المقالات
السياسة
ارشيف مقالات سياسية

06-11-2012 10:24 AM

اليابانيون السودانيون .. !!

سيف الحق حسن
saifalhag.hassan@gmail.com

صدمة.. الأمة في خطر. جرس الإنذار هو ترك الإنقاذ المشئوم الشعب في صقيعة الجهل وتخريب وهدم نظام التعليم. مصيبة .. همود العقول التي إغتربت وهاجرت بالإستكانة في نيران الغربة ولهيب الهجرة تفاديا لجنة الوطن التي إنقلبت جحيما. فيوما بعد يوم تزداد المأساة. وتطفوا الآن كارثة هجرة العقول. إنهيار أحلام الشباب وانقطاع خيط أملهم وتلاشى مرسى طموحهم (بتفكير 95% منهم في الهجرة كما بينت حريات في إستطلاعها السابق). المعضلة هي أن أي مشكلة نجدها مرتبطة بهذه الحكومة الطرشاء وسياساتها القذرة.
شهد من كان من أهلها د. الأفندي في مقاله تسونامى الهجرة الجديدة فى السودان حيث قال: " .. لا يخفى أن إصلاح الاقتصاد لا ينفصل عن إصلاح السياسة واستقرار البلاد عبر إنهاء الحروب والصراعات، وضمان المشاركة الإيجابية لكل القوى السياسية في عملية البناء، ثم إصلاح العلاقات مع دول الجوار والشركاء الدوليين. ويدخل في هذا انتهاج نهج الشفافية الضروري لمكافحة الفساد وضمان حسن أداء المؤسسات العامة. ... من الضروري ابتداءً اتخاذ إجراءات لتحسين أجور الكوادر المهنية عالية التأهيل في المجالات الحيوية مثل الصحة والتعليم العالي لتلافي هجرة هذه الكوادر. في نفس الوقت لا بد من تنفيذ قرار إلغاء تأشيرة الخروج بصورة فعلية ونافذة، وإلغاء ما يسمى بجهاز المغتربين ووقف كل الجبايات على المغتربين عدا رسوم يتم تقاضيها عند إصدار أو تجديد وثائق السفر. وهذا سينعكس بدوره إيجاباً على تدفق مدخرات المغتربين إلى البلاد" إنتهى. [حريات/الراكوبة: 10-06-2012].

ولكن ربما نسى الدكتور بأن الله لا يصلح عمل المفسدين وليس بالمال وحده يحيا الإنسان. فهذه ليست هجرة جديدة فحسب بل هجرة متكررة ويمكن أن نسميها مسلسل الهروب الذى لا ينتهى. فبعد كل هذا الفساد والإفساد التام والفشل الكامل والدمار الشامل للحياة بمنهج وفكر فاسد جاء غصبا ولا يقبل الرأى الآخر فلا يصح مع إصلاحه ولا يصلح معه ترقيعه. فيجب أن تغور الإنقاذ المشئوم وتذهب كل أثار التمكين اللعين والمحسوبية والواسطة وبعدها يمكن أن نفكر في التطور والتقدم لهذا الوطن العظيم. فلابد أن تطهر الأرض لتى نجستها تلك الافكار لتجد العقول المخلصة الأرضية الصالحة للنمو الصحيح بحكومة ديمقراطية تضمن الإنتقاد والتطور الذاتي مفصولة السلطات القضائية والتشريعية والتنفيذية. ومن ثم لا سبيل للتطور إلا بالعلم.

نأخذ مثلا كيف تطورت اليابان؟.
لقد قامت اليابان بثورتها البيضاء فى نهاية القرن التاسع عشر. بعدها إلتفت اليابانيون بأنهم جهلة فالقرار إما أن يذهبوا للتعلم فى أوروبا وأمريكا أو أن يأتوا بمن يعلمهم منهم. قرروا ببعث عشرة من شبابهم ليروا كيف تقدم أولئك الخلق ببلدانهم. قرروا بعدها بالإتيان بالخبراء اللاوطنيين. فمن بريطانيا للسكة حديد ومن ألمانيا للمستشفيات وصناعة الأدوية ومن فرنسا للدستور والقانون ومن إيطاليا للفن ومن أمريكا للمدارس والتعليم. فجاء هؤلاء وعلموا ألف ياباني ثم ألف ثم مائة ألف. ومن ثم أغلق اليابانيون أبوابهم عليهم وراحوا يعلمون أنفسهم وبعد فترة وجيزة خرجوا بما يبهر هذا العالم من تكنولوجيا وجدية وعملية واعتماد على الذات والنفس. اذا لا يوجد سحر ولا سر ولا وصفة جاهزة وخارقة غير العلم .. العلم .. العلم والذى آخره نور عل نور.
ويكفى أن نعرف فى الثمانينات والتسعينات كانت ميزانية البحث العلمى فى الشركات اليابانية تساوى الدخل القومى لأم الدنيا. وقد قال الكاتب الامريكى إدوين أشاور فى كتابه "اليابانيون": بأن سر من أسرار تقدمهم هو بناء الإنسان الذي نهض باليابان الذي كرسه نظام التعليم والثقافة". أما الدكتور حسين حمادى قال فى كتابه "أسرار الإدارة اليابانية": "ان هذا الإنسان لم يغب عن باله أن أكثر من مئة مليون من الناس يجب أن يعيشوا في رقعة من الأرض لا تتجاوز مساحتها 380 ألف كيلو متر مربع تغطي الجبال البركانية نحو 85% منها، هذا مع غياب شبه كامل لأي نوع من الثروات والموارد الطبيعية. أن الحل يقع داخل حدود اليابان، وأنه مرتبط بالإنسان الياباني وبالعقل الياباني. ومن هنا جاء دور النظام التعليمي في اليابان لكي يأخذ القرار القومي ويصبه بكل قوة في عقل إنسان اليابان الجديد، ومن ثم انتهى إنسان اليابان بعد الحرب العالمية الثانية إلى أن القرار القومي يكون بالتوسع الرأسي من خلال إنسان اليابان وعقله، وليس بالتوسع الأفقي باستخدام السلاح الياباني". إنتهى.

لا سحر إذن: يابان جديد، إنسان جديد، يتعايشون فى رقعة محددة، تغذية العقول بالعلم للنهضة والتطور.
فإذا سودان جديد بإنسان جديد يتعايش مع اخيه فى أرض الوطن بمحبة والنتيجة عقل سليم وصافى للعلم مستعد للإبداع والتفوق.

ففى تقديرى أن لدينا هؤلاء اليابانيون متوفرون بكثرة وجاهزون ومستعدون للرجوع والمساهمة وإحداث النمو والتطور ورفعة ونهضة هذا الوطن العظيم. فبمجرد ذهاب الإنقاذ المشئوم أكبر معوق وحجر عثرة ووضع رجل الوطن فى أول عتبة سلم الديمقراطية وإقامة دولة الديمقراطية المحترمة سنعرف الإصلاح الإقتصادى وتتضح ملامح المستقبل.
فالمغتربين والمهاجرين الذين رحلوا أساسا من ديارهم مقهورين وإحتكوا بمختلف الثقافات وعملوا واجتهدوا وكدوا ويتفوقون ويبرزون ويرفعون إسم السودان عاليا فى كل لحظة فى شتى بقاع العالم وفى مختلف أصقاع الأرض هم البذرة الطيبة التى يمكن الإعتماد عليها.

فهذه دعوة لهم بإبتدار جمعيات علمية من الآن تكون لبنات أساس وبوتقة بحوث لتطبيق علمهم وخبرتهم والخروج بخطط وبرامج تكون جاهزة لليوم الموعود. ولا ننسى اليابانيون القابعون بالداخل أو القاعدين من الرجال والنساء غير أولى الضرر المتمسكون بالتراب والحصى ولا يسألون الكيزان ومن شايعهم مزعة إلحاف .. القابضون على الجمر ..



تعليقات 3 | إهداء 0 | زيارات 1336

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#390159 [shamy]
5.00/5 (1 صوت)

06-12-2012 12:34 AM
if i brought up the issue of religion and it should be a personal mattter ..alot will label me as Kafir ..cause religion has destoryed the social fabric of sudan .
Imean those who use religion as tool to reach their goals ...


#389549 [الصابري]
5.00/5 (3 صوت)

06-11-2012 12:03 PM
للأسف الثقافة السودانية والرواسب الموجودة في عقل الانسان السوداني لا تساعد على قيام نهضة علمية وسيتعصب البعض ضد هذا الرأي -بسبب هذه الثقافة نفسها- ولكن أقل بحث علمي سوسيولوجي سيكشف هذه الحقيقة, اذا كانت النهضة تقوم على داعمتين: تراكم معرفي وتراكم مالي, فان التراكم المعرفي يحتاج للتنازل عن الكثير من الأفكار والمسلمات واعتماد العلم وحده كمقياس للصواب والخطأ, كما ان التراكم المالي يحتاج للتنازل عن الكثير من السلوكيات والتقاليد والأعراف الاجتماعية. فهل السودانيون مستعدون لدفع هذا الثمن من أجل التقدم؟


ردود على الصابري
United States [HLA] 06-11-2012 06:33 PM
yes
we need insurance no kizzan any more


سيف الحق حسن
مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |الصوتيات |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة