المقالات
السياسة
ارشيف مقالات سياسية
نعي السودان.. في ذكرى مأساة انفصال الجنوب
نعي السودان.. في ذكرى مأساة انفصال الجنوب
07-08-2012 08:06 PM

يا أمة ضحكت من جهلها الأمم ..
نعي السودان.. في ذكرى مأساة انفصال الجنوب
ج (1)

أشرف ابراهيم بابكر
[email protected]

لم يكن السودان معرضاً للفناء والتشتت في زمن من الأزمان ، مما يتعرض له الآن من مخاطر وفتن تعصف به الأحداث بصورة لم يشهد لها مثيل ، وتتلاطمه أمواج التشرزم و التقسيم ، في ظل نظام سيطر علي مقاليد الأمور واغتر بالسلطة فيه فبدلاً من العمل علي جمع كلمة السودانيين ً تحت مظلة وطن وارف يسع الجميع في عصر التكتلات الاقليمية، أصبح لا يأبه بما يجري حوله من متغيرات طرأت علي العالم في عصر الرقمنة والاتصالات والعولمة وطمس الهويات وأحادية القطبية، ولم يعرف السودان علي مر العصور الفرقة واثارة النعرات القبلية والجهوية والاثنية والعقائدية الدينية مما يعرفه الآن ما بين معارضة ضالة وطغمة ظالمة ممسكةبزمام السلطة ودفة الرئاسة وفق نظام شمولي يعتبر الآخرين عدو للوطن وخونة ومارقين وأصحاب أجندة خارجية يستهدفون عقيدة الأمة ، متخذاً في ذلك وسيلة الدين للتمكين واحكام القبضة علي السلطة ، فقام بجمع كل أصحاب المصالح الذاتية واللصوص حوله ضارباً بقضايا الوطن ، وحاجات المواطن عرض الحائط فمارس سياسة الإقصاء فقرب أصحاب الولاء وأبعد أصحاب الكفاءة والأداء ، وأفرغ الجوهر واحتفظ بالمظهر ، فانهارت البني التحتية للوطن وعلي رأسها القوى البشرية ، ودمر الخدمة المدنية والمشاريع والمؤسسات تحت مسميات التطهير وإعادة الهيكلة والخصخصة ، وعرض البلاد لعقوبات دولية صادرة من مجلس الأمن الدولي تحت البند السابع وغدت البلاد ترزح تحت حصار اقتصادي دولي لأكثر من عقد من الزمان، فتوقفت المنح والمعونات الخارجية والتعاقدات وسبل التعاون الدولي، وساءت العلاقات مع دول العالم فتأتي علي اثره تدمير كامل لمشروعات التنمية وحركة الاقتصاد بصورة عامة فانهارت علي اثر ذلك مؤسسات وهيئات مثل هيئة السكة الحديد والخطوط البحرية السودانية وشركة الخطوط الجوية السودانية (سودانير) فبيعت أصولها لذاذ الآفاق وأهل النفاق، و وصل المجتمع الدولي الي حد اصدار مذكرة قضائية دولية بتوقيف رئيس الدولة فأصبح مقيد الحركة معزولاً مرهوباً يترقب، لايستطيع مقابلة سفير دولة ناهيك عن المشاركات الدولية ورعاية مصالح البلاد، واتبع النظام سياسة الحزب الواحد تحت مسمي المشروع الحضاري فاكسب سمعة سيئة لنظام الحكم الاسلامي، وحبب الي المنهج العلماني ، فبدلاً من احساس الناس بمنهج الاسلام وسماحته واعتدالة وعدالته، غدت التجربة الاسلامية فاشلة لاتمس للاسلام بصلة لأن القائمين بالأمر طلبوا الدنيا بعمل الآخرة، وفي نهاية الأمر أخذوا يتشدقون بكلام من قبيل الاجماع الوطني ، حكومة القاعدة العريضة (المريضة) وتوسيع وتبني قاعدة الحوار الوطني ، ليس هذا فحسب أخذوا يعلقون اسباب فشلهم لغيرهم ويتهمون الأحزاب بأنها اسيرة لقياتها التاريخية الأسرية، فلا سند شعبي لها ولا مال ، وتعاني من فجوة الأجيال لاصرار الكبار علي قيادة الصغار وعدم افساح المجال للشباب ، فأخذت الأجيال الشابة تعمل علي ازاحة الكبار، وتنعدم في تلك التنظيمات الشفافية وتقل الموارد المالية، مما جعلها أسيرةً للزعيم. أقول لهم نعم قد تكون هذه المشكلات حاضرة في بعض التنظيمات الحزبية للأسف ، ولكن هذا اعتبره هروب من واقع مزري ونفق مظلم وجدوا أنفسهم فيه ، ولعلكم تذكرون البيان الأول للآنقاذيين الذي كال السباب للأحزاب، فاغتررنا به فوجدنا عندهم السراب،. ونتيجة لسياسات النظام، وضعف أحزاب المعارضة ظهرت اتجاهات في المجتمع السوداني لم نألفها من قبل، تحت مظلة التهميش والأطراف المهمشة فأضحت القبلية والطائفية العنصرية هي الرابط والوسيلة التي تحقق المكاسب السياسية وتحقق الحماية بعيداً عن روح التعايش السلمي وثقافة التعددية ، ونتيجة لذلك وفي غفلة تناسي أن السودان مثله مثل الدول النامية يعاني من التبعية الاقتصادية والاعتماد علي الصادرات الأولية ( الزراعية ) وانخفاض مستويات المعيشة والانتاجية ومعدلات الدخل وسوء توزيع الدخل القومي والفقر المطلق وسوء التغذية وارتفاع نسبة الأمية وارتفاع معدلات النمو السكاني والبطالة وهجرة الأدمغة والعقول والتكدس بالمدن نتيجة لهجرات داخلية لدوافع اختيارية ( كالحراك العلمي والمهني ) وقسرية ( كالحروب والعنف وضيق سبل العيش بالريف ) ، كل هذا عرض البلاد للفتن ونجح السودانيون فيما فشل فيه المستعمرون من تفتيت للسودان ، فانفصل الجنوب وسُلبت ارادة أهله وُزورت تحت قيادة الحركة الشعبية التي لا تمثل الجنوبيون انما هي طغمة لصوص لا تمثل الا نفسها، فغررت بالجنوبيين البسطاء واستدرجوهم تحت فرية الجنة المزعومة في بلدهم وحياة الرفاهية، ولا أقول ذلك افتراءاً علي حكام الجنوب فسلفاكير انفصالي ينفذ أجندة خارجية لا يعرف هو نفسه مآلاتها ونتائجها فليس لدية وطنية ولا يؤمن بالوحدة . فاثناء توليه منصب نائب رئيس الجمهورية لم يزر أقليماً شمالياً ولم يفتتح مدرسة أو يدعم مشروعاً في بقعة من بقاع السودان ولم يهتم بتنمية قري الجنوب، فكان الرجل ضاحكاً علي الذقون حينما يتشدق بالوحدة الجاذبة وهو يعلم أنه يعمل تحت أجندة خارجية لاتمت للجنوب أو الشمال ولاتجلب مصلحة للوطن ، فهو لص من لصوص المال العام، يلهث وراء الثروة، ولم يكن له مبدأ أصلاً غير تولي المناصب ولا يعرف غيرمصالحه الذاتية ومصالح عصابته.
أما اخواننا الذين يحملون السلاح في أطراف السودان بحجة محاربة وتغييرالنظام ، فانهم يستنزفون الوطن ويقتلون أبناءه ويشردون أهلهم ويدخلونهم الملاجئ ، ويروعون الآمنين ويخربون البيوت ويهلكون الزرع والضرع ، أقول لهم هل هذا منهج يتبع لمعاجة مشكلات أهلكم كما تدعون ؟ وهل إثارة القبيلة والنعرات العنصرية بين أبناء البلد الواحد هو الطريق الصحيح الذي يجب أن يتبع لتحقيق تلك المطالب ونصرة المظلومين ؟ أقول لكم أنتم تسيرون في نفس الخطأ الذي سار فيه من عزل وفرق بينهم باسم الدين والمنتمى الحزبي وهو نفس المفهوم الضيق الذي يعاني منه السودان ( عزل الآخرين ) ، فليس المهم من يحكم والي أي قبيلة ينتمي إذا تحلي بالأمانة والصدق والوطنية. المهم هو قيام دولة القانون علي أسس دستورية مؤسسية ونظام لا يقصي أحداً اذا مهما اختلفت رؤاه وقبيلته و ديانته وانتماءه وقيمه ومعتقداته التي يعتقدها، فليس هنالك أي غضاضة أن يحكمنا شخص يأتي عبر نظام دستوري متفق عليه، حتي ولو وجه عجلة التنمية لأهله طالما أنهم سودانيون لأن رفاهيتهم وسعادتهم جزء من سعادة أبناء السودان جميعاً فاذا نعمت دار فور بالتنمية والاستقرار مثلاً ليس هنالك غضاضة أن يعيش أي سوداني من الشرق أو الشمال في دارفور لأننا في وطن كبير اسمه السودان لايميز بين أبنائه، ولكن أن يلهث أحدُُ ليتولي منصب ما ويستحل مال جهة يدعي أنه يمثل أهلها فهذا يدخل مع النظام في حكومة محاصصة ليسرق ويسلب باسم جهة لم تفوضه ، فهو بذلك يكون أحد أسباب اثارة المشكلات لا حلها ، وعليه وزر ما أصاب منطقته من تخلف ، فهو في هذا الحال مثله مثل النظام الذي وقع معه الاتفاق وأعطاه ما لا يملك .إن أصحاب نيفاشا وأبوجا والدوحة واهمون فهذه اتفاقات لا تعدو عن كونها قسمة المال العام.فمثلاً المواطن الجنوبي ماذا جنى من الانفصال هل تحققت رفاهيته؟ ومجموعة أبوجا ماذا فعلوا لدارفور؟ وكذلك الآخرون لن يفعلوا شيئاً للمواطن بتوقيع الاتفاقيات مهما اكتسبت من زخم اعلامي وتأييد دولي فهي صفر ما لم يحس بأثرها المواطنين ، فاذا افترضنا جدلاً أنهم كانوا يمثلون قبائلهم أو مناطقهم، فنتساءل ماهو دوره تجاه مواطنيه في بقية اصقاع السودان وماهو دوره في قضايا الآخرين؟ فأنا استغرب هل أصبح السودان مفككاً لدرجة أن كل جهة تحمل السلاح وتحل قضايا قريتها ؟ هل هذه دولة ؟ أين الوطن ؟ أين قيم السودانيين ؟ لا والله ما عرفنا السودان هكذا من قبل
فاستغربت جداً من أحد المثقفين وهو يحمل درجة علمية كبيرة اذ نشر في صحيفة السوداني بالعدد (2152) يوم الأحد 18/12/2011م حين تكلم عن التهميش التنموي ما نصه : ( حيث يتم التعامل معهم - ويقصد الرعاة – تحت عباءة المزارعين ( في احسن الفروض ) لكن حتماً لا ككيان منفصل له قضايا منفصلة وذات اعتبار و وزن طالما أنهم خارج دائرة النخب الحضرية القابضة علي السلطة منذ الاستقلال ) انتهي حديثه ، فهذا الرجل مصنف كمعارض للنظام فماذا يعني بالنخب الحضرية القابضة علي السلطة منذ الاستقلال أليس في هذا دس السم في الدسم ، واثارة الجهوية والفتنة الطائفية بين أبناء الوطن؟ أليس في حديثه تلميح للعنصرية، فمن هم الحضريون وهل يمكن تولي راعي لم ينال قسطاً من العلم تولية أمور البلد؟ فهو كمتعلم يجب عليه تبني قضايا غير المتعلمين طالما أحس بمشكلاتهم وهو حريص علي مصالحهم أليس بالأحري له أن يتحدث عن الطرق التي يمكن بها حل تلك المشكلات ، إن حال اخينا هذا كحال من (يري الفيل ويطعن في ظله). ومن الأشياء المؤسفة حينما يئس المعارضون ذهبوا لاثارة الفتن ضد الوطن وليس ضد النظام فمنهم من يلوح بعلاقات مع دول لنا منها مواقف منذ الاستقلال، ومنهم من ذهب لاتهام أن هذا النظام يتبع لجهة زيد ولقبيلة عمرو ، وهو نظام أولاد مثلث حمدي ناسين أن (حمدي) نفسه غير سوداني ولا يمت لأهل السودان بصلة وهو من الشذاذ الذين استباحوا البلاد بنظريات عقيمة ظلم منها نفر وقتل من قتل اذاء سياسات حمقاء أطرت للفقر و قننت للفساد والثراء الحرام وهو مهندس سياسة التحرير الاقتصادي الفاشلة، ومن المعارضين للأسف من قال أن هؤلاء الحكام من الاقليم الشمالي النيلي وهم يعلمون أن هؤلاء اللصوص لايمتون لأهلنا في الشمال بصلة ولم يفوضهم أحد ليمثلوه وحينما مل الشماليون من التهميش لجأوا الي الاغتراب و البعد عن الأحباب لسد الرمق وكرامة العيش، ولم يقدم الحكام الشماليين شيئاً لأحد فلم يزيلوا فقراً ، أو يقيلوا عثرةً ، فهم لصوص سلطة ليس الا وعاونهم جنود في ذلك السطو من أهل من يدعون التهميش و الاقصاء اليوم ، فلترجعوا للاحصاءات في صفوف الجيش والشرطة كم في المائة منهم شماليين ؟ ولعل كثرة الشماليين في السلطة منذ الاستقلال يرجع لطبيعة الانسان الشمالي المسالم والطموح ولا يعرف اليأس لكنه يركن للاستقرار ويقدر قيمة التعليم فكان منهم رواد الاستقلال وليس في الحكم والسياسة فحسب بل في جميع مجالات الخدمة المدنية.
نواصل في الجزء الثاني إن شاء الله عن الأسباب التي أدت لانهيار السودان في ظل حكومة الانقاذ.


تعليقات 2 | إهداء 0 | زيارات 917

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#421446 [ابو ايمن]
0.00/5 (0 صوت)

07-09-2012 07:50 AM
ونحن نحتفل بفصل العضو المسرطن ونتمنى ان تكون هذه المناسبة كل عام فى مكان عام ونهنئ جميع المواطنين من ابنا وطننا الغالى


#421240 [سوداني]
0.00/5 (0 صوت)

07-08-2012 09:27 PM
مقالك جميل ياالسيد/اشرف ابراهيم لكن ان لدي سؤال ماهي خيارات قوة الهامش في ظل حكومة استبدادي
لايؤمن في حق الاخرين في المشاركة الفاعلة في ادارة شؤون البلاد؟بما انك تري عدم جدوي حمل السلاح لان تلك تودي الي تفتيت البلد وتمزيقه اكثر ,ولا سيما السودان انفصل منه جزء عزيز وغالي مما انعكس علي حالة المواطن كما هو ظاهر الان من الاحتجاجات هنا وهناك ,وحتي شعر المواطن ان النظام الحالي لا يصلح ابد لادارة شؤون الدولة وعليه يجب ان تنهي من خارطة السلطة.كل تلك بسبب فشل كل الخيارات المتاحة امام قوة الهامش سواء اجبارهم علي حمل السلاح ضد النظام كخيار لاسترداد الحقوق.


أشرف ابراهيم بابكر
مساحة اعلانية




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة