المقالات
مكتبة كتاب المقالات والأعمدة
تاج السر عثمان بابو
في الذكري الثانية لرحيله:وداعا عالم الآثار الجليل البروفيسور اسامة عبد الرحمن النور
في الذكري الثانية لرحيله:وداعا عالم الآثار الجليل البروفيسور اسامة عبد الرحمن النور
09-28-2010 10:05 AM

في الذكري الثانية لرحيله:
وداعا عالم الآثار الجليل البروفيسور اسامة عبد الرحمن النور
عرض لكتابه دراسات في تاريخ السودان القديم
بقلم : تاج السر عثمان
[email protected]

عندما قابلته بمنزله بحى الملازمين بام درمان في أخر زيارة له للسودان ، لم يدر بخلدي انني ساقابله للمرة الاخيرة ، فبل ان يفارق دنيانا بعد نشاط علمى جم انجزه في تخصصه تاريخ السودان القديم وآثاره وفي سبر غور الثقافة السودانية ، اطلعنى على مخطوطة دراسات في تاريخ السودان القديم التى كان ينوى الدفع بها للطباعة ، كما اخطرني بترجمته لكتاب كراوفورد : مملكة الفونج السنارية ، بالاشتراك مع زميله الراحل د . محمد عثمان على ، ونتمنى أن ينشر هذا الكتاب لما له من اهمية فائقة في مصادرسلطنة الفونج ، كنت قد ارسلت له عن طريق الاخ العزيز المهندس صديق يوسف ، كتابي تاريخ النوبة الاجتماعي ، واستمعت لملاحظاته حوله كما امدني بالمكتشفات الأخيرة لآثار النوبة المسيحية حتى اخذها في الاعتبار في الطبعة القادمة كما اهديت له نسخة من كتابي لمحات من تاريخ سلطنة الفونج الاجتماعي الصادر عن مركز محمد عمر 2004 ، كما اعطيته مواد ثقافية لموقعه اركماني ، كما تابعت نشاطه الثقافي مع الكثيرين في البلاد من محاضرات ومقالات بصحيفة الايام دافع فيها عن وحدة وتنوع وشمول الثقافة السودانية ، وانقاذ آثار السودان في مروى وغيرها من الضياع في ظل نظام الانقاذ .
تعرفت على عالم الآثار اسامة عبد الرحمن النور منذ اوائل السبعينيات من القرن الماضي ومن خلال مقالاته ودراساته التى كان يكتبها عن السودان القديم وآثاره في مجلة الخرطوم والمجلات المتخصصة الاخرى في علم الآثار ، كما تابعت مؤلفه مجتمعات الاشتراكية الطبيعية ، وموقعه على الانترنت اركماني ، ودفاعه عن اثار السودان والحضارة والثقافة السودانية ، كما لعب دورا كبيرا في حملة انقاذ اثار النوبة ، اضافة لنشاطه في حماية الآثار عندما كان مديرا لمصلحة الآثار السودانية .
العالم الراحل اسامة من الجيل الثانى من علماء الاثار السودانيين بعد الراحل العالم الجليل نجم محمد شريف الذي لعب دورا كبيرا في انقاذ اثار النوبة في اطار الحملة العالمية التى اطلقتها اليونسكو ، قبل اغراق منطقة النوبة بقيام مشروع السد العالى في اوائل الستينيات من القرن الماضي . ثابر الراحل اسامة في دراسة الثقافة السودانية وفي تأسيس علم الدراسات السودانوية حتى ختم ذلك النشاط الجم بمؤلفه : دراسات في تاريخ السودان القديم ( نحو تأسيس علم الدراسات السودانوية )
صدر الكتاب عن مركز عبد الكريم ميرغني الثقلفي 2006 ، في 694 صفحة من الحجم المتوسط . يحتوى الكتاب على الفصول الآتية :
الفصل الاول : مصادر دراسة تاريخ السودان القديم ، الفصل الثاني : التدوين التاريخي لحضارة السودان القديم ، الفصل الثالث : السودان القديم في مرحلتي ما قبل التاريخ والتاريخ المبكر ، الفصل الرابع الدولة في السودان القديم ، الفصل الخامس : مملكة نبتة ، الفصل السادس : مملكة مروى ، وملاحق لوثائق وصور ، وقائمة ببلوغرافيا شاملة لمراجع تاريخ السودان وآثاره تغطى الاعمال المنشورة بلغات اجنبية مختلفة بدءا من بداية القرن التاسع عشر حتى العام 2004 . وتشكل قائمة المصادر مؤلفا قائما بذاته لببلوغرافيا السودان القديم وآثاره جاءت في الصفحات من 571 الى 694 ، وهو عمل لو تعلمون عظيم وضع حجر الاساس لدراسة الثقافة السودانية في وحدتها وتنوعها وشمولها ، باعتبار ذلك الشرط لنهضة وازدهار البلاد ووحدتها من خلال تنوعها التاريخي والثقافي . عارض اسامة الانطلاق من النظرة الاحادية في النظرة للثقافة السودانية مثل أن دراسة تراث الامة يبدأ بالفتوحات الاسلامية وما قبلها جاهلية وضلال ، أشار في ص 8 من مقدمة الكتاب ( ان تراثنا الحضاري السودانوي الذي يؤلف جماع تشكيلات الثقافات المحلية والوافدة لهو اغنى من أن يحد بمرحلة حضارية واحدة ، فمن العصر الحجرى الحديث وكرمة ونبتة ومروى ، ومن نوباديا والمقرة وعلوة ، ومن سلطنة الفونج االسنارية وتقلى والمسبعات والدولة المهدية ينحدر الينا تراث ضخم ، لم يلق للاسف ما هو جدير به وما هو جدير بنا ) .
كما كان هدف الكتاب هو تأكيد الدور المستقل للثقافة السودانية ، ونفى وضعها الهامشى كمتغير تابع للحضلرة الفرعونية القديمة ، واستخدم مصلح علم الدراسات السودانوية كمفهوم اوسع من مصطلح علم الدراسات النوبيةوالذي قد يعطى المعنى الجغرافي الضيق لمنطقة النوبة الحالية مع التشديد على الجذور المحلية الاصلية لحضارات السودان كما توضح البيانات الوثائقية والمادية والتى تؤكد أن الحضارة المصرية ماهى الا مجرد عناصر خارجية .
واخيرا يبقى هذا الكتاب مرجعا هاما لطلاب التاريخ والآثار ومرجعا ثقافيا هاما يجب أن يحرص على اغتنائه ودراسته كل مهتم ومثقف وقارئ سوداني ، ذلك أن االقراءة الجيدة للماضي هى الشرط للقراءة الجيدة للمستقبل .
رحم الله اسامة عبد الرحمن النور بقدر ما قدم من جهد في خدمة الثقافة السودانية ونتمنى أن يستمر موقعه اركماني على الانترنت ، وتنشر ترجمة كتاب كراوفورد : مملكة الفونج السنارية .
والعزاء لأسرته وأصدقائه وعارفي فضله


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 1149

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




تاج السر عثمان
تاج السر عثمان

مساحة اعلانية




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة