سير ..سير ..يا بشير .. ولكّن .. بلا.. !ا
06-25-2012 10:02 PM

سير ..سير ..يا بشير .. ولكّن .. بلا.. !

محمد عبد الله برقاوي..
[email protected]

في شهور الململة تحت سكوت شارعنا الصبور دائما و التي سبقت عاصفة ابريل 1985، والملايين تقف زاحفة وراء الحاجات الضرورية للحياة ،وقد تمددت أرتالا و سدت كل الطرق و الممرات بحثا عن الوقود والسكر واللحوم والرغيف والفحم !
وحتى الذين يبحثون عن الموت قبل يومهم هربا من عموم الاوضاع، فكانت صفوفهم طويلة تنتظررصاصة الخلاص من لدن القدر الرحيم !
كنت ليلتها أجلس مع الراحل الصحفي الساخر جدا أستاذي .. رحمي محمد سليمان، طيب الله ثراه ، في منزله العامر بالخرطوم ، نشاهد اللقاء الشهري للرئيس الراحل جعفر محمد نميري سامحه الله ، و يومها لم يترك شاردة أو واردة من النعوت القبيحة والشئائم وعلامات حراق الروح الا و صبها كالزيت الحار على وجه الشعب المجهد في ليلته الموحشة تلك !
وبعد ان انتهت حفلة الردح مباشرة ،أراد التلفزيون أن يبّرد وجعتنا بما هو أكثر سخونة في القرف ، فبث أغنية ، تقول ..
( بفكرك ..ووعيك ..يا ريس ..يا داب سودانا بقى ..كويس )
وهنا ضحك أستاذي رحمي وهو يخاطبني قائلا ، تعرف يا ابني يا أبو الأباريق، كما كان يحلو له مناداتي ، قلت له مصغيا ، نعم يا أستاذ ، فأستطرد ..يقول لي مداعبا، بما أنك شويعر غنائي ، فما رأيك أن تضيف شطرة لهذ المعلّقة الألمعية ، لترددها الجماهير الواقفة في صفوف الوجع المايوي/ السبتمبري هذه !
وتكتمل اللوحة الابداعية كالتالي !
مثلا عندما تنتهي ، جزئية يا داب سودانا بقي كويس في النشيد، هنا يهتف وراءها جماعة الصفوف كلهم كشيالين تقيلة، ويقولوا بصوت واحد وهم يصفقون هكذا..( جدا ..جدا..جدا..) ، وضحك ضحكته الرنانة تلك و المعبرة أكثر من بكاء الرجال ، ورفع يديه من التصفيق ليمسح بهما دمعته العفيفة التي لن تغيب عن ذاكرتي ما حييت !
فتصورت لو أن أستاذي عاش ، وسمع اعلامنا والسودان في هذه الأيام من ترنح الانقاذ وقد عادت بنا الى مربع الأجواء التي سبقت ابريل ، وبنفس المسببات وذات المتسببين وكل الصور القديمة تتراءى من جديد و ترتسم في العيون وتقفزصفاقة الأصوات المشروخة ونبرة السخف الخطابي من المسئؤلين الى المسامع التي ملت كلامهم وعلى رأسهم رئيس البلاد ، فيما اعلامنا في هبل لا زال يبث هذيانا لمهوسي العهد اللعين ، نوابا ومنتفعين وهم يحسون الرئيس الداقس ، للسير ضد ارادة الأمة ، هاتفين سير سير يا بشير !
لو كان أستاذي رحمي حيا ومن حسن حظه أنه الآن في رحاب المولى الكريم بعيدا عن دنيا الهوان التي نعيشها في ظل حكم هؤلاء الأوباش و طلب مني بسخريته العميقة أن أضيف شطرة لهذا السجع السمج على القلوب والعقول قبل استقباح طبلات الأذن له ، فانني سأجعله صدرا مكملا بعجز وان كان لا يشبهه في القافية ولكنه سيكون منسجما تماما معه في المعني ليصبح !
( سير سير يا بشير ، ولكّن ..بلا .. )
طيب نخليها في الآخر !
فذات ملامح المفارق التي ظهر بها النميري في قمة موجة هستيريته الأخيرة ، شاهدتها اليوم في وجه البشير الذي بدأ من خلال خطابه التي بثته الفضائيات ، كالحا وضامرا .. مسهدا مجهدا وكأنه لم يذق طعم النوم لشهور ، وهو يصف المتظاهرين بشذاذ الآفاق والمحرشين و المشاغبين ، ولانه كحكومة مسئؤلة والشر
بره وبعيد عن المسئؤلية المفترى عليها !
يقول ويعترف بلسانه الذي ديدنه الزلات الفاضحة ، أنه يملك من مليشيات الحزب ، ما يفوق عدد المتظاهرين ، لو أنه أطلق لهم العقال لفتكوا بهم !
فهمهم الدجالون بتكبيرة خرجت خافتة هزيلة من بين الشوارب الحليقة و اللحى الطليقة على غير العادة !
وساعتها قفز الى ذهني تساؤل عابر !
ألم يسمع هذا المشير البشير ، وعصابته المارقة وبطانته المنافقة وهم الذين يعتبرون من شدة وهمهم ان دولة ماليزيا هي مثلهم الأعلي ، طبعا لتعليق المسروقات في سقفها !
كلام رئيس وزرائها السابق مهاتير محمد الذي ينام الآن بعيدا عن الحكم وسط أمته ، قرير العين ومرتاح الضمير بعد أن جعل بلادة في أسمى درجات سلم الرقي الصناعي والاجتماعي والرفاهية الاقتصادية والمعيشية والاعتدال في الحكم الديمقراطي المدني ووسطية النهج الاسلامي و تعايش تعددية الأديان و انسجام الأثنيات ، تتمرجح على جدائل السحاب !
وحينما سئل مهاتير، كيف تمكن من كل ذلك في أقل من ربع قرن هو مايعال عمر الانقاذ المهدر؟
قال مجيبا في كلمتين !
ببساطة لانني كنت أخاف من شعبي .. وأخاف عليه !
فا لكل يابقايا النظام الهالك لامحالة و يا حثالة وطحالب زير المشروع الانشطاري!
أصبح يعلم ان أعراض مرض خاتمة الديكتاتوريات المحتضرة واحدة !
تبدأ دائما بالتهديد والوعيد لحركة الشارع ، و تتضاءل تلك اللهجة مع تصاعد غبار الثورة وكتاحتها الجارفة ، الى أدنى مستوى التنازلات من قبل الحاكم ، ثم المبادرة باصلاحات شكلية متأخرة قد تطال بعض كباش الفداء من الحاصلين على درجة ممتاز في الكراهية الشعبية ، و تبدأ لغة الرجاءات بعد فشل كل المعالجات الخجولة ، ولكن الجماهير وقتها تكون قد وصلت الى قناعتها بالحكمة القائلة ، أن الذي يفلق لا يمكن أن يداوي !
ومهما يكن نوع التهديد فلن يثني شعبنا الثائر عن اكمال مشواره لاسقاط النظام الراجف ، بعد أن انطلق من قمقمه الذي مكث فيه طويلا ، و قد فات الآوان كثيرا على اصلاح كل الذي تكّسر على صخرة الواقع المرير بعد السرحان عقودا في أحلام اليقظة وقد ذهبت سرابا في خطى السنين التي خسرناها ولن تعود !
الآن المسألة لم تعد مجرد قضية توفير الكسرة والملاح فقط ، كما يتصور الواهمون والذين يسيئون فهم تركيبة هذا الشعب الحصيف !
فحينما انتفضنا على حكم الراحل عبود ، كان حجم صينية وجبة البيت السوداني في أقاصي دارفور بحجم صينية الحركة في قلب الخرطوم وكان جوز الفراخ هناك ( دجاجتين وديك ) وبريال واحد، فما بالك من نعم الحياة التي كان يتكرم أهل المدن بفائضها على السائل والمحروم وعلى قلتهم في ذلك الزمن النبيل !
ومستوى الحاتمية في كل أنحاء البلاد من صنف
( حرّم ما تمشوا قبل ما تأكلوا الكرامة وهي في حدها الأدنى عجل وليست حميل ولا سخيل)

فلسنا طلاب زكاة ولا صدقة ولا لقمة مرة من نظامكم ، التي تلبكت معدته بالأكل الحرام !
فلو كانت عقول الكائنات تنمو بما تلتهمه من العلف ، لصارت الحمير فلاسفة ،و لكبرت عقولكم أنتم من الشبع ، وأفقتم لمعرفة حقيقة ما تريده الأمة ، أيها الفقراء من كل فهم !
ولكنتم عبأتم أذهان من تسمونهم مجاهديكم وشباب كوادركم ، بما ينفع من العلوم التي تبنى بها البلدان وترتفع بها الشعوب عن قائمة أفشل دول العالم ، لا بثقافة الموت كالذئاب التي تفكر بنوائبها ومخالبها !
فالحياة قد خقلنا الله في دنياها لنكون خلفاء له في تعميرها ، وليس أفيالا تأكل أطنانا من العشب وخيرات الأرض ومن ثم تنقلب من ضخامة أجسادها وقلة عقلها على الغابة وتعيث تدميرا في خضرتها وتكسيرا لأشجارها !
ولئن بدت كروشكم منتفخة مثل كروشها الواسعة بغازات الخوف التي حان وقت اطلاقها عند الادبار ، فسنحتمل رائحتها، مع فراركم يا ريس ، وحناجر المجد ، تشيعكم بهتاف طالما ، أطربكم ورقصتم عليه مضافا اليه ما تستحقونه في لحظة لعنات التشييع ان كنت تسمع ، ولا نقول الوداع !
( فسير ، سير ، يا بشير ، ولكن بلا رجعة ) فما سفر البن الا وعاقبته.. الدق بعد الحريق !
وسحقا لكل أفاك أثيم .
والنصر لنا .

- - - - - - - - - - - - - - - - -
تم إضافة المرفق التالي :
180px-Gaafar_Nimeiry_exhib.jpg


تعليقات 7 | إهداء 1 | زيارات 2470

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#407251 [ابوهبة]
1.00/5 (1 صوت)

06-26-2012 03:13 PM
سيدى وحبيبى برقاوى مقالك يحلق بالروح الى آفاق لا حدود لها .... لك الحب والتقدير


#406875 [ابوكوج]
1.00/5 (1 صوت)

06-26-2012 11:47 AM
اذا مت ظمأنا فلا نزل القطر
أيها الشعب الكريم الغشيم ماذا كنتم تنظرون مني ان افعل لبلد مثل هذا السودان الذي ورثناه من أباء لم يعوا ان قيمة الأشياء ليست بكبرها وإنما بمفعولها لقد ورثنا بلد لم يغنينا كبره بل ولم يزيدنا عزة او منعة فقد كنا نتباهى بكبر بلادنا بينما كان العالم يضحك على شعب يموت جوعا لانه دائما ما يضل طريقه الي حيث مرقده و ومنذ ان وجدنا أنفسنا سجين هذا البلد الذي لم نعي حدوده ولا إمكاناته ولم يستطع ممن سبقونني بتفصيل سودان يرقى ويكون على مقاس هذا الشعب المسمى باسم بلده فكان اول انجازاتي ان استطعت وبعون من الله وبفضل دعوات اخواني الذين يؤازراني في مهمتي بان فصلت بلدا يليق بكم وعلى مقاسكم نحن شعب هذه الرقعة الكبيرة علينا كم ونوعا حيث لا فائدة من كبر الارض طالما هي ستصبح نغمة على شعوبها ا فقد علمتم ان بلدانا مساحتها اصغر من احدى ولاياتنا تقف الان تناضح كبريات الدول تقدما في جميع مناحي الحياة وشعبها ينعم برفاهية وتعد من ارقى شعوب الحياة ترفا وديمقراطية وعدلا ولكم في هذه الاقطار مثلا
هولندا مساختها اقل من مساحة ا ولاية النيل الابيض ونصف ولاية شمال دارفور
سنغافورة لا تعد مساحتها مساحة ولاية الخرطوم
سويسرا وما ادراك بسويسرا هذه البلدة الزادعة تقل مساحتها عن مساحة ولاية النيل
زهنالك الكثير ناهيك عن ميزانيات دولة كاسبانيا التي تعد ميزانية وزارة السياحة ثلاثة اضعاف ميزانية السودان بكلها وكليلها
اولا اطيل عليكم شعبي فانني الوحيد الذي استطعت ان اجعل لكم بلدا قد يليق بكم مساحة وان كان من امل لي هو ان اجري بعض التعديلات بحيث يكون مساحة بلدنا السودان علىقدر حاجتنا ان ابعدنا جزءا من الشرق والغرب
ايها الشعب الكريم انتم من نصرتموني يوم ان خرجتم شيبا وشبابا تعلنون لي الولاء ومنحتموني ثقتكم من اجل ان انقل هذا الوطن إلي مصافي الدول الصغيرة مساحة والكبيرة رقما في هذا الكون ان كان مقولة مهاتير اعجبت بعض السذج من شعبنا
فهاكم مقولتي ان لم يعجبكم امري فالحسوا اكواعكم
شعبي الكريم سوف اسعى جاهدا ان اتفرد بامري بعد ان لفظت مساعدي لكي اسير واسير واسير بكم الي حيث تريدون
والله المستعان هذا لسان حال الريس فماذا تنتظرون يا شعب اكتوبر المجيد


#406846 [خربشوف]
1.00/5 (1 صوت)

06-26-2012 11:34 AM
ولئن بدت كروشكم منتفخة مثل كروشها الواسعة بغازات الخوف التي حان وقت اطلاقها عند الادبار ، فسنحتمل رائحتها، مع فراركم يا ريس . يابعض كروش مليانه فتات . لم يتداركوا مايحصل فى بلدان
الجوار ولم يستفيدوا من تجربه ال23 سنه ولم يهتموا بشعبهم ولا وطنهم لم نسمع منهم الا الكلام البذئ
كل همهم العربات الفارهه والنساء الفارهه والجلاليب البيضاء والشالات والعمم المذركشة والعصا
وكانما الحياه دائمه لارشيد لا حكيم لا عاقل لا ناصح .. هوس دينى وتخوين لمن يعترض . نسال الله لهم الدمار وكشف الحال . رئس غبى وعوير ولد فى الروضة استحى من مايقول . لك ودى ياابو الاباريق


#406799 [صادق]
1.00/5 (1 صوت)

06-26-2012 11:07 AM
ياخ والله انت معلم.


#406568 [saifalhag]
0.00/5 (0 صوت)

06-26-2012 05:52 AM
بيقطر عجيب البيودي وما يجيب


#406474 [abusafarouq]
0.00/5 (0 صوت)

06-26-2012 12:46 AM
فالحياة قد خقلنا الله في دنياها لنكون خلفاء له في تعميرها ، وليس أفيالا تأكل أطنانا من العشب وخيرات الأرض ومن ثم تنقلب من ضخامة أجسادها وقلة عقلها على الغابة وتعيث تدميرا في خضرتها وتكسيرا لأشجارها !

والله صدقت كلما أنظر الى أى كوز متمكن فى الحكم إلا يتقدمه كرشه الضخم وعنقرته المفتل وصدق صاحب الكريكاتير تصوير المؤتمرجى متضخم ويحمل شنطة الدولارات المسروق . ويقول لصاحبنا محمد أحمد الملم بطنه على ظهره أنت خليك فى عباتك وركز فى الاخرة يعنى أستغفلو الناس أدخلوهم الجامع وهم دخلو السوق . وأصبح همهم هم الفيلا مليىء بطونهم كل شيىء تقع أمامهم. مثل بالغ


#406355 [freesudanyouth]
0.00/5 (0 صوت)

06-25-2012 10:19 PM
هذا البرنامج يساعد على فتح المواقع المحجوبة بمجرد تشغيله وهو سهل الاستخدام (الرجاء استخدامه في ما يرضي الله واعاننا الله واياكم على الطغاة المستبدين)

الرابط ادناه:
http://download.cnet.com/hotspot-shield/


ردود على freesudanyouth
United States [المقطع البشكير] 06-25-2012 11:17 PM
والله كلامك مية مية لكن ايضا انشروا في الفيس بوك.


محمد عبد الله برقاوي
محمد عبد الله برقاوي

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة