المقالات
السياسة
ارشيف مقالات سياسية
فشل مفاوضات أديس ابابا ..سقوط الأقنعة ونهاية إمبراطورية (الكيزان )
فشل مفاوضات أديس ابابا ..سقوط الأقنعة ونهاية إمبراطورية (الكيزان )
06-10-2012 03:01 PM

فشل مفاوضات أديس ابابا ..سقوط الأقنعة ونهاية إمبراطورية (الكيزان )

عمر موسي عمر
[email protected]


لم يكن فشل المفاوضات بين حكومة شمال وجنوب السودان في (أديس أبابا ) بتاريخ 7/6/2012م أمراً غير متوقعاً فالنتيجة هي لمقدمات فرضتها النخبة الحاكمة في الدولتين في ظل غيابٍ كامل للإرادة السياسية لتسوية النزاع ..هي مفاوضات المكرهين علي الجلوس في ظل ضغوط المجتمع الدولي ومجلس الأمن تحديداً بعد القرار الذي تضمنت بنوده تهديد شديد اللهجة ولا يخفي علي أحدٍ أن طرفي التفاوض شدا الرحال إلي عاصمة الأحباش وفي معيتهم أدوات الحقد الأعمي والضغائن الكامنة في النفوس والرغبة في الخلاف والحرص علي عدم تقديم التنازلات رافة بالشعب في البلدين الذي يكتوي بالأزمات الإقتصادية وإفرازاتها وما تثبته الوقائع الإنفصال الكامل للرموز الحاكمة في الدولتين عن شعبيهما ووضع أسباب الخلاف من أهم أولويات الواقع السياسي الذي يحكي صفحات سوداء من التاريخ .

الإتفاق بين الطرفين كان يمكن أن يكون مخرجاً للدولتين في ظل التقارير الدولية التي تتحدث عن إنهيار الوضع الإقتصادي في الدولتين ونزوح ولجوء مئات الآلاف من مواطني الدولتين في ظل غيابٍ كاملٍ لمنظمات الإغاثة عن المشهد في جنوب السودان وحرص حكومة الخرطوم علي طرد كل المنظمات الأجنبية العاملة في جنوب كردفان والنيل الأزرق بحجة أنهم ( جواسيس) لجهات أجنبية في الوقت الذي تمسك يدها أو تعجز واقعاً عن إغاثة مواطنيها بعد شردتهم في أصقاع البلاد بلا هوادة ولا رحمة فلا هي أطعمتهم ولا تركتهم يأكلون من خشاش المنظمات الأجنبية !! والعودة من المفاوضات بملفات فارغة من إتفاقيات الصلح برعاية من لجنة الحكماء الأفارقة يعني بالضرورة قيام النظام في الخرطوم بمحاولات يائسة لإصلاح ما افسدته أيديهم من عجلة الإقتصاد والقيام بالمزيد من الضغوط علي الحالة الإقتصادية الميئوس منها للمواطن السوداني والذي سيقود إلي نتائج كارثية قد تشكل مفترقاً للطرق لن يجد حيالها المواطن بداً من حمل أدوات التغيير لإزاحة هذا النظام المتهالك والذي ظل جاثماً علي صدره لأكثر من إثنين وعشرين عاماً بلا رحمة ويبدو سجل إنجازاته خاوياً خلا تقسيم البلاد وحروبه في كل الجبهات ضد مواطنيه وشعبه .

وفي الوقت الذي تزدحم فيه ردهات القصر الجمهوري وغرفه بالجيوش الجرارة من نواب الرئيس ومساعديه ومستشاريه وتمتليء الوزارات الإتحادية بالوزراء ووزراء الدولة وتعج مقاعد المجلس الوطني والمنظمات الدينية والمؤسسات المحسوبة علي النظام والذي تنحصر أنشطتهم وجهودها في قبض رواتبهم وحوافزهم الشهرية وتجنيب الحسابات الخاصة من الخزينة العامة ومن حر مال الشعب السوداني الصابر علي الإبتلاءات والمحن لن يجد النظام مخرجاً سوي ممارسة مزيداً من سياسات التحرير ورفع الدعم عن السلع الضرورية للإبقاء علي تلك المخصصات وهذا يعني حصر السواد الأعظم من الشعب في زاوية لن تتسع له وفرض ظروف إقتصادية لن تستوعبها جيوبهم الخاوية وهذا علي يقين هو بداية النهاية لأمبرطورية ( الكيزان ) التي لن يستبدل رموزها الحاكمة رفاهية الشعب ورفع المعاناة عن كاهله بوظائف ووزارات الترضيات الحزبية وأسلوب محاصصة السلطة وتداولها بينهم .

وفي الوقت الذي تثبت التقارير أن النظام القائم يحتل المرتبة (177) عالمياً في ما يتعلق بالشفافية والمركز قبل الآخير عربياً بمعيار أكثر الدول فساداً في أنظمة الحكم وبعدها عن الشفافية لا يبدو أن رئيس البلاد لديه رغبة ملحة في ممارسة سياسة التقشف أو محاسبة المفسدين في دولته .. صحيح أنه قد يذرف الدموع ويدعي عدم علمه بالفساد وسيكون علي إستعداد لتكوين مفوضية الفساد وتفعيل القوانين التي تعني بمحاربة الفساد وبالرغم من أن كل تلك الإجراءات تقود إلي نتيجة واحدة وهي أن رئيس الدولة علي علم بوجود الفساد في دولته إلا أنها تقود إلي نتيجة أخري أيضاً وهي أن الرئيس غير مستعدٍ الآن لمحاربة الفساد وتقديم الفاسدين لساحات القضاء .

محصلة نهائية لهذا الوضع المأسوي الذي تخوض فيه البلاد وهو أن نظام الخرطوم وبعد عودة وفده المفاوض بخيبة الأمل وإنهيار البني التحتية للإقتصاد تحت ضربات النظام ومعاول الفساد في الدولة لن يجد النظام من مخرجٍ من أزماته سوي الإستدانة أو النهب من جيوب المواطنين وبمعني آخر أن النظام بات الآن علي إستعدادٍ لنفض يديه من الشعب السوداني ومداوة جروحه الإقتصادية بعد أن ضرب المنظرون الإقتصاديون أخماساً في أسداسٍ وعلموا أن لا مخرج من أزمتهم الإقتصادية الطاحنة إلا برفع الدعم عن المحروقات حرصاً منها علي الإلتزام بمخصصات الوزراء والمساعدين والمستشارين المالية وسيكون العودة لسياسة التقشف الإقتصادي وتقليل الإنفاق الحكومي أمراً بعيداً عن أذهان النظام الحاكم الذي هو ثلة من المطلوبين للعدالة الدولية أو معارضين للنظام إرتضوا ركوب السفينة الغارقة طمعاً في الغنيمة والغلول .

ما يخشاه النظام الآن هو ليس مجلس الأمن بعد المهلة التي حددها للدولتين ( ثلاثة أشهر ) ولكن النظام يخشي من ذهاب ريح إمبراطوريته بعد أن يغرق الشعب السوداني في دوامة الإقتصاد المتهالك بعد أن رأي النظام بأم عينيه بوادر التململ والثورة علي الوضع مما أضطر النظام إلي إغلاق العديد من الجامعات في ولايات مختلفة وستكون سياسة رفع الدعم عن المحروقات هو آخر مسمار في نعش هذه الإمبراطورية ( الكيزانية ) لأن هذه السياسة ستعني إرتفاع السلع والمنتجات بعد ( تعويم ) سعر الدولار ليتجاوز الخمسة جنيهات وسيصاحب ذلك إرتفاع في تكلفة الترحيل للواردات من السلع ومدخلات الإنتاج .
هذا أوان سقوط أقنعة النظام الزائفة بعد أن كشفت الأيام أن إستيلائهم علي السلطة بلا شوري بإسم الدين لم تكن إلا شعارات زائفة وأنهم يركضون وراء الدنيا وزخرفها والحرص علي بقاء إمبراطوريتهم الفاسدة ولو كان علي حساب الشعب الذي أعطي ولم يستبقي شيئاً ليعطيه .. ولكن هيئات ..هيئات ..إنتظروا إنا معكم منتظرون .

عمر موسي عمر - المحامي



تعليقات 7 | إهداء 0 | زيارات 2606

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#389980 [mohammed]
0.00/5 (0 صوت)

06-11-2012 07:52 PM
نهر النيل
على الرغم من قوة المقال إلآ انني ارى ان خاتمته غير موفقة, فكان الاجدى والانفع التحريض الواضح
ضد النظام القبيح بالدعوة الصريحة للقيام بالثورة في هذا الوقت الذي هو انسب الاوقات , لا الانتظار فقد
مللنا الانتظار الشعب لا يمكن ولا يستطيع الانتظار والصبر اكثر من ذاك فقد دهست الانقاذ عظامه
وشربت دمائه والحقت به العار وسوء السمعة وشوهت جماله وفرطت في ترابه ووحدته
فهل من بارقة امل نرجوها ممن سلبونا إرادتنا وحريتنا وصيرونا مسخاً بين الامم؟ حتى نصبر عليهم ونقول ربما !!!!!!!!!!!!!! لا والله لاحل غير الثورة وبكل قوة نضربهم ولانخاق ابداً فالحياة واحدة والموت واحد ومالنصر إلآ من عند الله
ثووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووورة
ثووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووورة
ثووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووووورة
حتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتتى
الننننننننننننننننننننننننننننننننننننننننننننننننننننننننننننننننننننننننننننننصر


ردود على mohammed
United States [مخلص] 06-12-2012 04:44 PM
والله تجي ثوره تقول واي


#389082 [الجـعـلى البعـدى يـومـو خنـق]
0.00/5 (0 صوت)

06-10-2012 10:59 PM
أخ عمر موسى (المحام) السلام عليكم ..

لم تفلح محاولات الآلية الأفريقية بشأن قضايا الحدود والملفات التجارية الأخرى ذات الصلة بقضايا الهجرة والجنسية .. فمواقف الطرفين (متباعدة) حول أغلب المسائل.. فهم غير قادرين على (التفاهم) وعلى ترسيم خط للمنطقة المنزوعة السلاح.. فيما ورثت جوبا ثلاثة أرباع احتياطى النفط الخام لكنها تبقى مرتهنة لتصديره بالبُنى التحتية الواقعة فى الشمال..

* الجـعـلى البعـدى يـومـو خنـق ..


#389032 [sudani]
0.00/5 (0 صوت)

06-10-2012 09:24 PM
مع احترامي الشديد لكاتب المقال وقوله بان زيادة سعر المحروقات سيكون اخر مسمار يدق في نعش الحكومه, كأنك ومن سبوقوك في مثل هذا القول تريد ان تهرش الحكومه وتخويفها من زيادة اسعار المحروقات باعتبارها خط احمر بينما نجد ان هناك كثير من الخطوط اكثر احمرارا من ارتفاع اسعار البنزين والذي هو في الواقع قد ارتفعت اسعاره منذ زمن بعيد حيث كان سعر الجالون يعادل (7) سيعه جنيه وارتفع بعد ذلك ليصبح سعر الجالون (9) تسعه جنيه بالتمام والكمال بذريعة رفع الدعم عن المحروقات والان يتحدثون عن رفع الدعم مرة أخري ولا ندري كم مره يتم رفع الدعم عن المحروقات؟ واي خط احمر بعد هذا لا تتعداه الحكومه. هذه الحكومه اصبح بامكانها فعل اي شيئ لاستحواذها علي كل مقدرات البلاد حتى الاحزاب المعارضه بتفتيتها وشراء اجزاء منها, وعن اي شارع تتحدث ؟ فالشارع السوداني الان كف عن الثرثره واصبح من جديد مهموما بأكل عيشه بالكد والجري منذ الفلقه الاولى من الصباح حتى العشاء ليعود بعدها الى بيته بعد ان يكون الاعياء والجوع قد اخذ منه كل مأخذ.
اقترح عمل دراسه جاده عن التكوين النفسي والاجتماعي لانسان السودان الجديد الذي بات يختلف تماما عن انسان السودان القديم مع الاخذ في الاعتبار الاستراتيجيه الشامله في صياغة الشعب السوداني الجديد باعتبارها معول هدم للشخصيه السودانيه ومن الجرائم التي ترتكب بحق هذا الشعب المسكين.


#389006 [fax]
0.00/5 (0 صوت)

06-10-2012 08:38 PM
عندها لن نرحمهم سننتقم منهم فردا فردا من أصغر موظف في محلية أو لجنة شعبية إلي أعلي الهرم , لقد نزعوا من قلوبنا الرحمة وحلوا محلها صفة الإنتقام والكره , حقاً لقد أعادوا صياغتنا بكل ما هو قبيح ما لقاه الشعب السودان خلال الـ23 عام من عمر هذا النظام الفاسد المستبد يجعل من الصعب بمكان فرض سياسة التسامح والعفو والـ عفا عما سلف , هذه المرة لن يكن هنالك سلف يمر من دون حساب وعقاب ومساءلة , سنستدعي كل صغيرة وكبيرة من الأحداث والظلم والفساد .. في كل بيت سوداني آهة ,ولوعة, وهمة ,وغمة, مفقود, وأسير, ومقتول, ومعذب, وجائع, ومريض ,وعاطل, ومقهور, ومخدوع .أبعد هذا من تسامح وعفو !!!!!


#388925 [abusafarouq]
0.00/5 (0 صوت)

06-10-2012 06:09 PM
ده الكلام الصح هم رفعو البيرق لكن المخارجة الى فين من يقبل أن يستقبل خمسة مليون حرامى أكلو بلد مليون ميل مربع جعلوه حطاما كاء فة الجراد أو الطير أكلو اللين واليابس حتى الحصا لم يتركوه حسبنا الله ونعم والوكيل فيهم نطفو البلد من كل شيىء جميل .


#388874 [ود الخضر]
0.00/5 (0 صوت)

06-10-2012 04:29 PM
المشكله الان ليست في النظام الحاكم ما سيحدث له المشكله في انو اي حلول لمشاكل نشئت وليس للشعب فيها اي دور او مسئوليه نشوءها و الحلول لتلك المشاكل لايستشار فيها الشعب مغيب تماما و لم يفوض احدا للتحدث باسمه هذا عن الشمال و الجنوب اخوان لنا في الوطن الغالبيه اميون و لايمكن الحكم علي ان نتيجة الاستفتاء كانت بوعي وتفهم و اراده منهم و ان كان نعترف ايضا هناك رواسب تؤدي منطقيا الي بعض النتائج السالبه ولازال الجميع يغض في نوم عميق و اخطر المسارات تمر بها بلادنا السودان


#388855 [sahi]
0.00/5 (0 صوت)

06-10-2012 04:11 PM
ابتلي الشعب السوداني في شماله وجنوبه بمجموعة فريدة سطحية التفكير عنصرية التكوين لاترى ابعد من تحت اقدامها كل همهما الجلوس على الكرسي والتحكم في الخلق وكنز الأموال وأكل السحت وبذهاب هؤلاء هنا وهناك ستحل مشاكل السودان ويعود الوطن الكبير ارض المليون ميل مربع ليسع الجميع وتتحقق الآمال التي كان يبشر بها الفقيد الدكتور جون قرنق دي مبيور ان موعدهم الصبح اليس الصبح بقريب ؟


عمر موسي عمر
مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة