المقالات
السياسة
ارشيف مقالات سياسية
عصف الزمان بنا وحلق بومه ينزو الى الآفاق مر فراق
عصف الزمان بنا وحلق بومه ينزو الى الآفاق مر فراق
09-24-2010 03:20 AM

عصف الزمان بنا وحلق بومه ينزو الى الآفاق مر فراق

سيف الاقرع
[email protected]

هكذا قال الشاعر محمد سعد دياب في ديوانه عيناك والجرح القديم
ولكن الآن تجدد الجرح القديم ونحن نشهد تلك العملية الجراحية التي تفصل جنوب السودان قسرا وعنوة وتقتلعة اقتلاعا من جزوره ومن ارضه الكبرى وانتماءه الفطري بالميلاد الذي عاش فيه منذ ما قبل الاستقلال وحتى الان كما عاش معنا مر الايام والليالي وتجرع معنا كاسات الحنظل في التهميش لكل انحاء السودان شماله وجنوبه شرقه وغربه واصبح السودان الآن يغلي كما المرجل ومشدودا ومتوترا ومتوجسا يرقب بحذر هل سيكون الجنوب أخر المطاف ..
الحكومة السودانية تحمل الغرب والضغوط الامريكية وزر انفصال الجنوب وتحمل ايضا الجنوب اثم تدهور السودان في حرب قد بدأت من قبل خروج الاستعمار فلم تكن هناك فرصة لكل الحكومات السابقة للانصرف لتعمير السودان وتطويره اذ ان الحرب تستنزف موارد البلاد منذ عام 1955 وحتى تاريخ توقيع الاتفاقية المشؤومة التي قضت بأنفصال الجنوب من اول لحظة بعد توقيعها وهي في حقيقة الامر كانت اتفاقية لتوقيع انفصال الجنوب وليس توقيعا لاحلال السلام وكل من كان يقرأ وراء ما السطور كان يدرك من الوهلة الاولى بأن الانفصال قد حدث بالفعل ولكنه سيعلن في التاريخ المتفق عليه ..
تبريرات الحكومة ان الضغوط الامريكية والغربية كانت هي الاساس هذا ما اكده مهدي ابراهيم في الندوة التي اقيمت بلندن بتاريخ 22 /9/2010 وكنت مدعو في هذه الندوة التي تحدث فيها مهدي ابراهيم وابراهيم غندور شعر الجميع بالحزن والاسى والاحباط لفقد هذا الجزء من الوطن رغم ان الجميع يعلم ان جنوب السودان ما استقر في يوم من الايام ولا قدم لبقية السودان غير الحروب والموت والدمار واهدار المال والطاقات منذ البدء نعم كلنا يعلم تلك الحقيقة وكنا نعشم دائما ان تحل تلك المشاكل بالعقل والحكمة والفطنة والجرعات الدوائية حتى يتم الشفاء تماما وليس بالبتر ..
تحدثت الحكومة عن استراتيجيات الغرب في تفتيت السودان وقالت انها تعلم ذلك منذ عشرات السنين وان الصهيونية تتربص بالسودان لتفتيته وتقسيمه فماذا فعلت ياحكومة وانت تعلمي ذلك ولماذا وقفت متفرجة طيلة هذه السنوات ولماذا نفذتي لها رغبتها في فصل الجنوب طالما كنت تعلمي ان هذا هو مختطها وانت الان تعلقي فشل انفصال الجنوب في شماعات الصهيونية والسياسات الغربية اين هي سياساتك اذن منذ ان علمتي بذلك لماذا لم تحركي ساكنا والمؤمرات تحاك على مسمع منك ومرأى ثم تأتي اخيرا لتبرري ان الذي وقع هو بسبب سياسات الغرب لتفتيت السودان .. من الذي يتحمل وزر ذلك ؟ الغرب ام انك كحكومة تحكمي السودان ؟ ان الذي يحكم السودان هو حكومة السودان وان الذي وقع الاتفاقية هي حكومة السودان وليس الغرب ولا الصهيونية العالمية .. ( بيدي لا بيد عمرو )
الكل يشعر بالمرارة والفشل تلو الفشل والاحباط تلو الاحباط منذ نعومة اظافرنا والحكومات المتعاقبة كلها تتحدث عن المؤامرات الخارجية و عن حساسية المرحلة وعن تحديات المرحلة واثقلتم كاهلنا بالضرائب والذكاة والجبايات وما شابه ذلك وتعطلت التنميه وذلك لحساسية المرحلة واصابنا الفقر والتخلف والجوع وذلك لتحديات المرحلة تردت الخدمات ولم يعد هناك تعليما مجانيا ولا علاجا مجانيا وذلك لحساسية المرحلة تعم الاوساخ الشوارع والنفايات برغم دفع الجميع لرسوم النفايات وذلك لحساسية وتحديات المرحلة غلاء فاحش في كل شيء وبؤس ما بعده بؤس وفقر ما بعده فقر وذلك لتحديات وحساسية المرحلة تغرق الخرطوم في اي مطرة وتتعطل فيها الحركة ويظهر تخلفنا تماما كدولة وكعاصمة وذلك لتحديات المرحلة وحدثتمونا عن الكهرباء والمياه والخزانات والكهرباء اغلى ماتكون في العالم هي في السودان وكذلك البترول ونحن اصبحنا له مصدرون مازالت الكهرباء تقطع والمياه كذلك ونحن ندفع من دمنا ليس هناك من يعذرك وكل ذلك لحساسية المرحلة ويطالعنا من يقول شدوا الاحزمة رغم ان كل فتحات الحزام قد استعملناها وخرمنا فتحات جديدة حتى ماعاد في الحزام من امكانية لشده لانه وصل نهايته ولان بطوننا تلاشت و اوساطنا تلاشت وكل ذلك لحساسية وتحديات المرحلة .. ولم يجدى ذلك نفعا فمازالت المرحلة حساسة وماذالت التحديات ماثلة امامنا .. الجنوب انفصل والكل يعلم انه ليس نهاية المطاف فالسياسة هي فصل الجنوب وابقاء الحرب بينه وبين الشمال ثم تتفرغ نفس الدول الغربية والصهيونية لدارفور فلا تظنوا ان الهدؤ قد عاد لدارفور انما هو هدؤ ماقبل العاصفة هم الان منهمكون في فصل الجنوب اولا ثم بعد ذلك التفرغ لدارفور ( لانتزاعها ايضا من السودان عنوة واقتدارا كما فعلوا بالجنوب ونحن ننظر اليهم ) بتمويل من جنوب السودان ودعم من جنوب السودان بحجة ان حكومة شمال السودان تدعم المتمردين ضد حكومة جنوب السودان وقد بدأت هذه الاتهامات تظهر الان قبل ان يستقل الجنوب كما كان الحال بالامس بدأ تمرد الجنوب قبل ان يستقل السودان ثم الالتفات لجنوب كردفان وجنوب النيل الازرق ثم بعده شرق السودان وشماله لانتزاع شمال السودان وجنوب مصر لتكوين دولة النوبيين الكبرىكفكرة دولة الزغاوةالكبرى .. وانتم ترون وتعلمون كل ذلك فما الذي فعلتموه لدرء ذلك
سيطالعنا احدهم في القريب العاجل ويقول ان انفصال الجنوب كان بسبب تحديات المرحلة ثم سينفصل الغرب وجنوب كردفان وجنوب النيل الازرق وسيكون كل ذلك بسبب تحديات المرحلة اما هم فسيظلوا جاثمين على صدورنا وذلك ايضا بسبب تحديات وحساسية المرحلة ..

سيف الاقرع – لندن
[email protected]


تعليقات 2 | إهداء 1 | زيارات 831

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#26799 [طارق ابونوره]
0.00/5 (0 صوت)

09-25-2010 12:22 PM
حبيبنا سيف
والله احمد الله انك خارج السودان-فالقراءات فى السودان تدل على ان الكارثه قادمه..........وربنا يكضب الشينه


#26767 [وحيد]
0.00/5 (0 صوت)

09-25-2010 10:54 AM
لاكثر من عشرين عاما و النظام يتبني نظرية المؤامرة و يرمي بكل فشله و اخفاقاته عليها بل كل القمع الذي تم و يتم للمواطن هو ايضا بسبب المؤامرة الخارجية و كل صوت معارض للفشل الدائم هو عميل و خائن و له \" اجندة خارجية\"
و انت يا عزيز الفاضل لانك تعيش في لندن و تقول الحق فالرد عليك ايضا جاهز و لاحظ في تعليقات القراء ( المؤتمرين) فالرد لن يكون علي المواضيع المطروحة بل بالالتفاف عليها و الاتهام بالعمالة و الاستهداف الخارجي.
هذا الاستهداف الخارجي هو الشماعة الجاهزة لتعليق فشل النظام المستمر في كل النواحي. الحرب الجهادية في الجنوب تهميش دارفور و مواجهة مطالب اهلها بقوة السلاح و تدمير مشروع الجزيرة و الزراعة و الصناعة و بيع مقدرات الوطن و اهمال الخدمات و تزوير الانتخابات و الطيب مصطفي كلها \"مؤامرات خارجية\" و استهداف من الغرب و الصهيونية للمشروع الحضاري للشعب السوداني!


سيف الاقرع
مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة