المقالات
مكتبة كتاب المقالات والأعمدة
د. سلمان محمد أحمد سلمان
التجمّع الوطني الديمقراطي ومسؤولية انفصال جنوب السودان (5 - 8)
التجمّع الوطني الديمقراطي ومسؤولية انفصال جنوب السودان (5 - 8)
06-27-2012 10:11 PM

التجمّع الوطني الديمقراطي ومسؤولية انفصال جنوب السودان (5 - 8)

د. سلمان محمد أحمد سلمان
1
شرحنا في المقالات الثلاث الأولى من هذه السلسلة من المقالات كيف أن تبنّي الحركة الشعبية لمبدأ تقرير المصير في مؤتمر توريت في شهر سبتمبرعام 1991 قد تمّ قبوله بواسطة الحكومة السودانية وأصبح المعلم الأساسي لإعلان فرانكفورت الذي وقّع عليه الدكتور علي الحاج والدكتور لام أكول في يناير عام 1992. وقد نصّ إعلان فرانكفورت على إجراء استفتاءٍ عام في جنوب السودان بعد نهاية الفترة الانتقالية لاستطلاع آراء المواطنين الجنوبيين حول نظام الحكم الذي يناسب تطلعاتهم السياسية دون استبعاد أي خيار. ناقشنا أيضاً كيف أصبح إعلان فرانكفورت المرتكز الأساسي لمبادئ مبادرة الايقاد عام 1994.
وأوضحت المقالات كيف عبّد إعلان فرانكفورت الطريق للحكومة للدخول في اتفاقيات لاحقة ومفصّلة مع الفصائل المنشقّة عن الحركة الشعبية تضمّنت كلها حق تقرير المصير. وقد شملت تلك الاتفاقيات الميثاق السياسي لعام 1996، واتفاقية الخرطوم للسلام لعام 1997، واتفاقية فشودة لعام 1997. وقد حدّدت اتفاقية الخرطوم الفترة الانتقالية بأربعة أعوام. وعكس دستور السودان لعام 1998 تلك الاتفاقيات وأكد حق تقرير المصير لشعب جنوب السودان.
2
بدأنا في المقال السابق مناقشة دور التجمّع الوطني الديمقراطي وأحزابه وتنظيماته في قبول وتأكيد مبدأ تقرير المصير لشعب جنوب السودان. أوضحنا أن الحركة الشعبية انضمّت للتجمع، مع بعض التحفظات، في عام 1990، ووافق المكتب السياسي للحركة على الانضمام رسمياً في سبتمبر عام 1991.
كانت أولى اتفاقيات الحركة الشعبية مع حزبٍ شمالي بعد انقلاب 30 يونيو تلك التي وقّعتها الحركة مع حزب الأمة في شهر يناير عام 1991. تلتها اتفاقية أخرى في فبراير من نفس ذاك العام، وقد قمنا بمناقشة الاتفاقيتين في المقال السابق. وبعد صدور إعلان فرانكفورت عام 1992، وأثناء مفاوضات أبوجا عقد التجمّع لقياداته اجتماعاً في نيروبي في أبريل عام 1993 حضره وخاطبه الدكتور جون قرنق. وقد ركّز الاجتماع على مسألة دور الدين في السياسة في السودان وتأثير ذلك على الوحدة الوطنية وعلى إمكانية التوصل لسلامٍ عادلٍ ودائم. اتفق المجتمعون أن دستور السودان المؤقت الذي كانوا ينوون إصداره سيتضمّن بنوداً تؤكد أن المعاهدات الدولية والاقليمية المعنيّة بحقوق الانسان، والمساواة القائمة على المواطنة سوف تكون جزءاً أساسياً من قوانين السودان، وأن أي قانونٍ يتعارض معها سيكون باطلاً وغير دستوري. وقد صدر إعلان نيروبي متضمّناً هذه المبادئ.
لم يتطرّق اجتماع أو إعلان نيروبي إلى مسألة حق تقرير المصير لمواطني جنوب السودان رغم أن اجتماع نيروبي كان قد عُقِد بعد عامٍ ونصف من اجتماع الحركة في توريت الذي تبنّى مبدأ حق تقرير المصير لشعب جنوب السودان.
في أكتوبر عام 1993 قام السيد هاري جونسون عضو مجلس النواب الأمريكي بدعوة فصيلي الحركة الشعبية وحكومة السودان والتجمّع الوطني الديمقراطي إلى إجتماعٍ تشاوريٍ في واشنطن. ورغم أن اللقاء فشل في التوفيق بين فصائل الحركة المتطاحنة، إلاّ أن الفصيلين الرئيسين اتفقا منفصلين على مبدأ حق تقرير المصير لشعب جنوب السودان. وقد تضمّن إعلان واشنطن ذلك المبدأ. ولا بدّ أن أعضاء وفد التجمّع قد أخذوا علماً واتضح لهم بدون أدنى شكٍ توجّه الحركة الشعبية وكذلك فصائلها المنشقّة نحو تقرير المصير لشعب جنوب السودان.
3
قفزت دول شرق افريقيا إلى داخل حلبة النزاع السوداني في مارس عام 1994 وقررت أن تملأ الفراغ الذي خلّفته نيجريا بعد فشل مفاوضات أبوجا. عرضت هذه الدول باسم منظمة الايقاد وساطتها التي قبلها الطرفان. أعدّت المنظمة في مارس عام 1994 إعلان مبادئ مبادرة الايقاد والتي تمّت مناقشتها في مايو عام 1994، وإعلانها في يوليو عام 1994. وقد نصّت الفقرة الثانية من الإعلان على حق شعب جنوب السودان في تقرير مصيره، مُشيرةً إلى إعلان فرانكفورت. تضمّن إعلان المبادئ مسألة علمانية الدولة السودانية أيضاً. وقد أوضحنا أن الدكتور غازي العتباني كان قد رفض باسم الحكومة السودانية إعلان المبادئ ذاك في سبتمبر عام 1994 رغم ارتكازه على إعلان فرانكفورت. لكنّ السودان عاد وقبل مبادئ الايقاد في عام 1997 بعد أن تمّ التوقيع على اتفاقية الخرطوم للسلام ذاك العام.
4
بعد أن قامت الايقاد بإعداد ومناقشة إعلان المبادئ في مايو عام 1994 (خلال الجولة الثانية من المفاوضات) أحسّت الحركة الشعبية أن الوقت قد حان لفتح باب التفاوض حول حقّ تقرير المصير لشعب جنوب السودان مع أحزاب التجمّع الوطني الديمقراطي. وقد كان واضحاً أن استرتيجية الحركة هي أن تبدأ بالأحزاب فُرادى قبل أن يتم عرض المسألة على التجمّع كتنظيم.
اختارت الحركة الحزب الاتحادي الديمقراطي لضربة البداية. فالعلاقة الوطيدة بين التنظيمين تعود إلى نوفمبر عام 1988 عندما وقّعا معاً على اتفاقية السلام السودانية. وقد نشأت علاقة خاصة بين السيد محمد عثمان الميرغني والدكتور جون قرنق إثر تلك الاتفاقية، وتوطّدت هذه العلاقة عندما أكدت الحركة عضويتها في التجمّع عام 1991، وعندما اختار التجمّع السيد محمد عثمان الميرغني رئيساً للتجمع والدكتور جون قرنق نائباً له عام 1995.
تمّ في يوليو عام 1994 عقد اجتماعٍ مشترك بين قيادات من التنظيمين في القاهرة، وصدر في 13 يوليو من ذاك العام ما سُمّي بـ "إعلان مشترك بين الحزب الاتحادي الديمقراطي والحركة الشعبية لتحرير السودان" (وعُرف بإعلان القاهرة). ثمّن الإعلان جهود الجانبين للوصول إلى حلٍّ سلمي ودائم لمشاكل السودان يحفظ للوطن استقلاله ووحدته التي تجسّدت في اتفاقية السلام السودانية.، واشاد الجانبان بالجهود التي بُذلت في أبوجا ونيروبي وبواسطة دول الايقاد. أوضح الإعلان بعد ذلك مبادئ عامة اتفق عليها الطرفان منها وحدة السودان، وأن السلام الحقيقي لا يجوز حصره في مشكلة الجنوب لكن على أساس أن المشكلة قومية، ولا يمكن حلّها إلاّ عن طريق الحوار. تضمّنت المبادئ أيضاً أن السودان قطرٌ متعدّد الديانات والأعراق والثقافات ولا بد من الاعتراف بهذا التعدّد والتأكيد على قيام دولة ديمقراطية تكفل حرية الاعتقاد والعبادة وممارسة الشعائر الدينية لسائر المواطنين. أكد البيان البندين المتعلقين بعلاقة الدين بالسياسة اللتين تمّ تضمينهما في إعلان نيروبي بتاريخ 17 أبريل عام 1993، وأشار إلى ضرورة تطبيق نظام الحكم اللامركزي والقسمة العادلة للثروة مع إعطاء الأولوية للمناطق الأكثر تضرراً وتخلفاً. وشدّد البيان أنه في حالة الإخلال أو العدول عن أيٍّ من هذه المبادئ الأساسية والتي سيتمّ الاتفاق عليها في المؤتمر القومي الدستوري سيكون للطرف أو الأطراف المتضررة الحقَّ في تقرير مصيرها وذلك عن طريق استفتاء يجب الالتزام بنتيجته.
غير أن هذه اللغة الملتوية لمسألة تقرير المصير كانت أكثر وضوحاً عندما أكّد الإعلان اتفاق الطرفين على أن مشروع إعلان المبادئ المقدّم من دول الايقاد يُعتبر خطوةً ايجابية تُعبّر عن اهتمام دول الجوار بمشاكل السودان بشرط أن تكون الأولوية لوحدة السودان، وفي هذا الإطار فقد رحّب الطرفان بالجهود الدولية المبذولة من أجل إيجاد حلول شاملة لمشاكل السودان. ولا بدّ من التذكير هنا أن مبادئ الايقاد ركّزت على مبدأ تقرير المصير لشعب جنوب السودان وعلمانية الدولة السودانية.
وقّع على البيان الذي سُمّي "إعلان القاهرة" لأنه صدر هناك، الدكتور أحمد السيد حمد عن الحزب الاتحادي الديمقراطي والقائد يوسف كوه مكي رئيس المؤتمر القومي للحركة الشعبية لتحرير السودان. ويبدو أن اختيار القائد يوسف كوة قد تمّ بعناية لأن الوثيقة سيكون قد وقّع عليها قائدان من شمال السودان.
وهكذا انتزعت الحركة الشعبية أول اعترافٍ لحق تقرير المصير من حزبٍ شماليٍ معارض في يوليو عام 1994، وهو نفس الشهر الذي صدرت فيه مبادئ إعلان الايقاد رسمياً بعد أسبوعٍ من إعلان القاهرة. وحقّقت الحركة بذلك انجازاً أولياً سيمتد بعد وقتٍ قصير إلى بقية الأحزاب الشمالية المعارضة.
5
امتدّت المنافسة التقليدية بين حزبي الأمة والاتحادي الديمقراطي لتشمل التعاون مع الحركة الشعبية ومحاولة كسب ودِّها. ففي ديسمبر عام 1994، أي بعد أقل من خمسة أشهرٍ على اتفاق القاهرة زار وفدٌ من حزب الأمة مدينة شقدوم بجنوب السودان والتي كانت تحت سيطرة الحركة الشعبية. التقى وفد حزب الأمة والذي ضمّ السيدين عمر نور الدائم ومبارك الفاضل وفد الحركة الشعبية هناك بقيادة السيد سلفا كير. بعد أيامٍ من النقاش وقّع الطرفان في 12 ديسمبر عام 1994 على ما سُميّ بـ "اتفاقية شقدوم."
أكد الطرفان التزامهما بمقتضى هذه الاتفاقية بوضع حدٍ فورى للنزاع المسلّح الحالى في السودان عن طريق تسويةٍ نهائيةٍ وعادلةٍ تقوم على إرادة أهل السودان الحرة، وبالسلام العادل والديمقراطية والوحدة الوطنية. وأشارا إلى الاتفاق الذى أُبرم بين الطرفين فى عام 1990 بغرض تحقيق الوئام والسلام بين القبائل التي تعيش في حزام التماس.
أكد الطرفان أيضاً قبولهما لحق تقرير المصير لسكان جنوب السودان على أن يمارس ذلك الحق عن طريق استفتاءٍ حر تراقبه الاسرة الدولية قبل نهاية فترة الانتقال التى تبدأ بعد إزالة الحكم الحالي فى السودان. واتفقا على أن تكون مدة الفترة الانتقالية بين عامين إلى أربعة أعوام، يُحكم السودان خلالها بعلاقة كونفيدرالية مع الجنوب، وتظل قوات الجيش الشعبي لتحرير السودان خلالها تحت قيادتها في الولاية الكونفيدرالية. وتوضّح الاتفاقية خيارات الاستفتاء بالنظام الفيدرالي والكونفيدرالي والاستقلال. وقّع على الاتفاقية الدكتور عمر نور الدائم الأمين العام لحزب الأمة والسيد سلفا كير عن الحركة الشعبية.
وهكذا خطت الحركة الشعبية خطوةً معتبرة في اتجاه تقرير المصير لشعب جنوب السودان. فهاهو حزب الأمة الذي انسحب من إعلان كوكا دام ولم يبدِ حماساً يُذكر لاتفاقية السلام السودانية لعام 1988 يوافق بوضوحٍ ودون شروطٍ على حق تقرير المصير لشعب جنوب السودان بما في ذلك حق الاستقلال. ويُلاحظ أن الاتفاقية استعملت كلمة "استقلال" التي تُستعمل عادةً في حالة الشعوب التي ترزح تحت الاستعمار، ولم تستعمل كلمة "الانفصال"التي تُستعمل عادةً في حالة انشطار الدولة إلى دولتين أو أكثر.
6
كانت الخطوة التالية للحركة الشعبية هي تضمين حق تقرير المصير في وثيقةٍ قانونيةٍ واحدة تجمع حزبي الأمة والاتحادي الديمقراطي. وقد حدث ذلك بعد أسبوعين فقط من اتفاقية شقدوم. فقد تمّ عقد اجتماع لما سُمّي بقوى المعارضة السودانية الرئيسية يوم 27 ديسمبر عام 1994 في أسمرا. وقد شارك في الاجتماع السيد محمد عثمان الميرغني والدكتور جون قرنق والدكتور عمر نور الدائم والعميد عبد العزيز خالد قائد قوات التحالف السودانية. لم يُشارك الحزب الشيوعي السوداني في الاجتماع. ويبدو أن مشاركة قوات التحالف كقوةٍ معارضةٍ رئيسية وغياب الحزب الشيوعي قد فرضتها إرادة المضيف الاريتري. أصدر المجتمعون الأربعة ووقعوا في 27 ديسمبر 1994 على بيانٍ أسموه "إعلان اتفاق سياسي."
يشبه البيان إلى حدٍ كبير اتفاقية القاهرة التي وقّعتها الحركةالشعبية والحزب الاتحادي الديمقراطي في يوليوعام 1994. غير أن البيان اكّد بوضوح "إجازة حق تقرير المصير لجنوب السودان على أن يُمارس بعد فترةٍ انتقالية يُتفق عليها في مؤتمر المعارضة السودانية المُوسّع." وأشاد المجتمعون بجهود دول الايقاد لوقف الحرب وإحلال السلام والاستقرار وأعلنوا تأييدهم ومساندتهم الكاملة لإعلان مبادئ دول الايقاد.
وهكذا أزال بيان قوى المعارضة السودانية الرئيسية أي شكٍ في موافقتها على حق تقرير المصير لشعب جنوب السودان، وأكّد تأييدها لمبادئ الايقاد، وأصبح كل حزبٍ شاهداً على الحزب الآخر. صارت الخطوة المُتبقية للحركةالشعبية هي تأكيد حق تقرير المصير بواسطة اجتماعٍ عام للتجمع الوطني الديمقراطي بكل أحزابه وتنظيماته. ولكن كان واضحاً أنه بعد موافقة الحزبين الكبيرين واللذين عارضا بشدّة هذا الحق في الماضي فإن المسألة أصبحت إجرائية لا أكثر ولا أقل.
7
تمّت موافقة أحزاب وتنظيمات التجمّع الوطني الديمقراطي على حق تقرير المصير لشعب جنوب السودان في اجتماع اسمرا الذي أُطلق عليه مؤتمر القضايا المصيرية، وصدر في 23 يونيو عام 1995 "قرار حول قضية تقرير المصير" أوما عُرِف بـ "إعلان أسمرا." وقد تضمّن الإعلان عدة فقراتٍ عن حق تقرير المصير منها أن حق تقرير المصير حقٌّ انسانيٌ ديمقراطيٌ أساسيٌ للشعوب يحق لأي شعب ممارسته في أي وقت. و يقرّ الإعلان بأن ممارسة حق تقرير المصير توفّر حلاً لقضية إنهاء الحرب الأهلية وتُيسّر استعادة الديمقراطية وتعزيزها، ويؤكّد أن أن شعب جنوب السودان (بحدوده القائمة في أول يناير 1956) سيمارس حقه في تقرير المصير قبل انتهاء الفترة الانتقالية، وأن الخيارات التي ستُطرح للاستفتاء في الجنوب هي الوحدة (بما في ذلك الكونفيدرالية والفيدرالية) والاستقلال. ويختتم قادة التجمّع بيان أسمرا بتأكيد اعترافهم مرةً ً ثانية بأن ممارسة حق تقرير المصير بجانب كونه حقاً ديمقراطياً وانسانياً أصيلاً للشعوب فإنه أيضاً أداة لوضع نهاية فورية للحرب الأهلية ولاتاحة فرصة فريدة وتاريخية لبناء سودانٍ جديد قائم على العدالة والديمقراطية والاختيار الحر.
وقد وقّع على إعلان أسمرا قادة الحزب الاتحادي الديمقراطي، وحزب الأمة، والحركة الشعبية لتحرير السودان، وتجمّع الأحزاب الأفريقية السودانية، والحزب الشيوعي، والقيادة الشرعية للقوات المسلحة، ومؤتمر البجة، وقوات التحالف السودانية وممثل للنقابات وبعض الشخصيات الوطنية.
وهكذا توّجت الحركة الشعبية بإعلان أسمرا نجاحاتها في انتزاع حقّ تقرير المصير من كلِّ أحزاب وتنظيمات المعارضة معاً وفي وثيقةِ واحدة لا غموض أو لبس فيها، وقّع عليها قادة هذه الأحزاب والتنظيمات أنفسهم دون وساطةٍ أو ضغوطٍ من طرفٍ ثالث. بل إن الوثيقة نفسها أشارت إلى مواطني جنوب السودان كـ "شعب جنوب السودان"، واتفقت بإن هذا الشعب "سيمارس حقه في تقرير المصير." لم تعد المسألة إعطاء شعب الجنوب هذا الحق بل أصبحت ممارسته لهذا الحق. كما يُلاحظ أيضاً الربط في إعلان أسمرا بين حقوق الانسان والديمقراطية وشعار السودان الجديد من جهة وحق شعب جنوب السودان في تقرير المصير من الجهة الأخرى.
وقد كان هذا الإنجاز بلا شك إنجازاً كبيراً للحركة الشعبية، إذ أنه أتي بعد أربعة أعوامٍ فقط من مؤتمر توريت الذي تبنّت فيه الحركة مبدأ تقرير المصير، وبعد ثلاثة أعوامٍ ونصف من إعلان فرانكفورت الذي وافقت الحكومة بمقتضاه مع فصيل الناصر على حق تقرير المصير لمواطني جنوب السودان.
سنناقش في المقال القادم التحدّيات التي واجهت الحركة الشعبية بعد أن انتزعت حق تقرير المصير من كل أحزاب المعارضة، وبعد أن وافقت الحكومة مع فصائل الحركة المنشقّة على تقرير المصير. تمثّلت هذه التحديات في المبادرة الليبية المصرية، والمفاصلة داخل البيت الحاكم في السودان وبروز حزب المؤتمر الشعبي، وعنوان المقال "حزب المؤتمر الشعبي ومسؤولية انفصال جنوب السودان."
سيكون المقال السابع بعنوان "شماليو الحركة الشعبية ومسؤولية انفصال جنوب السودان." وسنختتم هذه السلسلة من المقالات بإلقاء نظرةٍ موجزةٍ على تاريخ النزاع في السودان، ودور القوى السياسية الشمالية ومسؤوليتها في انفصال جنوب السودان.
[email protected]


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 1756

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




د. سلمان محمد أحمد سلمان
د. سلمان محمد أحمد سلمان

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة