الأمارة والتجارة والشطارة
09-26-2010 12:50 PM

بشفافية

الأمارة والتجارة والشطارة

حيدر المكاشفي

حين إطلعت على إفادات السيد وزير المالية والاقتصاد الوطني التي أدلى بها الخميس الماضي من على منبر إتحاد أصحاب العمل، تنازعتني ثلاث صور، صورة «البئر المعطلة والقصر المشيّد» التي ورد ذكرها في القرآن الكريم، وصورة ود أب زهانة الذي يقال في عبثه بالأولويات «أنه كان يتعشى في الفندق وينوم في الادبخانة»، وفي رواية شعبية أخرى «يأكل في اللكوندة ويبيت في الجامع» دلالة على نفخته الكذابة ومظهره المخادع، ثم صورة من «مكنّه» الله في الارض فاستطاع أن يجمع بين سلطة الامارة وسطوة التجارة وفهلوة الشطارة، وكان أياً من الصور الثلاثة يصلح كعنوان بارز ومانشيت رئيسي لما أدلى به السيد الوزير، بل لو كان من الجائز لغوياً ومهنياً لكان الأشمل أن يشمل العنوان الصور الثلاث مجتمعة، فما قاله الوزير فيه صورة مما قاله تعالى «فكأين من قرية أهلكناها وهي ظالمة فهي خاوية على عروشها وبئر معطلة وقصر مشيد»، وفيه صورة ود أب زهانة، وفيه كل صفات من جمع بين الامارة والتجارة والشطارة، وكان الخيار لهذا الاخير، فلولا الامارة لما كانت هناك لا تجارة ولا شطارة، ولا كانت هناك قصور منيفة ولا ستائر مخملية تُنشر وتُطوى الكترونياً ولا أبواب تفتح وتقفل بالبصمة ولا موائد تُبسط بما لذ وطاب ولا ولا مما ظهرت «أماراته» على من لم تُعرف لهم تجارة ولم تُعهد فيهم أي درجة من الشطارة... ولكن ماذا قال الوزير..
قال أن فاتورة إستيراد العربات من الخارج بلغت مليار دولار، وفاتورة الأثاثات «682» مليون دولار، والملابس «004» مليون دولار، والأحذية «65» مليون دولار إلى آخره من مئات الملايين من الدولارات المصروفة على استيراد هكذا كماليات، هذا بينما لم يتجاوز مبلغ إستيراد مدخلات الانتاج الـ «65» مليون دولار، هذا ما قاله الوزير في ذلك اللقاء، أما ما لم يقله فهو أن الصرف على القصر الجمهوري وأجهزة الأمن واللقاءات والاحتشادات والمؤتمرات والسفريات والنثريات والمكرمات والهدايا والإهداءات وهلمجرا من مصروفات، ظلت على الدوام أعلى بكثير من الصرف على الخدمات الاساسية من علاج وتعليم ومعيشة، وكل هذا موثّق ومدوّن ومرصود ليس في وثائق «المنظمات المشبوهة» وليس هو من ترهات المتآمرين وتلفيقات الطابور الخامس وتقوّلات الحاقدين والمتربصين، وإنما هو موّثق في أضابير الحكومة نفسها، فهو إذن من عمل الحكومة وما إقترفت يداها فكيف تشكو منه وهي التي فعلته بكامل قواها العقلية وحالتها المعتبرة شرعاً، ليس هناك من تفسير معقول لـ «غلوتية» أن تنتقد الحكومة الحكومة وأن تشن الحكومة الهجوم على الحكومة سوى «خلطتها» التي مزجت بين الامارة والتجارة ولهذا بلغت فاتورة إستيراد العربات مليار دولار بينما لم تتعد فاتورة مدخلات الانتاج الـ «05» مليون دولار.. فتعجب... بل و«أدي ربك العجب» حين تقارن هذا المبلغ بمبلغ الـ «63» مليون دولار التي صرفت على إستيراد أسلحة شخصية من بنادق صيد وطبنجات وليتها كانت «كمنجات» كما أنشد شاعر الشعب محجوب شريف...
إن أحسنا الظن في حديث السيد الوزير سنقول عنه أن الحكومة تمارس النقد الذاتي وفي طريقها لاصحاح ما أعوجّ وإستعدال الصور المقلوبة، فان صحّ ذلك وكان كذلك، عليها إذن أن تعطل القصور وتشيّد الآبار وتفصل ما بين الامارة والتجارة وأن لا «تتشطر» على الشعب فذلك هو طريق الاصلاح والاصحاح...

الصحافة


تعليقات 3 | إهداء 0 | زيارات 965

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#27580 [ابوعلا]
0.00/5 (0 صوت)

09-27-2010 03:13 PM
ود المكاشفى انت والله زول فحل وبتطعن هؤلاء المرتزقة فى ضلهم ولكن اعمل حسابك فانهم غدارون كما يقول اهلنا وادى شلنقو غدارولكن تراه يمشى الهوينى كان مائه ثابت.


#27285 [ودبرير]
0.00/5 (0 صوت)

09-26-2010 10:34 PM
والله اقرا فى هذا المقال واكاد اموت حنقا وغيظ مما اسمع ولو بيدى حيلة او قدر على عصابة الجور هذه لوضعتهم فى كسارة حجر واشغلها بالترس التقيل تهرس عظامهم وتريح الخلائق منهم يارب نسالك الخلاص منهم اميييييين


#27189 [وحيد]
0.00/5 (0 صوت)

09-26-2010 04:41 PM
لله درك فلقد وفيت و كفيت... و سعادته لم يحدثنا عن الصرف علي جيوش الوزراء و الولاة و المعتمدين و \" ممثلي الشعب\" و سفرياتهم و نثرياتهم و عرباتهم التيي تجدد كل عام... و لقد راينا باعيننا احد المعتمدين يدفع عشرات الملايين نقدا \"لسمسار\" ليستبدل عربته اللاندكروزر بموديل العام ... الاغرب من ذلك ان محليته في ذلك الوقت كانت عاجزة عن دفع مرتبات المعلمين!


حيدر المكاشفي
حيدر المكاشفي

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة