الحاردلو.. فاجعة الرحيل
06-14-2012 01:21 PM

نمريات

الحاردلو.. فاجعة الرحيل

اخلاص نمر

٭ لم يكن ابن ناوا الصغير وكغيره من الصغار يخطط للمستقبل، لكنه كان يعرف تماماً أن قريته حُبلى بالبداية التي ستدفعه حتما لمستقبل رائع تختبئ في طياته امنيات قادمة متنوعة وشيء ما مستمد منها يدفعه نحو (التلذذ).. بالكلمات التي ما فتئت ان شكلت فيما بعد هوية الوطن بكل موروثاته وثقافته.. قدمها الحاردلو بساطا مختلف الألوان والاشكال والمساحة، بدأت معه معلماً ثم دبلوماسياً منحته المرافئ إلهاماً وغوصاً عميقاً في الحنين إلى الوطن الذي (تلفحه) الحردلو (جبة) ميزته سفيراً رسمياً وشعبيا (يتقلد) هامة بلده و(يقالدها) ويستعير من زمنها الجميل القديم سمحها وزينها.. هكذا كان الحاردلو رجلاً (ساس ورجلاً رأس) ..
٭ معاني الحردلو الشعرية وصوره المنتقاة دثرتها به (ناوا) فاختزنتها نفسه وهو بعد (غض)، فجاءت المعاني نديةً خضراء مدى وعنوانا لسفيرنا إبان (شموخ وطننا وعافيته) الكاملة، وقبل أن يذهب جسده الآخر في رحلة جنوبية لم نحاول أن نتشبث جيداً ونبكي ونصلي من أجل بقائه معنا رمزا لـ (ديمومة) الزمان القديم.
٭ الحاردلو كتاب لم تختبئ فيه أبداً الحروف والكلمات بل كان كل شيء فيه واضحاً وجلياً يحكي رحلة رجل من القرية للمدرسة، فالتدريس ثم وزارة الخارجية يصحبه في تفاصيل الرحلة اهل بلده الزارع والعامل والصانع والزاد حفنة من حنان (ناوا) و(صاع) من رحيق جمالها الذي غرس نصله في قلب الشاعر فمنحها (غداً نلتقي وبلا مقدمات).
٭ يخرج الوجه من قلب العاصفة ومن الزحام عند الحردلو الشاعر، فيلوذ بالصمت الذي هو (الكلام والإفصاح) عند شاعرنا الذي وظَّف اللغة تحيةً وسلاماً وهياماً وشمساً ونخيلاً ونرجساً وخزامى، فجاء شعره معطراً بعطر الشمال ورائحة نخيله عندما ينام على حافته (الرُطَب).
٭ بصمة الحاردلو في الشعر ــ كوجهه تماماً ــ وضيئة ووسيمة تقفز قفزاً لتعلن انتماءها القُح لصاحب (بلدي يا حبوب) الذي انثنت له الألفاظ جزلى تزداد قرباً وانحناءً لرجل امتطى قطار الإبداع نهاراً.. علناً.. بياناً وبضاعته الثمينة في يده تحكي سيرة أعوام خلت لم تعرف الانكسار والانهزام والوقوف بباب الطغاة عَرْضَاً لـ (حال) محمول في جراب قديم..
٭ يقطر شعر الحاردلو العامي والفصيح شهداً يحتفي فيه الحرف بالحرف قبل إعلان الكلمة في دفتر المناسبة والحضور، وذلك لأن قصائد الرجل محفوفة بالأصالة الدافئة القادمة من ثنايا السجايا الكريمة التي بنت منها الكلم، فأهدانا إليه الحاردلو طازجا دسماً شهياً فأقبلنا عليه نلتهمه بشراهة.
٭ رحم الله الحاردلو فقد كان شمعة ونجمة وشمساً وقمراً اجتمع في قصيدة واحدة أعلنت عن نفسها وعن ميلاد شاعر متفرد الفكرة واجب الاعتراف به..
٭ همسة:
يا عالَم السحر الطروب..
يا حاملاً سيف النزال فريداً..
إني أصوغ .. الحزن ألف قصيدة..
أعلقها على صدر الوطن حيناً من الدهر..
وهمسة أخرى أزفها للصديقة رجاء أبو العباس بشمبات مقرونة بأحلى التبريكات وأمنيات السعد الوريف لابنتها الدكتورة آلاء عيسابي والدكتور أشرف عبد الرحمن بمناسبة الخطوبة في دار عمر عيسابي والد العروس بالحلفايا التي تعطرت سماؤها يوم أمس بالغناء والطرب الأصيل لتبارك العديل والزين .. الف مبروك.

الصحافة


تعليقات 3 | إهداء 0 | زيارات 1071

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#393767 [sakhar]
0.00/5 (0 صوت)

06-16-2012 05:21 AM
مابال هذا العام يأبى ان يعادرنا الا بعد مغادرة احبائنا واصفائنا بدا بكوكبة من خيار اعلامنا الصحفيه والسياسية والادبية وفنانينا وشعرائنا الكرام الذين اثروا الحياة السودانية فى كل هذه المجالات - فقد رحل عنا السياسى القدير نقد والصحفى الكبير التجانى وكذلك وردى ونادر خضر والحاردلوا وبالامس رحل عنل واحدا من عظماء الاتحاد العالمى للعمال المناضل عبداللطيف محمد بشير ""كمرات"" والذى توفى بلندن - الآ رحمة الله عليهم جميعا والهم ذويهم الصبر والسلوان - انا لله وانا اليه راجعون


#392809 [منديل جميل]
0.00/5 (0 صوت)

06-14-2012 07:02 PM
الناس بقولوا شنو وانت تقولي في شنو الحاردلو نعم توفي عليه الرحمه وربنا يتقبلو بقبول حسن . دا موضوع منتهي هذا امر الله لا مفر منه . اكتب لينا عن شئ الاخر.


#392750 [صالح عام]
0.00/5 (0 صوت)

06-14-2012 05:39 PM
توفى امس الفنان محمد كرم الله له الرحمه والمغفره


اخلاص نمر
اخلاص نمر

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة