المقالات
السياسة
ارشيف مقالات سياسية
الديكتاتور !
الديكتاتور !
06-21-2012 01:03 AM

الديكتاتور !

عدنان زاهر
[email protected]


عنوان المقال مقتبس من اسم فيلم يحمل نفس العنوان للمثل الكوميدى " ساشا دانيال كوهين " الذى قدم من قبل عدة افلام لا زال السجال حولها محتدا.فيلم " الديكتاتور " تم عرضه قبل عدة اسابيع فى امريكا،اوربا و مهرجان " كان " الفرنسى و قد اثار كثير من الجدل و اختلفت حوله آراء النقاد و لا يتوقع عرضه فى البلدان التى تعانى من نير الديكتاتوريات فى قارة آسيا و افريقيا و بالطبع السودان الذى قضت سلطة الانقاذ فيه على السينما و كثير من منابر الثقافة الأخرى.
الفيلم يتناول شخصية الديكتاتور بشكل كاركتورى ساخر،يستعرض نماذج من السلوك الصادم لديكتاتور فى دولة خيالية أطلق عليها أسم " واديا ".كثير من النقاد يعتقد أن الفيلم يتناول شخصية حاكم ليبيا السابق المرحوم الديكتاتور القذافى !
فى اعتقادى أن الفيلم برغم الأراء المتضاربة و المنقسمة حوله من ناحية فنية، فهو محاولة لتجسيد شخصية الديكتاتور التى تتشابه و تتطابق فى كل الأزمنة و الامكنة على مدى العصور و تعرجات التاريخ. تجارب الانسانية توثق و تؤكد انه لكى يصبح الديكتاتور حاكما أوحد فهو يحتاج الى
1- جهاز أمن لا كابح له ، لا حدود لسلطته و سطوته و بطشه بالآخرين.
2- جهاز اعلام مضلل و كاذب له القدرة على التزييف و " شقلبة " الحقائق.
3- مجموعة من المنتفعين من الديكتاتوريات و هم كالنباتات الطفيلية تلتصق بكل ديكتاتور،تقوم بتمجيد افعاله و التهليل لكل ما يقول و بالضرورة التبرير لكل ما يصدر عنه وتصوريها بانها الكمال و الحل لكل المشاكل.
لقطات من فيلم " الديكتاتور " طافت بذهنى و أنا اتابع فصول مسرحية خطاب الرئيس عمر البشير امام البرلمان المتعلقة برفع الدعم عن بعض السلع . الاخراج الذى تم كان يستهدف عقل المواطن لاقناعه بأن الحل السحرى لأزمة الاقتصاد السودانى المنهك الذى تسببت فى تفكيكه الانقاذ، مضمن بين طيات ذلك الخطاب الذى سوف يلقيه القائد الملهم.المقتطفات التى سأوردها فى المقال ماخوذة بتصرف من جريدة الصحافة التى قامت صحيفة الراكوبة الاكترونية بنشرها.
- اللقاء تأخر من موعده فى الحادية عشر ظهرا ليبدأ فى الواحدة ظهرا و الكل يتحدث عن التأخير و ارجاعه لاسباب مختلفة.المقصود بالطبع من التأخير رفع حالات الاهتمام و الترقب.
- سرت اشاعة وسط نواب البرلمان بان هنالك انتحاريون سيفجرون انفسهم امام قبة البرلمان !
- ظهر بعد ذلك التأخير المتعمد المشير البشير و هو يوزع ابتساماته وسط تهليل و تكبير نواب البرلمان.
- يقدم رئيس البرلمان احمد الطاهر الرئيس و يقول فى تقديمه ( ان الخطاب الذى سيقدمه البشير جزءا منا)!
- الرئيس يبدأ فى القاء خطابه و قبل الانتهاء منه يتصدى النواب بالهتاف ( سير سير يالبشير ...خطاب انجاز ...يجاز يجاز )......الهتاف بكلمات أخرى يعنى، لا نرى داعيا لاكمال الرئيس لخطابه طالما ( هو جزءا منا ) و يعبر عن افكارنا و تطلعاتنا !
- الطلب و الهتاف كان خارج السناريو المعد سلفا، بالرغم من الرئيس قد أخبرهم أن الخطاب غير مكتمل، مما اضطره لأن يقول للهاتفين ( الاجازة بعد أن يجيكم وزير المالية يوم الاربعاء و يقدم البيان التفصيلى ) !..... ذلك يعنى أن " السبكة " لم تكن جيدة الحبكة او أن الممثلين تعاملوا خارج النص !
خطاب المشير البشير مهما شاب اخراجه من هنات لكن ذلك لم يؤثر على مضمونه و الذى يمكن تلخيصه فى كلمات و هى ( اصرار السلطة على حل مشاكلها و البقاء فى السلطة على قهر المواطن و زيادة معاناته)!
ان الاجراءات التى تحدث عنها المشير فى خطابه لن تحل الضائقة المعيشية و الاقتصادية بل ان رفع الدعم و الزيادات التى تمت بالفعل فى اسعار المحروقات سوف تتسسب فى افقار المواطن و تراكم العبء عليه. الرئيس يتحدث عن تقليل الصرف على مؤسسات الدولة و لكنه لم يتحدث عن الصرف على جهاز رئاسة الجمهورية و لا عن الصرف على الأجهزة الامنية أو الاموال التى تنفق على الحروب الممتدة بارجاء الوطن. نقول ان الحلول التى طرحها الرئيس لن تحل مشكلة الاقتصاد السودانى و لا الضائقة المعيشية،ذلك لان المشكل يكمن فى منهج ادارة الاقتصاد و الدولة.
ان الصلف و الغرور و عزل الآخر عن المشاركة و الرأى، هى التى تقود الديكتاتوريات الى حتفها. هذا النظام لن يستطيع حل مشاكل السودان الذى تسبب فى تفاقمها و لا بديل الا بذهابه.

عدنان زاهر




تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 1220

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#399027 [لاغبش]
4.07/5 (5 صوت)

06-21-2012 08:41 AM
الاستاذ زاهر
يقينا ان ما اوردته من اضافات فى المشهد داخل المجلس الوطنى يقوى من وجهة النظر القائلة بان خطاب البشير يحمل من الادانة و الثبور و الوعيد لمؤسساته التشريعية و الماليةو التنفيذية و الامنية و الاتحادية و الولائية و الدستورية، اكثر منه رفعا للمعاناة ، اي خطاب باطنه العذاب الشديدو ظاهره الوعيد .
ان المراقب يلاحظ ان البشير يشعر بان الحركة الاسلامية قد دفعت به فى خضم السياسة و وضعته فى مواجهة شعبه حينما قررت له ان يجمع بين السلطة الرئاسية و السلطةالتنفيذية اي وضعه فى الواجهة لتلقى كل الضربات . فهو يقترح القوانين كرئيس للجهاز التنفيذى و عليه ان يحصل على موافقة حزب المؤتمر على مشروعات القوانين هذه ثم يدفع بها الى المجلس التشريعى وهو عبارة عن فرع لحزب المؤتمر الوطنى الذى هو رئيسه ، ثم يوقع عليها ثم يشرف على تنفيذها و الدفاع عنها، ، بصفته رئيس الجمهورية .
ليس هذا فحسب بل ان مؤسساته هذه هي التى عملت على درع حبل المحكمة الجنائية و حبل الضائقة الاقتصادية فى عنقه و ارادت ان تحمله كل المسئولية باعتباره الجامع بين يديه كل السلطات
وفى حركة التفافية اراد ان يرد الجميل لمؤسساته بان يهديها جزء من هذا الحبل الطويل لتزين به عنقها فكانت هذه الادانة التى صفق لها المجلس الوطنى من قبيل الانحناءة حتى تمر العاصفة و لعل الله يحدث بعد ذلك امرا و لتستمر لعبة القط و الفار .
و يقينا ان المجلس الوطنى صفق لقرار ادانته مع علمه مع سبق الاصرار ان كل هذه القوانين التى ولدت هذه الكارثة الاقتصادية و المالية الاجتماعية قد صدرت من تحت قبته
فالعلاقة المشبوهة بين مؤسسات الدولة تضيف بعدا جديدا يجب ان يؤخذ فى الاعتبار عند البحث فيما يفرج عن العباد هذا الكرب العظيم .


عدنان زاهر
مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الفيديو |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2016 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة