المقالات
السياسة
ارشيف مقالات سياسية

06-23-2012 08:19 PM

ساخن ... بارد

من لهؤلاء ؟!

محمد وداعة
threebirdskrt@yahoo.com

محمد وداعة: قال سيدنا على (رض) : لو كان الفقر رجلاً لقتلته ، ويقول على محمود لا سبيل للقضاء على الفقر فهو من اقدار الله على عباده .
( 1 ) تحدثت الاستاذة سعاد الفاتح تحت قبة البرلمان وهى نائبة دائمة العضوية فى برلمانات الانقاذ ، و كشفت ان بعض طالبات جامعاتنا يقمن بعمل الشاى لتوفير مصروفات الدراسة و سد رمقهن ، و نشر هذا الحديث فى كل وسائل الاعلام و سمع به القاصى و الدانى ، سمع به الغفير و المدير و الوزير و آخرون الله يعلمهم ، و لم يرف لهم جفن ، او يرق لهم قلب او تحركهم نخوة، لا عيب فى ان تعمل الطالبات ، حتى و ان كان ذلك عمل الشاى ، فهو بلا شك عمل شريف و عفيف ،و لكن ! اين مجالس الجامعات واين ميزانية صندوق دعم الطلاب واين وزارة التعليم ، و ليس لنا ان نسأل وزيرة الشؤون الاجتماعية عن دور وزارتها حيال ذلك ، فقد ابانت وامام البرلمان اين تذهب موارد وزارتها، و اعتذرت علناً عن شكواها، وحاولت جاهدة حفظ ماء وجهها بأن ردت الامر الى غضبة انتابتها ..... و هلم جرا .
(2) طفلة فى احدى مدارس ولاية الخرطوم ، شاء القدران تفقد احدى زميلاتها مصروفها المدرسى ، بلغ الامر الاستاذ الذى حار كيف يحل المشكلة ، سأل فكان رد جميع التلميذات ، ان لا احد رأى المصروف ، لمح الاستاذ بطلة هذه القصة متشبثة بشنطتها ، و ظن ان الجواب قد يكون بداخل الشنطة ، طلب منها فتح شنطتها فازدادت تشبثاً و دموعها تنهمر ، لم يكابد الاستاذ عناءً فى اخذ الشنطة و فتحها ، و يا للهول ... الجواب الصدمة ، فى داخل الشنطة بقايا و فتات طعام و كتب مهترئة ، كانت الفتاة شجاعة فى قولها انها رفضت فتح شنطتها اختياراً خوف افتضاح امر الفتات ، الذى تسعى و تجمعه يومياً من اجل اخوة لها فى البيت حيث يجدوا فيه ما يسد جوعهم ، تبرع الاساتذة للبنت بما لديهم و سط الدموع و الشعور بالمهانة و الاحباط ، و السقوط ، كم من بناتنا تجد فتاتاً تحمله للمنزل ، و كم منهن لا تجد حتى الفتات .
( 3) يحرص هذا الرجل على التواجد قرب (قدرة الفول ) فى المكان الذى يعمل فيه فى الخرطوم بحرى ، يقدم المساعدة لصاحب (القدرة ) ، يجمع الصحون و يغسلها و يقدم اكواب الماء من (البرميل ) لمن يأكلون ، يحرص على اضافة بعض الماء الساخن من ( براد) وضع بجانب القدرة ، عندما يبدأ الناس بالانصراف و ينتهى الفول او يكاد فى القدرة ، يقوم بارجاع بواقى الصحون و اضافة بعض الماء الساخن و يرجها ، و يفرغ محتوياتها فى كيس اسود و يربطه جيداً ليحمله بعد انتهاء عمله الى البيت ، ليتم اعداد وجبة الغداء لاهل بيته حوالى الساعة الخامسة مساءً ، وما يتبقى منه هو لفطور اليوم التالى ! هذا الرجل يقوم بهذا العمل يومياً باستمرار ومنذ سنوات ، مرتبه يبلغ اربعمائة و خمسين جنيهاً ، منها 300 ايجار البيت و هو عبارة عن غرفة و مطبخ و راكوبة ، وقد كفاه الله شر نعمة الكهرباء ، و منها فقط 50 جنيهاً لرغيف العيش ، و ما تبقى ( مائة ) جنيه مصروفات اثنين من ابنائه فى سن الدراسة احدهما بالجامعة و آخر باحدى المدارس الثانوية و الاثنان يعملان مساءً لدعم مصروفهم اليومى ، خاصة ان احدهم لديه موبايل يعمل بنظام (miss call ) .
(4) الدعم الاجتماعى لمحدودى الدخل سيرتفع بضعة آلاف من 500.000 إلى 750.000 شخص ، هل هناك رصد حقيقى وقوائم باسمائهم ، ماذا يمثل هذا و 90% من سكان البلاد يمكن تصنيفهم بانهم فقراء ، هناك حوالى 750.000 خريج لم يجدوا عملاً ، و المسؤول عن ايجاد الوظائف لهم يخضع للتحقيق ، عشرات الآلاف يعرضون حياتهم للموت بسبب الاتربة و سموم الزئبق بحثاً عن جرامات من الذهب لن تكفى اضعاف قيمتها لعلاجهم من امراض خطيرة ستصيبهم تحت سمع وبصر الحكومة ، ما دام الشخص منهم يدفع رسوم الرخصة التى تبلغ الفاً من الجنيهات لمدة ثلاثة اشهر، هذا الذهب الذى تشتريه الحكومة عبر فروع بنك السودان و تبيعه فى اسواق الخليج و تحصل على قيمته بالدولار.كيف يكون حال هؤلاء بعد قرارات تعويم الاقتصاد الأخيرة .



تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 912

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




محمد وداعة
مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |الصوتيات |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة