المقالات
منوعات
اطفال بلا آباء
اطفال بلا آباء
06-07-2012 05:12 PM

اطفال بلا آباء

خالد بابكر ابوعاقلة
[email protected]

كانوا يقولون منذ وقت مضى إن الخفاض الفرعوني وهو عادة قديمة انتشرت في السودان , وامتزجت بطقوس الجنس والزواج , إنها ضرورية للمحافظة على العفة وضرورية لكبت شيطان الشهوة في الفتيات , ولكن الناس تركوه ولفظوه , فلم تنتشر الرذيلة ولم تنحط الاخلاق , وكسب الناس من وراء ذلك صحة بدنية وانجابا طبيعيا , وكانوا يقولون إن خروج المرأة للتعليم والعمل سينشر الرذيلة والفواحش فتعلمت ما شاءت لها الاقدار وعملت بما تعلمت فلم يحدث ما توقعوه او ما تمنوه الى ان اثبتت لهم الابحاث العلمية الحديثة ان مكمن الشهوة في الدماغ وليس في الاعضاء التناسلية وان المرأة وهي تعمل وتتعلم اكثر تحرزا واتقاءا ومحافظة من الرجل المنطلق الذي لا يخشى ما تخشاه المرأة في احوالها الكثيرة من الحمل والانجاب والرضاعة والتربية , وبعد ان ذهبت سنة الاولين ادراج الرياح صاروا يقولون الان ان تشجيع استعمال الواقي الذكري سيشجع الفواحش ما ظهر منها وما بطن وسيزيد من معدلات الرذيلة اكثر مما كان في السابق قبل ان يعرف الناس الواقي وقبل ان يعرفوا استعماله ويضعونه على درجة واحدة مع المرأة المتبرجة الحسناء التي تمر بجموع المراهقين فتزيدهم رهقا على رهق او يحسبونه عطرا نفاذا صنع خصيصا لزيادة الشهوات واشعال الكوامن في النفوس والعقول او انه عقار جديد صنعه اليهود على شاكلة الذبابة الاسبانية الذي يجعل الشباب والشيوخ في احوال من الفجور والمجاهرة والعهر .
بعض الخارجين عن التاريخ الانساني والعقلي يعتبرون ان استخدام الواقي الذكري يسهم في تقنين الرذيلة , وفي الترويج للحمل , كأنهم يتحدثون عن مجتمع من البهائم لا يعرف الدين ولا يؤمن باعتقادات يحتمها المنطق العقلي ومنطق الصواب والخطأ ودرجة التطور التاريخي فيه , وفهمهم هذا يستدعي فهما اخر وهو ان استخدام الواقي الذكري سيزيد من نشر الامراض المنقولة جنسيا وليس العكس تبعا لفهم المعكوس , فكيف يروج للحمل والحيوانات المنوية معزولة بداخلة ممنوعة من الحركة الا في نطاق ضيق اللهم الا ان كان الحمل يتم تبعا للخرافات القديمة التي لا تعرف شيئا عن البويضة وعن النطف التي تبحث عنها في ظلام الرحم , وان كان الواقي الذكري يزيد من الرذيلة فهذا ايضا يعني ان لبس الملابس الساترة المحتشمة وعدم التقاء الشباب بالشابات في اماكن التبرج والاباحة يقوم ايضا بما يقوم به العازل الذكري من التشجيع على الفواحش وزيادة الرذيلة , وكيف زادت وما هي معدلاتها والصيدليات تبيع الواقي الذكري بانواعه من سميك وخفيف وبنكهاته المتنوعة منذ سنوات كثيرة , واسعاره في متناول اليد , ويصرف بلا وصفة طبية مثله مثل صبغة الشعر والفازلين والعطور وفرشات الاسنان .
تشجيع استعمال الواقي او صرفه مجانا في تلك المواقع التي يمكن ان تضربها الاوبئة او تنجرف مع غرائز ها الطبيعية بلا مقاومة او ادراك للعواقب سيقلل بل سينهي مسألة الحمل غير الشرعي لأن الذين يتجهون لتلك الافعال الغير مسؤولة لا يفعلونها لعدم وجود الواقي او لوجوده , وانما يفعلون ذلك احيانا اضطرارا في حالات اشبه ما تكون بالغيبوبة واحيانا كثيرة بعامل العمر والتعليم وضعف الارشاد الحكومي المباشر وعدم القدرة على معرفة النتائج المستقبلية , واذا كان الواقي الذكري يمنع الامراض الفتاكة كالايدز والسيلان والزهري والالتهاب الكبدي فانه من جهة اخرى يقوم باكثر من ذلك في مكافحة بل ايقاف جرائم الطفولة والامهات صغيرات السن ووجود اطفال لا تعترف بهم الاسر ولا الدين ولا الدولة فيكون مصيرهم القتل العمد بايدي الام ومن يعاونها او مصيرهم الرمي في الطرقات لتنهشهم ضواري الليل او يلتهمهم برد الشتاء القارس او تيسر لهم الاقدار الوصول لدور الرعايا كالمايقوما ليواجهوا دولة لا تعترف بوجود الانسان حتى ولو كان وجوده شرعيا ومسجلا في دفاترها , ان مايقوم به الواقي الذكري لا يمكن ان تقوم به الحكومة التي لا تستطيع ان تكافح الزنا بقوانين النظام العام ولا تستطيع ان تكافح قتل الاجنة في بطون امهاتهم وقتل الاطفال بعد ان يولدوا لأن مكافحة تلك الافات الرهيبة لا يمكن ان تتم الا على النطاق ا لفردي ومشاركة الفرد الحر في اتمام واكمال برامجها , فالزنا كجريمة لا تحدث اثارا اجتماعية ضارة الا اذا ما مورست بحيث ينتج منها المرض والاطفال بلا اباء ولذلك شدد عليها الدين في الاثبات وفرض عليها الحواجز والموانع بوصفها عملا سريا يختص به الفرد من الافراد , ولا يستطيع الدين بارشاده وتخويفه الا بان يقوم بالجزء الاول من المعالجة ولكن الجزء الاهم والمتمم لا يمكن ان يقوم به الا الواقي الذكري وغيره من موانع الحمل الواقية التي تنجح مئة في المئة فيما يعجز عنه النصح والارشاد وتعقب الناس باجهزة الامن والمطاردات داخل البيوت .
في كينيا وجنوب افريقيا بل في كل انحاء العالم اثبت الواقي الذكري انه العامل الفعال الاول في مكافحة مرض الايدز واستدعى ذلك حملات توعية كبيرة لا تدعو الناس الى الفضيلة لان الذين يخترقونها ويرمونها خلف ظهورهم وهم اقلية في كل المجتمعات التي لا تؤمن باي نظام للحرية الجنسية سينشرون الافات رغم نداءات المساجد والكنائس , واثبتت تلك الحملات الدور الكبير الذي يمكن ان تقوم به الحكومات بلا خوف من الجماعات الدينية او القساوسة الذين تنتشر بينهم الاباحية وتخطي الحدود الجنسية الطبيعية بين المشايخ والرهبان , واثبتت ان الحكومة التي تتراجع عن واجباتها الاجتماعية ولا تشجع مواطنيها على الوقاية من الامراض بكل السبل العلمية الحديثة او التوعوية المباشرة وخاصة المزمنة منها تكون مسؤولة عن الاصابة بها , ويجب على المرض المصابين مقاضاتها لانها لا تتخذ الاسباب الموصى بها من جهات طبية عالمية للمكافحة او الارشاد اللازم قبل وقوع المرض مثلما يفعل بعضهم لمقاضاة شركات السجائر والكحول للاصابة بامراض يسببها التدخين والادمان , ويمكن ان تتهم الحكومة ايضا بالتفريط والتشجيع لاحداث المشاكل الاجتماعية والاسرية والشبابية الناتجة من ولادة اطفال لا يعرف اباؤهم او بلا عقود زواج او اعتراف قانوني بحالتهم وتتهم بكل جرائم قتل الاجنة والاطفال حديثي الولادة وتعريض امهات صغيرات للموت دون توعية مناسبة او وقاية حاسمة تمنع وقوعهن في حالات الاجهاض , فاذا نصح الناس بالدين منذ بدء الخليقة وبمكارم الاخلاق فلم ينتصحوا ولم يعط ذلك نتيحة مرجوة فعلي الحكومة بكل جهاتها المختصة ان تشجع الناس او القطاعات المستهدفة على الوقاية المادية من امراض لا علاج لها في الوقت المنظور او تكاليفها اكثر من علاج الفشل الكلوي والاستزراع او حماية من الاجهاض العلني في المستشفيات وخطورته اثناء التخدير او السري القاتل الذي يكلف ملايين الجنيهات ولا يأتي في كثير من حالاته بنتجة جيدة حيث تذهب الام وجنينها في طريق الالاف الذين قتلوا امام بصر الحكومة وجهاتها المتنفذة دون ان يقوموا بدورهم المطلوب في حماية من يحتاج الى حماية ودون ان يستخدموا علمهم او الاجهزة التي بايديهم .
ان الفضيلة لم يصنعها الدين بل هي غريزة في طبيعة العقل والانسان , وهي غريزة قابلة للفحص والتنظيم , ولا تتحمل القوالب الثابتة في مجتمعات نامية متحركة ولا يستحق الانسان ان يكون ضحية لها على هذه الشاكلة البشعة التي نراها في بلادنا في حين ان الحلول متوفرة والارادة موجودة لولا العقول المتطرفة كالشيخ عبد الحي يوسف الذي افتى بمنع بيع الواقي والصمت الحكومي المريب




تعليقات 3 | إهداء 0 | زيارات 1298

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#387119 [someone]
0.00/5 (0 صوت)

06-08-2012 04:38 PM
المشكلة لست فى الواقى المشكلة فى طريقة تفكيرك المعوج وهو الفكر المنهزم والقبول بالامرالواقع بان هنالك زنا يحدث ولهذا يجب ان نحل نتائج هذاالعمل (بالواقى,حبوب منع الحمل, الاجهاض, التبنى......) ولا تتطرق الى حل مسببات هذه المشكلة.

الفضيلة ليس غريزة في طبيعة العقل والانسان بل هى الاحكام الشرعية التى تبين الحسن من القبيح وليس متروكة لعقل الانسان بتحديدها

المشكلة مع نوع الاشخاص ديل انهم يستوردون الحلول لهذه المشاكل من العالم الغربى بدون الاهتمام لمدى فشلها وان هى تصلح لمجتمعنا ام لا ولا يبحثون عن الحلول من الاسلام


#386829 [abubaker mohammed]
0.00/5 (0 صوت)

06-08-2012 08:01 AM
اخي الكريم هل انت متزوج ولك ابناء - ان كان هذا فهمك فعلى الدنيا السلام - اخي لاتنسى اننا مجتمع مسلم متقيد بتعاليم سماوية موجودة في الكتاب والسنة وانت خلال مقالك الطويل هذا لم تورد فيه اي ادلة او شواهد من الكتاب والسنة وما دور الاسلام في معالجة مثل هذه الظواهر السالبة التي لا انكر انها تفشت وسط مجتمع الاسلام - والسبب بسيط ومعلوم انها القنوات الفضائبة


ردود على abubaker mohammed
United States [خالد بابكر ابوعاقلة] 06-09-2012 11:37 AM
الاخ الاكرم ابوبكر محمد لك تحيتي ومودتي .
لن يتحدث لك بمثل هذا الحديث الا رجل متزوج يعرف قيمة المرأة في الكون والا رجل يشعر بمشاعر الابوة وحق الابناء في الحياة والبقاء .
ان الفهم الذي اؤمن به هو ان المجتمع المسلم لا يرفض محاربة الرذيلة واول الرذائل هي الامراض المنقولة جنسيا بشتى السبل في مجتمع يعاق ويحرم الاباحية ولا يؤمن بالحرية الجنسية بين الطرفين كما تعرفها المجتمعات التي تسمح بالزواج العاطفي بلا عقد مكتوب غير الاتفاق العام من دولة واسرة مدعوما بحقوق اكيدة للمرأة وبحقوق اكيدة لكل انجاب واعتراف رسمي لا يترك الحياة الوليدة لتهددها العادات الجاهلية والاعراف الذكورية السقيمة كما اؤمن ان المجتمع المسلم يحارب الجريمة وقتل النفس واولها قتل الاطفال في المهد والاجنة في الارحام وقتل نساء صغيرات يحتجن لحماية الدين ولحماية الدولة وللقوامة المنصوص عليها في القرآن الكريم .
ان الواقي لا خطورة فيه . ولا ينشر الرذيلة لاننا في مجتمع لا توجد به ( الرذيلة ) المقننة التي يشارك فيها كل افراد المجتمع من ذلك النوع المعمول به في اوربا او امريكا او دول الاتحاد السوفيتي , وما يوجد عندنا فهو - على قدر حالتنا العقلية التي مازالت في طور البداوة - هو الرذيلة العشوائية التي لا يمكن مراقبتها او تتبعها من قبل اجهزة الدولة وهي رذيلة سرية يصعب التنبؤ بهجماتها كالطائرات الاسرائيلية التي تضرب في اوقات صلوات العشاء , ولذا لابد من نشر الواقي لاستعماله بطريقة فردية حسب رغبةالفرد وقتما يشاء ولن يكون الواقي هناالا اداة من ادوات الدين في ضبط من تسول له نفسه دون علم الحكومة او المحلية او بواليس النظام العام حيث يعجز النصح ويعجز الناصحون في دولة هي نفسها تدعي التعفف والطهارة


#386553 [Ali]
0.00/5 (0 صوت)

06-07-2012 07:33 PM
فتوى قديمة للدكتور يوسف الكودة اثارت عليه الغبار.. فقامت الدنيا ولم تقعد.. الكودة قال أنّ استخدام الواقي الذكري أخفّ ضرراً لمحاربة ظاهرة الأطفال مجهولي الابوين.. وأخفّ ضرراً على الفتاة من الحمل ثمّ التخلص من الجنين خوفاً المجتمع.. وجآء حديث الكودة من منطلق القاعدة الأصولية التي تتحدث عن الأخذ بِ(أخفّ الضررين).. في وجود حالة زنا واقعة (لا محالة).
• ومن يسمعون نصف الحديث.. ويفهمون نصف المعلومة .. ويتجولون بها بين الناس قالوا أنّ الكودة يحثّ الشباب على الزنا ويجوِّز لهم استخدام الواقي.


ردود على Ali
United States [خالد بابكر ابوعاقلة] 06-08-2012 02:47 PM
الاخ علي لك تحيتي ومودتي .
هذا الاقتباس اطلعت عليه في مقال الصحفي اللامع الصادق المهدي الشريف الذي انتقد فيه اتجاه البرلمان لمناقشة موضوع الواقي الذكري بدلا من قضايا المعيشة والوقود وهو يعلم ان البرلمان المسيس لن يأتي بجديد في موضوع المعيشة ولن يخطو خطوة في موضوع موت الاجنة والاطفال وانتشار الايدز وآخذ عليه في المقال انه افترض ان الفقر يدفع الى زيادة الانجاب , وذلك غير صحيح , انما الذي يدفع الى ذلك ضعف التعليم وضحالة الثقافة وعدم القدرة من الام والاب على تخطيط الاسرة والمتابعة ربماالمكلفة مع طبيب مختص , وهو يبني افتراضة ذاك على افتراض اخر غير صحيح , وهو ان الفرق بين الاسر الفقيرة التي تنجب والاسرة الغنية التي يقل انجابها هو المال دون ادراك لاهمية التعليم والثقافة في تلك الاسر , وافترض ايضا ان الرجل الذي يكتفي بطفل واحد او طفلين لن يفعل ذلك الا تأثرا بالحضارة الغربية وهو تأثر كما يقول ( يرجح تقليل المسؤولية وزيادة المتعة ) وهذا بالطبع كلام فارغ , فالمسؤولية لن تقل بقلة الابناء في الاسرة ولن تزيد مع زيادتهم والاجور ثابتة في مكانها والاسعار تتزايد وتتسارع في كل لحظة , ونحن نرى الاطفال الكثيرين في الاسرة الواحدة لا يعتمدون على اي شخص في البيت وقد يخرجون منه كل نهارهم ولا يرجعون الا في اوقات لا يسالهم فيها احد ولا يعتني بهم ام ولا اب ويأخذون معارفهم الاولية من الطرقات وكبار السن ودكاكين الالعاب الالكترونية بل ان المسؤولية في الاسر ذات الابناء الكثيرين تقل على الاب والام لمساعدة الابناء الكبار احيانا في مسؤولية الصرف على اخوانهم الاصغر اما من ناحية المتعة التي تزيد بوجود الطفل الواحد ,فهذا كلام لن نضيع فيه وقتا لان زيادة المتعة ونقصانها لا علاقة له من قريب او بعيد بعدد الابناء كثر او قل .


خالد بابكر ابوعاقلة
مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة