المقالات
السياسة
ارشيف مقالات سياسية
الكنداكة مريم بالله "الخرخرة" ما معانا!!
الكنداكة مريم بالله "الخرخرة" ما معانا!!
07-08-2012 02:42 PM

الكنداكة مريم بالله "الخرخرة" ما معانا!!

تيسير حسن إدريس
[email protected]

(1) أجمع المراقبون للشأن السياسي السوداني على أن التوقيع على وثيقة "البديل الديمقراطي" من قبل أحزاب المعارضة السودانية كانت خطوة في الاتجاه الصحيح ونحن نرى هذا ونبصم بالعشرة على صحتها بيد أن في النفس ما يورقها خاصة وأن التجارب الماضية فيما يخص الالتزام بالمواثيق والعهود لم تكن موفقة حيث لم يتم الالتزام أو تفعيل أي ميثاق وقع من قبل بين الأحزاب السودانية وتجربة فشل ميثاق "الدفاع عن الديمقراطية" خير دليل على ذلك، فبعد أن صادقت عليه كافة الأحزاب – ماعدا الجبهة القومية الإسلامية – وعمدته بتوقيعها عقب انتفاضة ابريل 1985م لم تمض غير أربع سنوات وبضعة شهور حتى فشلت في تفعيله والدفاع عن الديمقراطية التي نهشتها الجبهة القومية الإسلامية بانقلابها المشئوم في 30 يونيو 1989م.
(2) لقد سمحت الأحزاب السياسية بكل سهولة وطيب خاطر وقبل أن يجف مداد حروف ميثاق "الدفاع عن الديمقراطية" لشرذمة من العسكر مدعومة بحزب كان ثالث ثلاثة من الأحزاب المشاركة في السلطة أن يسرق الوطن ويجهض أحلام شعبه فحين وقفت قيادات تلكم الأحزاب ساكنة تتفرج عاجزة عن حشد الجماهير التي راعها وأذهلها صمت وتقاعس قياداتها كما راعها من قبل عجزها وسوء إداراتها للبلاد فكان من الطبيعي أن يظل هذا الموقف المخزي حاضرًا في ذاكرة الشعب حتى اليوم ويقف "كالعارض" أمام الجماهير الداعية للتغيير مثبطا لهمتها ومذكرًا لها بضعف وخنوع زعاماتها.
(3) وتظل المخاوف من تكرار فشل تجربة ميثاق "الدفاع عن الديمقراطية" ومواثيق أخرى مشروعا وقد استمعت بالأمس القريب لتصريح أدلت به القيادية في حزب الأمة الدكتورة مريم الصادق لإحدى القنوات الفضائية العربية تقول فيه أن المعارضة تعول على إيجاد مخرج من الأزمة الوطنية على الطريقة "اليمنية" لتجنب البلاد مزيدا من العنف وإراقة الدماء وهذا يعني ببساطة التخلي عن هدف إسقاط النظام الحالي وتفكيك دولة الحزب لصالح دولة الوطن والاكتفاء فقط بإزالة رأس النظام وبعض القيادات مع توفير مخرج آمن ومشرف لهم دون أدنى مسألة عن الجرائم التي اقترفوها!! مما يعد تنصل من وثيقة "البديل الديمقراطي" الموقع عليها قبل يومين وخروج واضح عن روح وجوهر بنودها.
(4) إذا كان ما صرحت به الكنداكة مريم الصادق هو موقف حزب الأمة الرسمي فتلك كارثة وهي تعني أن حظ وثيقة البديل الديمقراطي أسوء بكثير من حظ ميثاق الدفاع عن الديمقراطية فتوقيع قادة حزب الأمة عليها لا يزال حبره طريا نديا لم يجف وهاهي تجهض في مهدها ويتم اغتيالها على يد الكنداكة مريم اغتيالا غير رحيم وفي هذه الحالة لن يعد أمام الجماهير والطلائع الثورية من شباب التغيير سوى التوكل على الحي القيوم ونفض اليد نهائيا من كل هذا المماحكة والعبث وتجاوز المتساقط من قيادات الأحزاب والمضي قدما لانجاز التغيير على الطريقة السودانية بعيدًا عن الأطروحات المستلفة سوى كانت "يمنية" أو "مصرية" أو غيرها فشعب السودان هو أبوه الثورات وسيدها ولا أدري كيف ارتضت بنت الإمام لشعبها وجماهيرها أن تكون في نهاية المطاف مستلبة لتجربة ثورية مجهضة ومهيضة الجناح.
(5) من أعقد المعضلات والعقبات التي واجهت ومازالت تواجه الحراك الثوري وحشد الجماهير المناط بها انجاز عملية التغيير هي الثقة المفقودة بين قيادات الأحزاب السياسية وقواعدها كنتيجة طبيعية لتقاعس وتراخي القيادات في مواجهة تعسف وظلم الحزب الحاكم وفشلها في وضع السياسات الكفيلة بإسقاطه طوال فترة حكمه التي كادت أن تبلغ الربع قرن ولقد كان المأمول من خطوة توقيع وثيقة "البديل الديمقراطي" أن تجسر الهوة وتعيد الثقة بين القواعد والقيادات وتخلق بيئة أكثر ايجابية وملامة لالتفاف الجماهير حول زعاماتها والدفع بالحراك الجماهيري قدما للأمام نحو غايته المنشودة بإسقاط النظام الباغي أولا ثم الشروع مباشرة في تنفيذ بقية بنود الوثيقة المتفق عليها إلا أن طرح الدكتورة مريم الأخير يجعل من هذا الأمل هدفا بعيد المنال وينتكس بذاكرة الجماهير ويعيدها لماضي تجارب سابقة في عدم الالتزام بالمواثيق والعهود التي تمهر نهار وتنحر قبل مغيب شمس نفس النهار مما سينعكس سلبا على مسار الثورة والروح المعنوية للشباب التغيير.
(6) عموما نرجو أن يكون تصريح الكنداكة مريم قد جانبه الصواب وخانها التعبير وأن يكون الرأي الرسمي لحزب الأمة يختلف عن ما أدلت به ويتسق مع روح وجوهر الوثيقة التي وقع عليها، وبصورة عامة إذ ما أرادت جميع الأحزاب الموقعة على وثيقة "البديل الديمقراطي" أن تثبت جديتها وتبث الروح في الوثيقة وتجعل منها واقعا وإطار يؤسس لعملية التغيير ويسهم بجد في دفع الحراك الجماهير فعليها الالتزام الجاد والإيمان العميق بكل ما ورد فيها من بنود وإلزام القيادات بناي عن التصريحات التي تتعارض مع روح وجوهر هذه البنود وتقدح في مصداقية الإيمان والالتزام بها ومن ثم لابد من العمل النشط المثابر لتنزيل نصوص الوثيقة للقواعد ومناقشتها وإقناع الجميع بكل تفاصيلها وبنودها مما سيسهم في تحفيز وحشد الجماهير والتفافها حولها والاستماتة في الدفاع عنها والمحافظة عليها.
(7) ومن الضروري بل الحيوي لنجاح الثورة وإحداث تغيير جذري وبنيوي أن يشارك فيه الجميع لذا يجب أن يمتد ويتصل الحوار بالفصائل المعارضة الحاملة للسلاح والجلوس مع قيادة تحالف "كاودا" وطرح وثيقة "البديل الديمقراطي" عليها ومناقشتها جنب لجنب مع وثيقة "إعلان كاودا" ومحاولة المواءمة بين الوثيقتين وتنسيق المواقف النضالية والخروج باتفاق واضح وملزم للطرفين منعا لأي تعقيدات وحماية للحراك الثوري من أي انفلات.
(8) كذلك من المهم لجعل جمرة النضال متقدة وشعلة الحراك مشتعلة ومنعا لليأس والقنوات الذي يمكن أن يصيب المواطن من طول ووعورة مشوار النضال يجب وضع الجماهير دائما في الصورة وتنويرها وبسط الحقائق أمامها بتزويدها بالمعلومات الصحيحة والمستجدات التي تحدث دون مبالغة أو تهويل وبث الطمأنة في النفوس والثقة في حتمية الانتصار والتغيير. إن طول النفس النضالي والصبر هما العاملان الحاسمان في مقارعة النظم الدكتاتورية وكلما توفرا في قطاع عريض من الطلائع الثورية وأشيعا وسط "كتلة التغيير" كان مردود ذلك ايجابيا على مجمل الحراك الثوري وجنبه المطبات وحالت الهبوط الحادة في الروح المعنوية والنفس الكفاحي مما يسرع من عملية الانجاز والحسم الثوري بأقصر الطرق وأقل الخسائر.
(9) وأخيرا يجب الخروج بالحراك الثوري الجاري اليوم من حالة الاستلاب لتجربة وتكتيك ثورات الربيع العربي التي كانت ملائمة لبيئة أقطارها وخصائص شعوبها ووضع تكتيكات مرحلية واستراتجيات نضالية تستلهم إرثنا الثوري ومورثنا الكفاحي وتتوافق وخصائص شعبنا وأدواته النضالية المجربة التي أثبتت نجاحها من قبل من مواكب هادرة ومظاهرات جماهيرية يومية ومتواصلة تمهيدا لدخول مرحلة الإضراب السياسي العام والعصيان المدني الشامل، فمن الواضح أن تكتيك التظاهرات التي تخرج من المساجد في يوم الجمعة والمستمد من تجربة الربيع العربي لم تنجز لنا الكثير وبات تكتيكا مكشوفا للأجهزة الأمنية تجيد التعامل معه مما سيدخل الحراك الثوري في خسائر فادحة ويفقده كوادر مهمة بالاعتقال وربما بالاستشهاد في مراحل أخرى دون أي مبرر.
تيسير حسن إدريس 02/07/2012م




تعليقات 8 | إهداء 0 | زيارات 2696

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#421954 [بدر]
5.00/5 (1 صوت)

07-09-2012 04:42 PM
الله يكندك راسكم هو بلا انبطاحكم دا وكثيركم للتلج وجريكم ورا ناس سيدى ديل الجاب خبركم شنو !؟ بلاكنداكه بلاقرف كلهم ناس فوجاج ساكت ( تهتدون... تهربون ... تلحسون ... واخيراتلهطووووون ....!!!!


#421751 [بس موجوع]
0.00/5 (0 صوت)

07-09-2012 01:02 PM
يا جماعة الخير تبينوا ( تثبتوا) ان تصيبوا قوماً بجهالة لماذا لم نفكر بان ناس الجزيرة قد يكونوا شوهوا الخبر فهي قناة عميلة وانتم تعلمون ذلك وما اظن بنت ملوك النيل ( الكنداكه) تنفنس حاشاها الراسية من وقفت في نصف المسجد وهي محاصرة في اول جمعه وعقبتها تاني بي وقفه اقوي ... حقوا نتأكد ولا كسب سياسي بيستاهل كل الكلام الفارغ البيتقال، تأكد وتحري ثم اكتب ما تريد ولكن لا لتسبيط الهمم لا لأي فنسة وخرخرة ... بعدين وين الشعب السوداني ... وين ثوار اكتوبر وين ثوار المجد


#421497 [أبو احمد]
5.00/5 (1 صوت)

07-09-2012 09:27 AM
والله فعلا ،،توارد خواطر ،،انا من سمعت الكلام بتاع الدكتورة ،،شفت فنسة واضحة ،،،طيب النخة شنو ،،وكت ناس الاحزاب ربنا هداهم ،،،بعد الغشغشة ،،بتاعة هامش 2005 بتاع الحريات المزعوم ،،،بعدين هي ما تخاف على اخوها ،،،اخوها ،،حا نحاسبو بالفكة بس ،،القروش الكبار ،،،لسع ما لحق عليها ،،واذا التجربة اليمنية ،،،التوقيع لزومو شنو ،،،يأكلو بعقلنا حلاوة ،،على قول المصريين ،،،اركزي يالكنداكة اركزي ،،،عندك جماهير ،،،تأكل نار عديل ،،،


#421290 [adil a omer]
5.00/5 (1 صوت)

07-08-2012 10:27 PM
طبعا خروج امن ما كلهم نسايب وعدابل واهل وزيتهم فى بيتهم

لا خروج امن ولا غير امن القصاص والقصاص فقط ..وليس من حق اى كان ان يعفى ضياع وطن


#421249 [ود الحاجة]
5.00/5 (1 صوت)

07-08-2012 09:36 PM
الكنداكة ركبت موجة المظاهرات لكي ترفع من الثمن الذي سيقبضه اخواها و ابوها من بشة , يعني تجارة بايرة باذن الله


#421059 [Mohamed Omer]
5.00/5 (2 صوت)

07-08-2012 06:13 PM
دا طبعا عشان اخوانها مستشار الرئيس وبتاع الأمن ما يكون عليهم اي محاسبة قانونية ونحن الصادق ابوك زاتو ح نحاسبة علي تفريطو في الديمقراطية قال النموذج اليمني واللْة نحن النموذج الليبي شايفنو شوية


#421034 [فاروق بشير]
5.00/5 (2 صوت)

07-08-2012 05:50 PM
امنا الكنداكة لقب عظيم ليتنافس الناس عليه رجالا ونساء.
لم تعرضه دمريم المهدى للهوان.؟
ولم الوصاية, من فوضها لهذا التصريح؟
واحد من مهام الثورة ان تحرس هذه الوثيقة من الذين وقعوا عليها, ولا عجب .
وواحد من مهام الثورة ان تدمجها مع ميثاق كاودا, بحضور ممثلى الجبهة الثورية.


#420914 [تاج]
5.00/5 (2 صوت)

07-08-2012 04:04 PM
على الكنداكة مريم إصدار بيان لتوضيح ماورد منها،،، هل خانها التعبير ام ماذا وراء هذا التصريح ؟؟ وفي راي هذا سقوط شنيع للدكتورة مريم لا يقبله منها الشعب السوداني فهو صانع الثورات ومعلم الشعوب وليس تابعاً لاى امة عربية مترنحة كاليمن وغيرها


ردود على تاج
United States [سودانى متحييييييييير] 07-08-2012 07:12 PM
يا ناس أنتو ما عاقلين؟ الكنداكة أخوها عبد الرحمن جوا السراية ، يعنى دايرنها تقول ( عاوزين ثورة زى بتاعة زنقة .. زنقة ) ؟ ما تصحوا معانا شويه ، و أفهموا بقى ، يعنى السادة سادة جوا عينكم ، وانتو عليكم تثوروا ، لكن حسب أوامرهم ، مش هم الساس وهم الرأس ؟


تيسير حسن إدريس
تيسير حسن إدريس

مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة