المقالات
مكتبة كتاب المقالات والأعمدة
د.عبد الوهاب الأفندي
ما بعد الربيع العربي: خريف أدونيس وشتاء الثورات
ما بعد الربيع العربي: خريف أدونيس وشتاء الثورات
06-13-2012 10:13 PM

رأي

ما بعد الربيع العربي: خريف أدونيس وشتاء الثورات

د. عبد الوهاب الأفندي

ربما كانت الحكمة تقتضي أن يلجأ المفكر السوري المهجري علي أحمد سعيد (الشهير بـ «أدونيس») إلى الاختفاء هذه الأيام، خاصة مع تزايد وتيرة وحجم وبشاعة المجازر التي يصر النظام السوري على ارتكابها وهو يعالج سكرات الموت القبيح. ولحق ادونيس ما لحقه من نقد ولعنات كان الرجل الثمانيني في غنىً عنها. ولكن الرجل يأبى إلا أن يعاود الإطلال علينا في تكرار ممل لبضاعته المزجاة، كما فعل هذا الاسبوع حين عنف فرنسا في مقابلة صحافية لأنها، بزعمه، تخون مبادئ الثورة الفرنسية، وتدعم كل الحركات الأصوليّة، وتتعاون باسم حقوق الإنسان مع الأنظمة الأصولية الرجعية بدلاً من العمل على «دعم التيارات المدنية والديمقراطية والمتعددة، القادرة على إرساء أسس ثورة شاملة، من شأنها إخراج المجتمعات العربية من تخلف القرون الوسطى الى الحداثة».
ليست المشكلة هنا في أن الرجل نصب نفسه معلماً يدرس الفرنسيين أصول مبادئهم التي يجهلونها ويتجاهلونها، ويحدد لفرنسا مصالحها ومبادئها التي غفل عنها قادتها من يساريين ومحافظين، بل لأنه ناقض نفسه خلال أقل من شهر. فقد كان الرجل يندد في مقابلة تلفزيونية الشهر الماضي بما وصفه باستعانة المعارضة السورية بالخارج، واعتبر هذا، حسب تعبير إخواننا في القاعدة، من الكفر البواح المخرج من الملة. وأكد أنه يرفض الالتقاء بأي من المعارضين الذين يقبلون التدخل الأجنبي. وها هو اليوم يدعو فرنسا للتدخل السافر لدعم التيارات المدنية بزعمه ومحاربة الأصولية!
مهما يكن فإن فرنسا بريئة من دعم التيارات الأصولية براءة الأسد من كل ما يمت للإنسانية بصلة. فقد شهدنا كيف ساهمت فرنسا في تدبيرانقلاب يناير 1992 لمنع الإسلاميين من الوصول إلى السلطة، ودعمت النظام العسكري الدموي بعد ذلك دعماً يخجل بوتين اليوم، وكانت شريكاً كاملا له فيما ارتكب من فظائع. ولكن لا بد من الاعتراف بأن ما ارتكبه النظام الجزائري من جرائم لا يقارن مع ما ترتكبه عصابات الاسد اليوم. صحيح، أن عسكر الجزائر كانوا مسؤولين عن مقتل عشرات الآلاف من الجزائريين، ولكن النظام كان يواجه بالفعل معارضة مسلحة «أصولية» شرسة، وكان دم الضحايا شركة بين الطرفين المتقاتلين. ولم نسمع قط أن الحكومة الجزائرية دكت المدن على رؤوس ساكنيها، أو تفننت في مجازر الأطفال، أو أن جنودها كانوا يجبرون ضحاياهم على الهتاف بألا إله إلا بلخير أو مدني توفيق.
فرنسا تعلمت الدرس من تجربة الجزائر، ثم بعد ذلك من تجارب تونس ومصر وغيرها، وأهم درس تعلمته هو أن ما يتفوه به أدونيس وأمثاله (وهو عين ما كان يقوله بن علي ومبارك وبقية النفر الكرام) من ان الدكتاتورية هي ترياق ضد الأصولية هو هراء محض. فالأنظمة الدكتاتورية مثل نظام بشار هي افضل دعاية لأية حركة تقف ضدها، حتى لو كانت بقيادة هولاكو. وهذا منطق يقر به ضمناً أدونيس نفسه، لأنه حين يتحدث عن بديل أصولي أوحد لنظام «الرئيس المنتخب» بشار، يعترف بأن نظام الأسدين، الذي ارتكب الإبادة الجماعية في حق السوريين في الثمانينيات باسم القضاء على الاصولية، لم يحقق مثقال ذرة في مجال إضعاف التيارات الإسلامية، وهذا يشكل في حد ذاته مبرراً لكي يطالب أدونيس قبل غيره بسرعة إسقاطه.
ولكن المحير في كل هذا، هو أن النظام «العلماني المستنير» الذي يزعم أدونيس أنه البديل للاصوليين لا يجد اليوم داعماً (إذا استثنينا روسيا والصين، وهما لا يدعمان النظام، بل يدافعان عن مواقع نفوذ) إلا أنظمة وحركات أصولية، هي حزب الله اللبناني وإيران، وحزب الدعوة بزعامة المالكي في العراق. فهل يا ترى لم يعد في العالم غير هؤلاء من يدعم الاستنارة والديمقراطية والحركات المدنية، بعدما تخلت عن هذه المهمة النبيلة فرنسا وأوروبا وأمريكا؟ أم أن هذا ضحك على العقول من نوع لا عهد للدنيا به؟
في الدفاع عما لا يمكن الدفاع عنه في سورية، يستشهد أدونيس وغيره بسابقة العراق، وكيف أن التدخل الأجنبي هناك جلب من الدمار ما جعل البعض يتحسر على أيام صدام. ويزيد هؤلاء فيشيرون إلى ليبيا، حيث نالها من الفوضى ما نالها بعد تدخل أجنبي لإسقاط طاغيتها. ولا نريد هنا أن نستعيد الانتقادات التي وجهت إلى أدونيس بأنه في الواقع أيد التدخل الأجنبي في العراق (وهو في هذا يقف مع أحبائه في دمشق وطهران، ممن ساهموا في حصار العراق والحرب عليه، وهذا بدوره يؤكد دلائل مزعجة على تحيز طائفي من شخص يدعي الإلحاد، ولكنه ينظم القصائد في مدح آية الله الخميني، فيجمع الحسنيين: الطائفية والإلحاد، مع نافلة محبة الدكتاتورية). ولا نريد كذلك أن نتوقف عند مسألة أن أدونيس وأضرابه لم يعترضوا على التدخل الفرنسي-الغربي في الجزائر، بل هللوا له، ووجهوا الاتهام لضحايا القمع. (أذكر في هذا المقام أنني كنت أحضر مؤتمراً دولياً في الولايات المتحدة غداة انقلاب عسكر الجزائر على الديمقراطية، حيث انتقد ممثلا لأحد المعاهد القومية المهتمة بالديمقراطية منتقداً تأييد الإدارة الأمريكية للإنقلاب على الديمقراطية. وبعد إلقاء الكلمة كنت شاهداً على جزء من تبادل حديث بين الرجل وشخصية عربية كانت للأسف شخصية سودانية وذات خلفية قانونية- انتقدت فيه مواقفه. وقد تقدم الرجل بعد ذلك بمداخلة أخرى تراجع فيها عن انتقاد الموقف الرسمي، وقال إن البعض «صحح» معلوماته!).
أقول سأعرض عن كل هذا، بل سأذهب خطوة أخرى، وأؤيد من يشعر بالقلق من تطور الأحداث في كل الدول التي انتقلت من نير الدكتاتورية إلى فضاء الحرية، من العراق إلى تونس فمصر وليبيا واليمن. فكل هذه الدول شهدت تدهوراً في الأوضاع الاقتصادية وكثيراً من الفوضى والانفلات الأمني. وهناك الكثير من عدم وضوح الرؤية والتشرذم حول الانتماءات الضيقة والمصالح الذاتية لهذه الفئة أو تلك. بل شهدت معظم هذه الدول عمليات «ابتزاز» للدولة والمجتمع، إما من حملة السلاح، أو من اصحاب المصالح ممن يكثرون من «الاعتصامات اوالإضرابات حتى يحصلوا على مزايا دون غيرهم من أفراد الشعب.
ولكن السؤال المطروح هو هل هذه المشاكل نتجت من نيل الشعوب لحريتها أم هي نتاج لطول فقدانها؟ لا بد أولاً من التفريق بين ما شهده العراق من احتلال أجنبي، وما شهدته الدول الأخرى من ثورات. فالإشكالية لم تكن الدور الأجنبي، بل طبيعته. ذلك أن الدور الأجنبي في العراق لم يختلف كثيراً عن انقلاب الجزائر، بل حتى عن انقلاب البعث في العراق، من حيث قيام قوات مسلحة (أجنبية أو وطنية بدعم أجنبي أو بدونه) بإسقاط الحكومة القائمة والاستيلاء على السلطة بالقوة. وبحسب هذا التوصيف، فإن ما وقع ويقع في كل من العراق والجزائر لا يختلف عما تشهده سورية حالياً من اقتتال، وشهده العراق قبل الاحتلال ويشهده السودان. ففي كل هذه الحالات، هناك حكومة دكتاتورية تحكم الناس بقوة السلاح، وتواجه مقاومة مسلحة من بعض طوائف الشعب. إذن فالإشكال لا يتعلق بإتاحة الحرية، بل بفقدانها.
بنفس القدر فإن إشكاليات ما بعد الدكتاتورية هي بدورها من ثمارها المرة، ذلك أن الحكم القمعي الاستبدادي (والاستعماري) يخلق تشوهات وانقسامات منكرة في المجتمعات من أجل البقاء في الحكم. ففي كل من العراق وسورية غلف حكم البعث استبداده بشعارات « قومية»، ولكنه استخدم أقبح الوسائل الطائفية من أجل البقاء في الحكم. وبنفس الطريقة اخترعت الأنظمة الأخرى، حتى في البلاد التي لا توجد فيها طوائف، مثل تونس وليبيا ومصر، تصنيفات قسمت الناس شيعاً وطوائف، وهي انقسامات تعمقت بقيام أزلام النظام من «ثوريين» أو رجال أمن أو أنصار «الحزب الحاكم» بارتكاب الفظائع في حق الناس، مما يولد الحقد ورغبة الثأر.
ويكفي أن ننظر إلى ما تشهده سورية حالياً من قيام جيش النظام بارتكاب المجازر، وممارسة ميليشياته لجرائم الحقد الطائفي، والتفنن في إذلال المواطنين، لندرك مساهمة أنظمة الاستبداد في تخريب نسيج المجتمعات وتسميم علاقات مكونات الشعب بعضها ببعض. فمثل هذه الممارسات لا يمكن إلا أن تولد روح الانتقام وتجعل التعايش مستحيلاً. ولعل أطرف ما في الأمر أن وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف استشهد في معرض تبريره لفظائع الأسد وزبانيته بمصير الصرب في كوسوفو وكرواتيا، وما تعرضوا له من تشريد لم يتعاطف فيه معهم أحد. ولعل السيد لافروف نسي أن السبب هو أن الصرب كانوا من بدأ، مثل إخوانهم في بعث الأسد، العدوان والانتهاكات، والبادي دائماً هو الأظلم، ولا يحق له أن يشكو. ولعل الوزير «السوڤيتي» لا ينسى أن روسيا قد مارست في حق الألمان بعد الحرب أسوأ أنواع الانتهاكات دون ان يسائلها أحد، بما في ذلك الإشراف على التطهير العرقي قي حق قرابة اثني عشر مليون ألماني من شرق أوروبا، مات منهم مليونان ونصف أثناء هذه العملية.
ولكن هذا لا يعني أن يستسلم الناس لهذه النزعات، لأن هذا يعني انتصار الاستبداد بأثر رجعي. فالتحدي أمام الثورات يتمثل في رفض استصحاب التخريب الذي مارسته الأنظمة الاستبدادية في حق المجتمعات، والسعي إلى معالجة الخراب بدلاً من التعايش معه. وقد قطعت الثورات شوطاً كبيراً في هذا الخصوص، لأن نجاحها استند أساساً على توحد الشعب ورفض التقسيمات التي أراد الطغاة فرضها. وقد مارست الثورات الكثير من التسامح في حق أنصار الأنظمة المنهارة، حتى كثير ممن ارتكب الكبائر منهم. وقد تميزت أنظمة ما بعد الثورات بالقبول بالتعددية والتمسك بالديمقراطية وحكم القانون. هذا لا ينفي وجود تجاوزات، من أسوأ تجلياتها ما تشهده ليبيا من تغول للمجموعات المسلحة التي تمارس الابتزاز باسم كتائب الثوار، وتتاجر بدماء الشهداء وتضحيات ونضالات الثورة. ولا بد من وضع حد لمثل هذه الممارسات حتى لا تتحول الثورة إلى ضدها، وحتى لا يجد أنصار الاستبداد ما يدعم مزاعمهم الباطلة.
ولكن الدرس من كل هذا ليس هو ما استخلصه السيد أدونيس في خريف أيامه، أي أن استمرار الدكتاتورية والقمع والتطهيرالعرقي هي الضمان لتحقيق «الاستنارة». بل الدرس هو ما استقاه لافروف بصورة غير مباشرة، وهو أن من مصلحة أزلام النظام قبل غيرهم أن يقف القتل قبل فوات الأوان. فعلى الأقل كان للصرب موطن يهربون إليه بعد ارتكاب فظائعهم، ولكن إلى أين يلجأ شبيحة الأسد بعد أن دمروا وطنهم أو كادوا؟ إلى فرنسا بصحبة آية الله أدونيس؟
٭ كاتب وباحث سوداني مقيم في لندن

الصحافة


تعليقات 4 | إهداء 0 | زيارات 5648

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#392908 [omer ali]
4.14/5 (9 صوت)

06-14-2012 10:06 PM
الافندي اعماه الولاء الاعمي لتنظيم الاخوان العالمي الاجرامي وصار يدلو بدلوه في الامر السوري مساندا للاخوان المجرمين في سوريا,, حتي تخلو الساحه السياسيه لحزبهم البغيض في سوريا ومصر وليبيا ويمارسوا عبثهم وفسادهم باسم الدين كما فعلوا في السودان

يا افندي نحن في السودان ادري بك وتاريخك المظلم مع مجرمي الانقاذ,, لقد شاركت في كل جرم ارتكبوه في حق شعبنا,,وتسلقت سلم الانقاذ ووصلت الي ما وصلت اليه الان خصما من قوت امهاتنا واطفالنا ومرضانا والعجزي والايتام

لم تعارض ما كان يجري من ظلم ضد شعبنا ولو باشاره من اصابع يدك وهو اضعف الايمان
حتي انتقادك لنظام الانقاذ في الاونه الاخيره لا يرقي لمرحلة العتاب,,وهو ليس حبا وتعاطفا مع شعبنا المظلوم انما محاوله لارضاء ولي نعمتك الشيطان الاكبر حسن الترابي

ايها الافندي نظام الاسد في سوريا بكل مساوئه لم يجوع شعبه وارسي قواعد نهضه اقتصاديه وتعليميه يشار اليها بالينان ليس كسفله الانقاذ الذين قسموا البلاد ودمروا التعليم والخدمه المدنيه وباعوا اخصب اراضينا لمن يدفع ولمن لا يدفع وكافوء المحتل المصري بمزيدا من الاراضي والانعام مكافاءة لاحتلالهم اراضينا
قبحك الله يا افندي


#392892 [حليم-براغ]
4.12/5 (13 صوت)

06-14-2012 09:30 PM
ماذا تريد أن تقول ياوستمنيستر؟؟؟ دلوقت بقيت تتكلم عن الأنظمة الديكتاتورية التي تحكم الناس بقوة السلاح؟؟؟ وبقيت تتكلم عن التطهير العرقي والإستبداد والحكم القمعي كلام كبير جدا جدا من أحد أخوان الشياطين. بعدين الإتحاد السوفيتي هو الحرر أروبا من النازيين( شبهكم) بعد سقوط برلين وإنتحار هتلر وعشيقتة ايفا براون... التطير العرقي قام بيه هتلر ضد اليهود لأنهم كانوا مسيطرين علي الأقتصاد والتجارة (مثلكم تماماً)في المانيا الأمر الذي أضر كثيراً بمخططات هتلر في بناء جيشة وتوسيع وتطوير صناعتة الحربية لغزو اوربا وافريقيا وخلق جنس جديد أسماه الجنس الأري بموصفات خاصةتختلف عن أشكال بقية الشعوب. لهذا السبب قام هتلر بتصفية جماعية لليهود في محارق الغاز وأبادهم إنتقاماً لأنهم أفشلوا برنامجة الحربي...وإنتو ياأخوان الشيطان إن شاء الله يلم فيكم واحد يرسلكم إلي جهنم مباشرة. إنتوه العملتوه في السودان مافي رئيس سوداني عملوه...الحقائق العلمية والتاريخية لأزم تذكر بصورة حقيقية وإنت أستاذ جامعي
من الأفضل أن تسكت وتحترم نفسك وأكتب عن فقه المرأة أو النكاح في الإسلام ...وأقعد في بلاد الديمقراطية وتحت حماية قانون الملكة أطال الله في عمرها... وسلملي علي حي سوهو والبيكادلي


#392360 [المتجهجه بسبب الانفصال]
4.11/5 (7 صوت)

06-14-2012 10:29 AM
من الصعب التحليل حينما يكون هناك وضعان مختلفان فكريا بل عقائديا لكنهما ينهجان نفس الطغيات، فمثلاً:

إسلامويو السودان يجرمون ويخرجون من الوطنية كل من حاول مجرد الاستعانة بالخارج حتى لإستمرار الاغاثة للمناطق المنكوبة،،، في حين أنهم سمحوا بأنفسهم للأمم المتحدة بناء أحد أكبر المقرات لها بالقرب من مطار الخرطوم حسب نيفاشا التي انفردوا بها بزعم أن القوى الوطنية الاخرى غير امينة على تراب البلد، ولو اشركت كل القوى السياسية في نيفاشا لما حدث تدخل دولي كبير بهذا الشكل.

وعليه يحق للأسد واتباعه حسب مفهوم لا أريكم ما أرى الذي يشارك فيه اسلاموي السودان رفض التدخل الخارجي،، ما في حد أحسن من حد،،،

ونتمنى زوال النظام السوري والسوداني فهم وجهان لعملة طغيان واستبداد واحدة ذلك باسم العروبة وهذا ياسم الاسلام،،،،


#392117 [مواطن]
4.15/5 (7 صوت)

06-13-2012 11:45 PM
بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
ماذا سيحصل في سوريا يوم 15/6 هل هو انقلاب؟ ام غزو عسكري؟
حلف شمال الأطلسي يخطط لعملية تضليل واسعة النطاق

بقلم تييري ميسان
تقوم بعض الدول الأعضاء في حلف شمال الأطلسي بالتعاون مع دول مجلس التعاون الخليجي، بالتحضير لانقلاب عسكري، وعمليات إبادة جماعية ذات طابع طائفي في سورية. فإذا كنت ترغب بالوقوف في وجه هذه الجرائم، عليك بالتحرك منذ الآن: انشر هذا المقال على الانترنت، ونبه المسؤولين المنتخبين في منطقتك إلى خطورة هذا الأمر.
شبكة فولتير - دمشق 11/6/2012

في الأيام القليلة القادمة، وربما اعتبارا من ظهر يوم الجمعة الموافق للخامس عشر من شهر حزيران-يونيو الجاري، سوف يتفاجأ السوريون بغياب قنواتهم المحلية عن شاشاتهم، وظهور محطات تلفزيونية من صنع وكالة الاستخبارات المركزية بدلا عنها. وسوف يرون صورا قد تم فبركتها في الاستوديوهات، تظهر مجازر منسوبة إلى الحكومة، ومظاهرات شعبية عارمة، ووزراء، وجنرالات في الجيش، يقدمون استقالاتهم بالجملة، وصورا تظهر هرب الرئيس الأسد من البلاد، وتجمع المتمردين في قلب المدن، وتشكيل حكومة جديدة في قلب القصر الجمهوري.
تهدف هذه العملية التي يديرها بن رودس، مساعد مستشار الأمن القومي، مباشرة من واشنطن، إلى تحطيم معنويات السوريين، وتسهيل القيام بانقلاب عسكري.
هكذا سيكون بوسع حلف شمال الأطلسي، الذي اصطدم بالفيتو الروسي_ الصيني المزدوج، أن يغزو سورية دون أن يضطر لمهاجمتها بشكل غير قانوني.
مهما اختلفنا في الحكم على الأحداث الجارية حاليا، إلا أننا لن نختلف بالحكم أن القيام بانقلاب عسكري، سوف يقضي على آخر بارقة أمل، بتحول ديمقراطي في سورية.
فمن ناحية رسمية جدا، وجهت جامعة الدول العربية طلبا إلى مشغلي الأقمار الصناعية، عرب سات، ونايل سات، بوقف ارسال كل القنوات التلفزيونية السورية، الرسمية والخاصة،(الفضائية السورية، الاخبارية، الدنيا، شام تي.في.. الخ..). هناك سابقة لهذا الاجراء، حين فرضت الجامعة العربية حظرا على التلفزيون الليبي، لكي تمنع القادة الليبيين من التواصل مع شعبهم.
لايوجد في سورية شبكة لاسلكية، لذا فإن القنوات كلها تلتقط عبر الأقمار الصناعية. لكن قرار الجامعة وقف ارسال قنواتهم، لن يجعل شاشاتهم سوداء.
في الواقع، هذا القرار الرسمي ليس إلا غيضا من فيض. وبحسب علمنا فإن عدة لقاءات على مستوى دولي، قد تم تنظيمها خلال هذا الأسبوع، بهدف تنسيق عملية التضليل هذه.
أول لقائين تم تنظيمهما لمناقشة النواحي التقنية، كانا في العاصمة القطرية الدوحة.
أما اللقاء الثالث، فقد عقد في الرياض لمناقشة الجوانب السياسية من العملية.
ضم اللقاء الأول ضباطا متخصصين في الحرب النفسية، وسيكونون جزءا من بعض القنوات الفضائية، كالعربية والجزيرة، إضافة إلى (بي.بي. سي)، (سي.ان.ان)، (فوكس)، (فرانس 24)، (تلفزيون المستقبل)، (ام.تي.في).
وبحسب علمنا، فإن ضباطا يتبعون لوحدة العمليات النفسية في القوات الأمريكية، قد تم ضمهم منذ عام 1998 إلى جهاز التحرير في محطة سي.ان.ان. وأن هذه الممارسات قد توسعت منذ ذلك التاريخ لدى حلف شمال الأطلسي الذي عممها في محطات تلفزيونية استراتيجية أخرى.
ففي اطار العملية الموجهة ضد سورية، تم تحرير أخبار ملفقة بشكل مسبق، بطريقة “السرد القصصي” قام بإعدادها فريق العمل التابع لبن رودس في البيت الأبيض. كما وضعوا منظومة اجراء تحقق من المعلومات، تتيح لكل وسيلة اعلامية بتزكية الأكاذيب التي تبثها القنوات الأخرى، بهدف اضفاء المصداقية على أخبارهم بنظر المشاهدين. وقد قرر المشاركون في هذه اللقاءات أيضا، عدم الاكتفاء بالتحكم فقط بالقنوات التابعة للاستخبارات المركزية الأمريكية، الموجهة لسورية ولبنان ك (بردى، تلفزيون المستقبل، ام.تي.في. أورينت نيوز. سوريا الشعب، سوريا الغد)، بل الالتفات أيضا إلى نحو أربعين قناة دينية وهابية لتقوم بالتحريض على المجازر الطائفية من خلال الصراخ “المسيحيين على بيروت والعلويين الى التابوت”!.
أما اللقاء الثاني، فقد ضم مهندسين ومخرجين وضعوا خططا ترمي إلى فبركة صور وهمية، هي مزيج بين الاستوديو المفتوح، والصور المركبة بواسطة الكمبيوتر. وقد تم بناء استوديوهات خلال الأسابيع الأخيرة في المملكة العربية السعودية تحاكي قصري الرئاسة في سورية، إضافة إلى العديد من الساحات الهامة في دمشق، وحلب، وحمص. للعلم، يوجد مسبقا استوديوهات مماثلة في الدوحة، لكنها غير كافية.
أما اللقاء الثالث، فقد حضره الجنرال جيمس سميث، وسفير أمريكي، وممثل عن المملكة المتحدة، إضافة إلى الأمير بندر بن سلطان (الذي يعتبره الرئيس جورج بوش الأب، بمثابة ابنه بالتبني، إلى حد أطلقت عليه بعض الصحف الأمريكية اسم بندر بوش).
كان الهدف من هذا اللقاء، وضع صيغة تؤدي إلى التنسيق بين وسائل الاعلام، وأنشطة “الجيش السوري الحر” التي يقوم مرتزقة الأمير بندر، بالجزء الأكبر منها.
لقد تم الدفع بهذه الخطة بشكل عاجل، رغم أنها كانت في طور التكوين منذ بضعة شهور في أروقة مجلس الأمن القومي للولايات المتحدة، عقب التنبيه الذي وجهه الرئيس بوتين إلى البيت الأبيض، منوها إلى أن روسيا سوف تستخدم القوة في تصديها لأي تدخل عسكري خارج القانون، يمكن أن يقدم عليه حلف شمال الأطلسي في سورية.
تتكون هذه العملية من مسارين متزامنين: ضخ أخبار كاذبة من ناحية، ومراقبة أية محاولة للرد على تلك الأخبار من ناحية أخرى. فمسألة حظر قنوات تلفزيونية، تمهيدا لشن حرب، ليست بالأمر الجديد. فقد رأينا في السابق كيف أقدمت الولايات المتحدة، وكذلك الاتحاد الأوروبي، استجابة لضغوط اسرائيلية، على حظر قنوات لبنانية، وفلسطينية، وعراقية، وليبية، وايرانية. فيما لم يطبق الحظر على أي قناة تلفزيونية من مناطق أخرى في العالم.
فكما أن حظر قنوات تلفزيونية ليس أمرا جديدا، كذلك نشر أخبار كاذبة ليس سابقة فريدة. غير أن أربع خطوات قد تم اجتيازها على صعيد البروباغندا، خلال العقد الأخير من الزمن.
• عام 1994، أعطت محطة إذاعية لموسيقى البوب، "الإذاعة الحرة للتلال الألف" الاشارة لبدء عمليات الابادة الجماعية في رواندا، عبر توجيهها نداء “اقضوا على الصراصير”!.
• عام 2001، استخدم حلف الناتو وسائل إعلامية لتقوم فرض تفسير محدد لهجمات 11 سبتمبر، وتبرير غزو أفغانستان واحتلال العراق. في ذلك الوقت أيضا، كان المكلف من قبل إدارة بوش بتحرير تقرير لجنة كين\ هاملتون عن أحداث سبتمبر، هو نفسه بن رودس.
• عام 2002، استخدمت وكالة الاستخبارات المركزية (سي.آي. اي) خمس قنوات تلفزيونية (تليفن، غلوبوفجن، ميريديانو، فال تي.في، سي.ام تي) لايهام الناس بأن مظاهرات ضخمة قد خرجت وأجبرت الرئيس الفنزويلي المنتخب، هيجو تشافيز، على تقديم استقالته، في الوقت الذي كان فيه ضحية محاولة انقلاب عسكري.
• لعبت فرانس 24 دور وزارة اعلام، داخل المجلس الوطني الليبي المرتبطة معه بموجب عقد. عام 2011، -
فقبيل معركة طرابلس بقليل، صمم حلف الناتو صورا، بثها عبر قناتي الجزيرة والعربية، تظهر متمردين ليبيين وهم يتقدمون نحو الساحة الرئيسية في العاصمة، بينما كانوا لايزالون واقعيا على مسافة بعيدة من المدينة، لكن ذلك أدى إلى اقناع سكان العاصمة، بأنهم قد خسروا الحرب مسبقا، وبالتالي عدم جدوى المقاومة.
لم تعد وسائل الاعلام من الآن فصاعدا مجرد أداة دعم للحروب، بل صارت تصنعها.
وفي هذا الاجراء خرق للمباديء الأساسية للقانون الدولي، بدءا من المادة 19من لائحة حقوق الانسان، التي تنص على حق أي فرد في“تلقي ونشر المعلومات والأفكار بواسطة أية وسيلة تعبير، دون أي قيود من أي نوع كانت”. كما أنه يشكل انتهاكا خاصا لقرار الجمعية العامة للأمم المتحدة، الذي اعتمد في اليوم التالي للحرب العالمية الثانية، الرامي إلى منع نشوب الحروب. كما تمنع المواد 110، 381 و819 ، “ أي عوائق أمام التبادل الحر للمعلومات والأفكار”، (كما في حالة وقف بث القنوات السورية)، أو “ البروباغندا ذات الطبيعة المحرضة أو المشجعة على تهديد السلم، أو خرق السلم، أو أي فعل عدائي”.
الترويج للحرب في نظر القانون، جريمة ضد السلام، وهي من أشد الجرائم فداحة، لأنه يتيح جرائم الحرب، ويجعل من عمليات الابادة الجماعية أمرا ممكنا.


د. عبد الوهاب الأفندي
د. عبد الوهاب الأفندي

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة