عسل الإنقاذ
07-01-2012 08:05 PM


عسل الإنقاذ

خالد بابكر ابوعاقلة
[email protected]

توفرت للإنقاذ من وسائل النهوض المركزي ما لم يتوفر لغيرها من الحكومات السابقة وهي إيرادات النفط والسلطة المطلقة في زمن دخلت فيه شركات جديدة في التنقيب من دول كانت بالامس القريب عالة على الإنتاج والمسؤولية العالمية وفي زمن تطورت فيه الشمولية بأدوات سوق الشعوب بخدع الإعلام وأحابيل الدراسات النفسية والإقتصادية ورغم ذلك فشلت الإنقاذ لأن عقلها الباطن مكتظ بالتفاصيل التجارية الطفيلية وعقلها الظاهر ملوث بالعنف والكراهية , فلا يتوقعن احد منها عملا زراعيا يطعم الأفواه ويشغل الأيدي أو عملا صناعيا يطور العقول ويستقدم الآلات الحديثة أو إستثمارات تفتح أبواب السودان على العالم .
كل ما يتوقعه المرء من هذه العقلية التي تحسن رص وحساب وتخزين المليارات من النقود هو أن تكون قادرة ومستعدة على الدفع والسداد ولكن لأنها طفيلية لا تنتج ولا تعاني من دورة النقود والبضاعة فهي أيضا تعجز في هذا المنحنى الإقتصادي المهم وتثبت أن الذي لا ينتج لن يدفع ولن يسدد بل سيكون دوما كما إعتاد أهل الإنقاذ متلقين وباحثين وباكين من أجل القروض ومتلهفين مستسلمين أمام الصناديق ومع أن هذا هو سبيلهم المحتوم بوصفهم طفيليين من الدرجة الأولى ومن النوع الذي يتساقط كالذباب على العسل دون تعقل أو روية فقد كان من الواجب على عقلائهم إن وجدوا أو على لصوصهم الكبار الذين اتخذوا دينهم لهوا ولعبا وغرتهم الحياة الدنيا أن ينصحوا أنفسهم أولا وأتباعهم ثانيا بان يقوموا بأهم واجب كان سيذكره لهم التاريخ وسيعصمهم من مهانة المساءلة إن كانت قلوبهم مفطورة على هذا الاحساس وذلك بأن يسددوا الدين العام من أموال النفط , ذلك الدين الذي اعجز وحير وقلقل السودانين لاكثر من أربعين عاما أو يسددوا جزءا قليلا منه , فقد بلغت إيرادات النفط في بعض الأقوال اكثر من 100 مليار دولار دخلت خزائن الانقاذ وبطونها منذ اغسطس 1999 , ومادام أن الانقاذ لا تنتج ولا تستطيع , ولا تزرع ولا تستطيع , ولا تصنع وليس لذلك مساحة في أفقها المضلل المتحلل فقد كان عليها كأضعف الإيمان أن تقاتل في مجال الدفعيات وفواتير السداد وأن تسدد ديون الشعب السوداني البالغة 40 مليار دولار فقط والتي مازال اطفال كثيرون لم يولدوا بعد سيفرض عليهم العالم سدادها من طعامهم ودوائهم ومستقبلهم حينما يولدون ويشبون عن الطوق .
كل ما صنعته الانقاذ للسودانيين في ثلاثة وعشرين عاما من معاناتهم في طريق الحياة الكريمة صنعته لهم بالقروض المذلة التي تتجاوز فوائدها أحيانا أكثر من نصف القرض الأساسي أما ايرادات بترولهم وأرضهم وجباياتهم وجماركهم فتلحسها الانقاذ كما يلحس الدب العسل وتهربها الى الخارج وتخفيها في شكل عقارات في دبي وماليزيا وجنوب افريقيا وتسجلها باسماء مستعارة وترشي بها الكبار في العالم كي تتجنب الثورة الشعبية والترحيل الى لاهاي .


تعليقات 3 | إهداء 0 | زيارات 817

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#414032 [osman mahgoub]
0.00/5 (0 صوت)

07-02-2012 09:15 AM
نعم مائة مليار دولارعائدات النفط منذ العام 1999 ذهبت فى البذخ السياسى والحروب والرشاوى حتى يبقى النظام وحتى المشاريع الفاشلة التى قامت بقروض ربوية يتحملها الشعب السودانى ....هل فى التاريخ شبيه لهؤلاء المنافقين المتاجرين بالدين؟ لماذا لم تنفق هذه المليارات فى تطوير المشاريع التى دمروها كمشروع الجزيرة وغيره التى كانت ناجحة ولكن الله يمهل ولا يهمل وستندمون على ما اقترفتموه فى حق هذا الشعب الصابر وساعتها لا يفيدكم الندم


#413652 [Shah]
0.00/5 (0 صوت)

07-01-2012 08:11 PM
الإنقاذ هى الدودة الشريطية التى سكنت فى بطن السودان.


خالد بابكر ابوعاقلة
مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة