الأرض...وانسان الجزيرة !
07-13-2012 09:07 AM

الأرض ... وأنسان الجزيرة !

محسن النعمة عبدالملك
[email protected]

سعت حكومة الأنقاذ منذ قدومها الى السلطة الى أنتزاع أرض مشروع الجزيرة من أصحابها الحقيقيين فبدأت بأهمال المشروع ، ثم بيع مؤسساته - حتى السكّة حديد ، ثم رفع يدّها عن التمويل تماما، ثم اجازة قانون عام 2005 لأكمال المهمة (خصخصة جميع وحدات المشروع وتحويل أرضه من أرض عام تحت حيازة المزارعين وملكية الدولة ،الى أرض خاص في حوزة أفراد من رأس المال الطفيلي)، وأخيرا التعاقد مع المصريين لادخالهم في مشروع الجزيرة احلالا لمزارع وعمال المشروع ، ولكن اني لأسألهم كيف يمكن أن يشتري المرء السماء؟؟ كيف يمكن أن يباع الشرف؟! هذه فكرة حقيقة غريبة جدا!!.
"ان كل قطعة أرض في المشروع مقدسة عند انسان الجزيرة، كل سرابة، كل جدول ماء جاري، كل قندول ذرة ، كل سنبلاية قمح ، كل لوزة قطن، كل باعوضة طنانة، كل هذا مقدس في ذاكرة وتراث انسان الجزيرة!".
اننا في الجزيرة نعرف الماء الذي يجري في الجداول كما نعرف الدم الذي يجري في عروقنا، اننا جزء من تلك الأرض وهي جزء منا. أبوعشرين وأبوستة ، والتقّند ، والجدول أخواننا. اللّبقة ، والتّقة ، والشلابي، أخوات لنا- الطمي، وندى المروج ، وضهرأبوعشرين، والضبران، والمحطة، وعكارة الكسرة بموية الطمي، سرج الحمار، والخرج ، واللباب ، والطورية ، والكدّنكة ، والكوريك ، والواسوق ، وانسان الجزيرة......الكل ينتمي الى العائلة نفسها (مشروع الجزيرة).
الماء الرقراق الذي يجري في الجداول والسراب ليس مجرد ماء ، بل هو دم أجدادنا فاذا أنتزعتم أرضنا ، فلابد أن تتذكروا أنها مقدّسة، وكل أنعكاس لامع على صفحة ماء الترعة ، يبوح بأحداث وذكريات في حياة انسان الجزيرة. فخرير الماء في الجداول هو صوت أجدّادنا.
ان التّرع في الجزيرة وكل قنوات الري أخوة لنا ، فهي ظلّت تروي ظمأنا وتسّد رمقنا ، وتسقي حيواناتنا وتطعم أطفالنا ، وتعلم وتداوي شعبنا ، لذا فعليكم أن تمنحوا هذه التّرع الرحمة التي تمنحوها لأي أخ لكم.
أذا أنتزعتم أرضنا، فتذكروا أن هواء أرضنا عزيز جدا علينا لأنه يشاركنا بروحه في الحياة التي يمنحها لنا ، فالريح التي منحت جدّنا أول أنفاسه هي نفسها التي تلّقت اخر أنفاسه، كما أنها هي التي منحّت أطفالنا روح الحياة. اذا أنتزعتم أرضنا ، فعليكم أن تحافظوا على قداستها، كمكان يمكن للانسان أن يلجأ اليه فينعم بالهواء الطبيعي الطلّق الذي عطّرته رائحة الدعاش والطمي.
هل ستلقّنون أطفالكم ما لقننّا له أبائنا ولقّناه أطفالنا؟ أن الأرض هي شرفنا ! فما يصيب الأرض يصيب أيضا شرف أبناء الأرض.
هذا ما نعلمه أن الأرض لا تنتمي لأنسان الجزيرة بل انسان الجزيرة هو الذي ينتمي للأرض، جميع الأشياء مترابطة كالدم الذي يوحد بيننا جميعا ، فأرضنا هي التي وحدّت بيننا، فانسان الجزيرة قادم من شمال البلاد وجنوبها وشرّقها وغرّبها ومن باطن هذه الأرض أكل عصيدة الغرب والدامرقة والكول والمرس ,وقراصة الشمال بالتقلية والملوحة، وشرب قهوة الشرق ومريسة الجنوب، فما عاد بالمستطاع تمييز القادم من الشمال من القادم من الجنوب أو الشرق أو الغرب بل الكل أصبح يعرف بأنه أنسان الجزيرة حيث الأصالة والكرم والمروءة والشهامة المكتّسبة من تراب هذا المشروع ، لا من ثقافة عرب ولا أفارقة، هكذا وحدّت أرضنا بيننا ونحن نتجاوز الخمسة مليون نسمة، فما أستطاعت الأرض أن تحققه، قد فشلتم أنتم فعلا في تحقيقه!
فأذا أنتزعتم أرضنا فأعلموا أنكم فرقتموننا، ولا جامع لشّملنا غير أرضنا، فالأنسان لم يصنع شبكة الحياة ، بل هو نفسه مجرد خيط فيها، وأيا كان ما يفعله بشبكة الحياة، فهو يفعله بنفسه.
أذا فكرتم جادين في أنتزاع أرضنا فعليكم أن تتذكروا انها أرض ودحبوبة وأحفاده، انها أرض أربجى، أنها أرض بابكر بدري، فمن تراب هذه الأرض ، خرج خيرة رموز النضال الوطني، ورموز العلم والثقافة والفن على مستوى ربوع الوطن، انها أرض ودالأمين، أبراهيم الكاشف، أبوعركي، شرحبيل أحمد، مصطفى سيد أحمد ، والخالدي وغيرهم من عمالقة الفن السوداني الأصيل.
نحن نحب ونعشق هذه الأرض، كما يحب الرضيع نبضات قلب أمه،
لذا فاذا أستطعتم أن تنزعوها منا فعليكم أن تحبوها كما أحبّبناها، أرعوها كما رعيناها ، حافظوا عليها لأجل كل أطفال السودان. وأعشقوها كما عشقناها.
وكما أننا جزء من هذه الأرض فأنتم أيضا جزء منها، فأرض الجزيرة غالية جدا علينا ويجب أن تكون أيضا غالية عليكم لما قدّمته لكل السودان،وبعض دول الجوار وحتى العالم الأول.
اذا أنتزعتم أرضنا فأعلموا أنها عرضنا، فصونوها كما تصونون عرضكم ، أحترموها وتذكروا أنها علمتنا كما علمتكم معنى الحياة، فهل يكون الثناء أن تمنحوها هبة للمصريين؟؟! أهكذا عندكم يكون الوفاء؟؟ لهذه الأرض المعطاة؟؟
اذا أستطعتم أن تنزعوا أرضنا فلن نلومكم فالعيب فينا، ربما كنا حمقاء، عندما تجاهلنا معرفة السلاح، لحماية أرضنا من كل ماكر سفّاح، كان لابد أن يكون السلاح فى المقام، لكنها هي الأرض التي علمتنا هذا السلام...!


تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 1072

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#425971 [الطيب عبدالكافي]
0.00/5 (0 صوت)

07-13-2012 12:11 PM
ابدعتنا يا ود النعمة لكننا اصبحنا مشردين في ضواحي الخرطوم بسبب دمار مشروع الجزيرة اصبحنا نسمى عرب الجزيرة كنوع من السخرية . اصبحنا باعة متجولون مما زاد عدد الاميين في شبابنا نحن ندعو ابناء الجزيرة بالعودة الى ديارهم لتعمير الجزيرة نعم تم تدمبرنا تدميراً مقصوداً ولكننا يجب ان تكون عندنا ارادة قوية يجب ان نحارب الجهل يجب أن نحافظ على هوية الجزيرة يجب ان نحافظ على الجزيرة .

الطيب عبدالكافي
احفاد ود حبوبة
قرية ودالماحي


محسن النعمة عبدالملك
مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة