المقالات
السياسة
ارشيف مقالات سياسية
حول مفهوم الشريعة في الرسالات الإرشادية (4)
حول مفهوم الشريعة في الرسالات الإرشادية (4)
06-07-2012 01:19 PM

حول مفهوم الشريعة في الرسالات الإرشادية (4)

خالد يس
[email protected]

لقد حاول الوعي الجيني طوال تاريخية المحافظة على الإنسانية في ظل عدم قيام النخب بدورها، ولكن ذلك لا ينفي قصور الوعي الجني فهو يركز إنسانيته داخل جين محدد رغم التحولات والتعدد الجيني داخل الفرد، فقد انتقلت الإنسانية من تطابق الوعي الجيني مع المجتمع في المجتمعات الأولى إلى التحولات الاجتماعية ودخول جينات أخرى وهو ما أدي إلى افراز مجتمع التحولات الذي يقود المجتمعات إلى التحول الكلي. ولكن استمرت الكلية التي تحكم ذلك المجتمع وفق رؤية الوعي الجيني في تجاوز قصور الوعي لمجتمع وتقويمه وعدم تجاوزه لمجتمع اخر اما المعضلة الحقيقية فهو ترميزه للإله داخل ذلك الوعي فلم تستطع كل الرسالات الإرشادية من خروج ذلك الوعي من الإله السيد إلى الإله المتعالي.
فرغم ان القيم التي تأتي في الرسالات الإرشادية سابقة على الرسالة ولكن الاستيعاب الذي يحدث للرسالة يؤدي إلى رد القيم الإنسانية للإله السيد. وبالتالي تسيد مجتمع التحولات ونخبه باسم الإله على المجتمعات الأخرى أو الجين المحدد على الجينات الأخرى.
الرسالة الإرشادية والعبادات:
ان التكامل في الوعي الجيني بين الإله والإنسان يؤدي إلى حاجة الإنسان للإله لاستيعاب قيمه داخل الرؤية للإنسانية، وحاجة الإله للإنسان لتوصيل ذلك الإله ذو القيم المحددة للاخر غير الجيني. ولم تستفد النخب من الايات الدالة على التعالي الإلهي وعدم حاجته للإنسانية وذلك من اجل تجاوز رؤية الوعي الجيني إلى التحولات الاجتماعية (اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِمَا شَاءَ وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَلَا يَئُودُهُ حِفْظُهُمَا وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ (255)).
وقد اثرت التحولات الاجتماعية والتداخل مع المجتمعات الأخرى في ترميز القيم الإلهية في الوعي الجيني فمن قيم التحولات الاجتماعية معاملة الرسول كما يعامل قائد القبيلة في توزيع الغنائم في الحروب (السيرة النبوية لابن هشام – تاريخ الهجرة ومغازي الرسول، وقد ذكر بعض ال عبد الله بن جحش: ان عبد الله قال لاصحابه: ان لرسول الله (ص) مما غنمنا الخمس، وذلك قبل ان يفرض الله تعالي الخمس من الغنائم، فعزل لرسول الله (ص) خمس العير، وقسم سائرها بين أصحابه)، وهو ما نذكره بان الرسالة لم تأتي لصياغة مجتمع وفق قيم والا كان الله قد اتي بمجتمع كما يحب (وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَمَعَهُمْ عَلَى الْهُدَى فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْجَاهِلِينَ (35))، ولكن الرسالة تستوعب قيم تلك المجتمعات وتحديدا مجتمع التحولات باعتبارها اخر مرحلة للتحولات عند ذلك الوقت وتدفعها إلى الامام، فاستيعاب الوعي الجيني الذي يقوم على محاورة الجين والواقع يصل إلى قناعات محددة ففي الاية مثلا (حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ وَعَمَّاتُكُمْ وَخَالَاتُكُمْ وَبَنَاتُ الْأَخِ وَبَنَاتُ الْأُخْتِ وَأُمَّهَاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ مِنَ الرَّضَاعَةِ وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ وَرَبَائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسَائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ وَحَلَائِلُ أَبْنَائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلَابِكُمْ وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا (23))، فقد جاء الإرشاد الإلهي باستيعاب كل تلك القيم التي كانت سائدة في الجاهلية فلم يكن هنالك زواج بين الابن وأمه أو أخته أو غيرها كما جاءت في الرسالة، فكل تلك القيم كانت سائدة ولكن دون كلية قيمية. ولذلك فان العبرة في الإرشاد والمعني الكلي وليس في الترميز أو القيمة، فمثلا عندما سئلوا عن الاهلة كانت الاجابة من داخل ذلك الوعي (يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ)، أو (يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ قُلْ قِتَالٌ فِيهِ كَبِيرٌ وَصَدٌّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَكُفْرٌ بِهِ) أي كما كانت تقول العرب عن القتال في الشهر الحرام لذلك سميت حرب الفجار بهذا الاسم لقيامها في الشهر الحرام، فالترميز للاهلة والشهر الحرام ليست قيم إلهية ولكنها قيم إنسانية عربية فتم استيعابها بناء على عروبتها تلك داخل الكلية الإرشادية للعرب وتستفيد المجتمعات الأخرى من الوعي بذلك الإرشاد داخل قيمها وتحولاتها وليس بمحاكاة القيم العربية، فالوعي الجيني الذي يستوعب الاله السيد هو الذي يجعل لذلك الإله مواقيت ويجعله يحب ويكره وغيره من الصفات الإنسانية التي يتم تمريرها وفق القيم الإنسانية لذلك المجتمع باعتبارها قيم إلهية ولكن الإله يتعالى عن كل ذلك، فالرسالات الإرشادية تبدأ بالاستيعاب من ادني فرد في المجتمع إلى النخب بحيث إذا اتبع الإرشادات باعتبارها قيم وتم تطبيقها على الكل المجتمعي يستطيع الفرد العادي ان يستوعب الإنسانية من خلال قيم العفو والفضل التي تؤدي إلى التكامل الاجتماعي، فعندما يتجاوز لفرد من داخل وعيه الجيني باعتباره عفو من المفترض ان يتجاوز لاخر داخل الكلية المجتمعية أيضا باعتباره امر الهي بحسب ذلك الاستيعاب. وكذلك يجد النخبوي ذاته بها عند استيعابها ككلية من خلال التحولات الاجتماعية والإله المتعالي، فالايات في الرسالة الإرشادية عبارة عن اشارات أو معالم للفرد العادي أو النخبوي للاستفادة منها.
الرسالة الإرشادية ومفهوم الحج:
اما الحج فهو عبادة شائعة في الجاهلية وقد تم توجيه نظر المجتمعات فقط تجاه الإله المتعالي. فعند الوعي بالرسالة الإرشادية يجب النظر اليها باعتبارها الزماني وباعتبار الوعي الجيني الذي ينتظر من الإله قيم محددة تجيب عن معني الإنسانية كثابت، وعندما لم يجد ذلك الوعي القيم الثابتة لجاء إلى ما يسمي بالاستدلال والاستنباط والاجتهاد وغيرها، ولم تدري النخب وهي تجاري الوعي الجيني ان ليس هنالك قيم ثابتة حتى يبحث عنها، فالاله ليس جاهل بما يحتاجه المجتمع حتى تبحث عنه النخب بالاستدلال والاستنباط ولكن قصور الوعي الجيني ومتابعة النخب لذلك الوعي هو الذي يؤدي إلى كل ذلك. فلم يامر الإله بالحج وكذلك لم ينفي تلك العادة لذلك المجتمع في ذلك التاريخ، فحسب وعيهم كان القدوم إلى الكعبة قدوم إلى بيت الله ولذلك خاطبهم الإله من داخل ذلك الوعي (وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ (97))، فالرسالة كانت تخاطب مجتمع محدد لذلك استوعبت مرحلة تحولاته التي كانت تتجسد في مقولات وترميز محدد لاستيعابه داخل كلية قيمية ومن ثم دفعه إلى الامام، فالإله المتعالي يتواجد في كل الامكنة (وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ وَاسِعٌ عَلِيمٌ (115))، ولكن الوعي الجيني الذي يحصر الإله داخل حيز جغرافي محدد وداخل قيم محددة هو الذي يباعد بين الإله المتعالي والإنسانية، فالإله ليس اله المسلمين فقط ولكن هو للكل الإنساني، فمقياس الايمان العمل الصالح والعمل الصالح مقياسه المجتمعات وليست الرؤي النخبوية القاصرة عن ادراك معني الانسانية (وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلَا يُظْلَمُونَ نَقِيرًا (124)). فتم استيعاب تلك القيم لذلك المجتمع داخل الكلية القيمية دون ان تؤدي إلى رفض الاخر بل اتجهت إلى مساواة كل المجتمع، فكما كان معروف ان اهل مكة لم يكونوا يخرجوا منها فساوى مجتمع التحولات بالمجتمعات الأخرى (ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (199)). فليست مبتغي الرسالة كيفية عبادة الإله ولكن الوعي بالإله المتعالي لذلك لم يتحرج الإله في استيعاب قيم المجتمع الجاهلي داخل مفهوم العبادة فشكل العبادة ليس الغرض من الرسالة الإرشادية ولكن دلالة تلك العبادة (وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيرًا وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ (40)) فليست العبرة هنا بذكر اسم الله فالاله المتعالي لا يحتاج إلى الإنسان ولكن الإشارة هنا إلى الوعي بالاختلاف ليس في القيم المجتمعية فقط ولكن حتى في طريقة عبادة الإله حتى تستوعب المجتمعات ذلك الاختلاف داخل إنسانيتها.





تعليقات 2 | إهداء 0 | زيارات 571

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#387958 [SESE]
0.00/5 (0 صوت)

06-09-2012 05:31 PM
والله العظيم لا يوجد في دنيا شعب ينكش في اصله ودينه إلا شعب السوداني وسيظل ينكش كذلك حتى يفني نفسه نتيجة الهوس والتشويش الذي اجتاحه في السنين الاخيرة فترك ما ينفعه وذهب ينكش في الغيبيات والميتافيزقيات والانثربيولجيات واشياء اخرى شغلته وستظل تشغله الى ما لا نهاية بينما الامم الأخرى تقدمت في ركب الحضارة والتقدم في كل شئ وظللنا نحن وسنظل نفكر في من نحن ومن نكون وبماذا ندين والى من ننتمي والى اين ننتهي واشياء من هذا القبيل حتى يرث الله الارض وما عليها .....................


#387186 [بكري يس]
0.00/5 (0 صوت)

06-08-2012 07:14 PM
وردت في المقال كلمة جين وجيني بشكل مكثف دون تعريف بالمعني الاجرائي للمصطلح هذا اولا اما ثانيا
انا لم افهم هل الحديث عن الدين ام طريقة فهم النخب له واستعماله فيما بعد لاغراضهم
وعذرا فقد فاتني قراءه الاجزاء الاولي وسارجع للمدونه


خالد يس
مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة