المقالات
السياسة
ارشيف مقالات سياسية
مع تصاعد المواجهات لابد من ميثاق لقوي المعارضة ..
مع تصاعد المواجهات لابد من ميثاق لقوي المعارضة ..
07-10-2012 03:46 AM

مع تصاعد المواجهات لابد من ميثاق لقوي المعارضة ..

د.ابومحمد ابوامنة
[email protected]

اتفقت كل قوي شعبنا العظيم علي عدم شرعية النظام وضرورة الاطاحة به. فقد شمل الفساد كل اركان الدولة وبرزت الفتن القبلية والجهوية التي يغزيها النظام، وتعالت موجة الاستعلاء العرقي والديني, و اندلعت الحروب في الجنوب وفي شرق السودان ودارفور وجبال النوبة وتم قصف المنيين العزل بالطائرات في جنوب كردفان والنيل الازرق ويستمر كبت الحريات والاعتقالات والاغتيالات والابادات البشرية.
واخيرا حين قادت الانقاذ البلد الي الهاوية والافلاس التام اندلعت المظاهرات في كل انحاء البلاد تطالب باسقاط النظام. كان لابد من الاتفاق علي البديل الذي يناسب تطلعات شعبنا في حياة كريمة. فتكونت عدة جبهات كالجبهة العريضة وجبهة التغيير والجبهة الثورية والجبهة اليموقراطية وتحالف الاحزاب وعدة كيانات اخري تنادي باسقاط النظام واقامه دولة مدنيه ديمقراطيه متعدده الاعراق والديانات والثقافات يتساوي فيها المواطنون في الحقوق والواجبات كافة علي اساس المواطنه وحدها وعدم استغلال العرق او الدين في السياسة واحترام حقوق الانسان كما نصت عليه المواثيق الدولية.
ان تعدد الكيانات المعارضة لا يخدم تطلعات الشباب الذي خرج الي الشارع ينادي باسقاط النظام. ولن تستطيع جبهة بمفردها الاطاحة بالنظام. والمنطق يستدعي توحيد كل قوي المعارضة تحت مظلة واحدة يجمعها برنامج الحد الادني الذي يتفق عليه. يجب ان تجلس قيادات هذه الكيانات للاتفاق علي ذلك الحد وتشرع عمليا في تحريك الشارع لاسقاط النظام.
ان اسقاط النظام لا يعني قط العودة الي نفس الاوضاع القديمة التي كانت سائدة قبل الانقاذ. شعبنا لا يتطلع باستبدال سيد بسيد آخر. وتدل تجارب اتنفاضة اكتوبر وابريل ان القوي الحديثة التي تقوم بالاتتفاضة تم في نهاية الامر استبعادها من مراكز السلطة وتعود الوجوه القديمة بدلا عنها وتمارس سياستها التقليدية البائسة وتتسبب في عدم الاستقرار وتخلق الظروف لانقلاب جديد, فكأننا يا بدر لا رحنا ولا جينا.

ولتفادي هذا لابد من الاتفاق علي ميثاق لضمان نجاح الثورة واستمراريتها وحتي لا يتم الاستحواذ عليها من قبل القوي التقليدية والانحراف بها الي اليمين. ان القوي التي تخوض المواجهات العنيفة ضد السلطة هم الطلاب والشباب والمثقفين والعمال والمزارعين وجماهير قوي الهامش دون تدخل من الاحزاب التقليدية. انها جماهير القوي الحديثة.
لقد اثبت واقع الاحداث ان الحركات المسلحة كالحركة الشعبية لتحرير السودان وحركة العدل والمساواة وحركة التحرير جناح مناوي وعبدالواحد وجيش مؤتمر البجا قد ادت الي خلخلة النظام واضعافه واجبرته علي التوقيع علي اتفاقيات سلام كل علي حدة وتمكنت من تحقيق انجازات محدودة وبعض من حرية الرأي. تتمتع هذه الحركات بشعبية واسعة وسط جماهيرها بعد ان ركلت ولاءها للاحزاب التقليدية. ان جماهير هذه الحركات هي التي ستشارك بشكل حاسم في اقتلاع النظام.
من اسباب قيام هذه الحركات هو الفقر المدقع الذي تعيش فيه مناطقهم والاهمال والتخلف والتهميش الذي تتعرض له, فعندما لم تجد الاستجابة من حكومات الخرطوم لمطالبها للتنمية حملت السلاح ونازلت النظام وتمكنت من ابرام اتفاقيات معه حققت مطالب محدودة. مطالب الحركات المسلحة تتلخص في انهاء التهميش, وتحقيق تنمية حقيقية, والمشاركة الفعالة في السلطة المركزية, والاستفادة من مواردها الطبيعية.
وعليه يجب ان ينص في الميثاق وبكل وضوح علي مشاركة كل القوميات في كل مستويات السلطة من رئاسة الجمهورية, حتي ادني المناصب التنفيذية والتشريعية والعدلية حسب كثافتها السكانية.
لانهاء التهميش تمثيل كل القوميات كذلك في وظائف الخدمة المدنية والعسكرية والدبلوماسية وادارة البنوك والهيئات المختلفة وكل المرافق الحكومية مع تطبيق صارم للنظام الفيدرالي الحقيقي.
ان الحركات المسلحة فرضت وجودها علي الساحة السياسية السودانية, ولا يمكن لاي سلطة تنشد الاستقرار ان تتجاهلها او تحاول الالتفاف حول مطالبها. لا يمكن تحقيق استقرار وتنمية في البلد دون اشراك الحركات المسلحة والاثنيات المهمشة في السلطة في كافة مستوياتها.
يعني ذلك ان الحكومة الانتقالية يجب ان تتكون في المركز والاقاليم من قيادات الجبهة المعارضة والحركات المسلحة والنقابات ومكونات المجتمع المدني وشخصيات وطنية ذات تاريخ نضالي ناصع في مقاومة الدكتاتوريات.
ان التوقيع علي ميثاق القوي المعارضة لوحده لا يكفي. يجب علي القيادات مخاطبة الشارع وقيادته في مواجهة النظام الغاشم, مما يستدعي بذل التضحيات. ومن الملفت للنظر ان بعض الكيانات التي نتادي باسقاط النظام هي جزء من السلطة ذاتها ويحتل مناديبها اعلي المناصب. ان كانت هذه الكيانات جادة في اسقاط النظام عليها ركل المناصب اولا حتي تكتسب المصداقية. اما وضع كراع مع الحكومة والكراع الاخري مع المعاضة لا يجدي.
يقول الاستاذ عثمان نواي في مقال له نشر بسودانيزاونلاين قبل يومين عن وثيقة البديل الديمقراطى التي انفردت بالتوقيع عليها قوي تحالف الاحزاب في المركز: (ان وثيقة البديل هى حقا ليست اكثر من كونها استبدال نظام مركزى تقليدى وومستفرد بالسلطة باخر , ولا تعبر عن اى تغيير جذرى حقيقى يضمن المشاركة فى صناعة سودان المستقبل لجميع السودانيين بكافة الوانهم السياسية والاثنية.)
ان الجماهير التي تخوض المواجهات الدامية ضد السلطة الاجرامية لن ترضي ان تسرق مجهوداتها وتستبدل الحكم الظالم بآخر هو طبق الاصل له ومشارك معه في كل جرائمه. يجب علي الجماهير ان تتمسك بحكومة ثورية مخلصة تتكون من القوي الحديثة من شباب ومثقفين ومفكرين والحركات المسلحة وتحالف كاودا وتمثل كل اقاليم السودان وتسعي بجدية لبناء السودان الحديث الذي تتعايش فيه كل القوميات في ود ووئام وسلام ورخاء.


تعليقات 2 | إهداء 0 | زيارات 586

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#422558 [الزُول الكَان سَمِحْ]
0.00/5 (0 صوت)

07-10-2012 10:45 AM
يا دكتور..أنت تقول

لانهاء التهميش تمثيل كل القوميات كذلك في وظائف الخدمة المدنية والعسكرية والدبلوماسية وادارة البنوك والهيئات المختلفة وكل المرافق الحكومية مع تطبيق صارم للنظام الفيدرالي الحقيقي.

مع كامل إحترامى..أنا أعتقد بان هذا إجحاف فى حق من قدحوا الزنادوأشعلوا الشرارة ..البنات والأولاد فى الجامعات..مدعومين بالشماشة..وقليل من الشعب الذى مازالت به نخوة..

أين هى الأحزاب التى توصف بأنها تحالف؟؟كلام أخونا عثمان نواى هو عين الحقيقة..الشباب فى مصر كان مركز الثقل فى إنجاح الثورة..أما الأحزاب التى قد عفا عليها الزمن فينطبق عليها قول الشاعر العملاق أبو قطاطى (((الناس اللى كانوا سبب رمونى وصبحوا فراجة)))

عاش كفاح الطلبة والطالبات...تسقط قوى التسلط...تسقط الحزاب الجبانة المتقاعسة


#422365 [sakhar]
0.00/5 (0 صوت)

07-10-2012 07:51 AM
عزيزى د. ابوآمنه- تحياتى لك من على البعد وتحية لجماهير مؤتمر البجا فى شرقنا الحبيب
بالرغم من ايمانى الكامل بأن هنالك احزاب كرتونية تقودها من يردون ان يحكمونا من فبورهم الا ان ضو ومض فى نهاية النفق بأتفاقهم على اسقاط هذا النظام المتجذر فى العفن والعهر السياسى والاجتماعى منذ اكثر من 23 عاما- وفى رأى ان محاسبة بعض من قوى الاجماع الوطنى يجب ان تتم بشفافية ولاعذر لهم حتى وان انقلبوا 360 درجةوخاصة تلك الاحزاب التى شاركت او اشركت فى هذا النظام القمىء
صحيح لا ارى مبررا فى اشراك تلك الاحزاب المجربة فى اى اتفاق فيما يسمى بالبديل الديمقراطى الا ان نفرا من تلك الاحزاب وجماهيرها العريضة لازالت تحمل مع بعض القوى المعول لكنس هذا الوسخ الحاكم و الذى يمسى نفسه زورا وبهتانا بالأسلامية والذى هو خليط حتى ومن بعض الاشخاص المحسوبين على الجماهير الهامشية والذى باعوا انفسهم وذممهم بدراهم معدودات لجماعة الاسلام السياسى ونسوا او تناسوا الجماهير المهمشة التى حملتهم واوصلتهم الى هذاالمساق ، فهم كثر من الشرق ودارفور والنيل الازرق وجنوب كردفان وجبال النوبه - ان مثل هؤلاء هم اشر من شرور قمائم الجبهة النيلية ، فيجب كنسهم مع وسخ الجبهة الى مزبلة التاريخ
ان اتفاق كل القوى التى تحمل السلاح فى جميع المناطق المهمشة وكذلك القوى التى تعمل من الداخل لاسقاط النظام هو امر حيوى بل ومصيرى اذا كنا نود فعلا عدم تكرار ما تم اثناء فترة الديمقراطية الثالثة ويجب ان يكون واضحا للجميع ان مشكلة السودان ليس هو من يحكم ولكن كيف يحكم؟ من المطلوب اذا كنا نريد وطنا متعافيا تحكمة شرائع الانسانية الابتعاد عن الشرذمة العنصرية والتحلى بروح المواطنة فى وطن يجمع الجميع وبخضوعنا لمبداء الديمقراطية والانعتاق من الشمولية وتجربة الحزب او اثنية واحدة - على هذا فأن دستور السودان الحديث يجب ان تجعل اساس المواطنة فى الحقوق والواجبات حب الوطن والنيل من اعدائه المتعنصرين الذين يحملون سر فنائهم فى تلك العنصرية كما من المطلوب ايضا فى الدستور عدم السماح بتكوين احزاب دينية او طائفية او التى تتخذ الدين سبيلا لحكمها او حتى تضمينها فى برامجها السياسية حتى لا نعيد تجربة الانقاذ بكل مراراته او تجربة حكم الطائفية بشعارات من وراء القبور
هنيئا لشبابنا وبناتنا بتضحياتهم الجسام ولمواطنينا فى كل بقاع السودان بأنطلاق ثورتهم وهى انشاء الله ثورة حتى النصر


د.ابومحمد ابوامنة
مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة