المقالات
السياسة
ارشيف مقالات سياسية
التجمّع الوطني الديمقراطي ومسؤولية انفصال جنوب السودان (4 - 8)
التجمّع الوطني الديمقراطي ومسؤولية انفصال جنوب السودان (4 - 8)
06-25-2012 03:03 AM

التجمّع الوطني الديمقراطي ومسؤولية انفصال جنوب السودان (4 - 8)

د. سلمان محمد أحمد سلمان
1
تناولنا في المقالات الثلاث السابقة بداية الاعتراف بواسطة الحكومة السودانية بمبدأ حق تقرير المصير لشعب جنوب السودان، وأوضحنا كيف أن تبنّي الحركة الشعبية لمبدأ تقرير المصير في مؤتمر توريت في شهر سبتمبرعام 1991 قد تمّ قبوله بواسطة الحكومة السودانية وأصبح المعلم الأساسي لإعلان فرانكفورت. وكما أوضحنا فقد وقّع على إعلان فرانكفورت الدكتور علي الحاج والدكتور لام أكول، ونصّ الإعلان على إجراء استفتاءٍ عام في جنوب السودان بعد نهاية الفترة الانتقالية لاستطلاع آراء المواطنين الجنوبيين حول نظام الحكم الذي يناسب تطلعاتهم السياسية دون استبعاد أي خيار.
أوضحنا كيف عبّد إعلان فرانكفورت الطريق للحكومة للدخول في اتفاقيات لاحقة ومفصّلة مع الفصائل المنشقّة عن الحركة الشعبية تضمّنت كلها حق تقرير المصير. وقد شملت تلك الاتفاقيات الميثاق السياسي لعام 1996، واتفاقية الخرطوم للسلام لعام 1997، واتفاقية فشودة لعام 1997. وقد حدّدت اتفاقية الخرطوم الفترة الانتقالية بأربعة أعوام. وقد عكس دستور السودان لعام 1998 تلك الاتفاقيات وأكّد حق تقرير المصير لشعب جنوب السودان.
ننتقل في هذا المقال إلى دور التجمّع الوطني الديمقراطي في مسألة تقرير المصير ونستعرض ونناقش الوثائق القانونية التي وقّعها التجمّع وأحزابه مع الحركة الشعبية والتي تضمّنت مبدأ تقرير المصير لشعب جنوب السودان حتى تكتمل للقارئ الصورة التاريخية والسياسية لدور كلٍّ من الحكومة والمعارضة في هذه المسألة، وحتى نفتح حواراً متكاملاً وموضوعياً في هذا الموضوع.
2
كانت أولى اتفاقيات الحركة الشعبية مع حزبٍ شماليٍ بعد انقلاب 30 يونيو عام 1989 تلك التي وقّعتها الحركة الشعبية وحزب الأمة في 29 يناير عام 1990، أي بعد سبعة أشهرٍ فقط من الانقلاب، وعنوانها "اتفاقية تحالف بين الحركة الشعبية لتحرير السودان وحزب الأمة." اتفق الطرفان بموجب تلك الاتفاقية على مضمون ميثاق التجمّع الوطني الديمقراطي (الذي تمّ الاتفاق عليه مبدئياً في أكتوبر عام 1989) مع بعض التحفّظات التي أبدتها الحركة. كما اتفق الطرفان على العمل على إسقاط النظام واستعادة الديمقراطية، وقيام المؤتمر الدستوري الذي نصّت عليه مبادرة السلام السودانية التي وقّعها السيد محمد عثمان الميرغني والدكتور جون قرنق في 16 نوفمبر عام 1988. ونصّت الاتفاقية على إنهاء النزاعات بين الجيش الشعبي لتحرير السودان والمليشيات القبليّة المسلّحة التي تحارب مع الجيش السوداني، وأن يقوم حزب الأمة بمسؤولياته لإقناع هذه المليشيات بالتحالف مع الجيش الشعبي في حربه ضد الحكومة. ثمّنت الاتفاقية العلاقة الخاصة للسودان مع ليبيا واثيوبيا ومصر ويوغندا، وأشارت إلى أن العلاقة الخاصة مع ليبيا يجب تطويرها لتقود في النهاية إلى الوحدة بين السودان وليبيا. وقد وقّع على الاتفاقية السيد مبارك الفاضل ممثلاً لحزب الأمة والسيد جيمس واني إيقا ممثلاً للحركة الشعبية.
وقد تلت تلك الاتفاقية اتفاقيةٌ أخرى بين الطرفين عنوانها "البيان المشترك بين الحركة الشعبية لتحرير السودان وحزب الأمة" وتمّ التوقيع عليها في 22 فبراير عام 1990، أي بعد أقل من شهر من الاتفاقية الأولى. كرّرت هذه الاتفاقية نقاط الاتفاقية السابقة خصوصاً ضرورة إنهاء النزاعات بين الجيش الشعبي لتحرير السودان والمليشيات القبليّة المسلّحة التي تحارب مع الجيش السوداني. وقد اتفق الطرفان على استعمال نفوذهما لحل هذه المسألة. نادت الاتفاقية أيضاً بضرورة إكمال العمل في ميثاق التجمّع الوطني الديمقراطي ومواصلة التعاون في كافة المجالات. وقد وقّع على الاتفاقية السيد مبارك الفاضل ممثلاً لحزب الأمة والسيد لوال دينق وول ممثلاً للحركة الشعبية.
تأتي هاتان الاتفاقيتان على خلفية مجموعة من الأحداث التي وقعت خلال فترة الحكم المدني الثالثة بين الطرفين. فحزب الأمة كان قد انسحب من إعلان كوكا دام ورفض حتى مبدأ تجميد قوانين سبتمبر، ولم يُبدِ أي حماسٍ لمبادرة سلام السودان على مدى السبعة أشهر بين توقيعها في 16 نوفمبر عام 1988 (بين السيد محمد عثمان الميرغني والدكتور جون قرنق)، وانقلاب 30 يونيو عام 1989. وقد اتهم وزير الداخلية وقتها السيد مبارك الفاضل نفسه مجموعة المثقفين السودانيين (السادة عدلان الحردلو والواثق كمير ومحمد أحمد محمود ومحمد يوسف أحمدالمصطفى ومحمد الأمين التوم ويوسف الياس وطه ابراهيم ومحمدعلي المحسي ومحمد زين شداد ومحمد عبد الحيم شداد) الذين التقوا بالحركة الشعبية في ورشة عمل أمبو (اثيوبيا) في فبراير عام 1989 بالخيانة وتوعّد بمحاكمتهم. ولكن بعد سبعة أشهر فقط عاد السيد مبارك الفاضل وصار أولَ الموقعين على اتفاق تعاونٍ مع الحركة الشعبية. من الناحية الأخرى فالحركة الشعبية كانت قد أصرّت على إلغاء اتفاقية الدفاع المشترك مع مصر وليبيا كشرطٍ للتفاوض بعد سقوط نظام نميري، لكنها عادت ونادت بمقتضى الاتفاقية الأولى بالوحدة مع ليبيا. وهذا بالطبع يُثير التساؤل حول جديّة الطرفين في المسائل التي تضمّنتها الاتفاقيتان. ولا بدّ من الإشارة إلى أن الخمسة عشر عاماً التي تلت توقيع هاتين الاتفاقيتين أوضحت بجلاء أن ظاهر الأمور في علاقة الحركة الشعبية بالتجمّع الوطني الديمقراطي وأحزابه وتنظيماته، وكذلك بالحكومة، كانت تختلف كثيراً عن باطنها.
شهد عام 1990 قيام التجمّع الوطني الديمقراطي (بعد الاجتماع التمهيدي في الخرطوم في أكتوبر عام 1989)، وانضمام الحركة الشعبية رسمياً له في عام 1991 بعد أن تمت إجازة مُقترح الانضمام خلال مؤتمر الحركة في توريت في سبتمبر عام 1991. وكما ذكرنا في المقال السابق فقد انعقد ذلك المؤتمر بعد أقل من شهرٍ من الانقسام داخل الحركة الشعبية الذي قاده الدكتور لام أكول والدكتور رياك مشار وكوّنا بعد الانقسام فصيل الناصر أو الفصيل المتّحد في أغسطس عام 1991. وقد تبنّى مؤتمر توريت مبدأ حق تقرير المصير لجنوب السودان كما أشرنا في المقالات السابقة.
وفي يناير عام 1992 اتفق السيد علي الحاج والدكتور لام أكول على إعلان فرانكفورت الذي أعطى شعب جنوب السودان حق تقرير المصير كما ناقشنا من قبل. مواصلةً لإعلان فرانكفورت فقد بدأت مفاوضات أبوجا والتي حضرها وفدان من الحركة الشعبية، أحدهما يمثّل الحركة الأم والآخر يُمثّل فصيل الناصر. تواصلت مفاوضات أبوجا عام 1993 دون بروز أيّة بادرة أملٍ في التوصل لاتفاق.
3
بينما كانت مفاوضات أبوجا دائرةً عقد التجمّع الوطني الديمقراطي اجتماعاً موسّعاً لقياداته في نيروبي يوم السبت 17 أبريل عام 1993. وقد حضر الاجتماع ممثلون للحركة الشعبية وحزب الأمة والحزب الاتحادي الديمقراطي والحزب الشيوعي السوداني والاتحاد السوداني للأحزاب الأفريقية والمؤتمر السوداني الأفريقي والقيادة الشرعية للقوات المسلحة. تحدث الدكتور جون قرنق في بداية الاجتماع بإسهابٍ مؤكداً التزام الحركة الشعبية بوحدة السودان والتي يجب أن تُبْنى على الديمقراطية والتعددية الدينية والعرقية والثقافية، والعدالة الاجتماعية واحترام حقوق الانسان، والتي هي، كما ذكر، تُمثِّل مقوّمات السودان الجديد. كما أكّد التزام الحركة الشعبية بميثاق وبرنامج العمل للتجمع الوطني الديمقراطي رغم دخولها في مفاوضات أبوجا. كما ناشد دكتور جون المجتمعين بضرورة مناقشة القضايا المطروحة بأمانةٍ وصدق تأخذ في الاعتبار المنعطف التاريخي الحرج الذي يمر به السودان والمأساة الكبيرة التي يعاني منها شعبه نتيجة الحرب التي قامت الجبهة القومية الاسلامية بتصعيدها.
بعد نهاية كلمة دكتور جون قرنق ناقش الاجتماع مفاوضات أبوجا ومشاركة الحركة الشعبية فيها، وأكّد المجتمعون تفهمهم لما أسموه بالظروف المحلية والاقليمية والعالمية التي تنعقد فيها المفاوضات، وقناعتهم أن الحركة تشارك في هذه المفاوضات بغرض إنهاء الحرب وتحقيق السلام والعدالة والوحدة. انتقل الاجتماع بعد ذلك لمناقشة مسألة دور الدين في السياسة في السودان وتأثير ذلك على الوحدة الوطنية وعلى إمكانية التوصل لسلامٍ عادلٍ ودائم. اتفق المجتمعون أن دستور السودان المؤقت الذي ينوون إصداره سيتضمّن بنوداً تؤكد أن المعاهدات الدولية والاقليمية المعنيّة بحقوق الانسان سوف تكون جزءاً أساسياً من قوانين السودان، وأن أي قانونٍ يتعارض معها سيكون باطلاً وغير دستوري. كما اتفقوا أيضاً أن القوانين سوف تؤكد المساواة بين السودانيين على أساس المواطنة، واحترام المعتقدات الدينية والتقاليد بدون التمييز بسبب الدين أو العرق أو الجنس أو الثقافة، وأن أي قانونٍ يتعارض مع هذه المبادئ سيكون باطلاً وغير دستوري. واعتبر الاجتماع أن الاتفاق على هذه المبادئ يكون قد حسم الجدل في كل المسائل العالقة بخصوص الدستور الانتقالي. وقد صدر إعلان نيروبي متضمناً لهذين البندين في معالجته لمسألة دور الدين في السياسة.
أكدّ الاجتماع دعمه للصراع العسكري الذي يقوده الجيش الشعبي لتحرير السودان وناشد الفصائل المنشقّة بالعودة إلى الحركة الشعبية. كما ناقش الاجتماع الإطار الهيكلي التنظيمي للتجمّع الوطني الديمقراطي وكوّن لجنةً للقيام بدراسته وتقديم توصياتها في هذا الصدد. وقّع على إعلان نيروبي السادة اليجا مالوك عن الحركة الشعبية، مبارك الفاضل عن حزب الأمة، أحمد السيد حمد عن الحزب الاتحادي الديمقراطي، التجاني الطيب عن الحزب الشيوعي، أبدون أقو جوك عن الاتحاد السوداني للأحزاب الأفريقية، عبد الرحمن سعيد عن القيادة الشرعية، وفاروق أبو عيسى وبونا ملوال كشخصياتٍ وطنية.
كان هذا أول اجتماعٍ لقيادات التجمّع يتناول قضية أساسية من قضايا السودان، وأول اجتماعٍ للتجمع يحضره الدكتور جون قرنق. وقد احتل خطاب الدكتور قرنق الذي بدأ به الاجتماع حيّزاً كبيراً في إعلان نيروبي. ووضح من الإعلان الهالة الكبيرة التي حظي بها دكتور قرنق وسط قادة التجمّع. ولكنّ الملاحظة الأساسية في خطاب دكتور قرنق هي تركيزه على وحدة السودان وعدم تطرقه اطلاقاً لمسألة تقرير المصير أو مقررات مؤتمر توريت التي تضمّنت هذا المبدأ والتي كانت قد صدرت قبل عامٍ ونصف من اجتماع نيروبي. ومن المحتمل أن قادة الأحزاب الشمالية لم يكونوا على علمٍ بها، أو أنهم كانوا على علمٍ بها ولكن قرروا عدم إثارتها حتى لا تفتح باب الخلافات في أول اجتماعٍ للتجمع يحضره دكتور قرنق، خصوصاً مع الهالة والزخم الكبيرين اللذين صاحبا حضوره.
4
قبل أن ينقضي عام 1993 قام السيد هاري جونسون عضو مجلس النواب الأمريكي بدعوة فصيلي الحركة الشعبية وحكومة السودان والتجمّع الوطني الديمقراطي إلى إجتماعٍ تشاوريٍ في واشنطن في أكتوبر عام 1993. وقد وصل وفدان للحركة الشعبية، أحدهما بقيادة الدكتور جون قرنق والدكتور منصور خالد، والآخر بقيادة الدكتور رياك مشار والدكتور لام أكول. ووصل وفد التجمّع الوطني الديمقراطي والذي شمل الدكتور عمر نور الدائم والدكتور أحمد السيد حمد والدكتور بيتر نيوت كوك والدكتور أمين مكي مدني والدكتور تيسير محمد أحمد علي والسادة التجاني الطيب ومبارك الفاضل وفاروق أبو عيسى وبونا ملوال والتوم محمد التوم والفريق فتحي محمد علي والعميد عبد العزيز خالد. ووقد حضر الدكتور كمال عثمان صالح من السودان وشارك في لقاء واشنطن، إلاّ أنه أعلن أنه حضر ممثلاً لمركز الدراسات الاستراتيجية بالخرطوم وليس للحكومة السودانية. بالطبع لم يصدّق أحدٌ تلك الدعوى.
لم ينجح السيد هاري جونسون في التوفيق بين فصيلي الحركة الشعبية وبالتالي لم يصدر بيانٌ مشترك عن هذا الاجتماع. وقد أصرّ كل من الفصيلين على أنه يُمثّل الحركة الشعبية الأم، إذ لم يعدْ الدكتور رياك مشار والدكتور لام أكول يسميان فصيلهما "الناصر" أو "المتّحد." غير أن كلّاً من وفدي الحركة الشعبية وقّع منفرداً على ما تمّ تسميته "إعلان واشنطن." وقد أشار إعلان واشنطن إلى حق شعب جنوب السودان في تقرير مصيره، واتفق الطرفان على أن يتواصل الحوار والمساعي لتوحيد صفوفهما. لكنّ التجمّع الوطني الديمقراطي لم تتمْ دعوته للتوقيع على أيٍ من وثيقتي إعلان واشنطن، وقد انتهى الأمر بالتجمّع أن يكون مشاركاً كمراقبٍ لا أكثر في اجتماع واشنطن. غير أن أعضاء وفد التجمّع لا بد أن يكونوا قد أخذوا علماً واتضح لهم بدون أدنى شكٍ توجّه الحركة الشعبية وكذلك فصائلها المنشقّة نحو تقرير المصير لشعب جنوب السودان.
وهكذا شهد عام 1991 تبنّي الحركة الشعبية الأم لمبدأ حق تقرير المصير لشعب جنوب السودان بمقتضى مقررات مؤتمر توريت. وشهد عام 1992 صدور إعلان فرانكفورت بين الحكومة والحركة الشعبية فصيل الناصر متضمناً لأول مرة حق تقرير المصير. وأكد إعلان واشنطن في عام 1993 توجّه الحركة الشعبية بجناحيها نحو تقرير المصير.
5
من المؤكد أن هذه التطورات قد هيأت قادة التجمّع الوطني الديمقراطي لقبول مبدأ تقرير المصير لشعب جنوب السودان. فقد شهد عام 1994 هجرةً مكثّفةً لأحزاب التجمّع نحو الاعتراف بحق تقرير المصير لشعب جنوب السودان. اتضح ذلك جلياً في الاتفاقيات التي وقّعها على انفرادٍ مع الحركة الشعبية الأم كلٌّ من الحزب الاتحادي الديمقراطي (اتفاقية القاهرة 13 يوليو 1994)، وحزب الأمة (اتفاقية شقدوم 12 ديسمبر 1994)، قبل أن يوقعا معاً في نهاية ذاك العام على اتفاقٍ آخر يؤكد الاتفاقيتين السابقتين (اتفاق قوى المعارضة السودانية الرئيسية 27 ديسمبر 1994).
وقد مهّدت هذه الاتفاقيات لإعلان أسمرا الذي وقّع عليه كلُّ قادة التجمّع الوطني الديمقراطي بما فيهم الحركة الشعبية في 23 يونيو عام 1995 (مؤتمر القضايا المصيرية – قرار حول قضيّة تقرير المصير). وبدون أدنى شكٍ فإن إعلان أسمرا كان تتويجاً حقيقياً لجهد الحركة الشعبية في هذا المجال. فقد أثبت الإعلانُ بجلاءٍ الذكاءَ والمثابرة والحنكة السياسية التي انتزعت بها الحركة الشعبية مسألة تقرير المصير لشعب جنوب السودان من الحكومة ومن المعارضة، كما سنوضّح في المقال القادم.

[email protected]


تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 1088

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#405278 [مجودي]
0.00/5 (0 صوت)

06-25-2012 11:06 AM
يصر الدكتور في كل مقالاته السابقة بأن الحركة الشعبية هي حركة إنفصالية. وها هو في هذا المقال يصل بالتركيز كما يرى مداه فيقول في نهاية المقال:

" وبدون أدنى شكٍ فإن إعلان أسمرا كان تتويجاً حقيقياً لجهد الحركة الشعبية في هذا المجال. فقد أثبت الإعلانُ بجلاءٍ الذكاءَ والمثابرة والحنكة السياسية التي انتزعت بها الحركة الشعبية مسألة تقرير المصير لشعب جنوب السودان من الحكومة ومن المعارضة، كما سنوضّح في المقال القادم."

الذكاء والحنكة السياسية تقرأ "الكذب والخديعة" كما يحاول الدكتور أن يقوله منذ مقاله الأول.

وهنا يقول أيضا :

"وهكذا شهد عام 1991 تبنّي الحركة الشعبية الأم لمبدأ حق تقرير المصير لشعب جنوب السودان بمقتضى مقررات مؤتمر توريت."

دعنا نرجع ثانية لنرى ماذا جاء في مقررات توريت (منقولا من نفس مقالات الدكتور):


"في أية مبادرةٍ للسلام مستقبلاً سيكون موقف الحركة الشعبية من نظام الحكم هو وقف الحرب باعتماد نظامٍ موحّدٍ وعلمانيٍ وديمقراطي، أو نظامٍ كونفيدرالي أو تجمعٍ لدولٍ ذات سيادة أو تقرير المصير."

هذه هي مقررات توريت . 4 خيارات من بينها تقرير المصير . وهي خيارات عقلانية و لا تعني بأي حال

من الأحوال تبني الخيار الأخير. إذا ليس هنلك تحليل موضوعي يمكن به البرهنة على أن الحركة سعت فقط لتحقيق تقرير المصير إلا من خلال ممارساتها العملية والفعلية .

إذا ماذا تم لاحقا بعد هذا الإعلان .أتي قرنق في مؤتمر نيروبي مركزا على

الوحدة ومصرا على مناقشة ما يعيق الوحدة وتذليلها بمناقشة أمر الدين وغيره إلا أن الدكتور

سلمان يصر على أن الحركة تبنت الخيار الأخير. كيف ؟ والله لا نعرف كيف دخل الدكتور في قلب

قرنق وأخرج منه هذا الإستنتاج المتعسف بعد هذا البيان الواضح المصر على الوحدة.

وهو يبني هذا الإجتهاد على ما تم حدوثه الآن (الإنفصال) ولكنه يسقطه بأثر رجعي دون مناقشة كل

الأحداث التي تلت وقادت الحركة الي تبني هذا الخيار بقوة.

عدة ضغوطات دخلت (لاحقا) : الأمريكان ، الكيزان، المعارضة الشمالية السلبية ، الإنفصاليين داخل

الحركة الذين رجعوا لها مرة أخرى لكن بشروطهم ، ثم موت قرنق نفسو ... كل هذه الأمور مجتمعة

وغيرها قادت الحركة الي تبني تحقيق المصير دون الحلول ال 4 السابقة . لكن لا يمكن أن نلغي هذه

التطورات اللأحقة ونبني عليها تصورا قبليا وندمغ الحركة بأنها إنفصالية منذ البداية كما توج

بها الدكتور مقاله هذا.


د. سلمان محمد أحمد سلمان
مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة