إتحاد المرأة: «الفيكم إتعرفت»اا
09-23-2010 01:39 PM

بشفافية

إتحاد المرأة: «الفيكم إتعرفت»

حيدر المكاشفي

كان «الطيب» وهذا إسمه الحقيقي، رجلاً طيباً بحق وحقيقة، فحينما كان موظفاً كبيراً بأحد الدواوين الحكومية قبل أن يتقاعد لوفاء المدة، ظل رقماً ثابتاً في كل لجان التكريم التي كان يتم تكوينها لوداع وتكريم مختلف القيادات، سياسية كانت أو تنفيذية أو تشريعية أو عسكرية حين يطرأ على أيٍ منها ما يستدعي التكريم أو الوداع، ومن موقعه هذا كان الطيب الطيب على إطلاع تام بكل تفاصيل الهدايا القيمة والفاخرة، عينية ومادية التي كان يظفر بها المكرّم أو المودّع، وكانت كلفة الهدايا ترتفع أو تنخفض وفقاً لمكانة المكرّم السياسية والتنظيمية، فكلما كان المحتفى به أعلى مقاماً سياسياً وتنظيمياً، لا بد أن تكون عربة فاخرة آخر موديل إحدى هداياه، هكذا مضى عُرف التكريم، إلا أن الطيب عندما حان «يوم تكريمه» لم يكن يؤمل سوى في أقل مستوى تكريمي، ذلك أنه لم يكن «إنقاذياً» لا من البدريين ولا التابعين ولا تابعي التابعين، بل أنه لم يكن «سياسياً» إبتداء، وإنما كان «حمار شغل» لا يهمه إن كان يعمل تحت حكم الشيطان نفسه المهم أن ينفذ بحرفية عالية ما يؤمر به ولعله لهذا السبب لم ينجو عنقه الوظيفي من مقصلة الصالح الخاص المسمى زوراً بالصالح العام وحسب بل واكتسب ثقة الجماعة، صحيح أنه لم يكن يتوقع تكريم من الدرجة الاولى ولا حتى الثانية ولكنه لم يكن أبداً يتصور أن يخرج من «مولد التكريم» وهو الذي كان أحد أهم مهندسي ومنفذي حفلات التكريم ببضعة دلاقين عبارة عن وشاحات وشعارات وأبيات من الشعر والكلام الانشائي الذي أُختتم برفع حقيبة بلاستيكية صغيرة تحتوي بداخلها على اشرطة القرآن المرتل ليتم تسليمها له كخير ختام لحفل التكريم وسط صيحات التهليل والتكبير، ومن شدة الغيظ والحنق خرج صوت الطيب عالياً لأول مرة في حضرة «القيادات»، فبعد أن إستلم الحقيبة وقبّلها تقديساً للقرآن الكريم قال بصوت جهور وهو ينظر ناحية القيادات «كتاب الله ما بناباهو إلا الفيكم إتعرفت»...
وإتحاد المرأة بالتعاون مع ديوان الزكاة يفعلان بالفقراء والأسر المتعففة بالامس ما فعلته تلك القيادات بالموظف الطيب الطيب، وذلك بتوزيعهما كما جاء في خبر الزميلة رجاء كامل قبل يومين من عيد الفطر لعدد «23» ألف ثوب وعشرة ألف وخمسمائة عباءة وثمانية ألف فرشة صلاة وثمانية ألف مصحف على الاسر المتعففة بتكلفة بلغت واحد مليون وثلاثمائة وسبعة وعشرون ألف وخمسمائة جنيه «أكيد بالجديد»، وقد جاءت هذه «العطية» أو المكرمة في إطار ما سُمّى بفرحة العيد، عبايات وفرشات صلاة ومصاحف هي ما يدخل الفرحة على هذه الاسر في يوم العيد... فتأمل... الا يستحق إتحاد المرأة وديوان الزكاة أن يقال في وجههما «العبايات وفرشات الصلاة والمصاحف ما بناباها إلا الفيكم إتعرفت»، فهم يجلبون لبيوتهم أفخر الخبائز وأرقى أنواع الحلويات والتمور المستوردة والشطائر والفطائر وغيرها من المحمر والمشمر الذي تعمر به مائدة الافطار في يوم العيد ولا تجد هؤلاء الفقيرات في هذا اليوم سوى العبايات فيرتدينها وفرشات الصلاة فيفرشنها ويتقرفصن عليها ثم يبدأن في تلاوة القرآن الكريم، ومع ذلك يحسب ديوان الزكاة وإتحاد المرأة أنهما قد أحسنا صنعاً، فهذا سعي ولو كان حسن النية فلن يكون ذا معنى إن لم يدرجهم في خانة «الأخسرين أعمالا» فالأطعام من جوع أكرم وأفضل عند الله تعالى في مثل هذه الحالة من كل هدايا ديوان الزكاة وإتحاد المرأة لهؤلاء الفقيرات المتعففات الأكثر حاجة لما يسد الرمق وليس ما يستر الجسد فما فائدة جسد مستور على بطون تغرغر من الجوع بل ما فائدة جسد مستور وقد أنهكه المرض وهدّه التعب... والتحية للزميلة منى عبد الفتاح الكاتبة الجسورة والمجيدة التي نبّهت إلى هذه المفارقة بأخيرة «أحداث» الاول من أمس...

الصحافة


تعليقات 4 | إهداء 0 | زيارات 1139

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#26775 [NewSudan]
0.00/5 (0 صوت)

09-25-2010 11:11 AM
من اين اتى هؤلاء الاوغاد ؟
أرى ان هؤلاء الانجاس سياستهم واحدة و اليهود متبرؤون منها
كل القطاعات في دولة الامازون تحوي ترزية النظام الفاشي اقطع ليك و تقطع لي وانما يأكلون في بطونهم السحت و مال الحرام و سيصلون سعيرا
هؤلاء مستنقع الامراض النفسية و السادية مردوا على النفاق و اكل اموال العباد
وارى ان ساعات المخاض اتية و ان الفجر الجديد لاح
و اياكم من مقولة الكيزان (عفا الله عما سلف) فذلك في الحق الخاص اما الحق العام فالقصاص القصاص القصاص أكرم و أوجب و بعد ذلك يمكن ان نتحدث عن السودان الجديد وفق اطر جديدة اساسها العدل و المساواة و الناس امام القانون سواء و لا نامت اعين الجبناء


#26614 [زول]
0.00/5 (0 صوت)

09-24-2010 05:53 PM
عفيت منك ياالكلس .


#26467 [احمد تاج ]
0.00/5 (0 صوت)

09-24-2010 03:08 AM
صرف الإتحاد مبلغ \"\" واحد مليون وثلاثمائة وسبعة وعشرون ألف وخمسمائة جنيه \"\" اكيد هناك صفقات خاصة تتم من مثل jتلك المعاملات ا ،،، وحسابكم عند الله


#26273 [عبدالمنعم ]
0.00/5 (0 صوت)

09-23-2010 02:43 PM


كل ما نعيش بنشوف محن جديدة !! وتعيش كتير تشوف كتير !!1
اصلا لا داعي لا لديوان الزكاة ولا اتحاد المرأة ولا اي اتحاد متسلط مظهري شوفوني يعمل بالضغط على المحتاجين لموالاة الانقاذ واغراء اخرين بتوفير فرص للبزنس والفائدة بالانضمام لدعم التوجه الحضاري !! والامثلة كتيرة لا حصر لها والقادم اعجب في الزمن الاغرب


حيدر المكاشفي
حيدر المكاشفي

مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة