قاموس ومصير الطغاة
07-02-2012 02:35 PM


قاموس ومصير الطغاة

د/ حسين الأمين
e-mail [email protected]


بعد أن تم التفريط في وحدة السودان وتقسيمه جغرافيا وإثينيا إلى سودان شمالي وآخر جنوبي، دخلت ولأول مرة في التاريخ الحديث معايير جديدة يمكن تقسيم شعوب الأرض على أساسها. وتمخضت المعايير الجديدة من تجربة إستمرت لنحو 23 عاما، مارست فيها عصابة حاكمة ماكرة، شكك الكثيرون في أصلها وفصلها .. ومن أين جاءت. ذلك لكون أن ما مارسته على شعبها من صنوف العذاب وصور الفساد المالي والاقتصادي والسياسي والإجتماعي، لم تره عين ولم تسمع به أذن ولم يخطر ببال بشر. وكان أول المشككين في أصل وفصل هذه العصبة .. طيب الذكر المرحوم الطيب صالح طيب الله ثراه حين قال .. "من هم هؤلاء الرجال ومن أين أتوا" ... إلخ حديثه الذى حفظه "شواذ الآفاق" من الشعب السوداني عن ظهر قلب، بينما أنكره ذوى الأفق الواسع.
المعيار الجديد الذى إستحدثته العصابة الحاكمة في السودان ممثلة في مؤسسة الرئاسة، يقسم شعب السودان، إلى فئتين: الأولي فئة "شواذ الآفاق" وهم الذين "لم يتفهموا" الإجراءات والسياسات الاقتصادية الأخيرة، وخرجوا إلى الشوارع في حواري ومدن السودان رافضين لتلك السياسات لفقرهم المدقع "الحال من بعضوا"، والثانية فئة "ذوى الأفق الواسع" وهم "الذين تفهموا" تلك الإجراءات .. لأنها "ما فارقة معاهم" إذ بإمكانهم مقابلة أي زيادات في أسعار أي شئ (من الإبرة حتى أفخم فيلا") من السمسرة والعمولات وهلمجرا، أي من الأرزاق التي ساقها الله لهم (حسبما يدعون) لكونهم أهل الحظوة والولاء، وبقوا في شركاتهم ومكاتبهم ودورهم. هذا المعيار الفلتة تستحق عليه العصابة الحاكمة أن تمنح "براءة إختراع" مجازا، وإضافته إلي قاموس براءات إختراع الطغاة .. في ليبيا القذافي مثلا "جرذان"، وفي تونس أبو على "الآن فهمتكم"، وفي سوريا الأسد "الجراثيم ". الشاهد في الأمر أن براءات الإختراع هذه لم تكن وليدة ثورات الربيع العربي الحالية، إذ سبق طغاة العصر الحديث طغاة قبلهم منذ آلاف السنين حين قال فرعون مصر "أنا ربكم الأعلي"، وحين قال قارون "أن ما كسبته من أموال هو من جهدي (أي بضراعي)". الغريب في الأمر أن الطغاة على مر العصور لم يستفيدوا من عبر التاريخ .. فرغم هلاك من قبلهم، يسير الطغاة وبإصرار في ذات طريق هلاك من سبقهم . وأسوق عدد من الأمثلة في ذلك إذ يصعب حصر مصير كل الطغاة في مقال واحد.. فرعون مصر مات غرقا، ونجا ببدنه ليكون عظة لمن بعده. قارون، خسف الله به الأرض، ليكون آية لمن بعده. هتلر ألمانيا إنتحر بعد انهزامه أمام الرُّوس، ستالين السوفيت مات مسموما من أحد وزرائه، شاه إيران مات في منفاه. شاوسيسكي رومانيا، قتله شعبه هو وزوجته رجما بالحجارة في قارعة الطريق، دكتاتور الأرجنتين خورخي رافاييل فيديلا الآن يقبع فى سجنه، طاغية بيرو ألبرتو فوجيموري، حوسب ودفع ثمن جرائمه، أبو على تونس هرب لعيش فى المنفي محكوما عليه بالسجن المؤبد من شعبه، مبارك مصر مات سريريا بعد أن حُكم عليه بالمؤبد، القذافي أعدمه الثوار في أحد الأنفاق. عزاؤنا .. أن من سنن الحياة أن لا يعي الطغاة عبر ودروس التاريخ قديمها وحديثها .. وأنهم هالكين لا محالة طال الزمن أم قصر يقول المولي عزَّ وجلَّ في محكم تنزيله ﴿ولا تحسبن الله غافلا عما يعمل الظالمون إنما يؤخرهم ليوم تشخص فيه الأبصار، مهطعين مقنعي رؤوسهم لا يرتد إليهم طرفهم وأفئدتهم خواء). صدق الله العظيم.


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 1029

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




د. حسين الأمين
مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة