المقالات
مكتبة كتاب المقالات والأعمدة
محمد عبدالله برقاوي
مخازن.. للحقائب الفارغة !
مخازن.. للحقائب الفارغة !
06-22-2012 03:49 PM

مخازن.. للحقائب الفارغة !

محمد عبد الله برقاوي..
[email protected]

في سالف طيب الذكر العهد السياسي أيام الديمقراطيات العرجاء تارة والكسيحة تارة أخرى ،وقبل قيام الحركات المسلحة أو ربما دخول قادتها مرحلة الروضة السياسية لتعلم المصطلح أياه القديم ضمنا والحديث لغة وكان متداولا عمليا ، عند قسمة
( السلطة والثروة ) بين الآحزاب ذاتها طبعا في خناقات الائتلافات التي تقوم وتتبعثر كبيوت الرمال ، كانت الترضيات تصل الى فرض حزب ما اسما بعينه ، يضعه كعقدة في منشار نجارة التكوين الحكومي ، اما فلان ، أو ندك اللعبة !
ورغم بلوغ الشواغر الوزارية نصابها القانوني من حيث الحاجة الفعلية والجوانب المالية المرصودة لتشكيلة الحكومة ، فيتم التوافق على تعين القندول الذي قد( يشنقل الريكة ) كوزير بلا حقيبة لحل المشكلة !
وهو ما دفع المرحومة حبوبتي التي تدمن الاستماع الى المذياع ، للضحك ، حتى كاد صدرها العليل ينفلق من السعال!
فحسب فهمها لطبيعة الحقيبة ، تساءلت كيف تترك هذه الحكومة الجربانة الرجل دون حقيبة ، فهل يعقل أن يسافر دارعا مخلاية في كتفه !
في عهد الانقاذ التي أفلست سريعا بعد الثراء الزائف أو المبدد لنكون أكثر دقة ، مثلما تطير فلوس المقامر التي كسبها في صالة الميسر وعادت الى لا عب آخر حملها ، فقلب الطاولة وانصرف ، ومن ثم دب الجرب في جسد الحكومة ، فوجدت نفسها في زنقة كلب داخل طاحونة !
اذ من فرط كرمها أنها في غمرة استرضاء منسوبي التنظيم والحزب وشركاء شيل جنازة البحر، كانت قد وزعت من الحقائب أعدادا لو عاشت جدتي وسمعت بها لماتت مرة أخرى من فرط الذهول ، وكانت لحكمتها الفطرية ، ستشير على رئيس البلاد أن يعود لتوزيع المخاليات على فائض مسئؤليه بدلا عن الحقائب المنزوعة السستة بعد أن سرقت محتوياتها ،ولكن شريطة أن تدرع على طريقة العليقة مثلما توضع في رقاب الدواب المسالمة !
اذا كانت المسالة في النهاية القصد منها هو المآكلة حسب قناعة وزراء عهود زمان المتواضعة !
ولكن وفق تطور الطمع في زمان الانقاذ ، فان الحقيبة كان لابد أن تكون واسعة لتحمل ما خف وزنه وغلا ثمنه في فرصة التوزير أو شغل المنصب أيا كان ، عملا بالمثل القائل ، اذا هبت رياحك فأغتنمها!
الان مطمورة عيش العليقة فرغت من غلتها ولم يظل فيها ما يسد رمق السوس في جنباتها ، ناهيك عن ما يملاء تلك المخلايات التي قد تفوق الألف ،و وعد الرئيس وبرنامج حكومته الغلبانة بتقليصها ، وقد أدماها حك البحث عن الحلول لجروحها التي تقيحت وفاحت رائحتها !
فان الأمر يتطلب أن تبني الدولة مخازن لحفظ تلك الحقائب بعد استعادتها ، وذلك لتحريزها حتى يتم عرضها في مزايدة ، للتخلص مما يسمى بالفائض الحكومي ، وطبعا من سيرسو عليه عطاء بناء المخازن جاهز من كادر الجماعة وهو نفسه من سيشتري الحقائب الفارغة جدا بعد أن ذهب متاعها الزائل كله الى بلاد بره ، ينتظر أصحابه المساكين الذين تعبوا في جمعه بالشرع وأصول فقه السترة ، وهم قد يجزهم ان صحتّ النكتة المضحكة والمبكية ، سيف الصالح العام من قبيل !
( ضوق الموت يا ملك الموت )
رغم أنه مشكوك في اعماله فيهم اساسا أو امكانية أن يطال حده الثلم أصلا الرقاب السميكة !
أما اذا فكرت الحكومة في استبدال ذات عدد الحقائب بالمخلايات ، فستكون المسألة أكثر تعقيدا ، لان انتاجها يتلطب قطنا ، وهو معدوم في مشروع الجزيرة وغيره وأيضا سوق السجانة ولا توجد له بقايا و لو في متارير العجائز، وحتى العنكبوت لم يجد ما ينسجه فرحل خلانا ، كما رحل محمد كرم الله عليه الرحمة !
وبالتالي سيكون من شروط العطاء على موردها المعروف سلفا في هذه الحالة ، أن تكون من الصوف ، وفي ظل تناقص ثروتنا الحيوانية التي ذهبت للسياحة جنوبا أو استشهدت في ساحات الفداء يوم النحر العظيم محليا وفي الرحاب المقدسة هديا للحجيج، فعلى أهل الأنعام في بقية الأقاليم مراعاة فروق السعر بين بيعها لمّورد الحكومة القوي الأمين ، وما يتقاضاه ذلك الشهم من أرباح مضاعفة ، نظير خدماته للوطن، ربما تفوق كثيرا تكلفة الحقائب
(.. المستعادة الى مخازن جحا )
وبرضو ما فيهاش حاجة !
و.. جمعة سعيدة .


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 1325

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




محمد عبد الله برقاوي
محمد عبد الله برقاوي

مساحة اعلانية




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة