المقالات
السياسة
ارشيف مقالات سياسية
جرد حساب: 30 يونيو 1989- 30 يونيو 2012
جرد حساب: 30 يونيو 1989- 30 يونيو 2012
06-27-2012 08:34 PM


جرد حساب: 30 يونيو 1989- 30 يونيو 2012

د. ابراهيم حسين
[email protected]

عند 1989 وقبل 23 عاما جاء الرئيس البشير وزاع بيان ملئ بالتفاؤل لانتشال البلاد من هوة سحيقة.. ولتثبيت سعر الصرف من زحفه الجنوني حتي لايصبح 20 جنية (بالقديم جدا).. وصرح ان هؤلاء الرجال ليس جبهة بجريدة النصر -جريدة الجيش- وفي مارس-1990 قال لمجلة الملتقي بأنه لايوجد أي تعذيب ولامعتقلين.. وكثير من أهل مايسمي بالانقاذ في ذاك الوقت يتشدقون بان وحدة البلاد في خطر.. بعدها بدأت موتمرات صورية بها صرف بذخي لم تتعدي توصياتها المداد الذي كتبها..وتزامن ذلك مع سياسة التمكين بالخدمة المدنية حيث شردت الكفاءت وجئ بأهل القرب بافتراض نزاهتهم التي لاشك البتة فيها تمثيلا لمبدأ القوي الامين.. وأدخل الجيش والمدنين من طلاب وكفاءات التنظيم الحاكم في حرب جهادية الطعم.. فقدت الاسر بسببها خيرة الشباب والشيوخ وترملت النساء.
وبدأ الافتراء علي خلق الله بكل ماهو مقزز من كلمات ونال التهديد كل موظف وجيش وشرطة وطلاب.. وازداد التخبط في السياسات الخارجية.. من خلال افتعال صراعات هزبريــة "نفاخة" وعرض عضلات كاذبة مع كبري الدول.. ومع دول مجاورة حيث التدخل في شئونها وتغير الحكم فيها امتدادا الي المشروع الحضاري المزعوم ووصل الامر الي الدعم بطائل الاموال التي نحن في امس الحاجة لها للغذاء والكساء والدواء. وتحور الامر الي تدبير الاغتيالات وايواء الجماعات المتطرفة.وبدا انتفاخ البطون والاموال المشبوهة وصفقات الاتصالات وابراج اهل القرب وأصبح من لا له شي أصبح عنده كل شي من مال وسطان وحرائر .. واتسعت الرقعة وأصبح المال متمركزا عند أهل السلطة وتغيرت الخارطة الاجتماعية بسبب مايسمي بالانقاذ فأصبح التعدي علي المال العام "فهلوة" و"شطارة" .. وبدات بعض الامهات في توصية الفلذات " أبقي جبهجي ياوليدي أحسن ليك"... و"جاطت" القيم التي تحدث عنها اسماعيل حسن في قصيدته بلادي أنا بلاد ناسا في أول شئ مواريثم كتاب الله .
وفي عام 1999 - رمضان حدثت المفاصلة الشهيرة وانقسمت الحركة الاسلامية بعد مايقارب 100 عام من تأسيسها الي وطني وشعبي وبدأ "دق الصفائح" بينهم وظهر للعيان ماهو غير متوقع وانكشف جليا الطاقة الذهنية الحقيقة للاسلامين دون تهويل أوتخويف.. وكيف بسذاجة تامة تدار أجهزة الدولة.. وتقسمت "الكيمان" والموارد.. والشعب يئن ويتفرج.. أناس أتوا ليلا ويتحكمون الان في المصائر .. دون أختشاء وبكامل الانتشاء وقعوا علي نيفاشا وما أدراك ماهي ؟ ونيفاشا تمثل قاصمة الظهر للسودان فلم يستفت انسان الشمال فيها تجاهلا..فمن لايعرف أبجد السياسة يري النتيجة الحتمية الي هذة الاتقاقية والرئيس يقول " أديناهم أرض وبترول قايلنهم ناس كويسين" عند احتلال هجليج.. وظهرت ملفات الفساد للعلن بداية بسوداتل ومرورا بموبيتل الدجاجة التي تبيض ذهبا.. والاقطان وسكر النيل الابيض.. فقط علينا أن نجرد كم من المال العام اهدر .. وكيف لشخص أو اسر أن تتشارك وتستغل مال الشعب وتضارب به حسب ماجاء في الصحف .. من الذي خول لهم ذلك؟ وكم من شخص جمع بين عدة منصب وهذا تعارضه قيم الاسلام ويدخل في أبواب عدة ...حسب رواية وزير معزول هناك شخص يتمتع ب14 وظيفة وامتيازاتها . وهناك وزير يجمع بزنس التعليم والصحة وهو وزير للصحة وكان مديرا لاعرق مؤسسة تعليمية تدرس مناهجها بالانجليزية فتعربت في عهده ومن حكم الزمان الان لديه جامعة الان لغة التدريس بها هي اللغة الانجليزية .. ان العقد الفريد من أهل مايسمي بالانقاذ يضئ بالمخالفات التي لم يفكر بها ابليس شخصيا..
كل هذا الحراك العنيف والتناقضات ولدت كثيرا من الاحقاد ليس علي مستوي الحزب أو المدينة أو القبيلة أوالاقليم وانما علي مستوي الشقيق لشقيقه .. وازادات الترسبات وسفينة الانقاذ لاتبالي ليس بالرياح وانما بالبشر .. فكم من مسئول يتحدث لحس الكوع ولعق البوع .. وحتي الرئيس أساء الي البشر أيا كان الخلاف معهم ووصفهم بالحشرات.. مما يتناقض والمشروع الرسالي التي يدعون اليه .والناظر الي سياسات الانقاذ هو تحطيم كل ما هو فخر الي السودان وأهل السودان.. المدارس النموذجية والغاء خور عمر وخورطقت وحنتوب .. وجامعة الخرطوم كجامعة يتم التنافس عليها بكل نزاهة .. ومشروع الجزيرة والسكة حديد والميادين الراسخة والمعالم التأريخية والشخصيات الرأسمالية والادارة الاهلية والرقص الشعبي وارث الشرطة والجيش والفنانين وشيوخ الخلاوي والمحاصيل الاستراتيجة من قطن وصمغ وخضار و سمسم وفول ومن ثروات الزرع الضرع واللحم.ومن موارد متجددة من بترول وسمك وذهب .. بالله عليكم دولة بهذا الحجم من الموارد غير قادرة علي كفاية نفسها؟ ووزير المالية الحالي بكل أريحية يتحدث ويفتخر أن بلاده تصدر النبق والذهب والدكاترة...
أستأسد كادر الحزب الحاكم وأقاربه وأقارب الاقارب والاصحاب وأصحاب الاصحاب وراكبي الموجة والمجدفين ومساعدي المجدفين بالوظائف ذات الامتيازات والتي في كثير من الاحيان لاتتناسب مع المؤهل وهناك شواهد علي ذلك كالمجاهد الذي كبد السودان خسارة بملايين الدولارات في خطأ الكهرباء المشهور بشندي... ذلك لانه ببساطة طهرت الخدمة المدنية -علي حد التعبير السائد بينهم- من الكادر المؤهل وهناك من السدود والكباري التي تحمل خطأ فنيا لمجرد التصريف وفي كل وزارات العالم لم نسمع بوزارة للسدود..وشوارع الاسفلت التي تنتهي صحلاحيتها بعد الافتتاح بأشهر قليلة ,ولاننسي بناية الرباط التي سقطت وذلك ببساطة لان الشركات التي اوكلت لها العطاءات تخص بعض رجال الدولة بصورة أو باخري أو أقاربهم و أصهارهم أو هم من المحسوبين.
ان لحظة الحقيقة لاتطاق.. لقد صبر السودان 23 عاما وصورته ليس كما كان .. علي أصحاب الكراسي ومن ساندهم الاجابة علي هذا السؤال المشروع .. أين نحن الان؟ وكل كوادر الحزب وأصحاب القرار يسألون باستفزاز " أها البديل شنو"؟ في اعتقادي لايهم البديل الان فقد فقد السودان جزءا عزيزا من جسده وسيفقد ثلاثة أجزاء أخري - دارفور وجبال النوية والنيل الازرق ويمكن أن أزيد النوبة راطني أرض الشمال العتيق- طالما مايسمي بالانقاذ علي سدة الحكم.. وكثيرا ما أستغرب ممن هم علي موضع القرار من رئيس ووزير ووالي وغيرهم .. هذة المعلومات التي أجرد فيها ليست من وحي خيالي وهي محفورة في صدر كل صغير وشيخ ويافع وحبوبة وبنت التاسعة وصاحب الكارو والمسطول والداعية وست الشاي ومدير المدرسة وتاجرة الفسيخ وست الكسرة وبائع القماش وتاجر المحاصيل واستاذ الجامعة والطبيب العمومي والقابلة ولاعب الكرة والسمكري ومرتدي الزي العسكري وتاجر العملة وبتاع الاورنيش .. فكيف لم تتطرق اذانكم ألا تخافون يوما عبوسا قمطريرا؟
وها أنت أيتها "الانقاذ" حكمت مايقارب ال8400 يوما (ويعادل ذلك 201600 ساعة و12096000 دقيقة و 725760000 ثانية) وللنظر الي تقرير المراجع العام خمسة سنوات للوراء كم حجم التعدي علي المال العام؟ أرقام تفوق الثواني التي حكمت فيها وذلك لغياب مبدأ المحاسبة والشفافية حيث تتدخل في كثير من الاحيان كتل التوازن والحسب والنسب والقبييلة والترضيات وغيرها من المعايير الدخيلة التي تؤثر علي مجريات القرار الا في حالة تصفية الحسابات و"لغة القص" ففي هذة الحالة يقدم القربان الي النيل وصراع أفيال قطاع الاتصال والبترول تلوك سيرته كل لسان " العود كان ما فيهو شق مابقول طق" هكذا علمتنا حكيمات الزمان – الحبوبات.
لذا لابد من جرد الحساب لابراء الذمم بعد 23 عاما هؤلاء الرجال جبهة- لافرق عندي بين شعبي ووطني- ولا أستطيع أن أحسب كم تضاعف الدولار – بكل جدية- فقد تشابهت علي الاصفار حقيقة ووحدة ما تتبقي من السودان في مهب الريح وأعتقد أن القادم أعنف وتدهورت جودة التعليم ومخرجاته وكثر حمل الشهادات العليا التي لاتحكمها قواعد التحكيم ذات المعايير القياسية وبتر جزءا استراتيجيا بالجنوب واتجهت أجزاء اخري الي حروب قبلية وجماعات مسلحة.. وتسيس الجيش والشرطة مما قلل من نكهة القومية فيها .. وأصبحت التزكية أهم من المؤهل حتي صار الامر مبتذلا للغاية.. مما زاد من احباط خريجي وخريجات الجامعات والمعاهد ... هؤلاء اليافعون هم عماد البلاد فكيف تتحدثون عن الشباب واتحاد الشباب ودعم الشباب وتزويج الشباب مشروع الخريج وغيرها من المشاريع الهلامية.. وأقول هلامية لاني أحكم بالمخرج.. وأين المنطق ان تحدثنا عن بقية القطاعات بالقطاع الصحي ملئ بالماسي والاخطاء الفادحة وقرارات الاستثمار غير ذات الجدوي ومحاولات الخصخصة.. فقط أنظر بعينك اليسري من هو وزير الصحة الولائي..
ومايزيد من حزني رؤيتي الي مدخر السودان وهو يستغل بفعل فاعل.. فالجمال تهرب والاناث تصدر وكل ماهو من ميزة تنافسية يهدر من صمغ وقطن وسمسم وتبلدي وفول سوداني وكركدي وعند مرورك في الاسواق الاسيوية تجد كل هذة الميز معباة بصورة راقية دون اشارة الي السودان موطنها الاصلي.. كان للانقاذ الفرصة الكافية –أطول حكومة زمنيا بجانب كوادر تعلم أهمية هذة الموارد- لتسجيل هذة البراءات ولكن للاسف الحكومة دوائرها مشغولة بتأمين نفسها لاطالة الجلوس علي الاترتجة أو تنصلا من مسؤليات بحجة أخريات.
الان ماذا نحن فاعلون؟ بالتجربة لقد فشلت "الانقاذ" في ادارة شئون البلاد والعباد علي مدي أكثر من عقدين رصعت بقلادات من الدم والفساد والمحسوبية والنفاق السياسي والخطاب الديني غيرالصادق والغلاء والبغاء والحروب الجهوية وملفات التعذيب وحوادث الطائرات المريبة و تدهور كثير من الخدمات الاساسية ازدياد خط الفقر حسب احصائيات علمية موثوقة وبجاحة المسئولين وكلماتهم النابية دون مراعاة حقوق المواطنة وتشريد الكفاءات وكثير المشاريع الحالمة وطابور المشاريع الفاشلة من سدود وترع ومزيد من الخطط المؤجلة من مطارات ومحطات توليد بحجج التمويل و بيع المؤسسات وخصخصتها وقضاء حوله تساؤلات. بعد كل هذة السنين لاتوجد زراعة رابحة تسد الرمق لاوتعدين متخصص يعوض البترول الذي ضاع ولاخط سير مواصلات ينظم بالزمن كسائر الدول الفقيرة ولاخط قطار داخلي يهذب السلوك وخارجي ينقل الصادر والوارد والغاشي والماشي ولا أسطول طائرات للناقل الوطني الذي يتسم بالكسل وعدم الدقة ولاديمقراطية حقيقية مصحوبة بمؤسسات دولة فاعلة ولا أسواق منظمة توعية للمواطن البسيط في أبجديات الحياة. أما ان "للانقاذ" أن تكون شجاعة وتترجل في عيد ميلادها الثالث والعشرين؟


تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 1233

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#409212 [عبدالمجيد]
5.00/5 (1 صوت)

06-28-2012 03:39 AM
هاهاهاهاهاهاهاهاهاااااااااااا نفتخر بان السودان اكبر دوله مصدره للنبق في العالم هاهاهاهاهاااا...... لا غرابه اذن في رقص الرئيس علي انغام النبق النبق النبق في كل المحافل ...
النبق النبق النبق....


ردود على عبدالمجيد
United States [الزول الكان سَمِحْ] 06-28-2012 09:13 PM
آآآآى يامجيد...حتو

النبق...النبق...النبق ...النبق

كتمت..كتمت...كتمت ...كتمت

الله يجازيك يا مجيد..ذكرتنى الستيريا بتاعت شباب الزمن ده فى الحفلات


د. ابراهيم حسين
مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة