المقالات
السياسة
ارشيف مقالات سياسية
ما أحلى الإحتفال في مصر.. وما أمره في السودان.!
ما أحلى الإحتفال في مصر.. وما أمره في السودان.!
07-01-2012 12:41 PM

ما أحلى الإحتفال في مصر.. وما أمره في السودان.!

الطيب الزين
[email protected]


حتى الأمس القريب كنا نضحك على أخواننا المصريين، بأنهم شعب، يخلو قاموسه السياسي من الديمقراطية - كقيمة إنسانية، ونظرية حضارية، وممارسة سياسية راقية - لأنه ظل رازحاً تحت، حكم العسكر لمدة ستيناً عاماً، لم يحكمه رئيس، منتخب من الشعب، بدءاً بمحمد نجيب، الذي جاء للقصر، عبر المؤسسة العسكرية، وهكذا خلفه عبد الناصر، ثم السادات، وأخيراً حسني مبارك، الذي أطاحه الشعب المصري في العام الماضي.
لكن الجديد والأهم، هو أن أخواننا المصريين، قد فاجئونا، كما فاجأوا العالم، بثورة 25/ينايرمن العام الماضي، التي وضعت حداً، لهيمنة العسكر، على مقاليد الحياة السياسية في بلادهم. ومن ثم فتحت الباب واسعاً، لتحقيق تلك الدولة الحلم.. وقد بدأوا مشوارهم، الذي نتمنى لهم فيه التوفيق، بممارستهم للديمقراطية وقبولهم بنتائج صناديق الإقتراع، التي أعطت الفوز، للدكتور محمد مرسي، مرشح الأخوان المسلمين، والذي تم تنصيبه يوم 30/6/2012، رئيساً شرعياً، إنتخبه الشعب المصري إنتخاباً، ولم يفرض نفسه عليه إنقلاباً، كما فعلت الجبهة القومية الإسلاموية، في السودان، التي سطت على السلطة، في ذات اليوم، قبل ثلاثة وعشرين عاماً، ومن ثم حرفت مسيرة البلاد الديمقراطية، وسارت بها في مسالك وعرة، أدت الى تخريب إرثها السياسي، وتأجيج الحروب، تحت رايات الدين، وإنتشار الفساد، في حياة المجتمع، ومفاصل الدولة، مصحوب بقمع وإرهاب للشعب، ولعل ممارساتها القمعية ضد الشعب، الذي خرج ثائراً في وجه سياساتها، ومنادياً بإسقاط نظامها، هذه الأيام، خير شاهد على ما نقول.
وحسبان الله مغير الأحوال، لقد ثاروا أخوتنا المصريين، على نظام حكم حسني مبارك، ومن ثم عاشوا أجواء الحرية، وذاقوا طعمها، بمره وحلوه، وكما هو معلوم أن الديمقراطية ليست كلها عسلاً ، أيضا فيها بعض الأحيان حنظل، لكن حنظلها هذا، أحلى من عسل الإستبداد الذي يقتل الكرامة الانسانية في الإنسان، فها هم بدأوا يضمدون جراحهم، بسيرهم في الإتجاه الصحيح، لبناء الدولة الحلم.. مارسوا الديمقراطية برغم العراقيل والصعوبات، التي واجهتهم، والتضحيات التي قدموها لتخطيها. كل معطيات، قالت: أن أخواننا المصريين، شعب يستحق الإحترام والتقدير، شأنهم في ذلك شأن أخواننا التونسيين، الذين دشنوا مسيرة الربيع العربي، التي طالت أكثر من دولة في المنطقة العربية، ومازالت المسيرة مستمرة، وتتجلى معطياتها هذه الأيام في ثورة الشعب السوداني التي عمت السودان من أقصاه الى أقصاه، بل خرجت للعالم كله، جسدتها مسيرات الإحتجاجات المساندة للشعب، في الداخل، في معركته العادلة والمشروعة ضد نظام فاقد للشرعية والمشروعية، التي نظمتها الجاليات السودانية في أغلب دول العالم، ذكرت المجتمع الدولي، بأن شعب السودان، شعب حي، وعصيا على القهر، وأنه أكبر من كل الجراحات، لذلك هو متحد في معركته، ضد الظلم والإستبداد، ومتطلع بعنفوان وكبرياء، لبلوغ فجر الحرية الذي لاحت تباشيره، في وقت يخدع النظام فيه نفسه، بإعداده للإحتفال بالذكرى الثالثة والعشرين لسطوه على الديمقراطية..!
كم هو مفرح أن نرى أخواننا المصريين، وهم يحتفلون بتولي الرئاسة في بلادهم، رئيس لم يفرض نفسه عليهم فرضاً، كما فعل الإسلاميون في السودان، ممثلين في عصابة، حزب المؤتمر اللاوطني، بل هم، الذين جاءوا به رئيساً لمدة أربع سنوات. لذلك لابد من التهنئة الخالصة للشعب المصري، في هذا اليوم الخالد، في تاريخه السياسي المعاصر، سواء إتفقنا، أو إختلفنا مع حركة الأخوان المسلمين، الذي يمثلها الرئيس الجديد، فإتفاقنا أو إختلافنا، مع توجهات هذه الجماعة، لا يقلل من أهمية الحدث، ولا قميته الحضارية في تاريخ مصر الدولة الجارة، والشعب الشقيق، وكم نتمنى على الرئيس المصري الجديد، أن لا يخذل شعبه، وأن يكون فعلاً وليس قولاً، رئيساً لكل المصريين، وليس الأخوان الملسمين.
وبذات القدر الذي نهنئي فيه أخواننا المصريين بهذا الإنجاز العظيم، يشعرالمرء بالأسف، لحال الشعب السوداني مفجر ثورتي، إكتوبر في 1964 ومارس/ إبريل 1985، وهو يصارع قوى الظلام والإستبداد ممثلة في حكم العسكر، تحت عبأة الأخوان الملسمين في السودان، الذين نهنأهم في مصر، بوصولهم للسلطة عبر صناديق الإقتراع..! فما أصعبها من مفارقة..! بالفعل إنها مفارقة مضحكة، مبكية..! ولعله من المهم الإشارة إلى الحافز، الذي جعلني أكتب عن هذه المفارقة .. هو إيميل وصلني ضمن قائمة طويلة من الإيميلات، من أحدى الصحفيات السودانيات الناشطات في الثورة المشتعلة في السودان هذه الأيام. وللإطلاع على فحوى الإيميل أرجو التكرم بالضغط على الرابط أدناه لنرى من يضحك على من ..؟
الطيب الزين


http://www.alrakoba.net/news-action-show-id-62951.htm


تعليقات 2 | إهداء 0 | زيارات 975

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#413346 [الكناني]
0.00/5 (0 صوت)

07-01-2012 02:29 PM
الطيب الزين، انت ماقادرين نعرف اتجاهك والرمزية في كلامك مرة معاكم ومرة مع لحس الكوع حيرتونا، نريد هوية ثورية واااضحة وبس


#413298 [المشتهي الكمونية]
0.00/5 (0 صوت)

07-01-2012 01:56 PM
النظام ليس بيده سوى الحل الأمني ، وسينهار خلال شهر على أسوأ تقدير وجمعة لحس الكوع ناجحة بكل المقاييس ولا يجب أن نترك النظام يلتقط أنفاسه ، ولا يجب أن تتوقف التظاهرات في الأحياء ويمكن تحويل التظاهرات الى الفترة المسائية اذا ما استمرت حرارة الجو ، ويجب على الجميع الاستعداد بقوة للجمعة القادمة ، هيا يا شباب ، همتكم ،،هيا،، لنجهز على النظام الميت سريريا،، هيا لنكمل المشوار ، المجد للوطن والعزة للسودان

خاص لأبو العفين : سكيني مسنونة ومستنية لسانك


الطيب الزين
مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة