ختان شعب
06-25-2012 09:34 PM


ختان شعب

محمد حسن محمد أحمد
[email protected]

فى أبريل من العام 2005 م أعلن محمد السادس ملك المغرب عفوًا عن أكثر من 7 آلاف سجين بمناسبة (ختان إبنه) ، وتم أيضاً ختان 30 ألف طفل في مختلف أجزاء المغرب بهذه ‏المناسبة.

الموقف لما فيه من غرابة دفع المغاربة للتندر ,, فمنهم من قال: "ختان أبناء الملوك للمساجين فوائد". ومنهم من قال :" يعنى كان لازم قطع الجلدة حتى يصدر مثل هذا القرار" ؟؟؟

هذه المقدمة بمناسبة القرارات التقشفيّة التى أصدرتها الحكومة السودانية وأعلنها الرئيس البشير بنفسه !!،

نعلم تماماً وندرك أنه ليست ثمة حكومة حكمت السودان ديمقراطيةً كانت أم عسكرية كانت لها خطط وبرامج تدير بها شئون البلاد وبالأولويات التى تهم هذا المواطن المغلوب على أمره والتى لا تتعدى مطالبه ضروريات حياته فقط ، والتى لا يعتبر توفيرها فى الدول المتقدمة ضمن إنجازات حكوماتها !!! لأنها الحد الأدنى من الحق الذى يجب أن توفره الدولة لأي إنسان ينتمى لها .

فنحن دولة لا زالت ضمن الدول الفقيرة وستظل طالما يصر ساستنا على العشوائية فى إدارتهم لها ,,,,وكان يجب على ولي الأمر التقشف وتطبيق مثل هذه القرارات والإجراءات منذ اليوم الأول الذى إستلم فيه السلطة و بطريقة مدروسة ومخطط لها . وليست بعد الزنقة الإقتصادية التى كما يبدو (ختنت) الشعب السودانى بكامله 0

إذا كان هناك شخص يعرف أن هناك حافلةً تتجه لتصدمه ولا بد له من الابتعاد عن طريقها بسرعة ..... فإنّ وجود المعلومات عن مسار هذه الحافلة أمرٌ ضرورى للنجاة من الموت ليقرر هذا الشخص إلى أين يتجه لينجو ,,,,. ولكن القفز أو الركض في إتجاهٍ خاطئ يعتبر قراراً خاطئاً طالما أن الحافلة تواصل مسيرة الموت لذلك الشخص فى ذلك الإتجاه.

هكذا أرى ما يحدث فى السودان من وجهة نظرى ، والسبب غياب التخطيط ، وعدم وجود أي ترتيب للأولويات : فالشعب مواجه بحافلة تسير بسرعة لتصدمه وتمشى من فوقه ,,, ومن يتولون ضبط حركة السير لا يستطيعون إيقاف الحافلة ، ولا توجيه هذا الشعب ليتفادى الموت المحقق تحت كفراتها !!!!!!!!!!!!؟

يقول خبراء الإدارة أن : صنع قرار مبكر مستند إلى معلومات غير مكتملة ,,, أفضل بكثير من صنع قرار أكثر استنارةً بالمعلومات في مرحلة متأخرة.

فمهما كان القائد مضغوطاً عليه من كل إتجاه للقيام بأي قرارات فورية تنقذه و إدارته من أزمة طارئة فلا بد له أن يكون قراره مدروساً حتى يعرف أنه يسير فى الإتجاه الصحيح ...حتّى لو استغرق التوصل إلى هذا القرار للمزيد من الوقت ,,, بدلاً من الإحتجاج على دقيقة الوقت بدل الضائع بعد ضياع الوقت الرسمى لمباراة إستمرت ل 23 سنة .

إذن السؤال البديهى الذى يفرض نفسه : هل قرار التقشّف هذا ورغم إستفزازه لنا سيكون هو الحل الفعلى للضائقة الإقتصادية الخانقة للمواطن المسكين ؟ أم إنها (بخّاخ) مسكّن للألم كما تعودنا من كل حكوماتنا فى التعامل مع قضايانا ،؟ حيث لا حلول جذرية لأي قضية وإنما مسكّنات مرحلية بطريقة (إطفاء الحريق) .

أين ذهبت هذه الأموال طالما أنه كان يمكن توفيرها ,,,, و منذ سنين طويلة ؟؟؟؟

أم أن أولوية الترضيات أشد ضرورة وإلحاحاً من أبسط حقوق المواطن فى ضروريات حياته ؟ هذا إن كان المواطن موجود أصلاً ضمن إهتمامات الدولة !!!0

و هل كان لا بد من الأزمة الإقتصادية حتى تصدر مثل هذه القرارات وبهذه الطريقة المستفذّة لعقولنا ؟

أم أن مصائب الشعب (المختون) مصيبة على الوزراء ومخصصاتهم ؟

وأخيراً : هل نطمع أن تكون هذه القرارات قطعاً (لجلدة) الأزمة الإقتصادية لننتظر بعدها قرارات إعلان عفو مختلف من نوعية قرارات ملك المغرب نخرج بها من هذا السجن العجيب.؟

أم أنها ستكون سبباً لثورة عارمة ثم عودة أخرى لحكومات (البلد بلدنا ونحن أسيادها) وإختلافات الإئتلافات المتعددة حول الكوتات والبسكويت الفاخر وإستيراد اللحوم من أستراليا وتمرير دخول الطلاب للجامعات بطرق غير شرعية والإنشغال بالحديث عن إزالة آثار الإنقاذ ، والجدل حول شريعة الإنقاذ وأنها لا تساوى ثمن الحبر الذى كتبت به ، و و و حتى تختلط الأوضاع مرة أخرى ونجد نفسنا صبيحة جمعة فى يد 10 ضباط يستلمون السلطة بكل سهولة لغياب أجهزة الدولة .... لنبدأ جولة جديدة مع وعود جديدة بوجوه جديدة نحو سراب جديد .
ولك الله يا سودان

تحياتى
محمد حسن محمد أحمد
الرياض – السعودية


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 839

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




محمد حسن محمد أحمد
مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة