المقالات
السياسة
ارشيف مقالات سياسية
حال البلاد والموقف الآن
حال البلاد والموقف الآن
07-10-2012 03:15 PM

خلوها مستورة

حال البلاد والموقف الآن

طارق عبد الهادي
[email protected]



حال البلاد واضح تماما التدهور في كل مرافق الحياة بل وفي الروح المعنوية للناس، معيار التقدم للبلدان ينبغي أن يكون هو المعيار العالمي المتمثل في شيئين اثنين لا ثالث لهما، الأول هو التحسن في مستوى المعيشة للفرد والثاني هو التداول السلمي الديمقراطي للسلطة، الاثنان في السودان حالهما يغني عن السؤال، اللهم الا اذا كانت هناك معايير أخرى مختلة في الدول المبتلاة بالدكتاتوريات الجمهورية والتي هي عبر البروباغنده الإعلامية اليومية توهم شعبها بان هناك تقدم، عبر انجازات وهمية لتقوم بتخديره وتجعله ينام بعسل الكلام او اللعب على وتر الدين، لقد أثبتت التجربة الإنسانية العالمية وتجربتنا الخاصة في السودان انه يستحيل ان يصلح حزب حاكم منفرد بالسلطة ان يصلح من امر نفسه او يكافح الفساد، هذا امر لا يمكن ان يحدث. الموقف الآن ستتحكم فيه عدة أطراف و عدة عوامل، جميعها ستؤثر في موقف الأغلبية الصامتة التي لا تتبع لا للمعارضة ولا للحزب الحاكم حتى الآن.
قبل ان نتحدث عن هذه الأطراف والعوامل علينا أولا ان نحدد ونوصف هذه الاحتجاجات الشعبية، هل هي ثورة شعبية شاملة أي انتفاضة جماهيرية كما حدث في أكتوبر وابريل؟ وهل وصلت الجماهير إلى قناعة بأن أي بديل للنظام القائم سيكون أفضل منه، ام التردد مازال سيد الموقف؟، مواقف الأطراف المختلفة التي سأذكرها تتوقف فقط على استمرارية وازدياد حجم هذه المظاهرات عما هي عليه الآن، في رأيي المتواضع ان وصف ما يحدث حتى الآن بأنه ثورة شاملة أمر ينبغي الحذر فيه، ذلك ان السوريين تحت الموت وفي مدن مختلفة يتظاهرون بالآلاف وبأكثر مما يحدث في الخرطوم في جمعة كاملة! يمكنني ان أقول أنها البدايات وهكذا هي دائما، من جنوب تونس او من السويس في مصر او من درعه في سوريا، بدأت بعشرات فقط من الناس ثم تطورت ، أما عن الأطراف المؤثرة في الحالة السودانية فهي: أولا موقف الشيخ القرضاوي اذ بقرار منه وبكلمة سيجعل نصف الحزب الحاكم في السودان يتخلى عن أي مقامة للتغيير الديمقراطي ، هذه هي الحقيقة قد تغضب البعض حتى من المناوئين للحزب الحاكم في السودان و من معارضيه وغضبهم واحتجاجهم هو على شاكلة وما دخل القرضاوي في أمرنا، ولكني أقول هنا واحلل فقط الموقف السياسي ولا يهمني غضب او رضا البعض اذ علينا طالما حملنا هذا القلم ان ننير وان نسلط الضوء على كل الاحتمالات، وعلى ما هو موجود من معطيات، الطرف الثاني هو موقف دولة قطر مما يجري في السودان أيضا هو حاسم لما اكتسبه قادة هذا البلد الصغير(ولله في خلقه شئون) من خبرة ودراية بالسياسات الدولية وما يحدث في المطبخ الدولي خلف الكواليس، الطرف الثالث هو موقف الرئيس مرسي وحركتهم الإخوان المسلمين الأم في مصر مما يجري في السودان اذ ان أي انتقاد منهم لقمع المظاهرات ستجعل كثيرين في حزب المؤتمر الوطني في الخرطوم يكفون عن مقاومة التغير وأقصى ما سيحاولون فعله هو تأكيد حقهم في المشاركة الديمقراطية هذا سيقوم به من لم تلوث أياديهم بالفساد وهم موجودون اذ من التعسف بمكان ومن غير الحكمة ان ترمى جماعة سياسية كلها بالفساد لمجرد أنهم سكتوا عن ذلك وان كان هذا السكوت هو جرم في حد ذاته، الثلاث أطراف أعلاه ستتأثر بما يقوله إسلاميون مثل الدكتور الترابي وحزبه المؤتمر الشعبي وحركة الإخوان المسلمون في السودان وإمام الأنصار الصادق المهدي، لاحظ انه أي الصادق المهدي دعي لمؤتمر حركة النهضة التونسية الخميس القادم ولم يدعى الحزب الحاكم! في السودان، الطرف الرابع هو المجتمع الدولي الذي لن يقبل بسقوط شهداء او قتلى في حالة السودان بالذات ان وصل العدد الى ثلاثين فقط سيتدخل المجتمع الدولي ربما تحت الفصل السابع فموقف الصين من تجارب سابقة من جنائية وخلافه لا يصطدم أبدا بالدول الخمس في ما يتعلق بالشأن السوداني، وحسابات الدول الكبرى كما هو الحال في سوريا غير موجودة في السودان وحتى الحليف المصري القوي حسني مبارك تم التخلي عنه فما بالك بحكم يناصبونه العداء وموقفهم متربص بالحكم الحالي في السودان وانتظارهم لأية بارقة لتغييره. الطرف الخامس هو المؤتمر الوطني ذات نفسه اذ ان فيه من سكتوا على الفساد المالي للدولة واقنعوا أنفسهم بحجج مختلفة على هذا السكوت مرة بحجة أنهم عاجزون عن كبحه ومرة بحجة ان الإصلاح سيهدم المعبد على الجميع ولكنهم في رأيي لن يرضوا بسقوط عشرات القتلى من المتظاهرين العزل ان استمرت هذه الاحتجاجات وهذا يفسر حرص الشرطة على عدم سقوط قتلى، مع دعواتنا بتغيير ديمقراطي راشد بدون دماء. إذن موقف الشيخ القرضاوي ودولة قطر وجماعة مصر والمجتمع الدولي وموقف الصامتين من داخل المؤتمر الوطني نفسه الذين ما زالوا يحتارون هل الإصلاح ممكن داخل الحزب ام سينهار المعبد على الجميع هو ما سيحدد التطورات المقبلة.

قلنا ان من يستحوذ على موقف الأغلبية الصامتة التي لا تتبع لا للمعارضة ولا للحزب الحاكم هو من سيكسب وهناك عاملان اثنان يمكن ان يحددا من سيقتطع الجزء الأكبر من هذه الأغلبية لصالحه، العامل الأول بما ان تكميم الصحف ومنع بعض الكتاب من النقد من قِبَل النظام والسيطرة على الفضائيات المملوكة للدولة فان أنشأت المعارضة فضائية واكتسبت مصداقية حقيقية لتكون أداة لتقويم المسار الديمقراطي وليس فقط أداة لشتم النظام، ان حدث هذا ستتبخر كل إجراءات المنع أعلاه وستكسب المعارضة بلا شك رقعة كبيرة من الأغلبية الصامتة، والعامل الثاني هو أن يبدأ الحزب الحاكم إجراءات جدية ملموسة براغماتية واقعية في الإصلاح، وليس مجرد كلام مجاني يلقى عبر الأثير وفي الهواء الطلق وهو كلام شبع منه الناس ووعود تكررت كثيرا، الامر سيتوقف على تحركات كل طرف ،على ان هذه المظاهرات على قلتها حركت المياه الراكدة في الحياة السياسية السودانية بل كانت في صالح الحزب الحاكم نفسه ليرى الأرضية الهشة التي يقف عليها! والتخوف من صحيان المارد النائم أصبح جديا هذه المرة، وانه ربما وصل الناس مرحلة اليأس في إصلاح النظام القائم لنفسه لذلك يخشون غضبتهم.
بنظرة مستقبلية الآن تظل الحاجة ماسة لقيام حزب سياسي يثق به الناس يقوده أناس يثق بهم الناس لبث روح الأمل اذ ان الناس فقدت الأمل والبوصلة اذ الخوف من سقوط البلاد وتجزؤ السودان او ما تبقى منه هو الذي يجعل الناس مترددة في التغيير وهذا دور رجل مثل د كامل إدريس ومعه نقابات المهنيين من أطباء ومحامين ومحاسبين وإداريين وأساتذة جامعات ومعه الكتاب الوطنيين والمفكرين، لم يعد الناس بحاجة الى عمود صحفي او تقرير صحافي مكتوب يتحدث عن الفساد هذا أمر مله الناس و لابد من عمل للمحافظة على البلاد فالسؤال ما العمل المطلوب؟ حتى لا أبدو متشائما ولكني سأكون صادما في توقعاتي، ان لم يحدث تغيير ديمقراطي متزن وجدي، ستطالب مناطق بتقرير المصير ، شعوب بعض المناطق في جنوب النيل الأزرق وجبال النوبة حتى وان لم تكن أغلبية هناك ستطالب بذلك، ينبغي ان تكون الدولة حاضنة لكل أبنائها والتنمية هي التي ستجب كل هذه التداعيات.


تعليقات 2 | إهداء 0 | زيارات 967

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#423802 [مدحت الهادي]
0.00/5 (0 صوت)

07-11-2012 12:11 PM
صدقني ياطارق حيرتنا إنت كوز ولأ ماك كوز؟ ونفسي لا تصدق أيام كنت في الجامعة وأنا أعرفك جيدا كنت يعني بين بين والآن لي منك زمن وأنت بعيد بعيد لا أدري أين أنت ولكن عرفت بأنك إغتربت وهذا الإغتراب يدلل على أنك تريد العيش الحلال ولطالما بعدت عن هذه الشرزمة من الجماعة !!! لكن يا أخي هل أنت مازلت في الدخول والخروج أم قد حددت مسارك الآن ؟؟؟ ثم يا سيد طارق أنت تعرف تماماً من هم كانوا أيام الدراسة مجاهدين واليوم صاروا مليارديرات يأكل طالعين ويأكلون نازلين وأخشى ..... ولكن لا أخشى أن تكون أنت من المندسين في الوسط الإجتماعي باسم أنك مواطن عادي وتكون مقالاتك ترسل كما البعض ... لأنني أحتككت مع بعض من أقاربكم وعلى ما أعتقد هم من أقاربك ولا داعي لذكر الإسم فوجدتهم اليوم ( مليونيرات ) فقلت يا سبحان الله هؤلاء هم أهل طارق ولكن أين طارق فبحثت وعلمت بأنكم قد هاجرتم على ما أعتقد ولكن هل هجرتكم هذه بسبب أن تدخلوا أنفسكم فيما ذكرت لكم تريدون الحلال أم أنتم في السودان تعيشون في نعيم يؤدي إلى الجحيم ...وأخيرااستودعكم الله ولكم العتبي حتى ترضون أو تعودون إلى صوابكم ولله العزة ... ولكم التقدير والإحترام ....


ردود على مدحت الهادي
United States [طارق عبد الهادي] 07-11-2012 06:38 PM
شكرا الاخ مدحت الهادي في الذاكرة اسمك موجود لكن والله نسيت الشكل هل انت من الدفعات التالية لنا في الجامعة ام من اصدقاء بعض الاهل والاقارب فارجوك مشكورا عرفني بنفسك اكثرو راسلني بالايميل على اعلى المقالة وضع لي هاتفك، انا اخي الكريم اعمل خارج السودان منذ 1997م ولا علاقة لي باموال ولا باي حزب سياسي ولا يحزنون وانا اقول الحق منذ ان كنت طالبا بالجامعة ويكفيني انني ناديت بتقرير المصير للجنوب منذ عام 1992م، شوف كم من الوقت والمال اهدره السودانيون لذلك كنت صديقا ومقرباللراحل الكبير محمد طه محمد احمد واعتبره استاذي واسير على نهجه ، في تقويم الحكومة والمعارضةواقول واكتب ما اؤمن به سواء ارضى او اغضب الحكومة او المعارضة والواحد قلبه على البلد ، احمل درجة ماجستير وماديا الحمد لله اكفيت اسرتي الصغيرة داخل وخارج السودان لكن الواحد قلبه على البلد وبيشوف في اقاربه وجيرانه في ناس ضعفاء ومش تحل مشكلة نفسك واسرتك بس و تكون اناني، لذلك نكتب راينا وبالمناسبة هو بدون مقابل مادي بصحيفة ورقية هي الوفاق وبهذه الصحيفة الالكترونية وهي كما ترى حديقة متنوعة من الاراء حتى وان غلب عليها اراء المعارضة فللحكومة ايضا صحفها ، البعض يصنفك من مقال واحد فقط لا اعرف لماذا او من موقعك في الصحيفة ولونها ولا اعرف لماذا ، هل محجوب فضل بدري مثلا وهو يكتب في صحيفة الصحافة مع نفس او اغلب خط الصحيفة، التنوع هو سنة الحياة ولا نريد لهذا السودان الا كل تقدم وخير ورفاهية، ليس لدي اموال ولا يحزنون اللهم ارزقنا واغننا حلالا من فضلك ولك تحياتي


#422995 [كتمت]
0.00/5 (0 صوت)

07-10-2012 04:39 PM
تكوين حزب جديد قد تساعد كثيرا في تسليم المؤتمر الوطني للسلطة عقدة المؤتمر وسبب تردده هو الحقد الكامن في النفوس من الاحزاب التقليدية وعدم الشعور بالهزيمة .. وإلا لما احتجنا لكل هذا الحراك .. نتمنى أن يتبلور حزب سياسي جديد قوامه الشباب وبعض الخبرات السياسية .. وإن كنت أرى أن هذا الامر في السودان صعب جداً وواضح أننا في السودان اما فكر جهاز أو طائفي بمعنى يا فكر الاخوان كما الانقاذ أو الحزب الشيوعي من الشيوعية أو البعث من القومية .. او الطائفية فالخروج من هذا المأزق يحتاج لرؤية واضحة للسودان الجديد فهو معبر عن احلام الشباب والجيل الصاعد وايدلوجيته سودانية من واقع المرارة والصعاب التي عانى منها هذا الانسان السوداني ..


طارق عبد الهادي
 طارق عبد الهادي

مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة