المقالات
السياسة
ارشيف مقالات سياسية
الثورة خيار لا رجعة عنه.. فهل يفعلها العقلاء في النظام..؟
الثورة خيار لا رجعة عنه.. فهل يفعلها العقلاء في النظام..؟
07-08-2012 01:37 PM

الثورة خيار لا رجعة عنه.. فهل يفعلها العقلاء في النظام..؟

الطيب الزين
[email protected]

الثورة خيار لا رجعة عنه.. فهل يفعلها العقلاء في النظام..؟
التحية والتجلة للثوار، من شباب وطلاب، وعمال وموظفين، وأطباء ومحاميين ومهندسين، وسياسيين ونقابيين، وأئمة مساجد، وعلماء دين، الذين خرجوا متحدين بطش النظام وقهره، ومعبرين في
الوقت ذاته، عن أن إرادة الشعب، في وقت فرض فيه الجوع سطوته، والفقر إتسعت رقعته. وكما يقولون: الجوع كافر..! والجوع الكافر هذا..! هو الأبن الشرعي للفقر الذي قال عنه الإمام علي كرم الله وجهه، لو كان الفقر رجلاً لقتلته.. لذلك أنتهى وقت الكلام، والتضليل والخداع اللذان ظل يمارسمهما النظام طيلة سنوات حكمه البائس
فالوقت الراهن، هو وقت قتل الفقر، والتخلص من صانعيه، وليس وقت صناعة أكاذيب جديدة، وإيجاد مبررات واهية لا تثمن ولا تغني عن جوع. كما قلنا، أنتهى وقت زراعة الأوهام، وحان وقت حصادها.. فالنظام يعرف أكثر من غيره، كم زرع من أوهام في عقول الناس. أثببت الأيام وتجربة حكمه التي قاربت الربع قرن، أن حبل الكذب قصير، وأن الدول لا تبنى بالتحايل على الواقع والناس، بترسيخ شعارات باطلة في عقولهم وتقمص لأدوار زائفة، بغرض التأسيس لقناعات سخيفة وبائسة لا سند لها من المنطق والعقل والواقع، بغرض الإستناد عليها لإدعاء السياسة المطلقة، والتي يجسدها شعار هي لله هي لله، لا للسلطة ولا للجاه.. مع أن واقع حال البلاد والعباد، يشي بغير ذلك.
الواقع يقول أن الذين جاءوا للسلطة عبر التآمروالإنقلاب على السلطة التي إرتضاها الشعب خيارأ لتدوال الحكم بين مكوناته السياسية والاجتماعية، لم يكونوا عراة وحفاة فحسب، بل كانوا حفاة شرعية، وعراة قيم وأخلاق، لذلك لم يصدقوا أنفسهم وقد دانت لهم الامور، وأصبحوا يتحكمون عنوة في صنع القرار، ويمسكون بمفاتيح الإقتصاد، ومصادر الثروة والمال، فبين ليلة وضحاها أصبحوا من أصحاب المباني العالية في الأحياء الراقية والأنيقة والأرصدة والأسهم الكبيرة في البنوك في داخل السودان وخارجه، ويمتطون السيارات الفخمة، ويتخيرون الحسان، فينكحون مثنى وثلاث ورباع..! أما البطون فحدث ولا حرج، فقد إمتدت كبطون النساء الحوامل، وتقاصرت العقول، وتهاوت النفوس، فتفشت العنصرية والجهوية والقبلية مقرونة بمظاهر فساد لم يعرفه السودان لا في تاريخه القديم ولا الحديث، في وقت خيم فيه الثلاثي المعلون، التخلف والفقر والجوع ،على العقول والبيوت والشوارع، وصلت فيه الأوضاع مرحلة، لم يعد بإستطاعة الشعب تحمل المزيد من الأوهام التي ظل يطلقها النظام لمدارة عجزه عن مواجهة القضايا الأساسية للشعب، منها إنجاز تحول ديمقراطي حقيقي، مقرون بتنمية حقيقية، تحقق العدالة الإجتماعية، لمحاربة الفقر وحياة البؤس، من خلال التوزيع العادل للعائدات بين المواطنيين، وتوفير فرص العمل، وتحسين الأجور، بالحد الذي يكفل للشعب العيش الكريم، في بلد فيه كل مقومات الحياة والنهضة والتطور، كل الذي ينقصها هو عقل يقظ وضمير حي..!
ولغياب العقل اليقظ والضمير الحي، راح النظام يقدم الحلول الزائفة لقضايا حقيقية وصعبة، والتفسيرات اللاهوتية لواقع وأوضاع تحتاج لتفسير علمي ومنطقي، فالفقر والجوع والتخلف، قضايا لا تتم مواجهتها بالإستغفار، أو التضليل والإستهبال، هذه قضايا تحتاج لإعمال العقل وإحترام منطق الأشياء، فالحل وبلغة مباشرة، هو في حل النظام، وتسليم السلطة للشعب، وإفساح المجال للقوى السياسية والنخب الصاعدة بتحمل المسؤولية الوطنية، ولعل الأجيال الصاعدة تتوفر على رؤى وأفكار أكثر واقعية ومنطقية. لذلك يجب على النظام أن يفهم ان الذين خرجوا وسيخرجون في المستقبل، إلى أن تتحقق مطالبهم بتغيير الأوضاع غير المقبولة، ليسوا شذاذ آفاق وإنما هم الضمير الحي لهذا الشعب، الذي ضاق ذرعا به وبسياساته التي تجاوزت كل معقول..! وإن أنكررئيس النظام ومتملقيه، هذه الحقائق التي تقول: أنه قد أصبح في حكم المنتهي، والمسألة، لا تعدو كونها مسألة وقت، لا أكثر، حتى ينهار، كما إنهارت نظم دكتاتورية في دول مجاورة، وساعتها ستتهاوى أوهامه على رأسه، ورؤوس داعميه ومتملقيه من الحرامية والإنتهازيين في الداخل والخارج.. لذا على العقلاء في هذا النظام، إن كان هناك ثمة عقلاء، أن يبلوا نداء الوطن والشعب، بإعلان إنحيازهم للشعب الثائر، الذي طفح كيله وإنهد حيله، جراء سياسات النظام التي إتسمت بالهمجية وإنعدام روح المسؤولية الأمر الذي أدى إلى إنتشار الفساد وتناسل الحروب، وإنسداد الأفق.. الوطن في الوقت الراهن، في حاجة ماسة لموقف وطني من العقلاء، الذين يمتلكون الوعي والجرأة، أن يقولوا لرأس النظام ومتملقيه، كفى زعيقاً ومديحاً، لقد بلغ السيل الزبى..!
وأن يقولوا ذلك الآن..! وأرجو أن لا يكون الوقت متأخراً، بعد أن طفح الكيل منذ مدة ليست بالقصيرة، ولعل العقلاء لا يجهلون جرائم وإخفاقات النظام، التي لا بأس من تذكيرهم بها، منها وأده للديمقراطية ومصادرته الحرية، في عام 30/6/1989، ومن ثم تنكيله بالمعارضين، وتصفية الخدمة المدنية والعسكرية، من الكفاءات وإعدامه لثوار إنتفاضة 28/ رمضان بلا محاكمات قانونية، وتأجيجه للحرب في الجنوب تحت شعارات الدين التي قادت إلى ضياع جزء عزيز من الوطن، وحرب أخرى تحت شعارات العرق في دارفور قادت لإرتكاب جرائم حرب بحق أهلنا هناك، مما دعى محكمة الجنايات الدولية لإصدار مذكرة توقيف بحق رئيسه، وثلاثة من مسؤوليه ومازال الحبل على القارب. وفي جانب الإقتصاد إنتهج سياسات إقتصادية أفقرت الأغلبية من الشعب، أدت إلى تدهور العملة السودانية في مقابل الدولار للحد الذي وصل فيه سعر صرفه أكثر من 5000 الف جنيه للدولار الواحد، في هذه الأيام، بسبب إنتشار الفساد والمحسوبية والتعدي على المال العام، تحت فقه السترة..! وبيع ممتلكات الدولة تحت ذرائع واهية، وإن كانت هناك ثمة أسباب، فهو السبب فيها، بسبب فصله للكفاءات، والإعتماد على أهل الولاء والطاعة، الأمر الذي أدى إلى إنهيار الخدمة العامة، وتدني التعليم وتدهور الخدمات في المستشفيات، وإرتفاع أسعار الخدمات الخاصة، في وقت تفشى فيه الفقر وتبعاته على المجتمع، فإتسعت مساحة إنتشار الإيدز والأمراض الخطيرة الأخرى في حياة المجتمع، كل هذه الظروف هي مدعاة للتفكر والتأمل من جانب العقلاء، كما قلنا، إن كان للنظام عقلاء، لإعادة قراءة مسار الحكم الذي دخل عامه الرابع والعشرين، وتقييمه من أجل إستشراف آفاق جديدة، تأخذ بيد الوطن والشعب الى بر الأمان.. فهم يفعلها العقلاء..؟ في وقت إصبحت فيه الثورة خيار لارجعة عنه.!
الطيب الزين



تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 2970

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#421194 [الزول الكان سَمِحْ]
0.00/5 (0 صوت)

07-08-2012 07:31 PM
ياناس ...يا عالم..ياأستاذ الطيب

النظام ده مافيهو زول عاقل...وهذا واضح وجلى فى تصريحاتهم وتعاملهم مع الشعب الكافر..

ياجماعة يجب على الكل أن يفهموا بأن هؤلاء جبلوا على إقصاء الآخرين ويؤمنون بأن الله قد وطدهم فى هذه الأرض ليخلفوه فيها...لا حول ولا قوة إلا بالله


الطيب الزين
مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الفيديو |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة