الدواء...التحرير و مواجع أخرى ..(1)
07-03-2012 04:07 PM

إليكم

الطاهر ساتي
[email protected]

الدواء...التحرير و مواجع أخرى ..(1)

** كثيرة هي الأشياء التي فقدت معناها حين تم تفريغها من محتواها، و تحرير سوق السلع من تلك الأشياء.. وتحرير سعر أية سلعة يجب أن يخلق منافسة في الجودة والعرض بحيث تكون نتائج تلك المنافسة لصالح المستهلك، أوهذا ما يحدث في بلاد الدنيا والعالمين..ولكن في السودان، حيث كل شئ فيه يحير الإنس والجان، لم يستفد المستهلك من شعار التحرير غير المزيد من الضنك والرهق.. والسكر آخر مثال لذلك، إذ قبل تحريره كان سعر الجوال (147 جنيهاً)، ومنذ تحريره صار سعر الجوال (225 جنيهاً)..ولايزال يرتفع..وهذا يعني بأن مصطلح التحرير كان ولايزال في السودان كلمة حق مراد بها الإحتكار الخفي، بحيث تمسك الفئة البدرية بزمام أمر سوق السلع، لتفعل في عباد الله ما تشاء بلا رحمة..والمدهش لحد إدهاش الدهشة ذاتها، هو أن الحكومة التي أعلنت تحرير السكر قبل أسبوع ونيف هي ذات الحكومة التي تمسك سلطاتها برقاب السكر اليوم، و توزعه - بالقطارة - للولايات والمتاجر، وبأسعار تحددها ذات السلطات القابضة..والمضحك جداً أن صاحب أي دكان بولاية الخرطوم لايتحصل على السكر ما لم يبرز رخصته التجارية لتلك القابضة، وهذا ما يسمونه - كذباً وتضليلاً - بالتحرير .. فلندع تحرير السكر، ونتحدث عن التحرير الأخطر ..!!

** تحرير سعر الدواء .. أي لن تفتح المصارف الإعتمادات للشركات بحيث تستورد الأدوية بالسعر الرسمي للدولار، وكذلك لم تعد السلطات الحكومية مسؤولة عن تحديد أسعار الأدوية بحيث لايتجاوز هامش الربح (20%)، أو كما كان.. بل قالت الحكومة للشركات، قبل نصف شهر تقريباً، بوضوح ( إشتروا الدولار من السوق الأسود، وجيبوا أدويتكم وبيعوها بأي سعر يعجبكم)..وهذا يعني بأن الحكومة لم تعد داعمة للدواء ولم تعد مراقبة لسعر البيع، وكل هذا يسمى - إقتصاديا - بالتحرير..ولكن تنفيذ نهج تحرير سعر الدواء في السودان يعني (ترقب المزيد من الضنك)..وهذا ما يحدث حالياً في سوق الدواء، ولكن الذين يتعالجون في لندن وألمانيا والأردن بأموال الشعب لايشعرون.. نعم، لقد أغلقت شركات الأدوية مخازنها منذ ثلاثة أيام وتوقفت عن البيع، و تترقب - بتوجس - الزيادة المتوقعة والناتجة عن إرتفاع سعر الدولار في السوق الموازي..ونعم ألغت الحكومة قيمة الجمارك (10%)، ولكن هذا لن يحدث أي أثرا إيجابي في ظل تواصل الإستيراد بدولار السوق الأسود الذي يتصاعد سعره يوماً تلو الآخر..فالإرتفاع الجنوني لسعر الدولار في السوق الأسود - كسواد نهجكم - هو مصدر قلق شركات الأدوية، وحتما سيدفع المواطن المنكوب ثمن هذا الإرتفاع، ما لم تراجع المالية و البنك المركزي قرارهما بإعادة فتح الاعتماد بالسعر الرسمي و ما لم يمارس المجلس القومي للصيدلة دوره في ( التسعيرة).. بمعنى : ما لم يستقر سعر الصرف ويحدد سعر الدواء، فالمواطن في خطر ..!!

** ثم نأتي الى الآفة الكبرى ( الإحتكار الخفي)..التحرير بحاجة الى سوق حر، ولكن للأسف سوق الدواء بالسودان ليس حراً، والسبب هو المجلس القومي للصيدلة..نهج هذا المجلس ساهم كثيراً في (ضعف عدد الأصناف الدوائية المسجلة في بلادنا).. ولك أن تعلم ياعزيزي بأن عدد الأصناف الدوائية المسجلة بالسودان - كم وتلاتين مليون نسمة - لايتجاوز (2.300 صنف فقط لاغير)..علما بأن دولة تونس ذات الكثافة السكانية (10 مليون نسمة)، نجحت في تسجيل ( 10.000صنف).. أي كثافتنا السكانية ثلاثة أضعاف الكثافة السكانية لتونس، ومع ذلك يستخدم الشعب التونسي أربعة أضعاف ما يستخدمها شعبنا من الأصناف الدوائية.. تعدد الأصناف يعنى أن هناك بدائل لكل صنف دوائي، وهذا يمنع الإحتكار ويخلق المنافسة الحقيقية بين الشركات والوكلاء..ولكن في السودان لا توجد أصناف عديدة ليختار المواطن ما يشاء وحسب السعر، بل يوجد إحتكار خفي، ولكن بعلم (مجلس الصيدلة)..ومن هنا تتواصل - غداً باذن العلي القدير - مواجع سوق الدواء..!!


تعليقات 7 | إهداء 0 | زيارات 2695

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#417013 [عز]
0.00/5 (0 صوت)

07-04-2012 02:55 PM
بعد دا كلو بيقولوا ليك حكومة رسالية وحكومة انقاذ وطني باخخخخ!


#416562 [ابو ابراهيم]
0.00/5 (0 صوت)

07-04-2012 08:41 AM
يا الطاهر انت بتخاطب منو ديل مثل الذين قال الله تعالي فيهم(ثم قست قلوبكم من بعد ذلك فهي كالحجارة أو أشد قسوة وإن من الحجارة لما يتفجر منه الأنهار وإن منها لما يشقق فيخرج منه الماء وإن منها لما يهبط من خشية الله وما الله بغافل عما تعملون
) فما توجع راسك ساكت


#416228 [الطيب]
5.00/5 (2 صوت)

07-03-2012 09:01 PM
الي متي نظل نكتب عن الفساد --الفساد اوضح من الشمس في رابعة النهار --الاقلام الحرة هي التي تدعم الثورة صراحة وتدعو الناس الي الخروج لاقتلاع النظام وما عدا ذلك تسكن الالم وتخدر الناس وتفرغ الشحنات بداخلهم حتي لا تحرق اولياء نعمتهم(اعني كتاب الحكومة علي شاكلة الطاهر ساتي ) والامر متعمد ومدروس لا نكن سذجا ونقرأ لهؤلاء


ردود على الطيب
United States [TIGERSHARK] 07-04-2012 11:46 PM
You are the only one got it right, I like your comment because its uncover the real purpose of poor articles like this, this dirty "writer" try hard to divert the readers attention to absurd issues, Alrakoba smart readers ignored comment on his boring subjects


#416187 [ابو كوج]
0.00/5 (0 صوت)

07-03-2012 08:11 PM
علما بأن دولة تونس ذات الكثافة السكانية (10 مليون نسمة)، نجحت في تسجيل ( 10.000صنف).. أي كثافتنا السكانية ثلاثة أضعاف الكثافة السكانية لتونس، ومع ذلك يستخدم الشعب التونسي أربعة أضعاف ما يستخدمها شعبنا من الأصناف الدوائية.. تعدد الأصناف يعنى أن هناك بدائل لكل صنف دوائي، وهذا يمنع الإحتكار

لك الله يا الطاهر وازيدك من الشعر بيت (الاسى ) ان بلدا كتونس الخضراء نسبة الوفيات بسبب الامراض الفتاكة 1% بينما في سوداننا الحبيب تصل النسبة في الوفيات الي اكثر من 35% لان بلد كالسودان موبؤ بالامراض المستوطنة كالملاريا والتايفويد والسل الرئوي ناهيك عن امراض العصر السكري وضغط الدم والفشل الكلوي يا خوي انت لم تجد الا تونس الخضراء لتغيظنا يا رجل اجعل المقارنة منطقية مثلا مقارنتنا بدول افريقيا المنكوبة مثل سراليون او تشاد او حتى دولة مالي التي كانت تسمى بالسودان سابقا ونفدت بجلدها من ويلات وشؤم هذا الاسم الشيء الغريب ان وزير صحة في سوداننا العجيب اكبر تاجر ادوية وتاجر مستوصفات ونافس حتى بتخريج اطباء من مزرعته الخاصة اقصد جامعته الخاصة ويا ساقية دوري وسلام على بلد اكل واؤكل من اراذل القوم


#416068 [سر الختم]
0.00/5 (0 صوت)

07-03-2012 05:45 PM
يا زول انت ما نصيح. شنو البخليك تلعب مع صلاح كمبال وباقى مافيا الدواء.

بعضهم حلف بالله بأن محاليل كور فيها شوائب ولا تصلح للاستخدام, والآخرين حلفوا-ايضآ- بالله بأن ذات المحاليل صالحة جدآ, واحتمال كبير تخش الجنة , وقالو لنا لا تخافوا من الشوائب (فهى شوية موية من الخور).

نحن نحلف بالطلاق بأننا لا نعرف ولا نريد نعرف عن كور ولا عن غيرها حتى لا نموت حسرةّ.فما نعرفه هو ان عدد شركات الدواء فى السودان اكثر من المانيا التى تنتج الدواء.

(البروف)الاسلامى الذى كان مديرآ للامدادات الطبية كان يملك شركة (تمد الامدادات) بالدواء وتنافس باقى الشركات فى سوق الله اكبر.


عندما تم تعيين شخص آخر مديرآ للامدادات أعلنت صحيفة الرأى العام -الحكومية- ان المدير الجديد ليس عضوآ فى مافيا الدواء فرع السودان, كأنما الاصل ان يكون كذلك.


يا الطاهر. ناس الدواء ديل احسن نشكيهم لى الله بدل ما بكرة ماتجى وتقول (ما منعونا وكدة يا)


#416057 [اسامه]
5.00/5 (2 صوت)

07-03-2012 05:37 PM
والله انت ياساتي تناقش ليك في حاجات كأنك قاعد ليك في بلد عديل وطن وفيه مشاكل .....يعني بالمثقفاتي كده ياساتي انت عندك مشكلة بنيوية في فهم تركيب المشكلة !!!! ...وذي ما قال حميد لمصطفي .....وبعد دا تغني وطن ,,,؟ قدر وطنك مع الاوطان ..ساكت واطه لمه ناس ..علم لا غيره لا احساس ..دلق منتوف من اي كفن .. عفن ما بعدو تاني عفن !!


#416052 [الحســــــــــــــــــــــــــــــــــره]
5.00/5 (1 صوت)

07-03-2012 05:33 PM
ما لم يمارس المجلس القومي للصيدلة دوره في ( التسعيرة).. بمعنى : ما لم يستقر سعر الصرف ويحدد سعر الدواء، فالمواطن في خطر ..!! الطاهر اخوى المواطن فى خطر 89 والمصيبه الكبرى الاخطاء الحاصله غير
معترف بها نهائى .. الشئ الوحيد المعترف به كل الشعب خائن ومتآمر


الطاهر ساتي
الطاهر ساتي

مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة