المقالات
السياسة
ارشيف مقالات سياسية
زوج تحت الطلب
زوج تحت الطلب
06-11-2012 07:43 AM

زوج تحت الطلب

المثني ابراهيم بحر
[email protected]

الحياة الزوجية عبارة عن حلو مر بين هذا وذاك ولكن احيانا قد تطغي احدي كفتي الميزان علي الاخري فقد يزيد مقدار الحلو فتصير الحياة الزوجية عبارة عن عوامة في بحر من العسل او قد تطغي عليها المرارة فتصير اكثر مرارة من الحنظل فتستحيل الحياة بين الزوجين فيصير ابغض الحلال عند الله امرا حتميا للخلاص وانقاذ الروح من جحيم الحياة الزوجية
وعندئذ قد يرفض الزوج الطلاق لمقدرته علي تحكيم صوت العقل والبعد عن تلبية رغبات الشيطان حرصا علي استدامة العشرة ومصلحة الابناء اوقد يتعنت في ذلك مدفوعا بمفاهيم ذكورية قاصدا اذلال زوجته وعذابها بأن يتركها معلقه مما قد يضطرها الي ان ترضخ بقسمتها بأعتبار ان (المكتوب في الجبين لازم تشوفو العين )او ان تلجأ بنفسها الي حبال المحاكم الطويلة لتتخلص من قيد الهوان .. وبالمقابل نجد ان هناك من يستهين بأطلاق لفظ الطلاق ( علي الطلاق - علي الحرام- حرم - كان مشيتي انتي طالق) وما ان تكتمل عدة الطلاق الي ثلاثة حتي تكون الجرسة والبكاء بحثا عن مخرج من هذه الورطة علي شاكلة والله يا مولانا كنت سكران وما واعي بي نفسي للتحايل علي القانون وتحليل العودة الي زوجته منعا لتحطم الاسرة وتشريدها بأفتعال الاعتذارات
المبطلة لوقوع الطلاق وفي رايي ان يتم الطلاق اما م المحاكم او امام المأذون كأقل تقدير درءا للفتن ولقدسية الزواج كرباط مقدس فالاستهانة باطلاق لفظ الطلاق علي تلك الشاكلة واحيانا يبلغ الاستخفاف بأن يرسلها الزوج في رسالة الي زوجته علي جهاز الموبايل
زوج تحت الطلب.. من اميز الافلام التي قدمها النجم عادل امام تدور حول هذا الموضوع فمدير الشركة التي يعمل بها عادل امام رجل حاد في طبعه ومتقلب المزاج مما يجعله يطلق زوجته ثلاث مرات فأحتار بعد ذلك في ورطته بعد ان هان عليه ان تبتعد عنه زوجته وام عياله للابد فأقترح عليه احد اصدقائه بأن الامر (هين) فما عليه الا ان يزوجها من احد الاشخاص يكون موثوقا به ومضمون ثم يطلقها بعد فترة قصيرة بعد ان يكافأه علي هذا العمل الجليل( محلل )فوجد ضالته في المظف الغلبان عادل امام الذي كان في حوجة ماسة لهذه النقود وبعد ذلك اتحلت المشكلة ثم بعد فترة دخل صاحب المدير في نفس الورطة فكانت المعالجة بنفس الطريقة وبنفس الموظف مقابل عائد مجزي وهكذا وجد عادل امام لنفسه وظيفة تدر عليه مقابل مادي محترم دون ان يبذل اي جهد .. وربما بني مؤلف الفيلم معالجته علي تلك القضية التي شكلت احدي ازمات المجتمع المصري وذاع صيتها ولا تزال
شخصيا لم اكن اتوقع ان يصاب مجتمعنا السوداني بذات الداء ولكن بعد البحث والتقصي وجدت ان النتيجة اسوأ مما كنت اتصور فهي لم ترقي الي ظاهرة ولكن هناك مؤشرت خطيرة تبين تردي الحياة الزوجية وتصاعد نسبة حالات الطلاق بصورة مزعجة واستصحب هنا قصة حقيقية تشابه قصة الفيلم حدثت معي قبل عقد من الزمان عندما اخبرني احد اصدقائي ابان الدراسة الجامعية بأن احد الاشخاص من معارفه قد تقدم له بطلب غريب فهو يعرض عليه الزواج من مطلقه احدي اصدقائه لفترة مؤقته ثم يطلقها بعد ذلك حتي تحل له من جديد وقد تم ترشيحه لهذه المهمة وعلي شرط الموضوع يتم من (سكاتي )والمقابل كان مبلغا مجزيا اسال لعاب صديقي سيوفر عليه الكثير من الاعانات لانه وقتها كان لا يزال طالبا بالجامعة وستغنيه الصفقةعن مد اياديه الي ناس البيت لفترة من الزمن فهو غلبان مثل عادل امام ويبدو ان الفكرة قد استهوته بأن يؤدي دوره في هذه الدراما وعندما اكدت له بأن الفكرة حرام من اساسها اكد لي بأن هذا الامر عادي و(زي الزبادي ) واكد لي بأن فلان وهومن زملاء الدراسة قد فعلها من قبل فأن هذه فرصة لن تعوض لان العروس (مبالغة) والاقامة في احدي الشقق المفروشة في ارقي احياء الخرطوم
المهم فقد اثارني الموضوع وقتها بعد ان اثار ازمة عامة بين الشلة ما بين مؤيد ومعارض فقررت ان لا اعلق عليه مرة اخري بعد ان بينت له رأيي صراحة في المرة الاولي......................................
المهم ما يعنيني في هذا المقال امر الطلاق برمته لانه اصبح ظاهرة محيرة في مجتمعنا السوداني ومن ينظر للصحف في اعلانات المحاكم تتغلب عليها محاكم الاحوال الشخصية من الطلاق وتوابعه من النفقة الي الحضانة وغيرها لان ابطالها فروا من واقع مرير الي اخر اسوأ منه
ان الحياة الزواجية في السودان تحتاج الي اصلاح في جميع مراحلها تبدأ من مرحلة الاختيار الي مرحلة اخر العمر لان الزواج قد يبدأ منهكا ومتأزما في احيان كثيرة فهو ليس علاقة بين رجل وامرأة نمت بينهما علاقة حب وقررا ان يمضيا حياتهما مع بعض بل هي علاقة بين منظومة اجتماعية كاملة تتكون من الاسرة الصغيرة والعائلة الكبيرة فمنذ الاختيار لا بد ان يختار الرجل من تناسبه وتختار المرأة من تناسبها ولكن نجد هناك الكثير من التعقيدات التي ترافق هذا الاختيار الذي يمر بلجان مراقبة وقبول فالام تتفه خيار ابنها لامرأة تراها (شينة )في نظرها او اهلها غير مناسبين والاب يتفه خيار ابنته لا سباب عرقية او مادية وغيرها من التدخلات لا يجب ان تتدخل الا في حدود مباركة الاختيار فالمرأة التي تختار رجلا لا تحس ان وضعه المادي او الثقافي او الاجتماعي او الاثني ليس مشكلة بالنسبة لها لا يجب ان تكون مشكلة لافراد اسرتها لانها هي وليس هم من سيعيش هذه الحياة الزوجية
ان الشريعة الاسلامية قد وضعت ضوابط كافية تضمن لنا سلامة الحياة الزواجية وخلوها من الامراض والعيوب ولكن نحن من نهمل ذلك فيقول (ص )اذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه الا تفعلوا تكن فتنة في الارض وفساد كبير ..ويقول (ص ) تنكح المرأة لاربع لمالها ولجمالها ولحسبها ولنسبها ولدينها فأظفر بذات الدين تربت يداك وهذا كله يعني بأن الاختيار يقوم علي الخلق والدين وما غيرهما هي كماليات فهذا يعطيها الضمان بأن تسير بأمان حتي يقضي الله امرا كان مفعولا
يفاضل الكثيرون في امر الحياة الزواجية الناجحة التي حيرت الكثيرين فهل هي نتاج الزواج الذي يتم عن الحب والرومانسية ام هي نتاج للزواج التقليدي الذي يراعي شروط الرضا والقبول بين الطرفين فهناك من يدعم خيار الحب قبل الزواج بأعتبار ان الحب والرومانسية هما الوقود الذي يضمن استمرار الحياة الزوجية بسلامة في طريق الحياة الزواجية الصعب والشائك بالاشواك والورود وهناك من يدعم الخيار الثاني خيار الزواج التقليدي المبني علبي اساس علم المنطق بحسابات فقه السترة بعيدا عن تهويمات الرومانسيين التي لا تؤكل عيش وباسطة هذه الايام وبعيدا عن الاحلام الوردية التي غالبا ما تخيب بمرور الايام والسنين فيبهت لون الحياة الزواجية وتتحول الي روتين مثل حال العريس ورده فعله علي تعثر عروسه بالحجر امام اللوكاندة بعد انقضاء شهر العسل وكيف كان حال التعامل معها في بدايات شهر العسل لان التحول من مرحلة التنظيراو التعبير بالحب بالكلمات الي الالتزام بالافعال امر شائك في اتون مجتمعنا وفي رأيي ان الزواج السعيد ليس قسمة ونصيب بقدر ماهو شيء نتعب فيه من اجل انجاحه
ان البيوت لا تبني فقط بالحب والغرام واستمرار الحياة الزواجية لا تتم بكلياتها علي هاتيك الكلمتين فأهم شروط الحياة الزوجية الناجحة ان يتحقق الاستقرار الناجح والسكن النفسي فقد جاء رجل الي سيدنا عمر رضي الله عنه يشتكي زوجته ويريد تطليقها فلما سأله عن السبب قال لأنه لا يحبها فقال له سيدنا عمر ثكلتك امك وهل كل البيوت تبني علي الحب؟ اين المودة والرحمة
ولكن الحياة الزواجية في اتون مجتمعنا تصاب بالرهق النفسي والجنسي فتكون سببا فيما تظهر تجلياته في ما يسمي بأزمة منتصف العمر التي تصيب غالبية المتزجين بنسبة 90 بالمائة ولكن ثقافتنا المثقلة بالتقليدية وعقلية القطيع ترفض معالجتها باسلوب المصارحة والحوار لحل الازمة بكل وضوح وشفافية مبنية علي افراغ الهواء الساخن وانتقاد كل طرف للاخر للخروج بحلول تساهم في ردم الهوة ونتيجة لذلك تتأزم الحياة الزواجية في هذه المرحلة اي دائما بعد مرور خمسةاعوام واحيانا عشرة اعوام او خمسة عشرة بحسب الحالة او اكثر من ذلك ثم تتخذ اشكال هروبية للبحث عن حلول خارج اطار الحياة الزواجية والاصابة بالمراهقة المتأخرة واكثر الاشكال انتشارا في مجتمعنا السوداني( الخيانة الزوجية و الزوجة الثانية) وغيرها من الاشكال التي تزيد من تعقيد الحياة الزواجية وتجعلها جحيما لا يطاق بدلا من ان تساعد في حلها وفي هذه المرحلة يكون الخوف من نظرة الناس وسياط المجتمع هي الاهم بدلا من انقاذ الحياة الزواجية التي سيكون الطلاق هو النتيجة الراجحة والحتمية
ان حياتنا الزواجية تسير في منعطفات شائكة تساهم في هدمها ذكرنا منها ونزيد عليها الملل الزوجي الذي يكون سببه رتابة الحياة الزواجية بتكرار نفس السيناريو كل يوم بالاضافة الي الشك والغيرة المرضية التي تكون سببا في فساد العلاقة وهدمها
ثم اضيف اهم سبب لفساد العلاقة الزواجية وهو سبب جوهري وهو الوضع الاقتصادي الذي يقبع فيه غالبية المجتمع السوداني قد زاد من الاعباء النفسية لمسؤلية الاسرة فأصبحت اعلي من قدرات الكثيرين علي التحمل فكل تلك الاسباب التي ذكرناها هي من الاسباب التي تؤدي لفشل الحياة الزواجية وتجعلها جحيما لا يطاق خاصة ومن خلال الاثنتي عشرة اعوام الاخيرة والمثير في امر هذا الطلاق ان المرأة اصبحت هي المبادرة بالطلاق بأعتبار هذا كان امرا نادرا وكما نعلم ان المرأة لا تلجأ للطلاق الا( للشديد القوي) ولكنه الان اصبح امر عادي جدا ولكن تكمن الازمة في مرحلة ما بعد الطلاق وفي بحث اعدته طالبالت بجامعة الاحفاد بمدرسة العلوم الادارية تحت عنوان ( المشاكل التي تواجه المرأة في طلب الطلاق بالمحاكم الشرعية )فأورد البحث نتائج مخيفة منها ان نسبة 76 بالمائة من المطلقات في السودان يضطررن لنيل الطلاق عبر المحاكم وان 70بالمائة منهن يعيش اطفالهن معهن ولنا ان نتصور المناخ النفسي الذي يعيش عليه هؤلاء الاطفال خصوصا اذا عرفنا ان 16 بالمائة من الازواج المنفصلين يتفقون حول زيارة الاطفال لاي من الطرفين بل ان 30 بالمائة يلتقون اطفالهم عبر المحاكم وفي استطلاعات مع المحامين الذين تم استطلاعهم عبر البحث عن اسباب الطلاق بالمحاكم ذكروا ان تدهور الحالة الاقتصادية تشكل احد اهم الاسباب الرئيسية وتكمن المأساة في ان 37 بالمائة من اطفال المطلقين لا يصرف عليهم اباؤهم وهذا شيئ طبيعي اذ عرفنا ان نسبة40 بالمائة من المطلقات يلجأن للمحكمة في قضايا نفقة
ثم لا يجب ان ننسي ان ان غالبية من يصلن الي المحاكم هن من يتوفر لديهن دعم مالي كافي لاتخاذ القرار المكلف ماديا ونفسيا وقد اجاب ما يقارب من 55 بالمائة من المحامين انهم لا يحبون الترافع عن النساء لضعف امكانياتهن المادية وعدم قدرة اغلبهن علي الالتزامات المالية مما يجعل نسبة 36 بالمائة من المطلقات يرغبن في الرجوع لازواجهن لعدم قدرتهن ثم تهيبهن مواجهة المجتمع كمطلقات وهنا تتكشف لنال اهمية الاستقلال المادي للمرأة الذي يساعدها كثيرا بالهروب من الحياة الزوجية لأي سبب سلبي في حقها مثالا كالنساء العاملات
ورغم كل تلك الاوضاع المأزومة تظل النساء سجينات حتي بعد الطلاق فتشعرنسبة 43 بالمائة منهن بقهر شديد في وضعيتهن الجديدة علي الرغم من ان نسبة60 بالمائة منهن يجدن في الطلاق حلا لمشكلاتهن الا ان نسبة 83 بالمائة يتطلعن
للزواج مرة اخري ولكنهن يواجهن بنظرة سالبة من المجتمع مما يعوقهن عن مواصلة حياتهن بطريقة طبيعية ليضطررن حالة زواجهن مرة اخري الي تخفيض مطالبهن اتساقا مع شروط القهر القائلة (ضل راجل ولا ضل حيطة) ومثل هذه الحيطان غالبا ما تتحول الي سجون
ولكن اذا سلمنا بالطلاق كأمر واقع وشر لا بد منه فمن الذي يدفع ضريبة فشل الحياة الزواجية بالتأكيد هما النساء واطفالهن فمعاناة النساء تؤكدها الارقام التي ذهبنا اليها ولكن ايضا يتضرر الاطفال بصورة اكبر وقد تكون الاثار مدمرة فقد ينشأ الطفل وهو كاره للعلاقات الزواجية وقد ينشأون وهم موزعين نفسيا وعقليا بين الوالدين مما يسبب لها صدامات نفسية حادة مثل كره الابوين والحسد تجاه اقرانهم الذين يعيشون حياة مستقرة سعيدة وتصبح لديهم مجموعات من العقد النفسية تشكل حياتهم مستقبلا ويتأثر بها مستواهم الاكاديمي سلبا حيث ذكر البحث ان نسبة 63 بالمائة من اطفال المطلقين ضعيفين المستوي الاكاديمي ويقع عبء مساعدتهم لتجاوز الازمة علي عاتق المرأة مما يجعلها تدفع الضريبة ورغما عن ذلك لا تشعر بالامتنان لمواقفها من المجتمع بل وانما تواجه بنظرات سلبية تتبعها نظرات الشك والريبة رغما عن انها اتخذت القرار الصعب بالانسحاب من علاقة لم تجد فيها ما يرضيها بدلا من الاستمرار في علاقة خائنة لقلبها وجسدها فهل العيب من المطلقات ام الخائنات فأننا بحاجة الي استعدال منظارنا المائل في النظر الي هذه الامور .. ثم اننا بحاجة الي الوعي بحجم الضغوط النفسية التي يرزخ تحت وطأتها الاطفال الذين ينشأون بين اجواء العداء والبغضاء بين احب الناس اليهم او ينشأون في كنف العائل الواحد التي تطرح اسئلة تعجز عن افهامهم الصغيرة وكذلك بحاجة لادراك حجم الازمة التي تعانيها نساء يسعين للتحرر ليقعن في سجون اعلي الاسوار


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 1781

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




المثني ابراهيم بحر
مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الفيديو |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة