المقالات
السياسة
لهذا السبب يموت المبدعون في بلادي..!!
لهذا السبب يموت المبدعون في بلادي..!!
11-16-2015 08:25 PM


. يموت المبدعون في بلادنا مرتين، مرة في حياتهم عندما يصبح التجاهل ونكران الجميل هو جزاء إبداعهم، ومرة أخرى بعد موتهم عندما يطويهم النسيان..!!


. فرحت عندما قرأت خبر تكريم المبدع الفنان شرحبيل أحمد، هذا العملاق الذي ساهم في تشكيل وعي أبناء جيلي من خلال أعماله الإبداعية في مجلة الصبيان وغيرها من الرسومات التي ما زالت راسخة في ذاكرتنا، ومن خلال مدرسته الفنية التي نحتها بأظافر من فولاذ حتى توج على قمتها (ملكاً للجاز)..!!


. الاستاذ شرحبيل أحمد هو فنان حقيقي متكامل، (مطرب، رسام، مؤلف، شاعر، قاص) برع في كل ضروب الفن وابدع وأوفى وكفى، وساهم بكل فخر في تشكيل جزء كبير من وجدان الشعب السوداني..!!


. لم يتوقف الإبداع عند شرحبيل، ظلت حواء السودانية تنجب المبدعين والمبدعات في شتى ضروب الابداع والفن والفكر، منهم من وجد حظه من التوثيق والإحتفاء به، ومنهم من ينتظر، وكثيرون ذهبوا بصمت ومع سبق الإصرار لا لشئ سوى الإختلافات الإيدلوجية والسياسية وأحيانا كثيرة القبلية.. ولكن رغم كل هذا الجحود ظل الإبداع يرفرف وما يزال..!!


. الأزمة الحقيقية في تعاملنا مع المبدع، تظل في كوننا نظن أننا بمجرد إعتلاء المسرح وإلقاء كلمة عصماء في حقه، وجلب الفرق المسيقية والإحتفاء به في ليلة بهجاء نكون قد أوفيناه حقه ومستحقه، وكرمناه في حياته قبل مماته، وازلنا الحرج أمام أنفسنا وتأنيب الضمير، نعم هكذا نظن، ولكن في الحقيقة ليس هذا هو التكريم الحقيقي للمبدع وليس هذا هو ما يستحق..!!


. احياناً كثيرة، نظن بأننا عندما نقيم في ذكرى موته تأبيناً، وتقديم كلمات الرثاء والمدح في حقه، نكون بهذا قد أحيينا ذكراه، ونسجنا له خيوط الخلود لأعماله.. لا .. سادتي ليس هكذا يكون الإحتفاء بالمبدعين (وليس بالمهرجانات تحيا ذكراهم)..!!


. المبدع عندما يتوقف عطاءه بسبب عامل السن أو المرض، أو بسبب الموت، يتوقف فقط العطاء الجسدي، ولكن تظل أعماله نبراسا يضئ للأجيال طرقات الإبتكار والابداع، وهنا التكريم والإحتفاء الحقيقي ليس بالتكريم الدعائي و(الإعلاني)او المهرجانات كما اسلفنا وإنما ببناء مؤسسات حقيقية تدرس خلالها كل هذه الفنون وتوثق لأعمالهم، تخيلوا معي، عندما تكون هناك (مؤسسة) إبداعية في كل مجال مقابل رحيل كل مبدع في هذه البلاد، فقط تخيلوا كمية الإبداع والإرث على هذه الأرض، واين كان موقع (سوداننا بين الأمم) في كل المجالات الإبداعية، من فن وفكر وفلسفة وعلوم حيوية ورياضيات وموسيقى ورسم وغناء ورياضة...الخ من ضروب الإبداع.. اين كنا سنكون بين الأمم؟.. ولكن للأسف.. يموت المبدعون في بلادنا ويموت إبداعهم الف مرة ومرة ولا عزاء..!!


دمتم بود

الجريدة


[email protected]


تعليقات 2 | إهداء 0 | زيارات 2252

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1371538 [سيف الدين خواجة]
0.00/5 (0 صوت)

11-18-2015 08:47 AM
شكرا استاذ نور الدين وشرحبيل فنان عبقري شامل معلم وفنان وموسيقي وشاعر واخلاق وانضباط شرحبيل مجلة الصبيان سبق كل الدنيا في ادب الطفولة قبل سمير وميكي واري محنة السودان الكبري وفقره بسبب اهمال مبدعيه وتلك محنة كبري لا توجد دراسات لاعمال المبدعين واذا وجدت فهي مبتسرة وضعيفة واحيانا تقتلها عين الايدولوجية وروح القبلية والحسد اقاتنا الكبري لانري نجاحا انظر كيف كفروا الطيب الصالح بسبب مقال صار حكمة لاحقا وواقعا نعيشه .شحبيل يستحق نصب تذكاري لشموليته وتواضعه ويستحق معاش شهري في دولة مالها يذهب هدرا .
شكرا استاذ نور الدين لو اسند الامر لامثال شرحبيل لما كنا في هذه المتاهه

[سيف الدين خواجة]

#1370955 [سوداني]
0.00/5 (0 صوت)

11-17-2015 04:30 AM
شكرا لك يا أستاذ نورالدين عثمان وانت تقول كلمة حق وعرفان وحب في رجل من اجمل رجال بلادي: الفنان الكامل كما قلت حقا العبقري دمث الخلق شرحبيل احمد. والذي ربانا ونحن بعد صبيانا، واطربنا بفنه الهادي الراقي ونحن شبابا ورجالا.

اعجبتني ايضا الفقرة الاخيرة من مقالك. وليتنا نسمع قريبا بمعاهد/او مدارس فنية تخصصية عليا/او كراسي استاذية في اقسام جامعات متخصصة تحمل اسماء مبدعي هذا البلد الامين السودان في القرن العشرين. فهؤلاء لم يشكلوا فقط وجدان السودان والسودانيين. بل ان نتاجهم الفني عال سامق يناطح سحب العالمية _ خاصة في مجالات الغناء والشعر والفن التشكيلي _ من حيث الحودة. وان يكون احد مهام هذه المدارس/الاقسام/الكراسي الجامعية/الكليات دراسة انتاج هذا الجيل، والتعريف به خاصة في الدوائر التخصصية ومن ثم العامة خارج السودان.
دمت. وشكرا مرة اخري. والتحية والشكر الجزيل لاستاذ الاجيال المبدع شرحبيل احمد.

[سوداني]

نورالدين عثمان
 نورالدين عثمان

مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة