المقالات
السياسة
ارشيف مقالات سياسية
خير لقادة الأحزاب السودانية تعضيد الثورة
خير لقادة الأحزاب السودانية تعضيد الثورة
06-23-2012 09:06 PM


بسم الله الرحمن الرحيم
خير لقادة الأحزاب السودانية تعضيد الثورة بدلاً من أن يكونوا هم الخوالف

د. أحمد حوده حامد
[email protected]

مقدمة:
يمكن القول أن الثورة السودانية قد انتظم عقدها واستوى عودها بعد أن اكتملت شروطها الآن , بل وزادت وطفح الكيل بالشعب السوداني حتى غدا أن الحياة والموت بالنسبة له سيان. فإما أن يثور وينتزع حقوقه المنهوبة ويقتص لكرامته المهدرة ويزيح عنه ذل الفقر والذل والهوان , وإما أن يموت في بيته جوعاً. وكان الأمل معقوداً على قادة الأحزاب السياسية في الخرطوم أن تتقدم صفوف جماهيرها للثورة منذ نحو عام أو يزيد حينما انتظمت ثورات الربيع العربي المنطقة , إلا أن قادة الأحزاب عملوا جاهدين على إفشال الثورة وتخذيل الشباب السوداني الثائر وضد رغبات جمهور قواعدهم المتوثبة في تلك الفترة الباكرة من الثورة , ما كان نتيجته أن تأخر السودان عن اللحاق بركب ثورة الربيع العربي حتى الان. إلا أن عوامل الثورة ظلت باقية يعتمل اوارها في الصدور الشابة التواقة إلى الحرية والانعتاق من الذل تنشد الكرامة والعيش الكريم. وها نحن اليوم نشهد تفجر براكين الثورة في ربوع السودان في المدن والجامعات وتكتلات الشباب الثائر ومجموعات الثوار الحاملة للسلاح في الغرب والجنوب والشرق ومنظمات المجتمع المدني ومنظمات المرأة يقودها شباب مؤمنون بقضيتهم إما العيش الكريم أو شرف الشهادة دفاعاً عن الحقوق ودرءاً لجور سلطان ظالم. في هذا الجو المفعم بأحاسيس الثورة الوثابة والأمل الحادي , إنه لحريٌّ بقادة الأحزاب السياسية أن ينتظموا في عقد الثورة ويلقوا جانباً المماحكات والتردد القاتل ويقفوا في خندق واحد مع شباب الثورة ومجموعات الثوار الحاملة للسلاح لإنجاح الثورة المنتصرة بإذن الله تعالى.
التغيير قادمٌ قادم إما من الداخل أو مفروضاً من الخارج:
التغيير في السودان لا بد إنه آتٍ لا محالة , إما من الداخل لتصحيح الأوضاع ووضع البلاد في مسارها الصحيح , أو يجئ مفروضاً من الخارج حسب قرارات مجلس الأمن – بكل ما يحمله من تبعات على الوطن ووحدة ترابه ومستقبل أجياله.
الحلول المفروضة من الخارج وتبعاتها على بلاد السودان:
يجب أن يتذكّر الجميع – شعباً وحكومة ومعارضة – أن حل الأزمة السودانية قد صار بيد مجلس الأمن الدولي تحت البند السابع من ميثاق الأمم المتحدة الذي يجيز استخدام القوة , وأن المجلس أصدر قراره رقم 2046 في الثاني من شهر مايو المنصرم , وأمهل دواتي السودان وجنوب السودان نحو ثلاث أشهر تنتهي في شهر أغسطس القادم لحلحلة المشاكل القائمة بينهما والتي يرى المجلس أنها تهدد السلم والأمن الدوليين. وبحلول ذلك الموعد المعلوم – الذي لم يتبق منه إلا نحو شهر وبضعة ايام – سوف يتدخل مجلس الأمن بقوة لفرض الحلول التي يراها مناسبة.
غنيٌّ عن القول أن الحلول المفروضة من الخارج تصب في خدمة أجندات ومصالح خارجية على حساب المصالح القومية للسودان. ولنا عبر شاخصة أمامنا للمآلات الخطيرة لمثل هذا التدخل ما حاق بالعراق وليبيا وأفغانستان من احتلال اجنبي وتدمير للبنى التحتية وانعدام الأمن وانفراط العقد الاجتماعي والقتل والاختطاف اليومي وتحطيم لقدرات الإنسان ومعنوياته وأخلاقه وكل ما يجره الاحتلال الأجنبي من ويلات. وإذا كانت العراق وليبيا تمتلكان ثروات نفطية ضخمة تمكنهما من إعادة اعمار ما دمرته الحرب المفروضة من الخارج , فكيف للسودان إعادة اعمار البنى التحتية الهشة أصلاً إذا ما تم تدميرها بواسطة قوة الحرب المفروضة بقرار أممي ؟ ربما احتاج السودان لقرن من الزمان لاستعادة حال ما هو عليه اليوم.
ربما لجأ مجلس الأمن لدعم تحالف الجبهة الثورية السودانية لتغيير نظام الحكم القائم في الخرطوم وإحلاله بنظام حكم ديمقراطي علماني يساوي بين الناس على أسس المواطنة والحقوق المتساوية دونما اعتبار للانتماءات الجهوية والقبلية والعقائدية والطائفية كما هو الحال الآن. وفي هذه الحال سيطال التغيير كل أسس الدولة وهياكلها السياسية والاقتصادية والاجتماعية , وهو التغيير الجذري الشامل الذي تخشاه كلاً من الحكومة والمعارضة في الخرطوم على حدٍ سواء خوفاً على مصالحهم وامتيازاتهم التي يكتسبوها من الهيمنة على دولاب الحكم ومفاتيح الثروة.
ربما لجأ مجلس الأمن أيضاً إلى استنساخ تجربة نيفاشا وفرض حق تقرير مصير المناطق التي تشتعل فيها الثورة الآن في دار فور وجنوب كردفان وجبال النوبة والنيل الأزرق وفصلها فيما بعد عن بقية السودان. وهذا السيناريو يتفق تماماً مع المخطط الصهيوني-الامبريالي في تقسيم السودان إلى دويلات ضعيفة غير قابلة للبقاء Unviable States. وإذا استمر حال الحكومة والمعارضة على ما هو عليه الآن من خوار ووهن وعدم مبالاة , نستنتج من ذلك أنهما لا يمانعان من فصل هذه المناطق عن بقية الجسم السوداني , ما يعني ضمناً أنهما ينفذان المخططات الخارجية على أرض السودان. فهل يقبل الشعب السوداني بذلك ويترك لهم الحبل على الغارب يفعلوا بالبلاد ما يشاءون؟
يتضح أن التغيير المفروض من الخارج ينطوي على مخاطر قاتلة وعميقة تمتد آثارها لأجيال قادمة , وقد لا يتعافى منها السودان أبداً فيما بعد.
التغيير الداخلي السلمي أو عن طريق الثورة:
إنه واجب عين على السودانيين كافة – شعباً وحكومة ومعارضة – العمل بكل الوسائل لإحداث التغيير سلمياً من الداخل لتجنيب البلاد ويلات الحلول المفروضة من الخارج وتجنب إراقة دماء أبناء وبنات الوطن في حال الثورة. يتطلب الحل الداخلي أول ما يتطلب أن تسمع الحكومة لصوت الوطنية والحق والعقل , بأن تعترف بأخطائها القاتلة التي أوصلت البلاد إلى هذا الدرك السحيق من الأزمات السياسية والاقتصادية والأمنية التي ادت على تدويل القضية السودانية , ثُم تبادر الحكومة بحل نفسها وتسليم السلطة إلى حكومة انتقالية لفترة زمنية محددة (سنتين أو ثلاث) يتم خلالها إعداد البلاد وتهيئة الظروف الموضوعية لإجراء انتخابات تشريعية تتوج بقيام حكومة منتخبة. الأمل معقود على أن تتحلى الحكومة بالعقل والضمير الوطني بقبول هذا التغيير الذي يعبر بالبلاد إلى بر الأمان بأقل التكاليف.
إذا تعذر ذلك , فليس أمام الشعب السوداني إلا الثورة لانتشال البلاد من الكارثة المحدقة التي تتهدد الوطن في كيانه وبقائه. والآن يتوثب شباب الثورة للتغيير تتنادى تكتلات الشباب لانتزاع حقوقهم المهضومة وثرواتهم المنهوبة , ثورة يستشرفون بها مستقبل مشرق مفعم بالأمل والنجاح. في هذا الظرف التاريخي الدقيق في سجل الوطنية , نرى أن هناك تقاعساً من قادة الأحزاب السياسية في الخرطوم – أو بعضها – في ترددهم وتشويشهم على شباب الثورة وفي مواقفهم المايعة وتصريحاتهم المربكة التي تدل في مضامينها النهائية أنهم يقفون في خندق واحد مع الحكومة في مواجهة ثورة التغيير : يكونون هم هم الخوالف ومعهم النفعيين من النظام الفاسد والطفيليين والجشعين والانتهازيين الذين لا تهمهم إلا مصالحهم الضيقة. حين ينطلق شباب الثورة للجهاد ويتم التغيير – الذي لا محالة آت - بالتضحيات بالدم والروح فداءَ للوطن والكرامة , سيجد قادة الأحزاب المتقاعسة أنفسهم خارج حلبة الثورة وخارج مستحقات التغيير القادم يطالها العزل السياسي والمساءلة كما تطال النظام.
اللهم جنب السودان وأهل بلاد السودان المصائب والمحن , اللهم وأربط على قلوب شباب الثورة وثبتهم وأنصرهم نصراً مؤزراً من عندك يا ناصر يا منتصر يا قهار , أللهم أقهر بشباب الثورة الطغاة البغاة العصاة الذين ظلموا عبادك وأنت العدل وأذلوهم حين أكرمتهم أنت يا جليل يا عظيم. آمين.
د. أحمد حوده حامد
[email protected]
23 يونيو 2012م الموافق 3 شعبان 1433هج



تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 661

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




د. أحمد حوده حامد
مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة