المقالات
السياسة
ارشيف مقالات سياسية

06-27-2012 11:57 AM

قاضى فى زمن ثورة ... كان صوت أمة وضمير عدالة

جمال عمر مصطفى المحامى
j2009o@gmail.com

محاكم الجلد والغرامات ... التى تقيمها السلطة الآن للمتظاهرين فى السودان وهم يمارسون حقهم فى التظاهر والتجمع والتعبير عن الراى بنص القانون والدستور ، ووفقا لمبادئ حقوق الإنسان التى كفلتها كافة مبادىء العدالة الإنسانية ، ولعل محاولات القمع والكبت بإسم العدالة وإستعمال القضاء تحديدا لإنجاز هذه المهمة تترك الإنطباع الراسخ أن القضاء أداة من أدوات السلطة ويقوم بالدور المتساوي مع أدوات السلطة التنفيذية من شرطة وقوات أمن وكتائب مجاهدين التى لوح بها رئيس الجمهورية كأداة إحتياطية للكبت والقمع سيستعملها عند الزوم لقمع ( شذاذ الآفاق ) كمفردة جديدة اراد بها أن يجرد ابناء هذا الشعب من وطنيتهم وحقوقهم الدستورية والإنسانية ويضيف جديدا فى قاموس الطغاة حين تقول الشعوب فيها كلمتها ، وتقدمها للعدالة الحقة التى تحقق العدل دون خوف أو وجل من سلطة أو حاكم بل تحاكم الحكام والطغاة المتجبرين على شعوبهم .
فى هذه اللحظة .. يكون من الظلم واللؤم لنا كأمة سودانية وإنصافا لدور القضاء ورجال القانون أن يغيب علينا المواقف المشرقة والدور الطليعي والسيادي الرائد لرجال تشرفوا يوما بهذه السلطة وكانوا فرسانها وعبروا عن وجدانها وضمير عدالتها الساطع بالحق المبين فهلا وقفتم سادتي معي على هذه السيرة النيرة لهذا الراحل كرجل أنجبته هذه الأمة فكان ابنها الذي ادخرته حين اشتد ليل الظلم في أكتوبر 1964 وخرجت جموع الأمة وقطاعاتها النشطة لتكتب فجر أكتوبر أنه الراجل مولانا عبد المجيد أمام كان بصوته الجهوري الضاج بالحسم والثورية وقوة السلطة القضائية أورد هنا نصا كتب يوما على جريدة الصحافة ونشره بعض الناشطين توثيقا لهذه اللحظة الحاسمة فى مسيرة ثورة أكتوبر :
(( الذين يعرفون عبد المجيد إمام، يعرفون فيه هيبته وقوة شخصيته، والذين شهدوه في مواقف الشدة يعرفون حزمه وحسمه، كما يعرفون صوته الجهوري الطاغي في مثل تلك اللحظات. يوم المواجهة في الرابع والعشرين من أكتوبر، كان صوت عبد المجيد إمام هو صوت الحسم لواقع المجابهة بين سلطة نوفمبر، وسلطة الجماهير التي كانت لحظتها في حالة التكوين. كان عبد المجيد ورفاقه على وشك السير بمذكرة المحامين والقضاة إلى المجلس الأعلى حينما اعترضتهم ثلة من جنود الشرطة قفلت الطريق. طلب منهم الضابط الملازم (وقتها)، قرشي فارس، بأن ينصرفوا لأن لديه تعليمات بعدم السماح للموكب بالتقدم. ولما كانت للقضاء سلطة على الضباط، صاح عبد المجيد إمام في قرشي فارس بصوت رددت صداه ساحة القضاء كلها «أنا عبد المجيد إمام قاضي المحكمة العليا، بهذا أمرك بالانصراف بجنودك فورا».
وقال قرشي فارس بعد ذلك بزمان، إنه لم يكن هناك لحظتها من هو أسعد منه وهو يصيح رداً على القاضي الأكتوبري.. «حاضر سعادتك»، وينصرف بجنوده، فقد كان ضابط الشرطة حائر النفس بين واجب المهنة وحتمية الالتزام بالإرادة الشعبية..كانت تلك اللحظات هي لحظات حاسمة في تاريخ السياسة السودانية. فقد دكت كلمات عبد المجيد إمام حائط الرهبة الذي كانت تقف وراءه سلطة نوفمبر، وأعلت صوت القانون. كان انصياع قرشي فارس لتعليمات القاضي هو رداً للأمور إلى نصابها.. وتعبيراً عن سيادة حكم القانون حتى في أحلك اللحظات وأكثرها ظلاماً.. فعبد المجيد كان لحظتها يمثل سلطة القانون التي سلبت منذ حكم رجال نوفمبر بقانون الدفاع.. وكانت صيحته في قرشي فارس هي صيحة الحق.. وكان انصياع قرشي هو الإيذان بأن الحق حتماً يعلو ويسود )) .

هذه السيرة نعيد ذكرها مع حفظ الحقوق لأهلها حتى يطمئن هذا الشعب الصابر ، أن أمته لم تعقم يوما عن إنجاب الرجال الذين يتصدون للمهام الوطنية والقومية وفقا لضمير العدالة الحقة وسيادة واستقلال القضاء وبصوت جهوري لا ترهبه صولجان السلطة وأدواتها القامعة للثائرين من أجل الكرامة وضد الكبت والجوع ، ونعيد ذكرها حتى يعرف القائمين على أمر القضاء مسئولياتهم في قدسية القضاء ودوره السامي في حفظ الحقوق العامة والدستورية والدفاع عنها والوقوف سندا منيعا ضد تغول السلطة عليها ضميرا وعدالة

وحتى .. يعود الوطن الذي نعرفه عدالة وقيم .....


تعليقات 4 | إهداء 0 | زيارات 1990

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#408947 [IBN ASUDAN]
1.00/5 (1 صوت)

06-27-2012 08:18 PM
يا أخي ديك كانوا أولاد ناس ،،،


#408843 [khalid m ali]
1.00/5 (1 صوت)

06-27-2012 06:18 PM
استاذ ما اروعك فى اظهار هذه اللوحة الرائعه من تاريخ السودان كيف تحترم السلطات , لاعاده هكذا بلد موعدنا فى يوم الجمعة 29 يونيو ميدان عبد المنعم الى ميدان الامم المتحدة الى ميدان ابوجنزيرالى ميدان الشهداء الى القصر كبار وصغار شيب وشباب هزوا الارض.


#408676 [الزهجان ..وجاهز..]
1.00/5 (1 صوت)

06-27-2012 03:57 PM
شكرا أستاذ / جمال ..على هذه الضربة وفي مرمى التوقيت المناسب الذي تحول فيه القضاة الى مستوى صولات المدارس الثانوية في الماضي لتنفيذ الضرب التي كانت ادارة المدارس تضطر لاقراره كعقوبة تاديبية تربوية خفيفة ، ولكنها تربأ بالمعلم ان ينفذها بنفسه !
لست متأكدا ان كنت ابن استاذنا الراحل العظيم / عمر مصطفى المكى ، ولا فرق ان لم تكن كذلك ، فهنيئا لوالديك بك أيا كانا ، وقرت بك عين السودان..


#408441 [بكري النور موسى شاي العصر]
3.00/5 (2 صوت)

06-27-2012 01:07 PM
الأستاذ / حمال المحامي الصادح بالحق والقانون.
وأنت تنافح من أجل إرساء وترسيخ قوة القانون وتوضيح حقوق المواطن في التظاهر بما كفله له القانون وعلى القانون أن يحمي المتظاهر من جنجويد النظام.كما حمى مولانا عبدالمجيد إمام المتظاهرين من قبصة الضابط قرشي فارس في إكتوبر .ولكن المستشار جمال لم يشير للفارق المهني بين الضابط قرشي وبين المجاهد الكوز اليوم.ليتك تطلعنا على العلوم التي تلقاها قرشي فارس عسكريا وقانونيا ومهنيا والتي دعته لتنفيذ تعليمات مولانا عبد المجيد.والعلوم التي تلقاها المجاهد من قانون شريعة الغاب التي تخرج منها برتبة لم ينالها رئس قرشي فارس.


جمال عمر مصطفى المحامى
مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |الصوتيات |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة