المقالات
السياسة
ارشيف مقالات سياسية
فئات الترحيل بالحافلات العامة
فئات الترحيل بالحافلات العامة
06-17-2012 02:33 PM

فئات الترحيل بالحافلات العامة

صلاح يوسف
[email protected]

لعل المطلع على قائمة فئات الأجرة الجديدة لمواصلات العاصمة العامة يصاب أولاً بالدهشة لكون عاصمتنا صارت بهذا الترهل وترامي الأطراف وأنها تضم في جوفها مسميات عديدة – ربما بالنسبة لي - لم يكن يدري بأنها داخل الخريطة الصغيرة لولاية الخرطوم0 ولعله يحار كيف أننا من تلك الأطراف نسعى جميعاً ويومياً لنقطة وسطية بحثاً عن الرزق الحلال ومتابعة الهموم وتحقيق التواصل والترابط الاجتماعي ثم نغفل راجعين إلى حيث شئنا أن ننشد الراحة والأمان، ولولا أن القائمة تعطي مؤشرات بجهات المناطق لكان من الصعب على الكثيرين معرفة جغرافيا العاصمة0 أما من حيث الفئات الجديدة فقد حفلت بكسور تجعل الفكة (التي حظيت بفتوى تحرم المتاجرة فيها) مطلباً أساسياً لضمان التعامل السلس بين الركاب وكماسرة الحافلات تفادياً للجدل وتعالي الأصوات0 ووفقا للقائمة ستكون فئات الخمسين والسبعين والثمانين والتسعين والمائة وعشرة وثلاثين وأربعين وخمسين وستين وسبعين وثمانين وتسعين محوراً للنزاع كما ستكون فئات شريحة الطلبة بنصف الفئات أكثر تعقيداً وهم الشريحة التي لا تجد ترحيباً عند أصحاب الحافلات0

لقد استبق مقترح الزيادة قرار رفع الدعم عن المحروقات المتوقع قريباً كمخرج وحيد اقتضته ظروف الخزينة الخاوية وبحجة أنه جاء نتيجة لتأثر مدخلات تشغيل المركبات بالحالة الاقتصادية مع تأكيد القائمين بأمره على أن الزيادة أو الفئات الجديدة ستظل سائدة حتى بعد حدوث الرفع0 لا أدري لماذا الاستباق ولماذا لا تكون الزيادة سارية فقط في حالة رفع الدعم لأن حجة تأثر المدخلات شيء قائم بذاته ولا يلجأ إليه أصحاب الحافلات يومياً مثل الوقود0ولذا أخشى أن تكون هناك زيادة أخرى قد يفرضها أصحاب الحافلات لجبر الكسور بعد إعلان الرفع وتكون بذلك السلطات قد نجحت في تطبيق الزيادة على جرعات حتى لا نحس بضخامتها0 فإذا كان المواطن العادي سيتأثر بهذه الزيادة عند سعيه للرزق، عليه أن يتوقع زيادات لاحقة تأتي بطريقة غير مباشرة على السلع التي تعتمد على الترحيل من مواقع الإنتاج لنقاط البيع0 من أين يا ترى يقابل الإنسان محدود الدخل هذه الزيادات الأخطبوطية؟ هذا الإنسان الذي لم يفق بعد من ضربات الزيادات غير المباشرة التي يتحجج فارضوها بارتفاع سعر الدولار حتى لو كانت سلعاً محلية إذ أن ثقافة الدولار أعطت جميع المتعاملين منطقاً لإقناعك بأن بضاعتهم تعتمد على مدخلات إنتاجية لا يتأتى توفيرها بغير هيبة الدولار حتى ولو كانت البضاعة مخزنة منذ سنوات.

وإذا كانت هذه الفئات تخص وسائل المواصلات العامة التي يستخدمها قطاع كبير من المواطنين فهناك إمبراطوريات أخرى كالتاكسي والأمجاد والركشات تتربص بنا لرفع أسعارها حسبما يروق لها، اعتماداً على حجة التأثر المعترف به ورفع الدعم عن المحروقات وتطاول الدولار خاصة وأنها منذ فترة تخضع لاتفاق الطرفين عبر المفاصلة وتقدير الظروف0 وهنا لا نملك إلا أن نشفق كثيراً على مصير المواطن المغلوب على أمره، فهل يا تري سيحد المواطن من حركة تنقله ويقصرها على الضروريات أم يربط حزام إسكات الجوع (الكافر) على بطنه الخاوية أصلاً أم ماذا؟ إن السلطات في موقف لا تحسد عليه وهي تنحني وتلجأ لمثل هذه الحلول الوقتية المرهقة لكاهل المواطن ولا اعتقد أنها سعيدة بهذا المآل الذي وضعتها فيه المحاصرة والنزاعات والحروب والانفصال واليد (المطلوقة) والتقاعس عن الإنتاج، فهل لنا أن نتعشم في عبورها النفق المظلم بالتفكير الجاد في إيقاف أسباب النزف وتقليل الإنفاق على صواميل ماكينتها وتقصير الظل عن جسمها المترهل بلا طائل وقطع دابر الفساد، وفوق هذا وذاك معالجة الداء الذي ستحيله المكابرة إلى سرطان يصعب النجاة من عاقبته؟!





تعليقات 2 | إهداء 0 | زيارات 3032

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#396715 [زازووق]
0.00/5 (0 صوت)

06-19-2012 08:18 AM
أها والفكة كيف؟ياما المسعورين صرحوا بلا خجلة
ان الجنيه سيكون معدنيا ولم نره حتى الان
غايتو كضب وجهل
الله يكون فى العون


#395524 [زول الحقيقة]
5.00/5 (1 صوت)

06-17-2012 09:40 PM
كيف للمواطن البسيط تحمل رهق زيادة تعريفة المواصلات اضافة لفوضى الاسعار مع دخله المحدود قى خطوة خبيثة لامتصاص رد الفعل عند الزيادة اللاحقة للمحروقات وما يتبعها من فوضى عارمة فى اسعار ابسط مقومات المعيشة ؟؟؟ هذا فيه تعقيد للمشكلة باستعجال صب الزيت على النار بدلا عن البحث عن حلول لاصل المشكلة من هدم لبرج التمكين وتفعيل مدخلات الانتاج من صادر وزراعة وصناعة بعد ابعاد المتطفلين من القائمين على امرها و رد الخبز لخبازه ..


صلاح يوسف
مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة