المقالات
مكتبة كتاب المقالات والأعمدة
خالد أبو أحمد
قناة الجزيرة تدافع عن النظام السوداني وتقسو على نظيره المصري!ا
قناة الجزيرة تدافع عن النظام السوداني وتقسو على نظيره المصري!ا
06-01-2010 10:14 AM

قناة الجزيرة تدافع عن النظام السوداني وتقسو على نظيره المصري

خالد أبواحمد
[email protected]


من الخبل والشطط أن يظهر المرء بمظهر المُتحضر الواعي والمُبدع والقادر على الجمع بين المتناقضات والتفاخر بتحويلها إلى عامل إيجابي..!!، ومن الجهل والغباء كذلك أن يظهر بأنه حامي حمى حقوق الإنسان في العالم..وهو ينتهك الحقوق والحرمات..بل ويمارس الضحك على العقول، ويعتقد بأن كل من يختلف معه جاهل وغبي وحقير وموتور..ولا يعرف مصلحة نفسه..!!.

بالضبط هذا المرء الذي أقصده هو (قناة الجزيرة) التي تنظر للذين يختلفون مع النظام الحاكم في السودان على أنهم أغبياء ويستحقون كل ما يفعله فيهم الحزب الحاكم..!!.

هكذا أنظر للقناة وينظر لها الكثيرين غيري منذ بدء الاقتتال في دارفور، ولا زلت أتذكر التقرير المصّور الذي قدمه المدعو محمد فال، هذا التقرير التاريخي الذي لا يمكن أن يمحي من ذاكرتي ..عندما كان يتضرع في شوارع الخرطوم ويوجه حديثه للكاميرا، ويقول \"أن مشكلة دارفور صنعتها الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل، والقُوى الصليبية بسبب طمعها في نفط السودان\"، هذا التقرير الذي خلا تماماَ من المهنية والمصداقية، ولم يراع في الحقيقة إلا ولا ذمة.. حاول قلب الحقيقة ليبعد الحكومة (الإسلامية) التي تقبع في الخرطوم عن تهمة الإبادة الجماعية لشعب دارفور وحرق القرى وقتل النساء والأطفال والعجزة الذي صورته الأقمار الصناعية، ووثقت كل ما جرى هناك من الأحداث المأساوية الدامية بالساعة والدقيقة والثانية وجزء من الثانية وخطوط الطول والعرض والإحداثيات، وعدد القتلى وعدد الطائرات المُغيرة بالصورة والصوت..!!.

والقناة التي كنت أحبها ولا أرى غيرها غابت عن ميدان الحقيقة ولم تأتي إلا بتصريحات المسؤولين عن ارتكاب تلك الجرائم، وغابت كاميراتها عن القُرى التي أحرقت والضحايا الذين قتلوا بدم بارد في دارفور، ولم يرى العالم مجزرة معسكر كلمة (كلمة اسم معسكر للاجئين بدارفور) الفاجعة التي لا يتصورها العقل، لكن (قناة الجزيرة) شاطرة في تصوير مجازر الاحتلال الإسرائيلي وفي نقل معاناة الأسر الفلسطينية، لكن القناة لم يهتز ضميرها لمجازر النظام (المسلم) في دارفور التي هزت كل الضمير الإنساني في كل بلاد العالم حتى في إسرائيل نفسها..!!..

وعين الرضا عن كل عيب كليلة *** ولكن عين السخط تبدي المساويا

(قناة الجزيرة) أقامت الدنيا ولم تقعدها بسبب منع الاحتلال الإسرائيلي الأسرى الفلسطينيين عن مشاهدة باقة قنواتها الفضائية وهم داخل المعتقلات، مما دلل على أن الاحتلال الإسرائيلي أكثر رحمة وشفافية من النظام (الإسلامي) في السودان الذي يعتقل النساء مع أطفالهن الرضع بجريرة معارضة الزوج للنظام، عشرات النساء اللائي اعتقلن مع أطفالهم لأسباب واهية، لم تحدث في تاريخ السودان ألبته، ولم نرى شاشة (الجزيرة) التابعة لحركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية التي تنطلق من (الإسلام) تفتح ملف المُعتقلات في السجون السودانية، وما يتعرضن له داخل المعتقلات التابعة لأجهزة الأمن السودانية..!!.



(الجزيرة) في الانتخابات السودانية.. وسقوط (المثال)..!!.

كانت (قناة الجزيرة) في اليوم الثاني للانتخابات قد أعدت حلقة حوارية في الهواء الطلق من الخرطوم وعلى الهواء مباشرة ضمت عدد من الزملاء الصحافيين أبرزهم الأستاذ طه النعمان وحسين خوجلي والدكتورة مريم الصادق ومهدي إبراهيم من الحزب الحاكم وآخرين، وفي هذه الحلقة كشفت مذيعة الجزيرة لينا زهر الدين عن جهلها بالسودان والسودانيين عندما حاولت الاستخفاف بعقول المتحاورين والمشاهدين متحدثة بتشنج واضح وإصرار فاضح على تبني رؤية الحزب الحاكم لكن الزميل الأستاذ الرقم طه النعمان والدكتورة مريم الصادق المهدي قد ألقناها درساً في الأدب الحواري والصحفي واللباقة، وفي الشخصية السودانية التي تجهلها هي وزميلها الذي سقط من نظري عندما منع الصحفية السودانية من مواصلة حديثها حول ذلك الطفل الذي سُمح له بالتصويت، وهي حادثة مشهورة موثقة ولم تنفها الحكومة السودانية لكن (قناة الجزيرة) ملكية أكثر من الملك..!!.

وقبل أن نواصل الحديث حول دور القناة في الدفاع عن توجهات النظام الحاكم..نتساءل..من هي (قناة الجزيرة) ..؟؟..وما هي علاقتها بالحزب الحاكم في السودان..؟.

بطبيعة الحال لا أحد يشكك في أن الحركة (الإسلامية) الحديثة، والتي يطلق عليها حركات الإسلام السياسي ترتبط ببعضها البعض بشبكة واسعة الحضور في كل مكان في العالم، ولم تكن هذه الصورة واضحة لي في حقبة (الديمقراطية الثالثة) برغم أننا عشنا أيام وجود الشيخ راشد الغنوشي في السودان، وغيره من زعماء الحركات الإسلامية ، لكن بعد انقلاب الحركة في 1989م وفي السنوات الأولى لحكم (الإنقاذ) والزيارات التي يقوم زعماء إسلاميون للسودان بدأت تتضح لنا جميعاً كشباب للحركة العلاقات القوية والمتينة لحركتنا مع الحركات الأخرى، وفي فترة من الفترات كان إبراهيم السنوسي مسؤولاً عن العلاقة مع الحركات الرصيفة في العالم العربي، لكن أكثر ما أكد ليّ زعامة الحركة السودانية على الحركات (الإسلامية) العربية عندما كنت في الأردن العام 1995م صادف وجودي هناك إجراء عملية جراحية في القلب للأستاذ يسين عمر الأمام وأجريت بـ(المستشفى الإسلامي) المعروف بأنه أحد استثمارات جبهة العمل الإسلامي الأردنية التي تمثل حركة (الإخوان المسلمين)، وهذا المستشفى يتعالج فيه كل كوادر الحركات الإسلامية في العالم بأسعار رمزية.

ذات يوم زرت عمنا يسين عمر الإمام في غرفته بالمستشفى الإسلامي، وكنت أتبادل معه أطراف الحديث ويسين غير علاقة الجماعة تربطني به علاقة أسرية مع الأسرة في حي الشيخ الجعلي بودنوباوي، المهم أثناء حديثي مع العم يسين دخل أحد الأخوة يستأذن بدخول عدد من الأشخاص للسلام، وبالفعل دخل الجماعة وبعد السلام والاطمئنان على صحة العم يسين دخل النقاش في منطقة شعرت فيها بضرورة خروجي،فاستأذنت وخرجت.. فعرفت ما لم أكن أعرفه عن علاقة الحركة مع جبهة العمل الإسلامي الأردنية، ومن قبلها بحركة النهضة التونسية وغيرها، فالإخوة الأردنيين كانوا يتحدثون مع العم يسين حديث الحُوار لشيخه، وما دار من حديث أكد لي زعامة الحركة السودانية على عدد كبير من الحركات الإسلامية العربية.

لكن ما هي علاقة (قناة الجزيرة) بذلك...؟.

وأتذكر ما بين العام 1994-1995م كانت لدي علاقة قوية مع مكتب حركة المقاومة الإسلامية (حماس) في السودان وقد توطدت هذه العلاقة عندما كنت أكتب كثيراً عن حركة حماس أنشر ملفاً كل عام في الرابع عشر من ديسمبر في الذكرى السنوية لتأسيس الحركة بصحيفة (الأنباء) الحكومية آنذاك، مما وثق علاقتي بمكتب حماس في الخرطوم لدرجة إتاحة الفرصة لي دون الصحافيين الآخرين بلقاء قادة حماس الذين يزورون السودان لإجراء المقابلات الصحافية بالفعل أجريت حوارات مع عدد من زعامات الحركة من بينهم الحوار المطول مع د. موسى أبو مرزوق نائب رئيس المكتب السياسي، فتطورت العلاقة لدرجة أن أصبحت أعمل متعاوناً في القسم الإعلامي للحركة بالخرطوم في الرصد الإخباري للصحافة السودانية، وربطتني العلاقة القوية مع عدد كبير من قيادات حماس بالسودان وبشكل خاص مع د. أسامة الأشقر- المتخصص في الأدب اليهودي من جامعة الخرطوم.

وفي ذات يوم طلب مني الأخ الأشقر سيرتي الذاتية ذاكراً لي بالحرف الواحد \" لدينا قناة فضائية كبيرة سأرسل أوراقك للإخوة للعمل في هذه القناة\"، وحقيقة لم أعر الأمر اهتماماً حتى لم أسأله عن مكان صدور القناة أو الجهة التي تقوم عليها، وبعد فترة ذكر لي مرة أخرى موضوع السيرة الذاتية، وتبرع ليّ بمعلومة أن القناة التلفزيونية ستكون كبيرة وسيكون لها وضعها الخاص المتميز بين القنوات الفضائية، وحقيقة لم أكن أرغب في العمل خارج السودان البته برغم الإلحاح الكثير من بعض الأهل على الخروج والبحث عن أوضاع أفضل في الخارج، فتجاهلت حديث الأخ د. أسامة الأشقر، وبعد فترة من الزمان، وبعد أن توقف العمل بيننا قابلته في إحدى المناسبات، وبعد السلام قدمت له التهاني بمناسبة بداية بث (قناة الجزيرة) الفضائية وعبرت له عن إعجابي بها وبطريقة تحريرها للأخبار، ولم ينف لي بأن القناة هي التي كان يريدني العمل بها..

وحقيقة كنت أعرف الإمكانيات المالية الضخمة لحركة حماس من خلال أعضائها في السودان الذين يحملون الجنسيات الكندية والأوربية والشركات الضخمة التي يمتلكونها في عدد من الدول، وأتذكر في فترة لاحقة كان رئيس مكتب حماس في السودان السيد جمال أبوأحمد يحمل جنسية غربية لا أتذكر إن كانت أمريكية أو كندية وعندما تمت عملية تحرير الكويت من العدوان العراقي سافر أبواحمد هذا إلى الكويت واشترى عدداً كبيراً من المعدات الهندسية التي استغنت عنها القوات الأمريكية في الكويت أتى بها جمال ابواحمد للسودان وفتح بها شركة هندسية كبرى ودخل بها السوق السوداني،وحقيقة الأمر لم أستغرب أن تقوم حركة حماس بتأسيس قناة (الجزيرة) لأن القضية الفلسطينية بالفعل تحتاج لقناة عملاقة توصل كلمة الشعب الفلسطيني ومآسيه لكل العالم.

كنت أعرف مدى التنسيق بين الأجهزة في الحكومة والتنظيم وحركة حماس، وأعرف كذلك أن غالبية الحماسييّن في السودان قد نالوا الجنسية السودانية، وامتلكوا الشركات والمكاتب التجارية والكافيتريات السياحية في قلب الخرطوم، لكنني كنت أستغرب حقيقة من الوجود (الحماسي) الطاغي في كل مكان..وما دخلت مكاناً في الخرطوم إلا وجدت قيادات حماس فيه..رئاسة الجمهورية..الأجهزة الأمنية..ولدى الشخصيات البارزة في سدة الحكم في البلاد، وحتى أكثر المكاتب التنظيمية سريةً وكثيراً ما كنت أرى الشخص الأول في قناة الجزيرة (وضاح خنفر) في الخرطوم ومن مكتب (شيخ) لـ آخر، مثلما كان يعيش بيننا محمد هاشم الحامدي صاحب (قناة المستقلة) التي دفع فيها النظام من حر مال الشعب السوداني ملايين الدولارات، وبتوجيهات د. غازي صلاح الدين عندما كان مسؤولاً عن (المؤتمر الوطني) في فترة سابقة قبل الانشقاق..!!.

وخلاصة القول في هذه النقطة أن (قناة الجزيرة) تابعة لحركة المقاومة الإسلامية (حماس) ولكنها تتدثر بثوب الديمقراطية وحقوق الإنسان المزعومة وتخفي أيلولتها كذراع استثماري لحركة حماس الفلسطينية، وبطبيعة الحال هذا حق مشروع، لكن القناة تلبس ثوباً آخراً..تماماً مثل ما فعلت (الإنقاذ) في أيامها الأولى حينما نفت علاقتها بالحركة (الإسلامية) لكن حبل الكذب كالعادة قصير جداً..وفي حقيقة الأمر ليس لدي غضاضة أن يكون لحماس قناة أو شركة أو فريق كرة قدم أو مسرح غنائي، وليس لي غضاضة في مستوى العلاقة ما بين النظام في السودان و(قناة الجزيرة)، كما ليس لي غضاضة في أن تكون القناة من أفضل القنوات في العالم إمكانية وسمعة وشهرةً..بل العكس تماماً أسعد للغاية أن تكون قناة عربية على مستوى يعبر عن الأمة العربية والإسلامية، لكن الغضاضة في أن تنصب هذه القناة نفسها حامية للحقوق الإنسانية في العالم وتركز على ضحايا الاحتلال الإسرائيلي في فلسطين، وتعمل على النقيض من ذلك في أماكن أخرى من العالم..!.

الغضاضة في أن تكون القناة ملكية أكثر من الملك في السودان..!!.

الغضاضة أن يعتقد القائمين على أمر القناة ومقدمي البرامج فيها أنهم أذكي خلق الله.. والآخرون رجرجة ودهماء لا يفقهون شيئاً في مسائل الحكم والسياسة ولا في الثقافة والتاريخ..!!.

والمتابع لقناة الجزيرة يجد نفس أساليب النظام الحاكم في السودان الذي يدعي الدفاع عن الإسلام ومظهره الإعلامي الفضائي لا يتناسب مع هذا الطرح، إذ نجد مذيعات الفضائية القومية متحجبات برغم تحفظي على الكثير، ومذيعات (النيل الأزرق) في وضعية مختلفة تماماً، فإن الميكافيلية وأمور اللف والدوران تظهر في هذا التناقض، ما يعني للمواطن البسيط أن القناة الرسمية هي للمدائح النبوية والبرامج الدينية والمذيعات المتحجبات، والقنوات الأخرى للغناء والطرب ومواكبة الموضة العالمية بكل ما فيها من قبح وجهل فاضح باستخدام تقنية الصورة مع بشرة الأشخاص واستخدام المواد التجميلية.

والمفردات الإسلامية الكثيرة بدءاً من مفردة (الشهادة) و(الشهداء) ومهرجان (الجزيرة) للأفلام الوثائقية كلها معالم تقول أن القناة (إسلامية) لكن اختيار المذيعات خارج هذا النطاق من أجل التمويه، وقد أصبح (التمويه) منهج من مناهج غالبية حركات الإسلام السياسي انطلاقاً من (فقه المرحلة) إذ أن لكل مرحلة فقهها الخاص بها.

حرب (الجزيرة) ضد النظام المصري..!!.

كل من يعتقد ويزعم أن (قناة الجزيرة) تحترم مشاهديها.. وتعمل وفق مهنية عالية تسقط عنده كل هذه الافتراضات عندما يتابع الحرب الشعواء التي تقوم بها القناة ضد (النظام) المصري حيث لا يمر يوم واحد إلا وخصصت القناة أدواتها وإمكانياتها المادية والبشرية في كشف مكامن الفساد وبؤره، وقبل يومين فقط قدم برنامح (بلا حدود) الذي يعده ويقدمه الزميل أحمد منصور حلقتين مع الدكتور الخبير الاقتصادي عبد الخالق فاروق الذي كشف بالمستندات آليات الفساد والإفساد في الحكومة المصرية بالأدلة والأرقام من واقع دراسات وبلاغات قدمت للجهات العدلية هناك..!!.

ولم يقتصر كشف (الجزيرة) لعورات النظام المصري على الفساد الاقتصادي فقط، بل خصصت العديد من الحلقات التي فضحت الشرطة والأمن المصريين في مجال التجاوزات في حقوق الإنسان وانتهاك الحرمات والتعذيب في السجون والمعتقلات، وامتدت حرب الجزيرة على النظام في مصر على فتح كافة ملفات الفساد – العبّارة التي غرقت بالحجاج- قطارات الموت- التلوث- حقوق العمال- وحقوق الأطفال، وغيرها - وفي الحالة السودانية تُظهر (قناة الجزيرة) النظام في السودان وكأنه ملائكي، لأنه يرفع ذات الشعارات التي ترفعها القناة ويرتبط معها في التوجهات مع وجود المصالح السياسية والاقتصادية بينهم ودولة قطر.

وبينما تتحدث القناة عن التوريث في مصر وممتلكات أبناء الرئيس مبارك -جمال وعلاء- تغض (قناة الجزيرة) الطرف عن أشقاء الرئيس البشير الذين حولوا السودان لمزرعة كبيرة، لم نسمع الزميل أحمد منصور يفتح هكذا ملف على رأي المثل المصري \"ما فيش حد أحسن من حد\"، واعتقد أن غالبية الزملاء الصحافيين في السودان يعرفون جيداً بأن ملفات فساد النظام الحاكم في الخرطوم أكبر بكثير من ملفات فساد النظام في قاهرة المعز..!!.

إن موجهات العلاقة السودانية القطرية الحماسية تمنع القناة من تناول أي موضوع يكشف حقيقة النظام السوداني، وسبق أن وقعت في السودان الكثير من الحوادث لكن القناة غضت الطرف عنها، مثلاً- محاولة اغتيال الرئيس المصري محمد حسني مبارك في أديس أبابا عام 1995م إلى هذه اللحظة لم تحظ ببرامج كالتي تخصصها القناة ضد النظام المصري.

اغتيال طلبة الخدمة الإلزامية من قبل السلطات السودانية كُتبت فيه عشرات المقالات والتحقيقات لكن (الجزيرة) تلتزم الصمت، وتعتبر ذلك خارج نطاق عملها الصحفي، وكذلك اغتيال الأجهزة الأمنية لمواطنين عُزل في مدينة بورسودان لأنهم ساروا في مسيرة لتقديم مذكرة للجهات المسؤولة في المدينة، فما كان من الأجهزة الأمنية إلا أن أطلقت عليهم النار، وأردتهم قتلى، وفي منطقة كجبار شمال السودان -قبل أعوام قليلة- فتحت الشرطة النار على مواطنين يرفضون الترحيل من منطقتهم بسبب إنشاء خزان جديد في المنطقة، وقُتل في هذه الحادثة العشرات، هذا كله لدى عُرف (قناة الجزيرة) لا يستدعى التغطية الصحافية ولا التطرق إليه في برامج مُتخصصة كما تفعل مع القضايا المصرية وإن كانت ذات أثر محدود..!!.

قناة الجزيرة في الشأن السوداني لا تأتي إلا بمن يخدم توجهات الحزب الحاكم في الخرطوم، ولم تفتح القناة حتى الآن أي ملف فساد للنظام، بل فتحت عشرات الملفات عن فساد نظيره المصري..!!.

- (النظام) في السودان أصبح مملكة بكل ما تحمل الكلمة من معنى..!!.

- أموال النفط نهبت بشكل فظيع..!!.

- انتشر في السودان بفعل سياسات الحزب الحاكم الأطفال مجهولي الوالدين بالعشرات في اليوم الواحد.. ويموتون كذلك بالعشرات في اليوم الواحد، هذا الملف مفتوح على مصراعيه الآن في السودان، لكن (قناة الجزيرة) لا ترى في ذلك جريمة ترتكب في حق الأطفال والمرأة والمجتمع بكامله، لكن إذا حدث ذات الفعل في مصر سنرى حلقات تُسخر لها كل الإمكانيات المادية والبشرية.

- في السودان وصل الفساد مرحلة تم فيها نهب المصارف حتى اختفت من السوق المصرفية ولم يحاكم أحد حتى الآن..!!.

- تجاوزات النظام في السودان على مدى عشرين عاماً شئ مذهل وغير معقول البته، والرئيس عمر البشير بنفسه اعترف بوجود بيوت كان يُمارس فيها تعذيب المعارضين (بيوت الأشباح)، واعترف وزير الأمن السابق صلاح قوش باعترافات تفيد بتسليح بعض القبائل لشن هجمات على قبائل أخرى،، وقال أن الحكومة لن تفعل ذلك مُجدداً..!!.



و(قناة الجزيرة) حسب تحالفها الإستراتيجي مع النظام الحاكم في السودان لا يمكنها أبداً أن تبث أي مادة تفضح الحكومة السودانية، ذلك لأن التحالف بين الطرفين قوي للغاية ولا يمكن بأي حال من الأحوال النكوص عنه، فلا يحلم أي منا بأن تمارس القناة مهنيتها الإعلامية في كشف الحقائق للناس.

قد يقول قائل أن مكتب الجزيرة في السودان هو المقصر وليس (القناة)، وكما هو ثابت مهنياً في كل بلاد العالم بأن أطقم المكاتب الإخبارية والمحررين محايدين تماماً ولا يمكن أن يكونوا من منسوبي الحزب الحاكم في أي دولة، و لكن في الحقيقة أن أغلب منسوبي مكتب الجزيرة في الخرطوم من الحزب الحاكم، مما يعني أن المهنية التي تتشدق بها (قناة الجزيرة) ما هي إلا كذبة كبيرة يراد منها تصوير الأمور على غير الحقيقة المعروفة لدى الجميع، إن النهج الذي تنتهجه القناة صار مكشوفاً، ويوماً بعد يوم أصبح المشاهد يدرك حقيقة هذه السياسة الرعناء التي تستخف بعقله، وأسلوب القناة في تعاملها مع النظامين السوداني والمصري أكبر دليل على ما ذكرت.



خالد عبدالله- ابواحمد

صحفي وكاتب سيناريو



تعليقات 3 | إهداء 1 | زيارات 7542

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#188402 [عبدالمنعم ]
1.00/5 (2 صوت)

07-31-2011 04:46 PM
شكرا استاذ خالد
ذكرت الكثير من الملاحظات على قناة الجزيرة
سيطرة السلفيين علي هذه القناة لاتخطؤها عين
بالاضافة لما ذكرت من عدم الحياد وافتقار المهنية في تعاملها مع الكثير من قضايا الوطن العربي سياسيا فانها وبكل اسف لا تتعامل باي نوع من الحياد الفكري ان صح التعبير مع كثير من الافكار والتوجهات الاخرى التي لاتتفق مع التيار السلفي الذي تتبناه , بل ولا تسمح لاي فكرة اخري خاصة فيما يتعلق بامور الاسلام والمدارس الفكرية الاخرى التي لا تتفق مع توجه الاسلاميين والسلفيين الذين يسمح لهم بانتظام بالظهور والتعبير بكل حرية !!!!!!!!


الجزيرة فقدت الكثير جدا من القها الاول بسبب انكشاف سيطرة الاسلاميين السلفيين عليها



#85468 [sam]
1.00/5 (1 صوت)

01-26-2011 07:19 PM
اين اسلام صالح,


#84929 [يعقوب مبارك ]
1.00/5 (1 صوت)

01-26-2011 02:30 AM
الأستاذ خالد عبدالله ألا يكفى قناة الجزيرةحيادية ومهنية وإهتمام بقضايا السودان فتح ملف إنقطاع المياه فى أمبدة..؟ مفتى قناة الجزيرة عراب الأخوان القرضاوىبدلا من الصداع شبه اليومى الذى صدع به رؤسنا عن فضيلة الحجاب للنساءأما كان خيرآ له أن يبداء بأهل الدارمن حسناوات الجزيرة؟
أما المحقق أحمد منصور وحديث المهنية فأحيل القارىء الكريم إلى مقالات الأستاذ مصطفى البطل ومهزلة الإعلام العربى.
أما فى ما يتعلق بوثائق كشف المستور فليلاحظ المشاهد لقناة الجزيرةكيف إختفت الحيادية عند مقدمى البرنامج فى طريقة الطرح وإدارة الحوار وتوزيع الفرص بين المدعين وممثلى الإتهام والمدافعين وممثلى الدفاع .
قناة الجزيرة لن تفتح أى ملف عن السودان لأنها قناة متعصبة ... والعصبية هى أن ترى اشرار قومك خير من اخيار اقوام اخرين..... لك الشكر ياأستاذ خالد .


خالد أبواحمد
خالد أبواحمد

مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة