المقالات
مكتبة كتاب المقالات والأعمدة
د. صبرى محمد خليل
قضيه الوحده والانفصال فى السودان واسسها الفكريه
قضيه الوحده والانفصال فى السودان واسسها الفكريه
09-25-2010 07:51 AM

قضيه الوحده والانفصال فى السودان واسسها الفكريه

د.صبرى محمد خليل/ استاذ الفلسفه بجامعه الخرطوم.
[email protected]

تمهيد: يحاول هذا المقال تقديم تحليل منهجى للاسس الفكريه التى تكمن وراء الدعوات المتعدده للوحده او الانفصال والتى تتبناها القوى المختلفه كخيارت لمستقبل فى السودان. فهو تحليل ينظر إلى قضيه الوحده والانفصال من زاوية كليه تجريديه اى فكريه – فلسفيه. وهذا التحليل على الوجه يكمل - ولا يلغى - النظر إلى ذات القضيه من زاوية جزئيه - عينيه اى علميه، متمثله في العلوم ذات الصلة كعلوم السياسة والقانون والعلاقات الدولية والاستراتيجيه... ومن الحقائق العامه المرتبطه بالنظر الى هذه القضيه من هذه الزاويه اذا تحديد مستقبل السودان وحده او انفصالا متوقف على الاستفتاء الذى من المقرر قيامه فى التاسع من يناير 2011 طبقا لاتفاقيه نيفاشا للسلام الشامل. وانه لا توجد استطلاعات دقيقه لقياس الراى العام فى جنوب السودان تجاه الموقف من الوحده والانفصال ، وان كان اغلب المحللين والخبراء يرجحون ان يتم التصويت لصالح انفصال الجنوب...
تكمن الاسس الفكريه لقضيه الوحده والانفصال فى الموقف من قضيتين فكريتين لهما ابعاد سياسيه ،اقتصاديه ،اجتماعيه...متعدده، والعلاقه بينهما، القضيه الاولى هى قضيه الهويه حيث ان لكل شخصيه حضاريه علاقات انتماء متعدده، فما هى طبيعه العلاقه بين علاقات الانتماء المتعدده هذه ( تناقض، تكامل...) . و القضيه الثانيه هى قضيه الوحده والتعدد، اى هل نقول بوحدة مطلقه تلغى اى شكل من أشكال التعدد ، أم نقول بتعدد مطلق يلغى اى شكل من أشكال الوحدة ، أم نجمع بين الوحدة التعدد اى نقول بوحدة نسبيه وتعدد نسبى.
الاسس الفكريه للدعوه للانفصال:
تتبنى الدعوه الى الانفصال تيارت فكريه واحزاب وجماعات سودانيه متباينه ، غير انه يجب التمييز بين الدعوه الى الانفصال بصوره ايجابيه والدعوه اليه بصوره سالبه ، فعلى سبيل المثال فان الاقرار بحق تقرير المصير لشعب جنوب السوودان يعنى ضمنا الاقرار بالانفضال كاحد الخيارين المتاحين امامه - بجانب خيار الوحده... وقد اعترفت به اغلب القوى السياسيه السودانيه رغم تبان مواقفها من قضايا اخرى.
كما انه يجب هنا التمييز - لا الفصل - بين شكلين من اشكال الدعوه الى الانفصال ، مع الاقرار بان هذين الشكلين يتداخلان فى كثير من الاحيان .
ا/ الدعوه للانفصال كفعل ( مذهب التعدد المطلق) :
فالدعوه الى الانفصال هنا هى فعل قائم بذاته،وتسند الى موقف قائم على اتخاذ علاقات الانتماء المتعددة للشخصية الحضاريه السودانية كدليل على تعدد الشخصيات الحضارية ، ونفى وجود شخصيه حضارية سودانية واحده. هذا التعدد المطلق في مجال الهوية يرتبط بتعدد مطلق في المجال السياسي الاقتصادي القانوني... مضمونه التطرف في التأكيد على حرية الجماعات القبلية والشعوبية المكونة للمجتمع السوداني لدرجه إلغاء وحده مجتمع السوداني.
1/مذهبى الافريقانيه و الزنوجة كعلاقات انتماء اجتماعي حضاري: فهناك الدعوه الى الانفصال كفعل قائم بذاته ،والتى تستند الى مذهبى الافريقانيه أو الزنوجة كعلاقات انتماء اجتماعي حضاري، اى المذهبين الذين يقرران أن علاقة الانتماء الزنجية(التي هي في الأصل علاقة انتماء عرقي) أو الافريقيه(التي هي في الأصل علاقة انتماء جغرافي قارى) هى علاقات انتماء اجتماعى حضارى . وترتب هذه الدعوه على هذين المذهبين القول - فى مجال الهويه- بوجود جماعات قبليه او شعوييه سودانيه تنفرد دون غيرها بانتمائها الزنجى – الافريقى، وانه انتماء حضاري اجتماعي ، والقول -فى المجال السياسى – بوجوب انفصال هذه الجماعات.
2/مذهب الفردية المطلقة(الليبرالية التقليدية): و من اهم ممثلي مذهب التعدد المطلق على المستوى العالمى الليبرالية التي هي في الأصل فلسفه فرديه ترى (استنادا إلى فكره القانون الطبيعي الذي مضمونه أن مصلحه المجتمع ككل ستتحقق حتما من خلال سعى كل فرد لتحقيق مصلحته الفردية ) أن الفرد ذو حقوق طبيعية سابقة على وجود المجتمع ذاته. وهى بهذا تتطرف في تأكيد وجود الفرد إلي درجه تلغى فيها وجود الجماعة،فالفلسفة الليبرالية تقوم على التعدد المطلق على مستوى السياسي الاجتماعي وعلى مستوى الهوية بتأكيدها على حرية الأفراد والجماعات القبلية والشعوبية المكونين للمجتمع على حساب وحده المجتمع والدولة كممثل لهذه الوحدة ،مما يؤدى إلى إلغاء أو إضعاف علاقات الانتماء المتعددة للشخصية المعينة(بما فيها علاقة الانتماء الأسرى) فيصبح انتماء الفرد إلى ذاته وولائه إلى مصلحته.كما يؤدى إلي إلغاء المساواة كما هو ماثل في تجربه المجتمعات الغربية،وقد يؤدى إلى الفوضى (تفكك الدولة،الانهيار الاقتصادي) كما هو ماثل في تجربه مجتمعات العالم الثالث.
ورغم أن الليبرالية تقر بالامه كوحدة تكوين اجتماعي وان كانت تنظر إليها كوجود طبيعي(خالد) وليس كطور تكوين اجتماعي هناك أطوار سابقه عليه وستكون في المستقبل أطوار لاحقه عليه (وهنا نلاحظ تأثر بعض التيارات القومية العربية بهذه النظرة إلى الامه) إلا أنها في المنطقة العربية ككل كانت تكرس لاستبدال الوجود القومي بالوجود الوطني(الاقليمى)، واستبدال الانتماء القومي بالانتماء الوطني لتصبح ذات مضمون شعوبي مرتد إلى مرحله الطور الاجتماعي السابق. (د.عصمت سيف الدولة،عن العروبة والإسلام، ص422). ومرجع ذلك أن الاستعمار(القديم والجديد) الذي هو احد افرازات الراسماليه كنظام ليبرالي في الاقتصاد هو الذي خلق التجزئة ويحرسها.
كما أن الليبرالية في المنطقة الاسلاميه ككل تكرس للتغريب الذي هو قدر من الشعور المستقر بالانتماء إلى الحضارة الغربية كقاعدة نفسيه لازمه لنمو الولاء للنظام الليبرالي الفردي الراسمالى العلماني...على حساب الولاء للنظام الاسلامى، ومرجع ذلك أن الحل الليبرالي لمشكله العلاقة بين الدين والدولة هو العلمانية(فصل الدين عن الدولة).
ما سبق من تحليل يفسر تاييد بعض الشخصيات و التيارات الليبراليه للدعوات الانفصاليه فى السودان وغيره ، او تبنى بعض التيارت الانفصاليه لليبراليه كايديولوجيه.
ب/ الدعوه للانفصال كرد فعل او كمحصله للفشل( مذهب الوحده المطلقه):
وهناك الدعوه الى الانفصال كرد فعل على مذهب الوحدة المطلقة او كمحصله لفشله فى التطبيق فى الواقع ، ويتمثل مذهب الوحدة المطلقة في العديد من المذاهب التي ترى أن العلاقة بين علاقات الانتماء المتعددة للشخصيه الحضاريه السودانيه هي علاقة تناقض، وبالتالي فان استنادها إلى علاقة الانتماء المعينة يقتضى إلغاء علاقات الانتماء الأخرى.. هذه الوحدة المطلقة في مجال الهوية ترتبط بوحدة مطلقه في المجال السياسي الاقتصادي القانوني... مضمونها وجوب انفراد جماعات قبلية سودانية معينه ( باعتبارها ممثلا لعلاقة الانتماء المعينه) بالسلطة و الثروة ... دون باقي الجماعات القبلية أو الشعوبية السودانية ،فهذا المذهب يؤكد على وحده المجتمع السوداني، ولكنه يتطرف في هذا التأكيد لدرجه إلغاء حرية الجماعات العشائرية والقبلية والشعوبية المكونة له ،فهو يتجاهل حقيقة أن الوجود العام(كالوجود الوطنى السودانى) هو اضافه إلى وليس انتقاص من الوجود الخاص(كالوجود القبلى او الشعوبى).
فالدعوه الى الانفصال هنا اما مضادة في الاتجاه لمذهب الوحده المطلقه ، ولكنها مضادة له كما يضاد اتجاه رد الفعل اتجاه الفعل بدون ان يفقد صلته به أو نسبته إليه. او نتيجه لفشل تيار معين فى تطبيق الوحده المطلقه التى يتبناها فى الواقع.
مذاهب الوحدة المطلقة:
1/مذهب العصبية القبلية العربية: فهناك مذهب العصبية القبلية العربية الذي يتحدث عن العرب كما لو كانوا سلالة عرقية لعرب الجاهلية،فهو يقصر العروبة على المجموعات القبلية السودانية ذات الأصول العربية،ووجه الخطأ في هذا المذهب لا يكمن في الاجابه على السؤال هل توجد جماعات قبلية سودانية يمكن اعتبارها سلاله عرقيه لعرب الجاهلية بلا أو نعم، ولكن في انه يفهم العروبة على أساس عرقي لا لغوي حضاري ، كما انه يخلط بين احدي دلالات لفظ عربي بمعنى البدوي- ما يقابل الأعراب في القرآن- وهي دلالة لا تزال تستخدم حتى الآن للدلالة على من لا يزال في طور البداوة، ولم ينتقل إلي التمدن ، والعروبة كطور تكوين اجتماعي متقدم عن أطوار التكوين الاجتماعي القبلي والشعوبي يتضمنهم فيكملهم ويغنيهم ولكن لا يلغيهم. كما أن هذا المذهب يقوم يستند إلى مفهوم النقاء العرقي وهو مفهوم غير حقيقي إذ لا يوجد جنس لم يختلط بغيره ،فهو ينكر حقيقة تمازج و اختلاط اغلب الجماعات القبلية السودانية ذات الأصول العربية(السامية) بالجماعات القبلية والشعوبية السودانية ذات الأصول السامية –الحامية( كالبجه والنوبة) ، أو ذات الأصول الحامية الخالصة ، يقول الشيخ على عبد الرحمن الأمين(...أثناء ذلك تم امتزاج الدم العربي بدماء البجه والنوبة والفور والحاميين النيلين والزنوج الإفريقيين وبعض العناصر الشركسية والتركية في أقصى الشمال وذلك بالمصاهرة والاختلاط حتى لا يستطيع الإنسان الآن أن يجزم بان هناك عربي يخلو دمه من قطرات من تلك الدماء غير العربية)(الشيخ على عبد الرحمن،الديمقراطية والاشتراكية في السودان،منشورات المكتبة العصرية، صيدا بيروت،1970 ص22) ويقول د.محجوب الباشا (تشير اغلب الدراسات إلى أن القبائل المسماة بالعربية في شمال السودان(كذا) هم في الحقيقة مجموعه من العرب الذين اختلطوا بالقبائل النوبية المحلية فتولد عن ذلك العنصر الموجود الآن في اغلب شمال السودان(د.محجوب الباشا ،التنوع العرقي في السودان، سلسله أوراق استراتيجيه الخرطوم، طبعه أولى،1998،ص17) .فهو يتجاوز حقيقة أن هذه الجماعات القبلية ذات أصول عربية (كما يدل على هذا تقرير الكثير من المؤرخين و احتفاظ هذه المجموعات بسلاسل النسب...)إلى إنكار حقيقة اخرى هي امتزاجها و اختلاطها بالجماعات القبلية والشعوبية السودانية ذات الأصول الأخرى في مراحل مختلفة وبنسب متفاوتة، وقد ساعد هذا المذهب في إنكاره لهذه الحقيقة نظام النسب للأب ذي الأصل الاسلامى. وفى ذات الوقت فان هناك بعض الأسر أو العشائر في إطار هذه الجماعات القبلية السابقة، بالاضافه إلى بعض الجماعات القبلية العربية الأخرى التي لم تختلط بالجماعات القبلية والشعوبية السودانية ذات الأصول السامية –الحامية أو الحامية الخالصة إلا قليلا أو لم تختلط بهم مطلقا لأسباب قبليه(كشيوع بقايا المميزات القبلية في العصبية) أو تاريخية (كهجره بعض القبائل العربية إلى السودان في مرحله متاخره(من هذه القبائل الرشايده ، الزبيديه...)) أو جغرافيه (كاستيطان بعض الجماعات القبلية العربية في بعض المناطق الطرفية أو المعزولة)..
إن هذا المذهب يستند إلى ذات الأساس الخاطىء الذي يستند إليه المذهب المناقض له اى فهم العروبة على أساس العرقي لا لغوي حضاري، بالتالي إنكار عروبة السودانيين استنادا الى أنهم ليسوا سلالة عرقيه لعرب الجاهلية،فضلا عن انكارالاصول العربية لهذه الجماعات القبلية نسبه لاختلاطهم بمجموعات ذات أصول اخرى. ومن ممثليه مذهب ألزنوجه كانتماء اجتماعي حضاري لا كانتماء عرقي ،وبعض المجتمعات العربية(البدوية القبلية) التي لا تزال تسود فيها بقايا المميزات القبلية في العصبية(العنصرية) كمحصله لتخلفها الاجتماعي رغم الثراء الاقتصادي للدول التي تضم هذه المجتمعات .
هذه الوحدة المطلقة في مجال الهوية ترتبط بوحدة مطلقه في المجال السياسي الاقتصادي القانوني... مضمونها وجوب انفراد الجماعات القبلية السودانية ذات الأصول العربية ( باعتبارها ممثلا لعلاقة الانتماء العربية للشخصية السودانية ) بالسلطة و الثروة ... دون باقي الجماعات القبلية أو الشعوبية السودانية. (فالعنصر العربي يشكل الاغلبيه العددية وان له الغلبة الحضارية لسمو ثقافته وبالتالي ضمنا أحقيته في الهيمنة والسيطرة في جميع مناحي الحياة ونشاطاته على العناصر غير العربية) (هدى مبارك مرغني،مدخل لدراسة الثقافة السودانية مركز محمد عمر بشير جامعه امدرمان الاهليه الخرطوم ط1 1999ص51 )
هنا نلاحظ ان كثير من الدعوات الانفصاليه جاءت كرد فعل على هذا المذهب، فضلا عن ان بعض الدعوات الانفصاليه جاءت كنتيجه لفشل هذا المذهب فى تطبيق هذه الوحده المطلقه على الواقع السودانى كالدعوات الى فصل الجنوب التى تسود بين بعض الشماليين.
2/مذهب الافريقانيه أو الزنوجة كعلاقات انتماء اجتماعي حضاري: وهناك الدعوه الى الانفصال والتى تستند الى مذهبى الافريقانيه أو الزنوجة كعلاقات انتماء اجتماعي حضاري وليست كعلاقات انتماء قارى (الافريقانيه) او عرقى (الزنوجه). فهى ترتب على تقرير هذين المذهبين لعلاقة الانتماء الزنجية أو الافريقيه للشخصية السودانية إلغاء علاقات انتمائهاالأخرى كعلاقة انتمائها القومي ذات المضمون اللساني -الحضاري لا العرقي،والتي تعنى أن اللغة العربية هي اللغة المشتركة بين الجماعات القبلية والشعوبية السودانية بصرف النظر عن أصولها العرقية، أو إلغاء علاقة انتمائها الديني ذات المضمون الديني- الحضاري والتي تعنى أن معنى الإسلام لا يقتصر على الإسلام كدين، وبل يمتد ليشمل الإسلام كحضارة،فالإسلام ليس دين السودانيين المسلمين فقط، بل هو مصدر لكثير من القيم الحضارية للشخصية السودانية(المسلمة وغير المسلمة).
هذه الوحدة المطلقة في مجال الهوية ترتبط بوحدة مطلقه في المجال السياسي الاقتصادي القانوني... مضمونها وجوب انفراد الجماعات القبلية السودانية ذات الأصول الزنجية( باعتبارها ممثلا لعلاقة الانتماء الزنجية للشخصية السودانية ) بالسلطة و الثروة ...دون باقي الجماعات القبلية أو الشعوبية السودانية.
فهذا المذهب يتجاوز الدعوة (المشروعة)إلى محاربه العصبية القبلية العربية التي تقصى الجماعات ذات الأصول غير العربية،أو المذهب التقليدي (والذي يناقض الإسلام كدين)والذي يقصى غير المسلمين ،إلى الدعوة(الفاشلة) إلى إلغاء علاقات الانتماء العربية الاسلاميه للشخصية السودانية بصرف النظر عن أصولها العرقية أو انتمائها الديني ، وهى دعوه فاشلة لأنها محاوله لاقتلاع الشخصية السودانية من جذورها الحضارية، وهنا وجه الالتقاء بين هذا المذهب والتغريب،وتأخذ هذه المحاولة أشكال عده منها: الهجوم على الثقافة العربية الاسلاميه كالقول بوجود مركزية عربية اسلاميه على غرار المركزية الاوربيه وتبنى مقولات نقاد المركزية الاوربيه(الاغتراب،المركز والهامش، الاستعمار...)وتطبيقها على الهوية السودانية في علاقتها بعلاقات انتمائها العربية الاسلاميه ، الدعوة إلى استبدال اللغة العربية بلغه أخرى(كالانجليزيه...)...وكما أن هذا المذهب بدلا من دعوتة إلى رفض التفرقة العنصرية يساهم في تأكيدها باتخاذه للعنصر مميزا اجتماعيا وحضاريا بين البشر. وبدلا من دعوته للمساواة (السياسية والاقتصادية...) بين الجماعات القبلية والشعوبية السودانيه المتعددة، يساهم في نفيها بدعوته لإقصاء بعض هذه الجماعات(الجماعات القبلية ذات الأصول العربية تحديدا).
فالدعوه الى الانفصال هنا هى محصله للفشل فى تطبيق الوحده المطلقه التى تلزم من هذين المذهبين.
3/مذهب إلغاء الانتماء الطبقي لكل علاقات الانتماء (المذهب الماركسي التقليدي): وهناك المذهب الماركسي التقليدي الذي يلغى كل علاقات انتماء الشخصية الأخرى بحجه أن انتماء كل إنسان إنما يكون إلى طبقته، وان شخصيه كل إنسان هي شخصيه طبقته استنادا إلى المقولة المنهجية المادية القديمة أن أسلوب إنتاج الحياة المادية هو الذي يحدد الانتماء الاجتماعي حتما.
فهو يلغى علاقة الانتماء الدينية للشخصية السودانية كمحصبله للموقف الماركسي المادي المعادى للأديان كلها والذي كان أقصى ما وصل إليه هو الدعوة إلى تجاهلها بدلا من الدعوة إلى إلغائها.
كما يلغى علاقة الانتماء القومية للشخصية السودانية استنادا إلى التحليل الماركسي الستالينى الذي يربط بين القومية والراسماليه ذات الجوهر العدواني(نتيجة لتعاصر النمو الراسمالى والنمو القومي في أوربا) وبالتالى يربط بين القومية والعدوان ويدعو إلى استبدال علاقة الانتماء القومي إلى أمه إلى علاقة انتماء اممى إلى الطبقة العاملة.
وهنا نلاحظ التباين (الذي يصل إلى درجه التناقض) بين التيارات الماركسية في تحليلها لأطوار(وحدات)التكوين الاجتماعي التي تميز المجتمع السوداني بين القول بالوحدة المطلقة (أن السودان أمه مكتملة التكوين أو في طور التكوين) أو التعدد المطلق(السودان يتضمن عده أمم مكتملة التكوين أو في طور التكوين). فضلا عن محاولات استبدال الصراع الاممي بين الطبقة البرجوازية السائدة والطبقة العاملة المسودة في ظل النظام الراسمالى بالصراع القبلي بين الجماعات القبلية السائدة والجماعات القبلية المسودة لتهبط هذه المحاولات بالماركسية من الامميه إلى القبلية ومن الانسانيه إلى العنصرية.
ووجه الخطأ في هذا المذهب أن الانتماء الطبقي مرتبط بعنصر التفرد في الشخصية اى ما يميز شخصا عن آخر ،أما علاقات الانتماء الأخرى فمرتبطة بعنصر الوحدة (الاشتراك) في الشخصية اى مكونات وحده الشخصية المتجانسة بين الأفراد الذين ينتمون إلى مصدر حضاري واحد. ولقد اثبت واقع الدول الماركسية أن التجانس الاقتصادي و الفكري والسياسي (الايديولوجى) في المجتمع الاشتراكي لم يلغى عدم التجانس الحضاري حتى بين أعضاء وقيادات الحزب الشيوعي.فضلا عن أن المحاولات الفكرية الماركسية الجديدة قد تجاوزت مقوله أن أسلوب إنتاج الحياة المادية هو الذي يحدد الانتماء الاجتماعي حتما(انظر على سبيل المثال د.مراد وهبه،محاورات فلسفيه في موسكو، القاهرة،1974).
ما سبق من تحليل يفسر لنا تاييد بعص المفكرين الماركسيين وبعض الحركات الماركسيه لمذهبى الزنوجه والافريقانيه كعلاقات انتماء حضارى اجتماعى ومابلزم منهما من وحده مطلقه،كما يفسر لنا تبنى بعض الحركات التى تتبنى هذين المذهبين للماركسيه.
4/المذهب التقليدي: يجب التمييز(لا الفصل) بين الإسلام كدين ، اى كوضع الهي مطلق يخاطب الناس في كل زمان ومكان،ممثلا في أصوله الثابتة التي مصدرها النصوص اليقينية الورود القطعية الدلالة التي لا تحتمل التأويل أو الاجتهاد والتي لا يجوز مخالفتها ، وبين المذاهب الاسلاميه بما هي اجتهادات تنسب إلى أصحابها ولو أسموها مذاهب اسلاميه، وصحتها أنها مذاهب في الفكر الاسلامى، ويتحملون مسئوليه ما فيها من قصور ولهم فضل ما فيها من توفيق وهى مذاهب لا شامله في المكان ولا عامه في الزمان ، ممثله في اجتهادات المسلمين في تفسير فروع الدين الظنية الورود والدلالة التي تحتمل التأويل ،بناءا على هذا نفهم المذهب الذي يرى أن تقرير علاقة الانتماء الإسلاميه للشخصية السودانية(التي هي في الأصل علاقة انتماء ديني حضاري) يقتضى إلغاء علاقات الانتماء الأخرى.فهو يقتضى إلغاء علاقات الانتماء الوطنى والقومي بتقريره ان انتماء المسلمين إلى الامه الاسلاميه يلغى انتمائهم إلى اوطانهم و أممهم،كما يقتضى إلغاء علاقات الانتماء التاريخية بتقريره أن الإسلام يلغى الوجود الحضاري القبلي والشعوبي السابق عليه.
هذه الوحدة المطلقة في مجال الهوية ترتبط بوحدة مطلقه في المجال السياسي الاقتصادي القانوني... مضمونها وجوب انفراد المسلمين( باعتبارهم ممثلين لعلاقة الانتماء الاسلاميه للشخصية السودانية ) بالسلطة و الثروة ... دون غير المسلمين، مما يؤدى إلى أن يحرم غير المسلمين من حق المواطنة ، وهو ما يناقض الإسلام. ففي المدينة المنورة و في ظل الصحيفة تكون \"شعب\" تتعدد فيه علاقات الانتماء إلى الدين(المسلمين أمه واليهود أمه) ولكن يتوحد الناس فيه مع اختلاف الدين في علاقة انتماء إلى ارض مشتركه اى علاقة انتماء إلى وطن.
وهنا نجد الدعوه - او تاييد الدعوه - الى فصل الجنوب لان سكانه غير مسلمين ، و كمحصله للفشل فى فرض الاسلام فى الجنوب، رغم ان الاسلام كدين يقوم على عدم اكراه الناس على اعتناقه و حريه الاعتقاد (لا اكراه فى الدين )، ورغم ان المسلمين لم يفرضوا الاسلام على اى من الشعوب التى خضعت للفتح الاسلامى بدليل بقاء اقيات دينيه فى اغلب هذه المجتمعات ، ورغم انه لم توجد فى التاريخ الاسلامى قط دوله اسلاميه مقصوره على المسلمين ، ولا حتى فى دوله المدينه فى عهد الرسول والتى ضمت المسلمين واليهود ، لذا نجد فى القران عشرات الآيات التي تنظم العلاقة الاجتماعية بين المنتمين إلى أديان متعددة في الامه الواحدة(قل يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمه سواء بيننا وبينكم ألا نعبد إلا الله ولا نشرك به شيئا و لا يتخذ بعضنا أربابا من دون الله ) (آل عمران:64) كما نظم القران علاقات التعايش فيما بينهم اجتماعيا مع أنهم مختلفون دينيا(اليوم احل لكم الطيبات وطعام الذين اتوا الكتاب حل لكم وطعامكم حل لكم)(المائدة:5).
الاسس الفكريه للدعوه الى الوحده(جدليه الوحده والتعدد):
اما الدعوه الى الوحده فينبغى ان تستند الى مذهب على الجمع بين الوحده والتعدد وهو المذهب القائم على اعتبار أن الشخصية السودانية ذات علاقات انتماء متعددة،وان العلاقة بينها علاقة تكامل لا تناقض..كما الأمر في علاقات انتماء الشخصية الفردية حيث(ما تزال علاقة الانتماء إلى الاسره،أو إلى القرية،أو إلى الحزب قائمه بجوار علاقة الانتماء إلى الدولة أو إلى الوطن أو إلى الشعب بدون خلط أو اختلاط)( د.عصمت سيف الدولة،عن العروبة والإسلام، ص42-25) وقد قرر عددا من الباحثين هذه الفرضية التي يستند إليها هذا المذهب، يقول احمد الطيب زين العابدين أن(الثقافة السودانية هي مكونه من ثلاثة شعب سودانية أولا تيار نازل ومستمر من أقدم العصور تأثر بتيار أخر دائم الأثر والتداخل هو التيار الافريقى الأقدم ثم شعبه أو تيار ثالث هو اسيوى عربي) (هدى مبارك مرغني،مدخل لدراسة الثقافة السودانية مركز محمد عمر بشير جامعه امدرمان الاهليه الخرطوم ط1 1999ص51) .
إن العلاقة الجدلية بين الوحدة والتعدد في مجال الهوية ترتبط بالعلاقة الجدلية بين الوحدة و التعدد في المجال السياسي الاقتصادي القانوني...متمثله في التأكيد على وحده المجتمع( (بتقرير المساواة بين الجماعات القبلية والشعوبية المكونة له)، وفى ذات الوقت التأكيد على التعددية (بتقريرحرية هذه الجماعات القبلية والشعوبية فى اطار المجتمع الواحد ).
والدعوه الى الوحده لا تنقضى بانفصال جنوب السودان ، لان جوهر هذه الدعوه ان هناك روابط موضوعيه(جغرافيه،تاريخية،اجتماعيه،حضارية...) ستظل تشد أجزاء الوطن الواحد رغم الانفصال السياسى . فعلى سبيل المثال فان الإقرار بالحقيقة التاريخية التي مضمونها أن الاستعمار البريطاني هو الذي شكل حدود السودان المعروفة الآن لا يعنى انه قد شكلها طبقا لاهوئه الذاتية فقط ،بل طبقا لاكتشافه هذه الروابط الموضوعية أيضا.فالاستعمار البريطاني لم يضم إلى السودان الإقليم أرضا من خارجه،اى لا تربطها به روابط موضوعيه ،بل على العكس حاول عزل الجنوب عن الشمال(قانون المناطق المقفولة)،وضمه إلى مستعمراته في وسط وشرق أفريقيا (يوغندا،كينيا...) وفشل في تحقيق هذه المهمة. وطبقا لهذه الدعوه فان الحدود التى ستقام بين اجزاء الوطن الواحد ستتناقض مع التكوين الاجتماعى التاريخى للمجتمع السودانى ، ووحده الوجود الوطنى السودانى وان هذا التناقض وعدم الاتساق سيعبر عن ذاته باشكال سالبه - كالصراع بين الشمال والجنوب- واشكال موجبه –كالتمازج والتداخل بين الجماعات الجنوبيه والشماليه -...ولن يحل هذا التناقض الا بالتوصل الى صيغ سياسيه اجتماعيه اقصاديه..تتيح لهذه الروابط الموضوعيه ان تعبر عن ذاتها ، و تقلل من مقدره هذه الحدود على فصلها.
الموقف الايديولوجى من الوحده والانفصال :
هذه الدعوه الى الوحده لا تقتصر على تيار فكرى معين، بل تتبناها تيارات فكربه متباينه،تستند الى احدى علاقات انتماء الشخصيه السودانيه المتعدده :
ا/الايديولوجيه الاسلاميه : حيث لا يمكن وصف كل من يتبنى ايديولوجيه اسلاميه او يؤكد على الاسلام كعلاقه انتماء ديني حضاري للشخصية السودانية بانه يدعو -او يؤيد الدعوه - الى فصل الجنوب ، او يدعو الى فرض وحده مطلقه على المستوى الدينى على الواقع السودانى كما هو الحال عند من يتبنى المذهب التقليدى السابق ذكره ، حيث يقر كثير من المفكرين الاسلاميين والجماعات الاسلاميه وعامه المسلمين باتصاف الواقع السوداني بالتعدد الديني النسبي (الذي لا يلغى الجمع بين الوحدة والتعدد على المستوى الديني كواقع أو كامكانيه).
كما ان تقرير علاقة انتماء الديني الحضاري الاسلامى للشخصية السودانية لا يلغى الجمع بين الوحده والتعدد على المستوى الدينى مادم هذا التاكيدملتزما بعده ضوابط منها:
أولا: أن تعدد الانتماء الديني في المجتمع الواحد لا يعنى إلغاء وحده هذا المجتمع (قل يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمه سواء بيننا وبينكم ألا نعبد إلا الله ولا نشرك به شيئا و لا يتخذ بعضنا أربابا من دون الله ) (آل عمران:64) .
ثانيا: أن معنى الإسلام هنا لا يقتصر على الإسلام كدين، وبل يمتد ليشمل الإسلام كحضارة،فإذا كان الإسلام كدين مقصور على المسلمين ،فانه كحضارة يشمل المسلمين وغير المسلمين؛ فالإسلام ليس دين أغلب السودانيين فقط، بل هو مصدر لكثير من القيم الحضارية للشخصية السودانية(المسلمة وغير المسلمة) .
ثالثا:أن انتماء المسلمين إلى الامه الاسلاميه لا يلغى انتمائهم إلى اوطانهم وأممهم فالإسلام لا يلغى الوطنية يما هي علاقة انتماء إلى وطن أو القومية بما هي علاقة انتماء إلى أمه بل يحددهما فيكملهما ويغنيهما.
رابعا:أن الإسلام قد قرر الحرية الدينية ممثله في حرية الاعتقاد وحرية ممارسه الشعائر والأحوال الشخصية لأصحاب الأديان الأخرى بشرط الخضوع لقواعد النظام العام الإسلامي (لا إكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي)..وكان اعتناق السودانيين للإسلام بصوره اجماليه دون إكراه، ويدل على هذا:
ا/اتفاقيه البقط
ب/ قيام السكان المحليين المستعربين(النوبة، الفونج ...)والممالك الاسلاميه المحلية (الفور ـ الفونج ـ تقلي ـ المسبعات ـ الكنوز) بدور اساسى في نشر الدعوة الاسلاميه في السودان.
ج/:مساهمه الطرق الصوفية التي تتميز بالدعوة السلمية في نشر الإسلام في السودان
خامسا: أن الإسلام لم يلغى الوجود الحضاري القبلي والشعوبي السابق عليه، بل حدده كما يحد الكل الجزء. فكان بمثابة إضافة أغنت تركيبه الداخلي، وأمدته بإمكانيات جديدة للتطور.
ب/الايديولوجيه القوميه العربيه: كما لايمكن وصف كل من يتبنى القوميه العربيه كايديولوجيه او يؤكد على العربيه كعلاقة انتماء قومى للشخصية السودانية بانه يدعو - او يؤيد الدعوه - الى فصل الجنوب ، او يدعو الى فرض وحده مطلقه على المستوى العرقى على الواقع السودانى كما هو الحال عند من يتبنى مذهب العصبيه القبليه العربيه وبعض تيارات الفكر القومى العربى التى تفهم العروبة على أساس العرقي لا لغوي حضاري حيث يقر عددا كبيرا من المفكرين القوميين والحركات القوميه باتصاف الواقع السوداني بالتعدد اللغوي النسبي (الذي لا يلغى امكانيه الجمع بين التعدد والوحدة على المستوى اللغوي كواقع أو كامكانيه)، فهناك اللغة العربية كلغة حياه لكثير من الجماعات القبلية السودانية أو كلغة مشتركة لكثير من الجماعات القبلية والشعوبية التي احتفظت بلغاتها الشعوبية القديمة أو لهجاتها القبلية .
كما ان الاقرار بالعربيه كعلاقة الانتماء القومي للشخصية السودانية لايتناقض مع الجمع بين الوحده والتعدد مادام هذا الاقرار مبنى على اعتبارها ى ذات مضمون لساني حضاري لا عرقي،فهي تعنى أن اللغة العربية هي اللغة المشتركة بين الجماعات القبلية والشعوبية السودانية بصرف النظر عن أصولها العرقية، بالاضافه إلى أنها لغة الحياة لكثير من هذه الجماعات ، يقول بروفسور محمد بشير عمر( أن اللغة العربية التي تمثل اللغة القومية وتتحدث اللغة العربية الغالبية العظمى من السكان في شمال البلاد هي أيضا لغة التخاطب في جنوبه حيث تطور نوع من اللهجة العربية المبسطة(عربي جوبا) كما أن البجه والفور وجبال النوبة كما زالوا يحتفظون ويتحدثون لغتهم الخاصة و أن الدين الاسلامى كان عاملا موحدا والذي لم يمنع رغم ذلك من جود المسيحية والمعتقدات التي كان لها أن تترك بدورها اثر في الطقوس الاسلاميه) (محمد بشر عمر، التنوع والاقليميه والوحدة القومية، ترجمه سلوى مكاوي، المركز الطباعى بدون تاريخ ص 5 ).
ج/ ايديولوجيتى الزنوجه والافريقانيه كعلاقات انتماء عرقية جغرافيه: كما لا يمكن وصف كل من يستند الى الزنوجه كايديولوجيه او يؤكد على علاقة الانتماء الزنجيه للشخصية السودانية بانه يدعو الى الانفصال او يدعو الى وحده مطلقه على المستوى العرقى ما دام ينظر الي الزنوجه كعلاقه انتماء عرقى ليس لها مدلول اجتماعى او حضارى سلبى او ايجابى
كما لا يمكن وصف كل من يستند الى الافريقانيه كايديولوجيه او يؤكد على علاقة الانتماء الافريقيه للشخصية السودانية بانه يدعو الى الانفصال او يدعو الى وحده مطلقه ما دام ينظر الي الافريقيه كعلاقة انتماء جغرافي قارى لان السودان كقطر يقع داخل قاره افريقيا، وليس لها مدلول حضاري أو اجتماعي واحد ؛ إذ أن قارة أفريقيا تضم العديد من الأمم والشعوب والقبائل التي لا يرقى ما هو مشترك بينها (تفاعل مجتمعاتها مع طبيعة جغرافيه مشتركه نسبيا) إلى مستوى أن تكون أمه واحده. وانه لا توجد جماعات قبليه معينه تنفرد بتمثيل علاقة الانتماء الافريقيه للشخصية السودانية، فهي علاقة انتماء تشمل كل الجماعات القبلية والشعوبية السودانية لان السودان ككل جزء من قارة أفريقيا.وأن علاقة الانتماء الافريقيه ليست علاقة انتماء عرقي لان أفريقيا كقارة تضم العديد من الأعراق الحاميين(الزنوج) الحاميين الساميين(كالسودانيين والصوماليون والإثيوبيون)الساميين(العرب شمال القارة)والآريون (الأوربيون جنوب القارة).
خاتمه: تناول المقال الاسس الفكريه من قضيه الوحده والانفصال فى السودان ، والتى تكمن فى الموقف من قضيتى الهويه والوحده والتعدد والعلاقه بينهما ، حيث حدد شكلين من اشكال الدعوه الى الانفصال هما: الدعوه الى الانفصال كفعل والتى تستند الى مذهب الوحده المطلقه، والدعوه الى الانفصال كرد فعل او كمحصله لفشل مذهب الوحده المطلقه، ثم بين ان الدعوه الى الوحده ينبغى ان تسند الى مذهب الجمع بين الوحده والتعدد.
المراجع:
1. الشيخ على عبد الرحمن،الديمقراطية والاشتراكية في السودان،منشورات المكتبة العصرية، صيدا، بيروت،1970 .
2. د.محجوب الباشا ،التنوع العرقي في السودان، سلسله أوراق استراتيجيه الخرطوم، طبعه أولى،1998،
3. هدى مبارك مرغني،مدخل لدراسة الثقافة السودانية مركز محمد عمر بشير جامعه امدرمان الاهليه الخرطوم ط1 1999.
4. د.عصمت سيف الدولة،عن العروبة والإسلام ،مركزدراسات الوحده العربيه ،بيروت، 1988.
5. د.مراد وهبه،محاورات فلسفيه في موسكو، القاهرة،1974.


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 1585

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




د.صبرى محمد خليل
د.صبرى محمد خليل

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة