المقالات
السياسة
ارشيف مقالات سياسية
مبادرة السلام من الداخل ومسؤولية انفصال جنوب السودان (3 - 8)
مبادرة السلام من الداخل ومسؤولية انفصال جنوب السودان (3 - 8)
06-22-2012 01:27 AM

مبادرة السلام من الداخل ومسؤولية انفصال جنوب السودان (3 - 8) ..

بقلم: د. سلمان محمد أحمد سلمان
[email protected]
1
تناولنا في المقال السابق الخلفية التفاوضية لإعلان فرانكفورت ومضمون بنود الإعلان. ويمكن تلخيص ذلك المقال في النقاط الآتية:
أولاً: تبنّت الحركة الشعبية لتحرير السودان مبدأ وحدة البلاد تحت شعار "السودان الجديد." وبرز ذلك بوضوح في مانيفستو الحركة الذي صدر في يوليو عام 1983. أوضح المقال أن علاقة الحركة الشعبية الوطيدة بنظام منقستو هايلي مريم كانت عاملاً رئيسياً في ذلك التوجّه. فأثيوبيا كانت في حالة حربٍ ضروس مع حركات تحرير اريتريا التي كانت تنادي بالانفصال. عليه لم يكن من المعقول أن ترفع الحركة الشعبية شعار الانفصال أو حتى تقرير المصير وتتوقع ذلك العون المهول من اثيوبيا.
ثانياً: أحدث سقوط نظام منقستو هايلي مريم في مايو عام 1991 دوياً هائلاً داخل الحركة الشعبية نتج عنه انقسام الدكتور رياك مشار والدكتور لام أكول في 27 أغسطس عام 1991 وقيام فصيل الناصر (أو الفصيل المتّحد) تحت قيادتهما.
ثالثاً: في السادس من شهر سبتمبر عام 1991، أي بعد أقل من أسبوعين من الانقسام، عقدت الحركة الشعبية الأم اجتماعاً لمكتبها السياسي بمدينة توريت التي كانت تحت سيطرتها. وأصدرت الحركة عدّة قرارات أهمها القرار رقم (3) الذي نصّت الفقرة الثانية منه على موقف الحركة الجديد المتمثّل في المطالبة بحق تقرير المصير في أية مبادرةٍ للسلام في المستقبل. وهكذا برز شعار تقرير المصير كنقطةٍ رئيسيةٍ في التفاوض بين الشمال والجنوب، ومثّل ذلك أول شرخٍ في شعار السودان الجديد.
رابعاً: في يناير عام 1992، أي بعد أربعة أشهرٍ من تبنّي الحركة الشعبية شعار تقرير المصير وافقت الحكومة السودانية على هذا المبدأ. فقد التقى الدكتور علي الحاج والوفد المرافق له مع الدكتور لام أكول ووفده في مدينة فرانكفورت وأصدرا في 25 يناير عام 1992 إعلان فرانكفورت. وقد نصّت الفقرة الثالثة على الآتي: "بعد نهاية الفترة الانتقالية يُجرى استفتاء عام في جنوب السودان لاستطلاع آراء المواطنين الجنوبيين حول نظام الحكم الذي يناسب تطلعاتهم السياسية دون استبعاد أي خيار."
تناولنا في المقال السابق نقاش بنود إعلان فرانكفورت وكيف عبّد الطريق لإعلان مبادئ الايقاد. وسنتناول في هذا المقال تداعيات إعلان فرانكفورت الداخلية وما تبعه من مفاوضات واتفاقيات بين الحكومة السودانية والحركات المنشقّة عن الحركة الشعبية الأم تحت مظلة المبادرة التي سُمّيت "السلام من الداخل."
2
تواصلت لقاءات ومفاوضات الحكومة السودانية مع فصيل الناصر من الحركة الشعبية بعد إعلان فرانكفورت. بدأت المفاوضات في أبوجا تحت مظلة الوساطة النيجيرية في مايو عام 1992 واستمرت متقطّعةً خلال عام 1993، وشاركت فيها الحركة الشعبية بجناحيها. ركّزت المفاوضات على مسألة الدين والدولة ولم تتوصّل إلى نقاط التقاء، فانفضّ المفاوضون وفقدت نيجيريا حماسها للوساطة بعد أن انتهت فترة رئاسة السيد ابراهيم بابنجيدا.
قفزت دول شرق افريقيا إلى داخل حلبة النزاع السوداني في مارس عام 1994 وقررت أن تملأ الفراغ الذي خلّفته نيجيريا. عرضت هذه الدول باسم منظمة الايقاد وساطتها التي قبلها الطرفان. أصدرت المنظمة في يوليو عام 1994 إعلان مبادئ مبادرة الايقاد. وقد نصّت الفقرة الثانية من الإعلان على حق شعب جنوب السودان في تقرير مصيره. كما تضمّن إعلان المبادئ مسألة علمانية الدولة السودانية.
كما أوضحنا في المقال السابق فقد بنت دول الايقاد مبادرتها على إعلان فرانكفورت. وقد أشارت ديباجة إعلان الايقاد صراحةً إلى إعلان فرانكفورت. رفضت الحكومة رسمياً إعلان الايقاد في سبتمبر عام 1994 عندما أوصل الدكتور غازي العتباني ذاك الموقف لمنظمة الايقاد في نيروبي. وقد كان مدهشاً أن ترفض الحكومة السودانية مبادئ إعلان الايقاد عام 1994 بعد أن أصدرت إعلان فرانكفورت عام 1992، فكلا الإعلانين يتضمّنان نفس مبدأ تقرير المصير لشعب جنوب السودان.
3
تواصلت محاولات الايقاد لعقد اجتماعٍ للأطراف عام 1995، لكن الحكومة السودانية قاطعت المفاوضات وانتهى العام دون أي لقاء. تبدّل الوضع فجأةً عندما أعلنت الحكومة السودانية عن اتصالاتٍ تمّت مع فريق الناصر قادها النائب الأول لرئيس الجمهورية الفريق الزبير محمد صالح. وتُشير الحكومة إلى هذه الاتصالات باسم "مبادرة السلام من الداخل" لأنها، كما ادّعت الحكومة، مبادرة سودانية داخلية بحتة ولا دور فيها لأطرافٍ خارجية أو لوسطاء أجانب. كما أن كلَّ اجتماعات التفاوض حولها تمّت داخل السودان. وقد نتج عن هذه اللقاءات الاتفاق على وثيقة سُمّيت "الميثاق السياسي"، وتمّ توقيع هذا الميثاق في 10 أبريل عام 1996. أشار الميثاق إلى سلسلة محادثات السلام السابقة وإلى ضرورة وضع حدٍّ للقتال الدائر في السودان بناءاً على بنود الميثاق. وأكّد الميثاق ضرورة الحفاظ على وحدة السودان بحدوده المعروفة وصيانة كيانه ضد المهددات والأخطار الداخلية والخارجية، وأوضح رغبة الأطراف في بذل كافّة الجهود لتحقيق السلام والعدل. ورغم تأكيده وحدة السودان فقد تضمّنت الفقرة الثالثة من الميثاق السياسي على الآتي:
"بعد تحقيقٍ كاملٍ للسلام والاستقرار، وتحقيق قدرٍ معقولٍ من التنمية الاجتماعية في جنوب البلاد، وفي نهاية الفترة الانتقالية، يُجرى استفتاء بين مواطني الولايات الجنوبية وذلك لتحقيق التطلعات السياسية للمواطنين.
وهكذا أكّد الميثاق السياسي عام 1996 مبدأ حق تقرير المصير لمواطني جنوب السودان الذي أقرّه إعلان فرانكفورت عام 1992، رغم عدم استعمال الميثاق، مثل سلفه، لهذا المصطلح. ولكن كما أوضحنا في المقال السابق، فإن إعلان فرانكفورت رغم أنه لم يستعمل مصطلح "تقرير المصير" إلاّ أنه اشتمل على المُقوِّم الأساسي لهذا المبدأ وهو الاستفتاء. بالطبع فقد سهّل إعلان فرانكفورت مهمة الدكتور رياك مشار التفاوضية فيما يتعّلق بحق تقرير المصير هذا.
أشار الميثاق إلى إنشاء مجلس تنسيق في الولايات الجنوبية للمساهمة في تنفيذٍ أكمل لبنود الاتفاقية. وقد وقّع على الميثاق الفريق الزبير محمد صالح النائب الأول لرئيس الجمهورية مُمثّلاً لحكومة السودان، والدكتور رياك مشار الرئيس والقائد العام لحركة استقلال جنوب السودان. ووقّع أيضاً السيد كاربينو كوانين بول مُمثّلاً لما سُميّ بمجموعة بحر الغزال.
قد يبدو مدهشاً أن يوقّع الرئيس والقائد العام لحركة استقلال جنوب السودان على وثيقةٍ تنادي بضرورة الحفاظ على وحدة السودان بحدوده المعروفة وصيانة كيانه ضد المهددات والأخطار. لكن يجب أن نتذكّر أن الميثاق تضمّن أيضاً نصّاً عن استفتاء بين مواطني الولايات الجنوبية لتحقيق تطلعاتهم السياسية. وقد يبدو غريباً أيضاً أن تؤكّد الحكومة مبدأ حق تقرير المصير لجنوب السودان وتتحدّث في نفس الوثيقة على ضرورة الحفاظ على وحدة السودان. وسوف نلاحظ تكرار هذا المنحى التناقضي في الاتفاقيات اللاحقة خاصةً بروتوكول مشاكوس.
4
تعاملت الأطراف مع الميثاق السياسي على أنه إعلان مبادئ، وأن هذه المبادئ يجب أن تُعكس في اتفاقٍ متكاملٍ مُفصّلٍ يتناول كل هذه الخطوط العريضة. بدأت المفاوضات بين الطرفين في الخرطوم في 16 مارس عام 1997، واستمرت حتى 21 أبريل عام 1997 عندما وقّعت الأطراف المتفاوضة على اتفاقية الخرطوم للسلام.
تقع اتفاقية الخرطوم في حوالي أربعين صفحة وتشمل ثمانية فصول وثلاثة ملاحق. يتناول الفصل الأول التفاسير والمبادئ العامة. ويُعدّد الفصل الثاني أطراف الاتفاقية وهم حكومة السودان من جهة ومجموعة من الحركات الجنوبية أولها جبهة الانقاذ الديمقراطية التي تتكوّن من حركة استقلال جنوب السودان والاتحاد السوداني للأحزاب الأفريقية. الطرف الجنوبي الثاني هو الحركة الشعبية لتحرير السودان، وهذه مجموعة ادّعت انها منشقّة من الحركة الشعبية أيضاً. والطرفان الجنوبيان الثالث والرابع هما قوّة دفاع الاستوائية ومجموعة جنوب السودان المستقلة.
يتناول الفصل الثالث القضايا السياسية والتي تشمل المسائل الدستورية والقانونية بما في ذلك مسألة الدين والدولة والحقوق الأساسية وتوزيع الصلاحيات بين السلطات الاتحادية والسلطات الولائية. أما الفصل الرابع فيتضمّن تفاصيل الفترة الانتقالية والتي حُدِّدت بأربع سنوات ويجوز مدّها أو تقصيرها بتوصيةٍ لرئيس الجمهورية من مجلس تنسيق الولايات الجنوبية عند نشوء الحاجة لذلك. ويحدّد هذا الفصل مهام مجلس التنسيق خلال الفترة الانتقالية. ويقوم رئيس الجمهورية بتعيين أعضاء المجلس بالتشاور مع الأطراف الموقّعة على الاتفاقية. ويتضمّن الفصل الخامس الترتيبات الأمنية خلال الفترة الانتقالية.
أما الفصل السابع فيتناول موضوع الاستفتاء، وتنصّ المادة الأولى منه على الآتي:
"(أ) بموجب هذه الاتفاقية يحق لمواطني جنوب السودان تحقيق تطلعاتهم السياسية بحرية، وتأكيد سعيهم للتنمية الاقتصادية والاجتماعية والثقافية.
)ب) يمارس مواطنو الولايات الجنوبية هذا الحق في استفتاء قبل نهاية الفترة الانتقالية.
)ج) تكون خيارات الاستفتاء هي الوحدة والانفصال."
ويحدّد هذا الفصل الأهلية للمشاركة في الاستفتاء ويدعو المراقبين الدوليين للوقوف عليه.
يتناول الفصل الثامن أحكام ختامية ويشمل أسماء الموقعين وهم الفريق الزبير محمد صالح نائب رئيس الجمهورية والدكتور رياك مشار عن الجبهة الديمقراطية المتحدة للإنقاذ وحركة استقلال جنوب السودان، والقائد كاربينو كوانين بول عن الحركة الشعبية لتحرير السودان والقائد كواج مكوي كواج عن مجموعة جنوب السودان المستقلة.
ويتكوّن الملحق الأول من بروتوكول وقف اطلاق النار، والملحق الثاني هو أمر إعلان العفو العام والثالث جدول لتوزيع العائدات، ويوزّع هذا الجدول عائدات النفط كالآتي: 25% النسبة الاتحادية، 35% نسبة التنسيق و40% نسبة الولاية.
بعد التوقيع على اتفاقية الخرطوم للسلام تمّ اصدارها تحت مُسمى "المرسوم الدستوري الرابع عشر (تنفيذ اتفاقية السلام ) لسنة 1997."
5
وهكذا تضمّنت اتفاقية الخرطوم تفاصيل هامة أبرزها حق تقرير المصير لشعب جنوب السودان بعد فترةٍ انتقالية لا تتجاوز أربع سنوات، وأكّدت المبدأ الأساسي لإعلان فرانكفورت. ولكنّ الجديد هو تحديد مدّة الفترة الانتقالية التي سيُجرى بعدها الاستفتاء، والإشارة صراحةً إلى خيار الانفصال. كذلك اشتملت الاتفاقية على دعوة مراقبين من منظمة الوحدة الافريقية وجامعة الدول العربية والأمم المتحدة والايقاد لتأكيد حرية الاستفتاء ونزاهته.
يُلاحظ من أسماء المفاوضين والموقّعين على الميثاق السياسي واتفاقية الخرطوم غياب الدكتور لام أكول مهندس إعلان فرانكفورت. وفي حقيقة الأمر فإن الدكتور لام أكول لم يشارك في المفاوضات ولكنه انضمّ لهذه الاتفاقية في 20 سبتمبر عام 1997 عبر اتفاقية فشودة. وقد أضافت اتفاقية فشودة أربع نقاطٍ إلى اتفاقية الخرطوم هي إعطاء الفصيل المتّحد (فصيل دكتور لام أكول) الحق في المشاركة السياسية والدستورية خلال الفترة الانتقالية، بما في ذلك الدعاية والترويج لخيارات الاستفتاء، وألا يتم تعديل الاتفاقية إلّا بواسطة ثلثي أعضاء مجلس تنسيق الولايات الجنوبية، وتمّ توضيح حالات خلو مقعد رئيس مجلس تنسيق الولايات الجنوبية.
وهكذا تضمّنت اتفاقيتا الخرطوم وفشودة إطاراً موسعاً لمبدأ حق تقرير المصير لمواطني جنوب السودان، وتمّ تعيين الدكتور رياك مشار مساعداً لرئيس الجمهورية والدكتور لام أكول وزيراً للنقل في الحكومة المركزية.
6
في 28 مارس عام 1998 أجاز المجلس الوطني دستور السودان لعام 1998، ووقّع عليه السيد رئيس الجمهورية ودخل حيّز التنفيذ في 30 يونيو عام 1998. وهو أول دستورٍ للسودان منذ انقلاب 30 يونيو عام 1989. وقد أشرف على وضع الدستور الدكتور حسن الترابي رئيس المجلس الوطني. تضمّنت المادة 139 من الدستور إشارةً إلى حق تقرير المصير لجنوب السودان ونصّت تلك المادة أن لجنوب السودان نظام انتقالي يكون خلاله السودان اتحادياً وينتهي هذا النظام بممارسة جنوب السودان حق تقرير المصير. كما نصّت المادة 137 على استمرار العمل بالمرسوم الدستوري الرابع عشر (تنفيذ اتفاقية السلام ) لسنة 1997 على أن ينتهي نفاذه عند انتهاء الفترة الانتقالية المذكورة فيه. وهكذا كسر دستور عام 1998 حاجز الخوف من استعمال مصطلح "تقرير المصير" وأزال أي إدعاءٍ قد يثيره البعض بغموض النص. كذلك أعطت هاتان المادتان من الدستور اتفاقية الخرطوم للسلام صفةً دستوريةً متكاملة.
7
بعد توقيع اتفاقية الخرطوم للسلام والتي أكّدت حق شعب جنوب السودان في تقرير مصيره لم يعد هناك سبب لرفض الخرطوم لمبادرة الايقاد. عليه فقد قرّرت الخرطوم العودة لوساطة الايقاد والغاء قرار رفض المبادرة الذي أوصله لسكرتارية الايقاد الدكتور غازي العتباني في سبتمبر عام 1994 خلال جولة المفاوضات الرابعة.
دارت الجولة الخامسة من مفاوضات الايقاد مع الحركة الشعبية الأم في نيروبي في شهر نوفمبر عام 1997، وتلتها الجولة السادسة في مايو عام 1998، ثم السابعة في أديس أبابا في أغسطس عام 1998، ثم الثامنة والأخيرة من تلك المرحلة في نيروبي في شهر يوليو عام 1999. ولكن تلك الجولات الأربع لم تفلح في تقريب الشقة بين مواقف الخرطوم والحركة الشعبية الأم في القضايا العالقة رغم الاتفاق على حق تقرير المصير لشعب جنوب السودان.
شهد عام 1999 انشقاقاتٍ حادة داخل الحزب الحاكم نفسه أدّت إلى انقسامه إلى حزبي المؤتمر الوطني والشعبي. في هذا الاثناء بدأت معالم فشل اتفاقية الخرطوم تظهر للعيان. فالحرب زادت استعاراً في الجنوب رغم الاتفاقية مما أوضح ضعف الحركات المنشقّة وفشلها في ترجيح كفة الجيش السوداني. وظلت كل برامج ومؤسسات السلام في الجنوب حبراً على ورق. تأكّد ذلك للدكتور رياك مشار فغادر الخرطوم والتحق بقواته التي لم تكن قد استُوعِبت بعد في القوات النظامية. وهكذا وبعد عامين فقط انهارت انهياراً تاماً مبادرة السلام من الداخل واتفاقياتها، وانهار معها ما بنت عليها الحكومة من آمال.
8
مع بداية القرن الحالي أصبح واضحاً لحكومة الخرطوم أن الاتفاق الحقيقي والجاد لوقف الحرب والوصول إلى السلام يجب أن يكون مع الحركة الشعبية لتحرير السودان الأم بقيادة الدكتور جون قرنق، وأن كل الحركات الأخرى هي مجرد مجموعات محدودة القوة العسكرية والسياسية والعدد والتأثير. كما اتضّح أيضاً فشل سياسة زرع وتوسيع الخلافات داخل الحركة الشعبية. اعتقدت الخرطوم أيضاً أن القضايا المتبقّية أقل صعوبةً، خصوصاً بعد حسم مسألة تقرير المصير لشعب جنوب السودان في إعلان فرانكفورت في يناير عام 1992، وفي ميثاق السلام عام 1996 ثم في اتفاقية الخرطوم عام 1997 وأخيراً في دستور السودان لعام 1998.
من الجانب الآخر فقد كانت أحزاب التجمّع الوطني الديمقراطي نفسها قد وافقت فرادى وجماعاتٍ على مبدأ حق تقرير المصير لجنوب السودان، مما جعل الحكومة أقلّ تردّداً وخوفاً من ردود الفعل الداخلية والخارجية لاتفاقٍ نهائيٍ وجادٍّ مع الحركة الشعبية الأم.
سنناقش في المقالين القادمين اتفاقيات أحزاب التجمّع مع الحركة الشعبية حول حق تقرير المصير لشعب جنوب السودان، ثم ننتقل بعد ذلك إلى دور كلٍ من حزب المؤتمر الشعبي وشماليي الحركة الشعبية قبل أن نختتم هذه السلسلة من المقالات.


تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 1216

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#400449 [مجودي]
1.00/5 (1 صوت)

06-22-2012 12:24 PM
"ثانياً: أحدث سقوط نظام منقستو هايلي مريم في مايو عام 1991 دوياً هائلاً داخل الحركة الشعبية نتج عنه انقسام الدكتور رياك مشار والدكتور لام أكول في 27 أغسطس عام 1991 وقيام فصيل الناصر (أو الفصيل المتّحد) تحت قيادتهما."

ادى سقوط نظام منقستو الى الإنقسام ...كيف ولماذا .. هذا ما لم يجب عليه الدكتور .. لأنه إن أجاب عن

السؤال سيجد اطروحته الأساسيه (الحركة الشعبية هي اصلا حركة إنفصالية) ربما إنهارت .

فإذا إفترضنا بأن لأم اكول ورياك مشار هما إنفصاليان لا تحتاج إتجاهاتهما الإنفصالية كبير عناء

للبرهان عليها والحركة الشعبية المتبقية (جون قرنق) هي غير إنفصالية (على أقل تقدير في العلن)

يصبح هذا هو السبب الغالب المتوفر لدينا للإنقسام وبذلك يفسد طرح الدكتور.

صحيح بأن غياب الدعم الأثيوبي سوف يشكل عقبة لوجستية للحركة وسيضعفها ولكن إذا كان هذا (سقوط

منقستو) حقا هو مدعاة لإنقسام اجنجة من الجناح الأم فذلك يمكن ان يحدث لأي فصيل آخر. يمكن أن يكون

هذا الفصيل هو "شمالي الحركة" أو مجموعة الأنيانيا القديمة في الحركة الإنفصال ...الخ. كل هذا

يمكن رده ببساطة الى (إنهيار نظام منقستو) وبذلك نكون قد عقدنا التحليل أو بالأحرى جعلناه عرضة

لاسباب مائعة حمالة وجوه. ولا أدري لماذا يتجاهل الدكتور الفرضيات التالية :

1 - التكوين القبلي لرياك مشار ولام اكول وتعارضهما مع المنظومة القبلية التي فيها هيمنة للوجوه

الدينكاوية بالرغم من الجهود الجبارة التي كان يبذلها قرنق.

2- المركزية القوية داخل الحركة وحصر القرارات في أيادي معدودة.

3 - وكما قلنا من رغبات هذان الفصييلان الواضحة في الإنفصال.


د. سلمان محمد أحمد سلمان
د. سلمان محمد أحمد سلمان

مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة