المقالات
السياسة
ارشيف مقالات سياسية
الوصفة السحرية ، لتقليص الأزمة الاقتصادية .
الوصفة السحرية ، لتقليص الأزمة الاقتصادية .
06-18-2012 10:07 AM

الوصفة السحرية ، لتقليص الأزمة الاقتصادية .

فتح الرحمن عبد الباقي
[email protected]


بدأ إنتاج النفط في السودان فعليا في يوليو من العام 1998م ، وفي يونيو 1999م وصل الإنتاج إلى ( 150 ألف ) برميل يومياً ، من حقلي هجليج والوحدة ، وتدرج حتى وصل الإنتاج اليومي ( 600 ألف ) برميل يومياً ، هذا قبل الانفصال ، أما بعد الانفصال ، فقد أصبح إنتاج النفط الخاص بدولة السودان ( 120 ألف ) برميل يومياً ، ونصيب السودان منها فقط ( 55 ألف ) برميل ، بينما يذهب الباقي إلى الشركات التي قامت باستخراج هذا البترول .
دعونا نغوص في أعماق هذه الأرقام ، ولنفترض أن متوسط سعر برميل البترول الخام ( 70 دولارا ) فإذا كان إنتاج السودان ( 600 ألف برميل ، ونصيب السودان منه 46% ، بعد توزيع نسبة الشركات ، يكون صافي الإنتاج ( 276 ألف برميل يومياً ) لتكون إيرادات السودان اليومية من البترول ( 19.320.000 دولار يوميا) ، لنجد أن الإيرادات الحالية ( 3.850.000 دولار يوميا ) ، أي أن العجز في الإيرادات اليومي بلغ ( 15.470.000 دولار ) أي أنها قد فقدت 80% من إيراداتها ، على الرغم من أن معظم مصاريف هذا البترول قد ظلت على ما هي عليه دون تخفيض ، مثل مصاريف التكرير ، ومصاريف إدارة الخط الناقل بكاملها ، على أمل مرور بترول دولة جنوب السودان عبر ، هذا الخط .
من الفقرتين أعلاه ، يتضح حجم المشكلة والأزمة ، إذ فقدت حكومة السودان ما يعادل ( 464.100.000 دولار) شهريا ، والمبلغ سنويا ( 5.569.200.000 دولار ) هذا هو الفاقد والعجز الناتج من انفصال الجنوب . وعلى قادة الإنقاذ ، ومنذ إعلان الانفصال الاعتراف بهذه الأرقام ، ومحاولة إيجاد البدائل ، لهذه الأرقام بدلا من دفن الرؤوس تحت الرمال ، كما ذكر البشير في إحدى المرات بأن البترول ليس هو كل شيء ، ومعلوم لرجل الشارع العادي ، بأن الحلول تندرج تحت خطين كبيرين ، وهما
1- إحلال إيرادات جديدة لتحل محل تصدير النفط ، لتوفير العملات الصعبة
2- تقليل المصروفات ، وأقصد هنا مصروفات الدولة وإعلان حالة التقشف
فيما يخص إحلال الإيرادات هنالك عدة نقاط سأورد جزءً منها :
أ ) التنقيب عن البترول في الشمال ، وهذه تحتاج إلى وقت ليس بالقليل ، ويمكن وضعها من الحلول بعيدة ، أو متوسطة المدى .
ب ) التوجه نحو الزراعة لتصدير المنتجات الزراعية ، وهنا نجد أن الإنقاذ في السنين التي كان إنتاج النفط فيها عاليا ، قد أصابها ما أصاب أصحاب الجنتين من الغرور والصلف ، فقد قامت عمداً ، باغتيال مشروع الجزيرة ، رميا بالرصاص ، وأمام الشهود ، فأصبح المشروع ميتا ، لا يستطيع فعل شيء ، وإن أرادت أن تعتمد عليه ، فهو يحتاج إلى كل الدولارات المتوفرة حاليا من إنتاج البترول ، لننعش الروح فيه من جديد . وحتى هذا الحل الذي يعتبر من الحلول القريبة أو السريعة أو الآنية ، جعلته سياسات الإنقاذ من الحلول المتوسطة الأجل ، إن لم يكن من الحلول بعيدة الأجل ، إذ أن المنتجات الزراعية سريعة العائد ، ولا تحتاج معظم المحاصيل ، إلى أكثر من أربعة ، إلى ستة أشهر للإنتاج . ولكن أصبحت المشكلة في أن الأراضي نفسها غير صالحة للزراعة ، وغير ممهدة ، وقنوات الري ، مدمرة ، والأدهى من ذلك هجران أهل الجزيرة ، لأرض الجزيرة . أما الوصيف التقليدي لمشروع الجزيرة ، وهو الصمغ العربي ، فقد فقد الأمن والأمان ، وأصبح شجره شوكا بلا ثمر .
ج ) التركيز على عائدات الذهب ، ولكن هذه لا توجد لها إحصائيات دقيقة ، حتى يتم الاعتماد عليها
أما في ما يخص بند تخفيض المصروفات ، وأهمه ترشيد وتخفيض الإنفاق الحكومي ، فقد صرح المسئولون الحكوميون كثيراً ، بأن الحكومة لا بد لها من اتخاذ حزمة من الإجراءات ، الاقتصادية التقشفية ، وان الرئيس البشير سوف يستغني ، ويسرح كثيرا من جيوش المستشارين ، وسيقلص بعض الوزارات ، ودمجها في وزارة واحدة ، أو تكليف وزير بأعباء وزارتين ، على أن يتقاضى ، راتب وزير واحد .استبشر الجميع خيراً بهذا الخبر ، بان يتم التقشف ، من أعلى قمة الهرم ، وانتظرنا طويلاً ، ولم نرَ شيئا من هذه الإجراءات ، وفي ظل هذه الظروف المتأرجحة تزداد الأسعار يوما بعد يوم ، بمبرر وبغير مبرر ، وفي ظل هذه الظروف العصيبة ، يموت المواطن مائة مرة ، فمتطلباته لم تتوقف ، وعجلة الحياة عنده لم تتوقف ، فالعام الدراسي على الأبواب ، وكذلك فصل الخريف ، ومتطلباته ، ومن ثم شهر رمضان الكريم ، ومتطلباته ، توقف منظرو الإنقاذ ينتظرون السماء لتمطر ذهباً وفضة ، ولكنهم لم يستطيعوا إيقاف عجلة الحياة ، وطلوع الشمس وغروبها يوميا وكعادتها .....
نأتي للوصفة السحرية ، والتي سوف تخفف الصدمة ، وتقلل الضائقة المعيشية ، ورغم أن ترتيبها يأتي في بند ، إحلال الإيرادات ، إلا أنني أردت أن أجعلها خاتمة مسك . وتتمثل في البقرة الحلوب لكل الحكومات السابقة ، والرقم الصعب ، والموجود في كل المحن والملمات . حسب إحصائيات جهاز السودانيين العاملين بالخارج ، فإن عدد المغتربين السودانيين حوالي ( 5 مليون ) نسمة ، ولقد ذكر الدكتور كرار التهامي الأمين العام للجهاز في 8/10/2011م عبر صحيفة الصحافة ، بأن تحويلات المغتربين قد بلغت ( 3.358.000 دولار ) طبعا عبر القنوات الرسمية ، ولكن دعونا نقول بان أي مغترب في المتوسط سيقوم بتحويل ( 200 دولار ) شهريا ، لتصل تحويلات المغتربين الشهرية ( مليار دولار ) شهريا ولتكون التحويلات السنوية ( 12 مليار دولار ) ، لنقارن هذا الرقم مع عائدات البترول الحالية والتي هي بمقدار ( 55 ألف ) برميل يوميا ، مع افتراض متوسط البرميل ب ( 70 دولار ) ليكون العائد الشهري ( 115.5000.000 دولار ) .
نخلص لماذا لم تستفد حكومة الإنقاذ من هذه التحويلات ، وأين تذهب هذه التحويلات ، وكيف تصل إلى اسر المغتربين ، دون أن يحس بها الاقتصاد السوداني ، ودون أن تلامس أنامل الاقتصاد السوداني المرتجفة والواجفة ، رجاء وخوفا . إن للمغترب غبن كبير ، على الإنقاذ وعلى معظم حكومات السودان المتعاقبة ، فهو لا يرى نفسه غير تلك البقرة الحلوب ، التي تخرج اللبن من ضرعها ، ولا يعلفها صاحبها إلا على قدر لبنها .
ولنضع الجميع في الصورة فان ، وفي بعض الدول العربية ، عندما يقوم المغترب بتحويل أمواله إلى أهله وعشيرته للاستفادة منها ، عبر البنوك الخارجية ، يتم تحويل المبلغ الذي حوله من عملة البلد المقيم فيها إلى الدولار ،كما يكتب في استمارة التحويل ، ليستلم أهل المغترب في السودان بالعملة الصعبة وهي الدولار ، أو أي عملة أجنبية غير العملة المحلية ، ولكن للأسف يتم تسليمه المقابل بالعملة المحلية ، وبالسعر الذي تحدده الحكومة ، ومن هنا انبرى تجار السوق الأسود ، وأصبح المغترب يسلم أمواله لشخص بدولة الاغتراب بينما يقوم الآخر بتسليم المستفيد بالسودان المبلغ بالعملة المحلية ، ولكن هذه المرة بالسعر الذي يحدده المحول وليس الذي سيحول المال ، وفي الغالب فان السعر سيكون ضعف السعر الذي حددته الحكومة ، فلجأ المغتربون إلى هؤلاء التجار ، ليحولوا عبرهم هذه الأموال ، وضاعت الـ ( 12 مليار ) بسبب السياسات ، ولو تم تسليم المغترب تحويلاته بالعملة الصعبة ، فسيبيع هذا الغلبان مبلغ الـ ( 200 دولار ) داخل السودان سواء للصرافات أو لتجار السوق الموازي . وسيكون المبلغ بكامله داخل حوش دولة السودان .
أما الخطوة الثانية فهي تشجيع المغتربين ، لتحويل مدخراتهم ، إلى السودان عبر رشاوى تحفيزية ، مثلا السماح بسيارة واحدة مقابل ( 3000 دولار ) مثلا بدلا من الجمارك الباهظة ، والاستفزاز المستمر ، ولو طبقنا فقط هذه الرشوة التحفيزية ، وضربنا المبلغ في عدد المغتربين ، لكان الناتج ( 15 مليون دولار ) ، وسيقول أحدهم ، أن المغترب لا يملك ، حق قوته ، ليشتري سيارة وليدفع معها ، أيضا مبلغ ( 3000 دولار ) ، ولكن أيضا سيتدخل التجار ، وعبر جوازه سيشترون السيارات ، والمهم والحصيلة ، سيكون رقم هذا المغترب قد دفع مبلغ ( 3000 دولار ) وستنخفض أسعار السيارات داخل البلاد ، بدلا من أسعارها الجنونية ، وتحديد مبلغ قليل أيضا مقابل ، عفش المنزل ، وغيرها من الرشاوى التحفيزية ، والتي تجبر المغترب ، على ضخ ما يدخر من مدخرات من ذهب ، وعقارات ، وغيرها من المدخرات ، لتحويلها إلى السودان والاستفادة منها هناك ، كذلك تسهيل أمور المشاريع الصغيرة .
فتح الرحمن عبد الباقي
مكة المكرمة
17/6/2012
[email protected]



تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 1416

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




فتح الرحمن عبد الباقي
فتح الرحمن عبد الباقي

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة