعظ. قال القارئ إن الوزير المصري هارب من العدالة الآن لفساد وسرطنة تقاوي.
ويبدو أن مما حال بين المتعافي والقيادة الحاذقة للمهنيين أنه يعتقد أنه مهني منهم بل أفضلهم ربما. فحين سألته هويدا سرالختم عن شأنه في وزارة للزراعة وهو طبيب قال إن الطبيب زراعي «بشري» يدرس كل علوم الزراعي. وودت لو لم ينسق المتعافي مع سوء الفهم من أن الوزير لابد أن يكون مختصاً بعلوم وزارته. فالوزير سياسي وأفضل الوزراء من جهل علوم وزارته حتى لا يلتبس عليه أمر السياسة والمهنة. وأزعجني من مفهوم القيادة عند المتعافي أنه يعتقد بلزوم أن يكون مثله في إلإدارة المباشرة للمشروع الذي يؤثره. فقد قال إنه أراد بأن يكون رئيساً لمجلس إدارة مشروع الجزيرة لأنه انطوى على إصلاح عظيم له. وكأن هذا الاصلاح لا يكون بالقيادة من بعد.
قالت زوجة المتعافي أنه لو لم يخس بعزيمة منه وصبر لما نفد بجسده من حطام الطائرة المعروف. وربما جاء الوقت ليتخلص المتعافي من أحمال الوزارة وأورامها ليسلم من عوك عاك. فمثله لا يستحق أن يكون في خشم الناس طالما لم يجعل منهم أولياء حميميين. «أبقى رقيق» كانت عبارتنا قديما في «إتخارج».

الاحداث


تعليقات 13 | إهداء 0 | زيارات 2645

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#385006 [الجـعـلى البعـدى يـومـو خنـق]
0.00/5 (0 صوت)

06-06-2012 02:29 AM
المُكرم عبد الله على ابراهيم .. السلام عليكم ورحمة ألله

ولأننا نحُب هذا الوطن فالحل فى أعادة العقليات التى تعيش على التقسيم والتفضيل إلى منازلها وإجبارها على ترك المناصب التى تُحدد مصائر المواطنين وسبل معاشهم إلى غير رجعه حتى لا يُسببو نكسات أخرى فالتبرير هنا مرفوضه من أىّ طرف كان.. سواء أكانت وَزارة المتعافى(بفتح الواو) أىّ من المؤازرة أو كانت وِزارة (بكسر الواو) أىّ من (الوزر) وهو الحِمل الثقيل فإن الناظر العارف يُدرك أن كُرسى المتعافى بالوزارة هو (كُرسى الأشواك) لا(الاقطان)..

* فالتوزير فى زمانه (تشريف وتحميل) كتشريف الفرسان بتحميلهم الراية ثم تقديمهم فى المعارك.. وكم من فارس عاد من (هجليج)وقد كُسرت رايته ليجد قومه وقد...

* والوزارة معه صارت (معضلة) فلا يستطيع الحُر رفضها إن كُلف بها وهو قادر عليها ولا يستطيع الاستعفاء إن واجه الإحباط والتعجيز والتشكيك والطعن.. فلا ينسحب من المعارك إلا جبان. وأما لو أُعفى أو استعفى لعذر فهو يجد فى نفسه دائماً ألماً كألم الفارس حين يترجل عن فرسه أو كألم المطلقة عند حصولها على طلاقها التى حاربت من أجل الحصول عليه..

* أصبح وزراء النظام يشتكون من عجزهم عن تنفيذ أحلامهم الوردية التى ذهبت بها استيقاظهم على ألم أشواك كُرسى الوزارة.. فهذا يشتكي نظام الماليه.. وآخر يشتكى نظام الخدمة المدنية وثالث يشتكى غِياب القوانين.. فإذا صبر وهادن وانتظر الفرج.. جلس ردحاً من الزمن يتأوه من آلام أشواك و(أشواق) الكُرسى ويُلمح بالاستعفاء كما جرى مع العم(مسـار)الذى غادر (المسار) والمخطط المرسوم له ...


* الجـعـلى البعـدى يـومـو خنـق ...




أما إذا خرج الوزير عن التقليد البيروقراطي أو التف حوله في مناورات عنترية أو ثعلبية، اتُّهم وعُودي ووضعت له العراقيل حتى يخرج مضطراً.. فعلام يغبط الناس الوزراء؟ حتى أن أحدهم عُين وزيراً لوزارة مليئة بالأشواك، فقال بعضهم: أيوزر فلان ونحن أحق بالوزارة منه! فقلت سبحان الله صدق من قال إن في الناس من يحسدون العمي على كبر عيونه.

أعتقد أن أصل مشاكلنا البيروقراطية تقع في الجمع بين المتناقضات والتفريق بين المتماثلات في النماذج الإدارية، الناتج عن غياب أساسيات النقاش والمناظرات عندنا، فستجد أن هناك المركزية المُعطلة كما ستجد اللامركزية الفوضوية، وستجد فصلاً للمسئوليات الذي يُنشئ مجالات عمياء واسعة غير مغطاة بمسؤولية حكومية واضحة، كما ستجد التداخل والتراكب والتعدد في المسئوليات المؤدية إلى تشتيت الجهود وتضييع الخبرات ونشوء النزاعات بين الوزارات.

عجيب هذه المركزية التي تتدخل مثلاً في مناقصات مختبر طبي لوزارة الصحة، بينما تُسند بناء مبنى الوزارة للوزارة نفسها في لا مركزية فوضوية. لم لا يُتبع نموذج أرامكو في تأهيل المقاولين في التخصصات الفنية، فكل وزارة أقدر بفنها من غيرها، ويُعطى كل مقاول نقاطاً على قدر جودته، ويسمح للوزارة بأن تُرسي عليه المناقصة بسعر غال أو منخفض تبعاً لارتفاع نقاطه أو انخفاضها.

عجيب هذه اللامركزية المُشتتة للجهود والخبرات التي تُجبر وزارة ما على بناء مبانيها بنفسها، وهل هم مهندسون مدنيون؟ لماذا لا تُسلم المباني إلى وزارة مختصة بالإنشاءات المعمارية.. لماذا أصبح غالب الوزراء ومديري الجامعات اليوم مقاولين معماريين؟ أهذا ما ينوون الاشتغال به عند إعفائهم؟ كيف تُطالب وزارة مهنية فنية بإنجاز مهامها الفنية المعقدة، ولا تُعطى إمكانية في تمييز الكوادر النادرة برواتب عالية في نظام كنظام النقاط أيضاً.

من تأمل في إحباط الوزراء وتعثر الإصلاحات أو تعطل المشاريع أو سوء جودتها أو على ما يشاع من بعض التجاوزات في ترسية بعض المناقصات بمبالغ فلكية، تجد أن غالبه يعود إلى النقاط الثلاث المذكورة سابقاً، فلم يبق إلا ضعف الأنظمة وضعف آلية وضع القوانين (ووضع القوانين حديث طويل ذو شجون).

حل هذه النقاط الثلاث عن طريق وضع مؤشرات تحكم المناقصات والأجور وتخصيص المشاريع كل في تخصصه -فلا الصحة تبني مبناها ولا التعليم يجهز المستشفى- ليس بالأمر الصعب وليس بالأمر الغائب عن الوزراء، فهذه هي أهم مطالبهم ولكن المسكوت عنه هنا هو عدم وجود الفارس الذي لا يكف عن المطالبة ولا يستسلم حتى ولو علم أن قومه سيرجمونه عند ترجله وعودته، فهؤلاء هم أبطال الأمم الحديثة الذين نحتاج إليهم عندنا.


#384843 [السماني]
0.00/5 (0 صوت)

06-05-2012 08:52 PM
لا أحد يستطيع تغيير المتعافي لأنه قدم خدمات كبيرة لكبار لصوص الإنقاذ ومنهم على سـبيل المثال أشـقاء عمر البشير الذين كان همهم الأكبر أن يصيروا أغنياء لأن أباهم كان فقيرا معدما وعانوا من الفقر كثيرا حتى أصابتهم العقدة من ذلك فاكتشف المتعافي (الخبيث) نقطة ضعفهم هذه فمهد لهم سـبيل الغني والتملك أيام كان واليا للخرطوم ففرحوا كثيرا بما أتاهم الله من فضله وهم لا يفرقون بين الحلال والحرام والرئيس (الجاهل) يعرف كل ذلك ويسـكت بل ويشـجعهم عشان كده مافي واحد يقدر يغير هذا اللص الخبيث إلا بزوال النظام كله وبعد داك الحساب ولد.


#384697 [مجمد حمد]
0.00/5 (0 صوت)

06-05-2012 05:47 PM
ياجماعه الناس ديل عايزين ادمروالجزيره الموضوع واضح وكمان حايبعو المشروع زي مابعومصفي الجيلي يعني نحنا ماعلينا الانخم ونصور اللهم عليك بالظالمين المتعافي وزمرته امييييين


#384515 [Shah]
0.00/5 (0 صوت)

06-05-2012 03:10 PM
أكثر موقع قيادى يناسب المتعافى هو قيادة عصابة لصوص لتنهب بنكا.


#384437 [ubedallawd]
0.00/5 (0 صوت)

06-05-2012 02:03 PM
حقو يادكتور تكون عبارتكم حديثا برضو وافتكر العوا ملازمة هذا الغير متعافي اي مكان فهي ذاهبة معة اينما ذهب وياريت الطائرة ذهبت بة مع الريح في المكان الفسيح داك
كسرة
دايما الحديث او المقال عن المتعافي يكون مصحوب بالصورة صورة الجدادة وهو مكنكش فيها ككنكشتهم جميعا في اللهط
ياجماعة اخر مرة اشتريت كيلو الفراخ في سنار كان ب23 جنية قبل شهر اه هسع صار بيكم


#384345 [راجى الفرج]
0.00/5 (0 صوت)

06-05-2012 12:57 PM
اللهم عجل بالفرج


#384300 [[email protected]]
0.00/5 (0 صوت)

06-05-2012 12:33 PM
المتعافي سبب كل بلاوي الزراعة وهو تاجر فقط لايهمه في السودان الا العمولة وحقه في اي عملية تتم فالرجل افضل له ان يترجل عن العمل العام وهواس الفسادورأسه وفوق منه مافي الا النائب الاول فلو اتخارج بكشف المتغطي فوق خاصة بعد اقالة العنصر الهش في دائرة الفساد


#384251 [علي كمونية]
0.00/5 (0 صوت)

06-05-2012 12:00 PM
المتعافي كيف يبقى رقيق وهو قد لهط كل خيرات ولاية الخرطوم وقبل علي الجزيرة يقشها قش


#384145 [ِAli Algarabandi]
0.00/5 (0 صوت)

06-05-2012 11:00 AM
من عجائب الانقاذ وجود الدكتور المتعافي في وزارة الزراعة فهو طبيب بشري من ابناء النيل الابيض وربما انه لم يدخل حواشة من حواشات الجزيرة حتي الان وهو رئيس ادارة مشروع الجزيرة ولا اعتقد انه يعرف الفرق بين "التقنت" و"ابو ستة" و"ابو عشرين" اما معرفة "الانقاية" فذلك امر عسير.


ردود على ِAli Algarabandi
United States [alshreef elhindi] 06-05-2012 11:39 AM
ده زول (ناكوسي )يا علي ههههههه ,,لغير ابناء الجزيره الناكوسي هو الجدول الذي يفتح من الترعه بدون وجه حق .....


عبد الله على ابراهيم
مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة