المقالات
مكتبة كتاب المقالات والأعمدة
محمد عبدالله برقاوي
القضارف..برنكو.. الكريمت ..وكنوز محبة من حلفا..
القضارف..برنكو.. الكريمت ..وكنوز محبة من حلفا..
06-12-2012 02:26 AM

القضارف ..برنكو ..الكريمت .. وكنوز محبة من حلفا !

محمد عبد الله برقاوي..
[email protected]

كم حّز في نفسي وأنا أستمع في مجلس عام لصديقي العائد من اجازته في السودان وكان ذلك في الامارات منذ عدة سنوات و الذي كنت أعتبره محسوبا على المثقفين والمتعلمين على حد سواء ، وهو يخلف رجله ، ويرفع كاحله من تحت الجلباب ليرينا منطقة ( الكي ) بالمسمار التي ازالت عنه مرض ضغط الدم و شفته من كل سقم اليم حسبما قال، بعد أن ذهب الى منطقة الكريمت بالجزيرة والمناقل ، وأخذ دوره بين الصفوف الطويلة لمقابلة ذلك النطاس الساحر الذي اشيع أنه يشفي الأبرص و الأعمي ومرضى السكر والضغط والكساح وحتى السرطان بكل انواعه !
وطفق صاحبنا يروي لنا كيف أنه شاهد امرأة مشلولة أدخلها أهلها محمولة ، وما لبثوا أن عادوا بها تخطر كالطاؤوس جراء تلك اللمسة النارية !
وحكايات أخرى من ضمنها قصة الأعشى الذي أبصر فخرج مبهورا يتأمل الوجوه التي يشاهدها أول مرة وكيف أن ذويه من فرط الانبساط نحروا الذبائح وسط ذلك السوق الذي نبت فجأة في ساحة الولي المزعوم ، فبات مصدرا لتكسب الكثيرين!
وهي تمثيليات يعد لها مبتكروا الفكرة بالطبع جيدا ويحيكون سيناريوهاتها باتقان لاجتذاب المزيد من الناس وتوسيع دائرة مكاسبهم المباشرة وغير المباشرة لاسيما وسط البسطاء الذين اكتشفت ان صاحبنا رغم ما يتظاهر به من ثقافة وعلم ، لا يقل عنهم سذاجة !
وهي ظواهر تتكرر بين الحين والآخر في المجتمعات البائسة التي يحكمها الايمان بالخرافة والدجل والشعوذة وتفوت من تحت عقولها مثل تلك الأساطير اما بالسمع أو بالحيلة والتدليس بالخدعة !
من قبل ومنذ اربعين عاما او نحو ذلك، سيطرت خرافة بئر القضارف أو ما سمي بالفكي ابونافورة على أذهان الناس بعد أن نسجت حولها روايات يشيب لها الولدان ثم انتشرت قبلها حكاية السيدة التي سميت ( مرة برنكو) في شرق النيل الأزرق وكيف أنها تعلم الغيب وتفاجيء زوارها القادمين من بعيد ويرونها لأول مرة بكافة المعلومات الشخصية الخاصة بهم وكيفية حلول مشاكلهم الصحية أو الاجتماعية أو مكان الأشياء المسروقة منهم أو المفقودة !
وليس ببعيدة عن الأذهان قصة موظفى البريد الذين تركا الخدمة لسبب أو لآخر ، فرحلا الى قرية في تخوم الخرطوم الشمالية ، واستغلا معرفتهما بشفرة الرسائل التلغرافية ، واتخذاها وسيلة لابتزاز النساء ورجال المنطقة الطيبين ، بحيث يستمع الحوار المزيف لقصة الفرد أو الفردة ويرسلها عبر ضربات محددة من عصاته ، يفهمها شيخه المحتال في الغرفة المجاورة والتي يفصلها عنه حائل رقيق يوصل تلك الاشارات بكل وضوح !
حتى قيض الله لأهل المنطقة أحد ابنائهم الذي يعمل في بريد احدى المدن ، وحضر في اجازته ليكشف لهم الملعوب بكامله !
وقد صورت القصة الواقعية في فيلم سينمائي قام ببطولته الفنان الكبير الأستاذ/ مكي سنادة ، لعله دون شك اسهم في ايقاد شمعة الوعي في عقول الذين كانوا يعتقدون في ولاية مثل أولئك الدجالين !
الان ومع فائق احترامنا لأهلنا في كل المناطق التي ورد ذكرها دون قصد التشهير بها .. لاسمح الله !
فها هو اقتصاد بلادنا يتنفس اصطناعيا من انبوبة أكسجين على وشك النضوب ، تشجع السلطات الرسمية في حلفا الجديدة ، المواطنين على الحفر بحثا عن وهم الكنز، التي انتشرت شائعة وجوده في أحد منازل رجال الشرطة ، وهي ماسأة لا تعبر عن جهل المواطنيين العادين الذين يدفعهم الاحباط والعوز للركض خلف ذلك السراب فحسب ، فهم معذورون ، لان الحالة التي بلغوها من اليأس المركب عن امكانية اصلاح احوالهم بواسطة حكومة لا تنتهج لا العلم ولا المنطق ولا المشورة في تخطيطها الاقتصادي والسياسي وحتى العسكري ، ولا تعترف بالتالي بالفشل ، ثم ترضى لنفسها بان تدفع المواطنين لمثل هذه الخزعبلات من خلال ممثليها لالهاء العامة عن عثراتها بدلا عن تصحيح المفاهيم وتوجيههم نحو الصواب، فان تلك مأساة حقيقية موازية ، لا نستغرب حيالها ، العودة لاستخدام الوداعيات وضاربي الرمل والمنجمين ، للبحث لحكامنا في اجتماعات مجلس الوزراء ووزارة المالية و المصرف المركزي ، عن حلول لمشاكلنا التي على ما يبدو قد أعجزت ، كل حواسيب البنك الدولي وصناديق الاقراض العربية والاسلامية والدولية ، التي احتارت في حجم بطون الفساد والصرف الرسمي والأمني غير المرشد وقد ابتلعت كل موارد البلاد ، فجعلت حكومتنا تضع يدها على خدها حائرة كمن انطبق عليه المثل الذي يقول ، ان اليهودي اذا افلس فانه يقلّب دفاتره القديمة ، ربما التي من بينها كنز حلفا الجديدة المدفون ، وقد أوعزت بمكانه لحكومتنا ( مرة برنكو ) أو شفيت سلطتنا الحاكمة دهورا فجأة من حالة خرفها وتذكرته ( بكية ) مسمار فكي الكريمت ، ثم اغتسلت عن اخطائها المتراكمة حيالنا من بئر الفكي ابونافورة في القضارف ، ومن ثم اجتمعت كل تلك الأسباب أمامها في خاتمة دروب تيهها لتنير لها ولنا طريق الثراء من كنز حلفا الذي ننتظره بفارق الصبر، فلن يضيرنا الانتظار لأيام قلائل أخرى أو حتى بضعة شهور وقد صبرنا على ( جهاد ) حكومتنا سنوات
طويلة عجاف من أجل انقاذنا في زمن مضي بكنوزه جنوبا ، وزمن حالي سنحتمل فيه المزيد من التجريب والجوع والفقر لنبلغ زمن قادم مع كنوز الأرض التي يحرسها شيطان ، لابد من أن يغلبه فكي الانقاذ مثلما هدانا وهدّانا بالسكوت حيال عدالتها ببركاته الآثرة عقودا وقلب حياتنا ، كما فعل بمنزل ذلك الشرطي الذي كان يحرس كنز الجن لحل معضلاتنا وقد أدخرته لنا حكمة قادتنا لساعة الشدة والمسغبة !
فألف (كنوز محبة ) كما تقول الأغنية ..!
لكل المجتهدين في الحفر .. ونقول لهم عوافي .. وشدوا حيلكم مع التحية لهم و للشاعر بشير عبد الماجد والملحن بشير عباس وروح الفنان زيدان !
ولزميلنا صلاح عووضة و نقول له لا تنسانا نحن برضو حبايبك ، فالكنز في عقر دار أهلك ، ينوبك فينا ثواب !


تعليقات 5 | إهداء 0 | زيارات 1867

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#391684 [yasso]
0.00/5 (0 صوت)

06-13-2012 02:37 PM
اعـــــــــلان مهـــــــــم
تعلن شركة (دجلكو) عن وصول السلعة التى سوف تحل كل مشاكل الوطن ده
لا للاختناقات مالية - لا للاسعار مرتفع - لا لندرة السلع التموينية - لا لغلاء وندرة الادوية
تعلن عن وصول كميات من مصباح علاء الدين - من اختراع وتصنيع شياطين من اليابان متخصصين في هذه الصناعة منذ عهد ضاربة جذوره في التاريخ
بمسحة على المصباح تحل كل مشاكلك وترتاح
توجد انواع تناسب كل الفئات
عناية خاصة بطلبات الوظارات والجهات الحيكومية والمصارف
توجد انواع شعبية ماركة (قريعتي راحت)تناسب الجيوب المقددة خالس خالس
بمسحة من المصباح تحل كل مشاكلك وترتاح
عناية خاصة بطلبات الاقاليم
(دجلكو) تقدم لك الحل عبر شبكتها القوية ومردتها المهذبين المهرة
دجلكو .. دجلكو تم ترم تم تم ( بكسر التاء)


#391310 [مريود]
0.00/5 (0 صوت)

06-13-2012 10:19 AM
في مجلس مشابه مكانا مختلف زمانا .
جلس الموظف الجديد يعرف نفسه بيت العزابة فأطال الحديث .
أخيرا قال : بلد الشيخ ( أداب الفيلة )أداب الفيلة دا جدي أنا !
ما سمعتو بي أداب الفيلة؟
أداب الفيلة لمن جايبني مسجدو جاب الحطب من الغابة فوق الفيلة!
دي كرامتو ! زاد حماسه . يستنكر علينا كيف لا نعرف أداب الفيلة!

رفع ضغطتي وارتجف جسمي.

ماإن صمت حتى انفجرت فيه:ألم تر ( السيرك ) وأشرت إلى التلفاز بغضب .
الفيل يعزف موسيقى مش يحمل حطب ّ!
ألم تقرأ سورة الفيل ؟ أبرها دا لمن جا يغزو الكعبة كان راكب شنو؟
يعنى دي كرامات ؟

صمت الرجل وانفض المجلس .
بعد يومين قابلني أحد العزابة وقال لي: فلان قالك تاني ما تتكلم معاي.
وهو زعلان. ياخ الراجل دا تاني ما تتكلم معه .
قلت : قل له هذا مجلس عام وفي كل مرة يقول رأيه أنا كمان بقول رأي.
ليس المجلس حكر لأحد.
لعنة الله على الشرك ومن مات مشركا .


#390981 [شوننتود]
0.00/5 (0 صوت)

06-12-2012 10:08 PM
انا وصلاح عووضه نشهد ونبصم بالعشره مافيش كنز لا فى حلفا القديمه ولا الجديده في ازمة دقيق سيقا عشان الضرائب الختوها على ودالبلد لكن عليهم نادى باريس


#390940 [بدريتو]
0.00/5 (0 صوت)

06-12-2012 09:05 PM
حكومة لا تنتهج لا العلم ولا المشورة في تخطيطها الاقتصادي والسياسي وحتى العسكري ، ولا تعترف بالتالي بالفشل ،
اولا التحايا الاخ برقاوى ما اقتبسته من مقالك الغنى والملئ بالدروس والانتباهة (مش بتاعة خال المشير ) تنبيه الناس لما فعلته وما تفعله الحكومة الحالية بهم من بيع للوهم بدا بالبترول واحلام العقال والكفيل والفيلا البحرى والبيت الصيفى وخلافه وتخدر الشعب وادمن الحلم حتى فاق بعد ان اغلق الانبوب وتلفت من حوله ووجد نفسه هو وابطه والسماء عاريا مريضا تائها ممتلئ بالديون من اقساط للبنوك لشراء وسيلة لضمان العيش حتى يفرجها الله ويتنزل البترول سيولة على جيوبهم بالتساوى لا فرق فيه بين من هو اعلى او ادنى وتسأل اين المدخور من العائد زمان قبل الانفصال اكثر من 80 مليار من الدولارات وهذا هو المعلوم والمخفئ الله اعلم به قبل نيفاشا لا سيرة له ولا حديث عنه حتى بين من يدعون الثقافة والمهنية والعقلية الاقتصادية ولا ننسى ذهب ارياب الذى لا يعلم ولم يتجرأ احد للسؤال عنه فى كل الميزانيات التى طرحت للمناقشة فى سئ الزكر المجلس الوطنى المعين والبتزكية والمنتخب فهم فى وأد وما يطرحه نفس الاشخاص خلال ربع قرن يتبادل فى مؤسسة المال من وزارة مالية ومركزية بنكية للسودان ومستشارية للدولة الاقتصادية ثلاثة اشخاص لا رابع لهم اما حمدى او الزبير او صابر ولا مانع بالاستعانة بصديق لهم عند الضيق من امثال عبد الوهاب عثمان هم الفاشلون الذى اعتمدت عليهم عصابة الانقاذ يطرحون فى مسرحية سنوية ميزانياتهم الحلمية فاصل اول وثانى وثالث ويتنزل الستار بالتصفيق من النواب والجرى بعدها لقبض حوافز الانجاز هذا كل ما يهمهم والشعب مبهور لانه لا يعلم الارقام ومبهور بلفظ دكتور التى تسبق اسم كل من هؤلاء اللصوص وللأسف يطبل مع هؤلاء صحفى الغفلة انصاف المثقفين الذين يعملون اجراء فى الصحف الاسرية التى تديرها العقلية الربحية للاسرة من اولاد الشيخ فلان البلالى (والشيخ لزوم الموجة وكده ) وابناء العتبانى على واخوانه واصهاره والوطن واولاده من ابناء السيد أحمد وتزين الصالون واللافته باللمبة الفانوس والبرش والقرطاس وعراقى التربال رمزية للزهد وغنى النفس ولباس النضال عجبا !!!!!! او لصحف الامن والنظام من اخر العمر اسف اخر لحظة والرائد الذى لا يكذب السلطة والايام والسودانى والخرطوم حلاوة لكوم لسوسو عفان وباقر الزمان وجريده الوالى والمستشار والسمسار ولما لا فهنالك من يحبون لادارتها بالانابة عنهم من امثال اهل العزائم واخواته ومن امثال النحاس ولطيف حوش الرئس فاعلانات الحكومة وحدها زائدا 5 الف نسخة يومية مشتراء من المالية لتوزيعها للمستشارين والوزراء والوكلاء والمديرين والنواب وحتى الاقسام وغيرهم من نظامين وملكيين وسواقين وبيوت مسئولين 5 مليون جنيه بالقديم تستلمها كل صباح جديد هذه الصحف السيارة الاسرية فهل تنتقد الدولة لا والف لا . من رحم هؤلاء طلع وكبر ابناء لهم الهندى الصغير وود ميرغنى سمحوا لهم بان يهبشون هنا وهناك برضى الحكومة والرقابة الامنية ومدهم بالمستند الخبطة للكرت المحروق حتى نعتقد نحن ان هنالك صحافة حرة وهامش حريات وللاسف ايضا طبل لها كبارنا وقيادات احزابنا من لهم رجل فى البئر واخرى الزير وكما هو معلوم نحن كما زكرت اخ برقاوى نسمع كلام الكبار ونصدق الكذبة وننشرها لله فى الله .
تبخر حلم البترول وفاق الناس قليلا واتت بسرعة كذبة الذهب الذهب وبدأ سيناريو المقال والة الاعلان بان فلان وعلان اغتنوا من الذهب وبنوا بيوت الجالوص غمارات وركبوا الصالونات وتزوجوا الحسناوات بنات العز واكلى الوز ونسائهم القديمات ستات شاى بالله اسألوا نفسكم تلفتوا حولكم من من معارفكم رجع وتبدل حاله من الذهب نعم هنالك من باع ما يملك من بيت ومن متاع وامتطى البكاسى لسك الثراء عاد بعد شهرين وهو يمتطى سيارة باع لها كل مايملك حتى صيغة نسائه وتبخر وتفخشر من ما تبقى له من عائد بيع ارضه من جلباب جديد وشال مطرز وحكاوى بطولية وكمية الدهب التى وجدوه ولم ينسى ان يشترى ثوب دقة نافع لزوجته لتتباهى على نساء الحى وجروا معهم اخرين للفشل والموت مع الاخرين عرس والانقاذ تستمر ربع قرن اخر والناس مخدرين يحلمون بالثراء بالدهب فلا مانع ان يذهب الشباب الى الصحارى والوديان يموت منهم من يموت من لدغات الثعابين والعقارب والعطش وكل والى حسب استراتيجية النظام يصرح لصحف وصحفى مدينة الصحفين بتصريح ان ولايته بها من الذهب اكثر من التراب فيفرغ مدينته من وقود الثورات من المتبطلين والخرجين بدون عمل فهنئا لوالى حلفا بكنز حلفا .
ولا املك الا ان اقول لبرقاوى سيبك ده شعب ام بوالة


#390433 [baboy]
0.00/5 (0 صوت)

06-12-2012 11:40 AM
Amazing... God bless you always & all the time.


محمد عبد الله برقاوي
محمد عبد الله برقاوي

مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة