المقالات
السياسة
ارشيف مقالات سياسية
تقليص الوزارات وتقليص الوجبات
تقليص الوزارات وتقليص الوجبات
07-15-2012 02:23 PM

تقليص الوزارات وتقليص الوجبات

حامد إبراهيم
[email protected]

فيما شرعت الحكومة المركزية ومعها حكومات الولايات في عمليات التشاور التي لا تنتهي من أجل تقليص شاغلي الحقائب الدستورية سعيا منهما لإقناع الشعب السوداني (الفضل ) بقبول وإبتلاع الزيادات التي طرأت على المواد البترولية ومعها الكثير من السلع الأساسية اللازمة لحياة الإنسان إبتداء من حليب الأطفال وإنتهاءا بالمستلزمات المدرسية فإن هذا المواطن البسيط المغلوب على أمره (غير الدستوري ) دخل عمليا في معادلة فرضت عليه على حين غرة تتمثل في حتمية تقليص الوجبات اليومية له ولأفراد أسرته التي كانت مقلصة أصلا بسبب تصاعد أسعار السلع الأساسية من دقيق , زيوت , سكر ,خضروات وغيرها مضافا إليها إنقطاع مياه الشرب في بعض المدن ولم تتح له الفرصة لإجراء مشاورات أسرية حتى يشرك الجميع في إتخاذ القرارات الصعبة وعليه فمن كان مترفا يستمتع بإلتهام ثلاث وجبات في اليوم هو وأفراد أسرته قبل الزيادات الأخيرة وجد نفسه مضطرا لتقليصها وبصورة فورية إلى إثنتين ومن كان يتناول وجبتين عليه البحث عن أحزمة غير متفجرة يشدها على بطنه وبطون أبنائه ويكتفي بتناول وجبة واحدة في اليوم وهو الحد الأدني للتقليص أي بنسبة تصل إلى 45 في المائة تماشيا مع السياسة المعلنة وقبل أن يتم تطبيق سياسة تخفيض مخصصات الدستوريين التي يعلم الجميع بأنهم يملكون آلاف الحيل للزوغان منها والتخفيف من آثارها عملا بالمثل الشعبي (الذي في يده القلم لا يكتب نفسه شقيا) فقد طبق المواطن البسيط غير الدستوري تخفيضا كبيرا في محتويات الوجبات اليومية بعد تخفيضها ـ طبعا ـ فمن كانت مائدته تتكون من ثلاثة صحانة عليه تخفيضا لصحنين إثنين وصاحب الصحنين إلى واحد وهي النسبة الأدنى المسموح بها للتخفيض ومساهمة من كاتب هذه السطور في الحد من وقع تخفيض الوجبات كما وكيفا على المواطن المسكين أوصيه بالتعلق بالأمل وعدم الركون إلى اليأس وهنالك تجارب ناجحة يمكن سردها علها تخفف عليه ما هو فيه من ضيق واكثر هذه التجارب فعالية ما يسميه البعض بتركيب (شريط ) من أحلام اليقظة الوردية خاصة في أوقات ما قبل النوم حتى وإن كانت هذه الأحلام تتسم بغير الواقعية ويعوزها المنطق ويمكنك عزيزي المواطن البيسط (غير الدستوري) الإستعانة ببعض المناسبات والفصول وتضخيمها في مخيلتك إيجابيا فهي بكل تأكيد من شأنها مساعدتك في تنفيذ سياسة تقليص الوجبات بنجاح وتقليل أثارها الجانبية والأصلية وتنفيس ما بداخلك من آهات ويمكن الإشارة هنا لقرب حلول شهر رمضان المعظم وهي سانحة جيدة بالنسبة لك ولأفراد أسرتك لجعل هذه السياسة التقشفية واقعا ملموسا ولا تنسى ما ستحصل عليه من رشاقة غير عادية بعد إنقضاء أيام الشهر الكريم وهو أمر يكلف غيرك في الدول الأخرى ملايين الدولارات وليكن تقشفك أيضا بنية إبتغاء مرضاة الله والتقرب إليه .. وعقب الشهر الكريم فإن فصل الخريف يكون دخل في نهاياته ورجاءنا كبير في الله سبحانه وتعالى وخاصة في الأرياف البعيدة حيث الأغلبية من الفلاحين ومربي الماشية بأن ينعم عليهم بخريف جيد ويمكن إستغلال أيام وليال الشهر الكريم في الدعاء لجلب المطر ورفع البلاء والغلاء فإن حدث ذلك فإنه من شأنه أن يجعل الطبقة المسحوقة تعيد برمجة الوجبات اليومية من جديد وحينها تكون حكومة المركز أو الولايات قد تمكنت من ترتبيب أولوياتها وتخفيض دستورييها وتشريعييها ومعتمديها .. إلخ أو عوضا عن ذلك تكون قد توصلت لإتفاق مع حكومة الجنوب (وفق إتفاق سلام عادل )يمكنها من تصدير نفط الجنوب عبر الموانئ السودانية فترجع حكومتنا وإن شئت فقل حكوماتنا لسياساتها القديمة في الصرف البزخي وتعود السيارات المسحوبة من الدستوريين ـ بغير حق ـ وتفتح باب المشاركة على مصراعيه في حكومة عريضة فضفاضة بحجة أن ذلك يندرج تحت شعار تقصير الظل الإداري وكفاية المواطن البسيط شر تكبد مشاق السفر لمسافات بعيدة لتلقي خدمات الحكومة فبدلا من أن يذهب هو إلى الحكومة تأتي إليه حكومته الرشيدة بخيلها وخيلائها وعرباتها الفارهة حيث هو دون تكليفه أدنى مشقة وعليك عزيزي المواطن البسيط أن تكون مطيعا وتبعد بقدر الأمكان عن الشلاقة ونشافة الرأس فلا تحاجج حكومتنا السنية عن أيهما يعد أولوية بالنسبة للإنسان السوداني توفير الغذاء والماء والعلاج والتعليم المجاني ؟ أم تقصير الظل الأداري؟ لأن هذا النمط من الأسئلة غير الزكية ريما تجد عليها إجابة تساهم في تعقيد أوضاعك أكثر وأكثر


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 770

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




حامد إبراهيم
مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة