المقالات
السياسة
في الرواق الحنبلي ..وتبادلنا التعازي في سوداني قضى نحبه بداعش
في الرواق الحنبلي ..وتبادلنا التعازي في سوداني قضى نحبه بداعش
12-16-2015 12:09 PM


بسم الله الرحمن الرحيم


في برنامج بلا قيود في فضائية الBBC قال كاتب مصري ..إن العالم الاسلامي يمر برواق ضيق من المذهب الحنبلي يبدأ من الإخوان المسلمين وينتهي بالقاعدة وداعش..فالفكرة واحدة..إقامة دولة الخلافة..على نموذج دولة المدينة.. وتطبيق الشريعة .وكتابات سيد قطب هي الأرضية الفكرية لجميعهم .دون أدنى اعتبار لأي ظروف تاريخية وما إلى ذلك.. وبالطبع أتفق وكثيرين مع هذا الرأي ..واليوم وجدت نفسي أمام نموذج ملأ أسرتي الصغيرة بالأسى..شاب يجمع معايشيه على كل الخصائل النبيلة فيه.ثلاثيني كان خامس الشهادة السودانية ..والده أستاذ جامعي ووالدته موظفة كبيرة..مهندس تزوج منذ عامين..حافظ مجود للقرآن الكريم..نشط جداً في الأعمال الخيرية..قديم العضوية في إحداها..باذل كل ما يملك لمساعدة الآخرين عبر عدة منظمات خيرية في ..يوم اليتيم..الحقيبة المدرسية..كيس الصائم..سداد الرسوم الجامعية لغير القادرين.. كانت اجتماعات المنظمة تتم في بيته إبان السيول في الخرطوم..جاء خبر وفاته بالأمس وتُدُول في مواقع التواصل الاجتماعي..بين متأثر حزين بخبر موته..وشامت فيه..
لم ألتقه بالطبع ..ولا زوجتي. كذلك.لكن ابنتي عضو المنظمة..أخبرتني قبل أشهر أنه
بعد غياب من الواتس ..أفادها بأنه في (الدولة الاسلامية) متحدثاً عنها بحماس..وإنه كان معجباً جداً بكتاب سيد قطب (معالم في الطريق) ويمتلك تلخيصاً له من إنجازه..وهنا مربط الفرس..ساد الحزن عليه أسرتي منذ الأمس..ونحن تقتلنا الحيرة..التي أعيت الباحثين..في كيفية اتفاق هذه الخصال ..مع بشاعة قتل الأبرياء وذبحهم ونشر صور مقاتلهم حرقاً وسحلاً وتفجيراً وتبني ذلك عبر مواقعهم في التواصل الاجتماعي..؟ وسؤال مؤرق عن حال الوالدين في توهانهما في البحث عن أجوبة لهذه الأسئلة..ثم فجيعة الآباء والأمهات في النهاية في فلذات أكبادهم..وأين كان موضع الخلل في تربيتهم؟
لا أدعي امتلاك الأجوبة على هذه الأسئلة..التي أعيت خبراء السياسة والاجتماع..لكن لي تجربة مع ابنتي التي ناقشتها في الأمر ربما لأنها كانت في مكان مخاوفي من انسياقها لهذه الأفكار..فقد جندت في (الحركة الاسلامية ) في المرحلة الثانوية..فانسلخت منها في بداية الدراسة الجامعية..وصدمتني يوماً بأنها تنقبت..وصارت تتحدث بكل الأفكار السلفية..وأخيراً تنوعت قراءاتها ووصلت إلى رفض الزواج في آخر لحظة لأن خطيبها كان موغلاً في السلفية !!؟ ولأنها بنقابها سألتها ساخراً( يعني بنقابك ده حيجيكي زول حالق نيمار وشايل جيتار؟). سردت هذه الوقائع الشخصية بعد استئذان ابنتي ونقاشي معها في عوامل حصنتها من ذلك المصير ..فاتفقنا على عوامل محددة هي:
1/ مبدأ التربية التي لا تملي المفاهيم الدينية بل تعطي الخطوط العامة
2/ عاطفية أحد الوالدين تجعل من فكرة فراقه دون رضاه مستبعدة( في حالتنا هي الوالدة)
3/ العقلانية القارئة للخطر من أحدهما واتخاذ قرارات تبدو صعبة خاصة إذا ارتبطت بالدين..فقد منعتها من الدخول في مخيم لحفظ أجزاء من القرآن بواسطة السلفيين في بعد نهاية السمستر..وانه سيان لدي ذهابها إلى حفل أو هذا المخيم ..ببساطة لأنه خارج الغرض الذي من أجله سافرت ..وأمرتها بالعودة فانصاعت متعجبة .وأدركت مغزاه مؤخراً.
4/ الوعي المبني على الحوار بأن الافكار والقناعات قد تتغير بفعل التقدم في العمر والقراءة ..ولا يصح إعتبار الأفكار الأولى النابعة من اولى القراءات هي النهائية التي يفنى المرء من أجلها مع ضرب الأمثلة حتى من الأئمة مثل تغيير بعضهم لفتاواه الأولى.واختبار الأفكار في سلوك الآخرين المنضوين بتمعن وتفحص قبل الجزم بنهائيتها.
5/ انفتاح الأبوين على صداقات الأبناء..ففي صفحتي على الفيس عدد منهم وأرقام هواتف بعضهم لدي زوجتي وتتصل بهم على الدوام ما يشعر المجموعة بالتقارب والود
كذك نرى من المهم جداً في حالتنا السودانية إخراج ابناءنا ذوي الميول الدينية من آثار فشل النموذج الاخوانوي في السودان.. واعتبار ذلك إشكالاً في الفكرة نفسها وليس قصور أفراد..وتمثل تراجعات القادة من مفاهيم كانوا ينادون بها..رضوخاً للواقع بعد فوات الأوان .وعدم محاولة اتباع النموذج المصري القامع في حال حدوث أي تغيير محتمل في الوضع السياسي
والأكيد أن لغيري تجارب أكثر ثراءً لذلك أدعو الجميع إلى نشر التجارب الشخصية دون إخفاء أو تحفظ ..لأن في نشرها مساعدة للآخرين في الإفادة منها.للخروج من هذا المصير المظلم. وكان الله في عون الآباء والأمهات .
ش
[email protected]


تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 1367

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1386936 [sa]
0.00/5 (0 صوت)

12-17-2015 09:51 PM
.وعدم محاولة اتباع النموذج المصري القامع في حال حدوث أي تغيير محتمل في الوضع السياسي
اخيك يا استاذ على هذا المقال المتوازن والعقلاني

[sa]

معمر حسن محمد نور
مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة