ماما صفية و الزمن الكعب
06-15-2012 02:24 AM

ماما صفية و الزمن الكعب

شوقي بدري
[email protected]

قبل أيام تسأئل بعض الناس في موقع سودانيز أونلاين عن الأخت ماما صفية . و ما آلامني ان البعض لم يكن يعرف من هي ماما صفية . و تذكرت أنني قبل سنين ، كتبت عن تغول أهل الانقاذ على حق ماما صفية . ثم أعد الموضوع . و الآن أعيده مرة اخرى .
ماما صفية كانت في وجدان كل الأطفال قديماً . فلنسارع الى تكريمها . لأنها تستحق أكثر من التكريم . أول انسان أهتم بالاطفال كان عمنا ابابين الذي كان يقدم برنامج الأطفال في الصباح يوم الجمعة . و كنا في بداية الخمسينات ننتظره بفارغ الصبر . و كنت احب ان اذهب الى جدتي في بيت المال . و ما يؤلمني في يوم الجمعة أنني كنت لا استطيع ان استمع الى البرنامج لأن الراديو في بداية الخمسينات كان نادراً . و لم تكن لجدتي الدنقلاوية التي كانت في حالة حداد دائم راديو . و الراديو الفلبس ابو عين خضراء نسبة للمبة الصغيرة كان يساوي اربعين جنيهاً . و و كان بعض المساكن في امدرمان لا يزيد سعره عن مائة جنية . فالتحية للعم ابابين و عظيم الامتنان إلى الأخت ماما صفية . و أرجوا ان تكون الأنقاذ قد انصفتها . لأنها جوزيت جزاء سنمار . و أتمنى ان تكون الانقاذ قد أرجعت لها ارض زوجها .

اقتباس

مــــامـــا صفيـــة والزمن الكعــــب
قبل ايام من اغلاق سودانيز اون لاين قرأت بوست لم استطع تحديد مكانه الان . وذكر الكاتب ان ماما صفية التي عرفها كل اطفال السودان في الستينات والسبعينات كمقدمة برامج اطفال السودان, تشتكي من تغول اهل الانقاذ علي اراضي تخصهم في الجريف وضع عليها اهل الانقاذ يدهم كدأبهم عادة (قلع حق الناس).
امثال الاخت صفية والذين كانوا ولايزالوا مشاهير البلد من العادة وفي كل الدول يجدون العناية والاهتمام جزاء ماقدموه للناس.
وتذكرت عندما اتت الاخت صفية وزوجها محمد حسين الذي صار من اصدقائي الي براغ لدراسة التلفزيون ولقد سبقهم الي ذلك الاخ ابراهيم عبيد وابراهيم الجزولي وكان زميل محمد حسين في تلك الفترة الاخ عبدالمنعم حمد شقيق الرجل الرائع الظابط التاج حمد الذي علي اكتافه ادخل التلفزيون في السودان 62_63 . والمسرح القومي والاذاعة و…الخ.
عند الرجوع بالذاكرة هناك شيئان يحيراني . فلقد طلبت مني الاخت صفية عندما رجعت لاجازة للسودان في مايو 1969 ان احضر لها بناتها وكن في الرابعة والخامسة من عمرهن والرحلة الي براغ تأخذ وقفة اربع وعشرين ساعة في روما قبل التغيير للخطوط الجوية الشيكية.
الشئ الرابع الثقة التي اولاني اياها الاخ محمد حسين والاخت صفية ووقتها كنت انا لاازال في بداية العشرينات. وسهولة التعامل بين الناس. وليس هنالك حواجز او تصعيب للامور. وكنت اذهب الي منزل الاخت صفية في الخرطوم بحري بالقرب من السينما واقابل شقيقتها. وأخذ منها الجواز والبيانات لعمل فيزة الخروج وفيزة الدخول الي براغ. وتحويل البنك الذي كان يصدق من بنك السودان.
وبعد الانتهاء من كل الاجراءات تصدق للبنتين بعشرين جنيه استرليني. وعندما ذهبت لارجاع مبلغ ثلاثة جنيه لشقيقة ماما صفية قالت لي محتدة (ما كان تغير العشرين جنيه كلها, ما قلت صدقوا للبنات بعشرين جنيه.) فأفهمتها بأن باركليز بنك اعطاني شيكات سياحية بمبلغ عشرين جنيه استرليني(واذكر ان البنك كان في شارع البرلمان). وبعد صفوف وانتظار طلب مني التوقيع علي الشيكات وارجعوا لي مبلغ تلاتة جنيه . الجنيه السودانى كان منذ بدايه الاستعمار اعلى من الاسترلينى . وكان يساوى ثلاثه دولارات . .
الرائع هنا , ان النفوس كانت طيبة. وبالرغم من التنقل بين الخرطوم بحري وام درمان بطريقة ماكوكية والحضور في الصباح لاخذ البنات للمطار لم يكن عندي احساس بانني مكلف. بل كان الموضوع شرف كبير بالنسبة لي. وكان اهلي سعداء بهذا التشريف. وحتي اهل ماما صفية لم يكن يحسون بانهم يثقلون علي. بل كان الجميع ينظرون لتلك الاشياء كاشياء طبيعية يجب ان تحدث.
والشئ الثاني الذي دفعني لكي اكتب هذا البوست ولم افكر فيه من قبل هو ان الجنيه الاسترليني بعظمته كان يساوي اكثر بقليلا من ثمانين قرش سوداني. واغلب السودانيين الذين اشتروا منازل في انجلترا دفعوا ما بين الف واتنين الف جنيه استرليني والمنازل في لندن كانت ارخص من العباسية والانجليز كانوا يتقاضون كعمال ستة عشر او ثمانية عشر جنيه استرليني في الاسبوع واي بناء او نجار نضيف يتقاضي مرتب تلاتة جنيه يوميا في السودان. هل هنالك وجه مقارنة الان؟
وفى الستينات كان اى نقاش او جزار لا يقبل بأقل من ثلاثه الى خمسه جنيه فى اليوم . والدى رحمه الله عليه توفى فى 1961 وكان موظفاً فى حكومه السودان . معاشه كان مائه وخمسه جنيه سودانى حوالى 320 دولار . بعد وفاته كانت والدتى التى لم تعمل يوما فى حياتها تتقاضى اربعه وخمسين جنيها فى الشهر . وكان لها ولنا الحق فى التنقل بالقطار او الباخره باسعار مخفضه . وحتى عندما احتاج شقيقى الشنقيطى لعلاج فى القسم الخاص فى مستشفى الخرطوم او القسم الغربى . لم يدفع شقيقى كل الفاتوره . لان الضمان الاجتماعى الخاص بوالده كان يغطى بعض المصاريف . نحن لم نكن ابدا فى السودان مثل الشحادين . فاثنين وخمسين فى المائه من سكان الخرطوم كانوا اجانب . والارمن بعد المذابح التى عانوا منها بواسطه الاتراك وقتل منهم مليون شخص وجدوا ملاذاً فى السودان . وكانت لهم مدارسهم الخاصه ونواديهم وفرقهم الرياضيه . اذا كان السودان بلداً للشحادين لما أتوا .
شوقى



تعليقات 5 | إهداء 0 | زيارات 2711

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#394464 [Sudani]
0.00/5 (0 صوت)

06-16-2012 08:58 PM
احب كتاباتك ياعم شوقي دي اقول لك عم لان كتابتك في شيء من الحنين والصدق واشياء لااقدر ان اعبر عنها في وسط هذا العالم الملئ بالوحشة والانانية وحب الذات والسؤ .


#394018 [محمد طه]
5.00/5 (1 صوت)

06-16-2012 12:40 PM
العم شوقي بدري الله يديك العافيه وطولة العمر كتابتك للسيرة الشعبية وتاريخ السودان جميلة وممتعة تجعل الواحد يفتخر بماضي وطنو بعد ان فقدنا الامل في حاضرو ومستقبلو وازيدكم معلومات من عندي قريبه و انت تتكلم عن فترات تاريخيه بعيدة عندي اخي احمد درس الهندسة بباكستان على النفقة الخاصة في الفترة من 1985 حتى 1990 كانت الدولة تتدعمنا دعما قويا رغم انها ليست منحة من الدولة فكان نفس البنك الذي تكلمت عنه وهو بنك الخرطوم فرع البرلمان يعطينا شيكات سياحية للمصاريف الشخصية بالدولار بالسعر الرسمي المدعوم مسحوب على باركليز بنك وكنا رغم تواضع الامكانيات بكل سهولة نستطيع ارسال 150 دولار شهري لاخي وكان يجمع منهاوياتي بالهدايا في الاجازات وكانت تذكرة السفر على سودانير كذلك مدعومة من العلاقات الثقافية لوزارة التربية ووزارة المالية ووالدي كان جزار بسيط و استطاع ان يعلم ولده الهندسة بباكستان وانظر ماذا حدث بعد الانقاذ اذ انه توجد نسبة كبيرة من تلاميذ الابتدائية دون فطور - تصور هواننا على نفسنا و الناس


#393826 [hanan kokoabas]
5.00/5 (1 صوت)

06-16-2012 09:27 AM
ماما صفية ماما امال ماما امينة ربنا يمتعهم بالصحة والعافية بقدر ما قدموا لاطفال السودان بالامس


#393471 [ema]
5.00/5 (1 صوت)

06-15-2012 05:19 PM
والله كتر خيرك يا استاذ شوقى الاتذكرت العم ابابين او ل من قدم برنامج اطفال فى السودان وربنا يرحمو بقدر ما قدم هو واسرته العم ابابين هو السفير الراحل اسماعيل ابوبكر المليك وهو من اسرة معروفة بالمبادرة فى التعليم والوعى بل بحب الناس والسودان ربنا يرحم من مات منهم ويبارك فى الاحياء


#393282 [سامى- موسكو]
5.00/5 (2 صوت)

06-15-2012 12:56 PM
الاخ شوقى شكرا لك -
نتفهم جيدا الحنين الى الماضى - والانسان بطبيعطته
يشعر دائما ان الماضى كان اجمل من اليوم - لانها
فترة مرتبطة بزمن الشباب -
صورت لنا السودان من خلال ام درمان والخرطوم كانه
كان جنة - السودان اخى شوقى ليس الخرطوم فقط -
السودان الشاسع ليس كله موظفى خدمة مدنية او تجار
يشكلون نسبة ضئيلة -الطبقات الكادحة المعدمة
والسودانى البسيط كان فقيرا حياة صعبة فى الهامش
كانت صعبة وستظل صعبة وازدادت سوءا -


ردود على سامى- موسكو
United States [sahi] 06-16-2012 03:51 PM
السوداني البسيط الذي ذكرته لم يكن فقيرا كما ذكرت كان يعيش في بيئة ممتازة تتوفر فيها كل سبل الراحة اذا كان مزارعا او راعيا على الاقل لا توجد ضرائب ورسوم باهظة على ما يملك من زراعة او انعام كان تعليم ابنائه بالمجان وعلاجه بالمجان وكان الطلاب يقرأون ويسكنون الداخليات منذ المرحلة الوسطى وحتى الجامعة باعاشة كاملة تصل مرحلة الخمسة نجوم في الجامعة بل وتوفر لهم مصاريف الترحيل الى قراهم ومدنهم في موسم الاجازات اين هذا الآن ؟ وكانت الاسعار مستقرة وموحدة في كل السودان يعني سعر رطل السكر في كريمة وجوبا وكسلا والخرطوم واحد

United States [Amin] 06-16-2012 07:08 AM
هو يكتب عن أحداث عاشها وكان جزء منها
وأناس عاشرهم
وكتب عن الجنوب وعن أناس عاش بينهم هناك

فليكتب من يشاء عن بيئته وعالمه الذي عاشه بخيره وشره
وسنقرأ للجميع دون فوارق

ونحن قاعدين


شوقي بدري
شوقي بدري

مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة