المقالات
منوعات
المرأة والغيرة
المرأة والغيرة
06-17-2012 02:29 PM

المرأة والغيرة

د.نوف علي المطيري
[email protected]

الغيرة لدى النساء أمر شائع ومعروف، وهي تجري في عروقهن وتكمن في أعماقهن، لا فرق بين عربية أو غربية، فنساء الكون يشتركن في هذه الصفة، إلا ما ندر. والغيرة بين النساء أنواع منها ما هو محمود ومنها ما هو مذموم، والغيرة المحمودة هي تلك التي تتصل برغبة المرأة في تقليد أخرى لأنها متفوقة في دين أو علم أو سلوك، أما المذموم منها وهو الشائع فالذي يتصل بالجمال أو الشهرة أو الملبس أو المستوى المادي أو الاجتماعي أو غيره.مثل هذا النوع من الغيرة ليس مذموما فحسب، بل ومؤلم للنساء اللاتي يشعرن به، لأنه يجعل المرأة تتحول إلى شخصية حاقدة على من تغار منها، والحقد شعور متعب للإنسان. وتصل الغيرة عند بعض النساء إلى حد تصبح معه المرأة كارهة لبنات جنسها ممن يثرن غيرتها لسبب أو لأخر.. والغيرة من أهم أسباب عدم استلطاف النساء بعضهن لبعض، فالمرأة قد تنفر من امرأة أخرى لمجرد كونها تتميز عنها بصفة ما. وقد تكره أخرى حتى لو لم تعرفها أو حتى لو لم تقابلها، تكرهها لمجرد أنها سمعت أحدا يمتدح جمال تلك المرأة أو رشاقتها أو غيرها من الصفات. وقد تكره المرأة إنسانة لا تربطها بها أي رابطة، فقط لمجرد أنها رأتها على شاشة التلفزيون في إحدى المحطات التلفزيونية، تتمتع بشهرة أو جمال. وجميع هذه المشاعر مشاعر مؤلمة للمرأة التي تعيشها.

وأنا أعترف كأنثى بأننا نحن النساء خلقنا وخلق فينا الشعور بالغيرة تجاه من يتميزن عنا. نغار لأن أخرى تملك ما لا نملك من جمال أو غيره، ولكننا لا نعترف بذلك صراحة. كما أن شعورنا بالغيرة يولد ضغينة نكنها لمن يتميزن عنا. وقد تصل الضغينة في بعض الأحيان إلى نوع من إساءة معاملة النساء اللاتي نغار من جمالهن أو نجاحهن. ولذا فإن الجميلات والناجحات يوجهن حرباً شرسة من مثيلاتهن من بنات حواء، خاصة اللاتي لا يتوفر لهن الجمال أو النجاح. والنساء الجميلات يواجهن نظرات "الحسد" من بنات جنسهن، ويكال لهن النقد، فالمرأة عندما تمر بها امرأة جميلة ترتدي فستانا جميلا مثلا، قد تطيل النظر في فستان الأخرى أو في جسمها، وغالبا ما تكون نظراتها مليئة بالشعور بالحسد، وقد يدفعها هذا الشعور إلى السخرية من مظهر المرأة الجميلة أو من ملامحها! وهذا ما يعرف في علم النفس بعملية الإسقاط. وقد تدفع الغيرة، أو عملية الإسقاط هذه المرأة إلى الغيبة والنميمة والإضرار بالأخريات من خلال نشر الأقاويل والإشاعات عنهن. وقد تغار الزوجة من أي امرأة يكثر الزوج من ذكرها، حتى وإن كانت من أهله أو أقاربه، وكلما ازداد حب المرأة لزوجها ازدادت غيرتها عليها، وممن يمتدحهم أمامها. وقد يوقعها شعورها هذا في مشاكل لا حصر لها مع أهل الزوج وأقاربه. وقد تؤدي غيرة المرأة في النهاية إلى إفساد علاقتها بزوجها.

وقد قال ابن حجر العسقلاني: "الغيراء لا تبصر أسفل الوادي من أعلاه ". وإذا كانت لا تبصر كما روى بن حجر، فقد تتسبب في انهيار العلاقات الأسرية والزوجية، دون أن تكون مدركة لما ترتكبه من خطأ. وقد يكون منبع الغيرة الشديدة لدى المرأة شعورها بعدم الأمان، أو الشعور بالنقص. وأتذكر أحدى الصديقات التي ابتليت بداء الغيرة المفرطة، لدرجة أنها صارت مثار تندر الجميع. لقد كان يزعج هذه الصديقة أن ترى فتاة جميلة. وكانت تقوم بإطلاق التعليقات التي تقلل فيها من جمال البنات. ولم يكن يملأ عينا صاحبتنا أحد، ولم تكن تسمح لنفسها أن تعترف بجمال الأخريات. كانت عادتها الانتقاص من كل امرأة جميلة، مهما كان جمالها لافتا للأنظار، وكانت تعزو جمال الجميلات لعمليات التجميل ومساحيق الزينة. وفي أحد الأيام فوجئنا بأنها تعترف بجمال امرأة كانت على غلاف مجلة تقلبها أحدى الصديقات، ولم تكن صورة تلك الفتاة سوى نسخة محسنة بواسطة برنامج الفوتوشوب. فأخبرناها بذلك، ولجهلها ظنت الفوتوشوب نوعاً من عمليات التجميل أو نوعاً من أنواع مساحيق الزينة الجديدة التي تباع في الأسواق، فأضافت لرصيدها كلمة " فوتوشوب " عندما تريد الانتقاص من جمال الأخريات. وشاء القدر أن نجتمع مرة أخرى في إحدى المناسبات وتمر من أمامنا أحدى الفتيات، وكانت صارخة الجمال، فمدحنا جمالها وأثنينا عليها و سئلنا الله أن يحميها من العين لجمالها الغير معتاد، لكن الغيرة طفحت لدى صاحبتنا وأعمت بصيرتها، فحاولت الانتقاص من جمال تلك الفتاة، فترددت في الكلام بحثا عن نقد مناسب، وأخيرا أسعفتها ذاكرتها فصرخت قائلة "كله فوتوشوب". طارت عيون الحاضرات وتعالت ضحكاتهن، وانطلقت أفواههن بعبارات السخرية من جهلها وغيرتها الغبية. وتعجب الجميع كيف لها أن تنتقد مثل هذا الجمال النادر، لكن العجب يزول عندما نعلم أن شخصية هذه المرأة الغيور تخفي ورائها شعور عميق بعدم الأمان، وإحساس بالنقص. مثل هذه المرأة لا تتصف بالوعي، فالمرأة الواعية هي من تضع حدا لغيرتها وتحاسب نفسها، فلا تطلق لغيرتها العنان ولا تسمح لها أن تدمر نفسيتها أو علاقاتها الاجتماعية أو ثقتها بذاتها.

د.نوف علي المطيري
[email protected]


تعليقات 4 | إهداء 0 | زيارات 2075

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#396369 [الحنين]
0.00/5 (0 صوت)

06-18-2012 06:15 PM
مش كلام فلسفي لكن التصالح مع الذات شئ مهم فاذا لم تجد المرأة من يمدحها فلتمدح نفسها في دواخلها لتتم السعادة الداخليةحتى لا ينطبق عليها قول الشاعر :
خدعوها بقولهم حسناء والغواني يغرهن الثناء


#395609 [gasim ali]
0.00/5 (0 صوت)

06-18-2012 12:30 AM
يعني بنات عبد الواحد كلهن واحد مقال جميل


#395494 [ابوكوج]
0.00/5 (0 صوت)

06-17-2012 09:04 PM
تجدني دائما ما ان ا جد سانحة الا وابث لواعجي من خلال ظلال الاخرين صفة ذميمة لكن هذا قدري كقدر تلك المراة التي هي من اعنيها
أجمل النساء
كنت أظنها وكأنها اسعد مخلوقات الله على هذه البسيطة كانت صائمة نهارها قانتة لربها لا تأبه لحطام هذه الحياة بل جل اهتمامها ان تكون كما تود هادئة بلا كدر زوج ولا همهمت رفيقة تنم على رفيقاتها بغية إطفاء نار الحقد والحسد تجاه صويحباتها ولكنها كانت دون ذلك منذ أن عرفتها عبر موجات الأثير لم أرها بل لم اجر أن أرها أعددت نفسي أن اجعل لها صورة جميلة لمخلوقة رائعة كاملة أتصورها امرأة بلا عيوب تعف كل شيء حتى قطرات الماء العذب خوفا أن تكون ملوثة وتارة أخرى أخالها امراة شغوفة متمردة على قريناتها لا تأبه بمشاغلهن لأنها تظنها عبث لا طائل من ورائها سوى سراب لا يدرك وفراغ روحي تنازعها لقاء كدر وهم لم تنشا كما اقرأنها تحب وتحب لم تعرف شيئا اسمه الحب إلا أنها وجدت نفسها رفيقة لمن اختارها أما لأبنائه لم يهيم بها وعندما علمت بان زوجها تزوج بامراة اخرى كانت تواسي نفسها بان هذا حق كفله رب العباد للذكور فهي راضية بامر خالق الاكوان فهوسبحانه وتعالى ادرى بعباده ولكنها حينما رات تلك المراة التي اختارها زوجها كزوجة ثانية تنبهت عندها وبدات تشك في قدراتها كامراة ظلت فترة من الزمن تظن بانها الاولى دائما وانها هي من فاز بها زوجها دون نساء العالم وبدات منذ يومها ذاك تحيك الدسائس وتنمي في دواخلها خيوط الانتقام حتى كانت تلك الليلة التي اخذت فيها قرارها بانهاء عزابها من ذلك الزوج الذي ينام على فراش غير فراشها فكادت ودبرت ونفذت ابشع جريمة حيث حرقت واحترقت بغيرتها ومازال السبب غير معلوم لمن لا يعلم ولم يسمع بكيد النساء وان كن حافظات لاسمى معاني الوفاء .....
ابو كوج


#395300 [القضنفر]
0.00/5 (0 صوت)

06-17-2012 05:05 PM
فتجاط وين؟


د.نوف علي المطيري
د.نوف علي المطيري

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة