المقالات
السياسة
ارشيف مقالات سياسية
لحظات استقلال دولة جنوب السودان
لحظات استقلال دولة جنوب السودان
07-10-2012 08:54 PM

لحظات استقلال دولة جنوب السودان

بشارة مناقو جدو
[email protected]

مقال قديم كتبته فى العام الماضي انا احضر افراح استقلال دولة جنوب السودان ولكن فشلت في نشره وقتذاك وبمناسبة العيد الثاني لجمهورية جنوب السودان اتمني للشعب الجنوبي التقدم والنماء والازدهار و اتمنى ان ياتي يوم الذي نعترف فيه جميعنا بضرورة الوحدة والعيش المشترك والاحترام المتبادل فى اطار دولة سودانية ديمقراطية متسامحة مع شعوبها ولا يتم ذلك الا بعد اسقاط المؤسسة المركزية الاحتكارية القابضة التي قسمت الدولة السودانية واشعل حروب الابادة فى جميع اجزاءها , ورغم مرارة الانفصال الا ان يوم 9/7/2011 كان يوما عظيما وتاريخيا للشعب الجنوبي ولكل الشعوب محبة للحرية والسلام والديمقراطية وحقوق الانسان حيث قدم ابناء وبنات الجنوب خلال مسيرتهم النضالية الطويلة تضحيات جسيمة وبطولات كبيرة وقدموا اوراح عزيرة فسالت دماء غالية سقت تراب ارضهم حتي حققوا استقلالهم ورفعوا علم دولتهم الجديدة مرفرفاً فوق المباني والسيارات حيث رقص الشباب والنساء ابتهاجا للحدث العظيم وهم يحملون علم الحرية والتحرر من القيود الماضي وتقرأ فى وجوههم اَمال عريضة رغم اَلالم الماضي مراراته والجيش الشعبي يتحرك يمينا وشمالا ويرابط ليل نهار من دون كلل او ملل تحسباً لاي طاري او تخريب متعمد من قبل عصابات المؤتمر الوطني , وكان التنظيم دقيقا رغم الامكانيات المحدودة والظروف الاستثنائية المصاحبة للحدث الا ان ابناء الجنوب بقبائلهم المتعددة وثقافاتهم الاصيلة المتنوعة واحزابهم السياسية وتنظيماتهم المدنية والشعبية عقدوا العزم جميعاً على قيام دولة الكرامة فى ارض افريقيا الساحرة ليشعروا لاول مرة منذ الاستقلال بأنهم احراراً ويتنسمون عبق الحرية ويشعرون بقيمة الانسان و الانسانية التى افتقدوها طيلة سنوات الحرب وقدموا شهداء كرام رجالاً ونساءاً أكثرمن مليون ونصف شهيد وعلى رأسهم القائد الشهيد الدكتور جون قرنق دمبيور وكان دهشتنا كبيرا بان الشهيد قرنق حاضرا بيننا فى ميدان (الحرية) وسط مدينة جوبا موقع الاحتفال وهو يرفع عصاه ويحمل رؤية السودان الجديد ومغطاة بعلم الدولة الجديدة وحينما تم رفع العلم ظهر تمثال الشهيد هو يقف شامخا كشموخ افريقيا وانسانها الخلاق وذلك تقديرا لنضاله الطويل ورؤيته الثاقبة الذان اوصلا شعبه الى مصاف الانسانية والحرية والسلام , والمراة الجنوبية التي عانت طيلة سنوات الحرب معاناة تفوق حد الوصف والتصور شكلت حضورا فعالا في فعاليات الاحتفال وشاركت وابدعت فى الرقصات الشعبية وهي ترقص وتغني للحرية وابطالها وشهداءها, ودارفورايضا شكل حضورا مميزا بشعبه وتراثه وثقافاته ورقصاته كان ابناء وبنات فرحين اكثر من ابناء الجنوب انفسهم يرقصون ويتغنون للحرية وامتزجت الاغاني بالرقصات والزغاريد وتلاحمت شعوب الهامش وكلهم يطالبون بوقف الحرب المفروض عليهم من قبل حكام المركز ويتمنون ان يتحقق السلام فى ربوع الوطن الشاسع.
تزين ميدان (الحرية )بريات واعلام الدول المكونة لمنظومة الامم المتحدة واكتظت بالضيوف من جميع انحاء العالم وكاميرات الصحفين من مختلف الجنسيات والمحطات الاعلامية الكبيرة تلتقط كل شاردة ووارادةً لان الحدث كان غني بالمادة الاعلامية وخاصة الجانب الثقافي منه, حيث تقدم القائد باقان اموم الى المنصة لتقديم فقرات البرنامج وكان واضحا فى رسالته للشعوب السودانية فى الجنوب والشمال وتحدث عن عهد الحرب ومالاته والسلام ايجابيته ومستقبل الشعب الجنوبي وتطلعاته وتحديات التى تواجهه وكانت كلماته قوية مؤثرة ما ان ينطق بجملة ًوالا يصفق له الحضور طويلًا وقف امام المنصة من الساعة التاسعة صباحاً حتي الساعة الخامسة مساءاً لم يتزحزح شبراً وظل يقدم المتحدثين واحد تلو الاخر واستمتع الحضور بكلماته القوية التى تعبر عظمة المقام والحدث.
مشاهد من الاحتفال :
المشهد الاول:
فى افتتاحية البرنامح بداية كانت بقراة ايات من القرأن والانجيل احتراماً للتنوع الديني .عندما بداء الشيخ فى تلاوة ايات من القران هنا هاج شاب كان يقف بجانبي معترضا لقراة القران وقال طلعتوا ديينا بالله اكبر بتاعكم دا انحنا ما مسلمين انحنا ما مسلمين كرر العبارة اكثر من ثلاثة مرات رغم ان عدد كبير من الشباب اعترضوا بشدة ما ذهب اليه ذلك الشاب ,الا ان المشهد بكل الصدق يعبرعن الظلم الذي تجرعه الشعب الجنوبي باسم الدين والجهاد من المهوسين الحركة الاسلامية الذين غرزوا الفتن والقنابل الاجتماعية والاحقاد بدل السلام والمحبة وفرضوا جبرا الثقافة الاسلامية العربية وعملوا على محو الثقافات الاخري بكل السبل والوسائل وقفلوا كل طرق التعايش السلمي بين ابناء الوطن الواحد وسددوا كل الابواب امام ابناء الجنوب حتى اضطروا الى تقرير مصيرهم وتكوين دولتهم الفتية .
المشهد الثاني:
من المواقف التي تركت لدي اثرعميق فى دواخلي وتعاطفت معه شاب انيق يقف ويحمل علم ولايات المتحدة الامريكية ويمسح دموعه بالكتمان وتوحي منه ملامح والاحترام والتقدير وتقراة في عينيه احزان وجراحات الماضي بكل الالمه ممزوج بافراح الحاضر واَمال المستقبل سألته برفق هل من الممكن التقت معك صورة تذكارية ؟ اجابني بنعم. التقت له صورة بواسطة موبايل الذي كنت احمله وطلب مني ان التقت معه صورة اخري ومن ثم عرفت بنفسي وقلت له انا من دارفور واقيم هنا فى الجنوب واتمني لدولتكم وانسانها التقدم والازدهار , ورد علىَ انا اسعد الناس بهذا اليوم لانو الحرب شال امي وابي وتركني يتيما ولكن نحن شعب واحد ومصيرنا مشترك واتمني لشعب دارفور الحرية والسلام كان لقاءا عابرا ولكنه معبراَ.
مشاهد كانت كثيرة ومثيرة ومعبرة ولكن اكتفي بهذا القدر وختاماً اهني دولة جنوب السودان حكومةً وشعباً واتمني لشعبها الرفاهية والتقدم , واتمني ان يواصل الشعوب السودان الاخري ثورتهم المسلحة والسلمية للخلاص من الدكتاتورية الانقاذية الدموية الحاكمة فى الخرطوم.


تعليقات 1 | إهداء 1 | زيارات 707

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#423336 [SESE]
5.00/5 (1 صوت)

07-10-2012 11:51 PM
اخي بشارة انا اصر على انفصال جنوب السودان وليس استقلاله حيث لم يكن الجنوب مستعمر وذلك بالقول وبالفعل ايضاً فأنت كنت تحمل الجنسية السودانية التي احملها انا وكنت تدرس معي في نفس المدرسة وتسكن بجواري في نفس الحي وتركب معي نفس البص في المواصلات ونجلس بالقرب من بعض في دور السينما ونأكل في نفس المعاون في المطعم على نفس الطاولة الواحدة ونتشاطر نفس المشاعر الوطنية في الاستقلال والاعياد وكل المناسبات العامة كما ان الجنوب لم يكن دولة مستقلة في يوم من الايام حتى تستعمر.....

أليس الحاصل هو انفصال وليس استقلال بعد القليل من الحقائق التي ذكرتها اخي بشارة ؟


بشارة مناقو جدو
مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة