المقالات
السياسة
حينما يهاجر «معلم»..»
حينما يهاجر «معلم»..»
11-17-2015 12:32 PM



كيف لوزارة مختصة بشأن التربية والتعليم بالخرطوم تتحدث بكل زهو وافتخار بأنها احسنت التعامل وقدمت فضائلها لمجموعة من الجنسيات التي لجأت اليها بسبب الحروبات وبيتها من الداخل يحتاج لكل اشكال الدعم والرعاية.. فالتربية تراجعت كثيراً بهذه الولاية، وانتعشت المدارس الخاصة كمؤسسات استثمارية تتعامل بالربح والخسارة بعيداً عن أية قيم تربوية او وطنية، وحينما غابت فضيلة الاشراف والرقابة والتقويم عن هذه الوزارة تاهت الرسالة التربوية وافرغت الوزارة من كل مضامينها ومرتكزاتها الاساسية، فتمددت المدارس العشوائية في رقعة ولاية الخرطوم، لأن الرأسمالية غير التربوية اكتشفت ان هذا القطاع افضل مجال للاستثمار «الكيري». ووزارة التربية والتعليم بولاية الخرطوم تتحدث الآن للزميلة «المجهر» وعلى لسان مديرها العام بأنها اغلقت اكثر من «80» مدرسة وتوفيق اوضاع «42» مدرسة اخرى كأنما هذا انجاز لا يدانيه انجاز في مسيرة هذه الوزارة، فاين كانت هذه الوزارة المحترمة حينما منحت التصاديق لهذه المدارس بلا ادنى اشتراطات او معايير ضابطة؟ ام ان وزارة التربية والتعليم تطورت الى مؤسسة كبرى للجباية وفرض الرسوم؟
إنها رسالة صارخة نطلقها بكل صراحة في وجه حكومة ولاية الخرطوم ومجلسها التشريعي، وندعوها اولاً لكشف حسابها وعطائها في قطاع التعليم ليقف انسان الولاية على حقيقة كم هو حجم الدعم الذي تمنحه الحكومة لهذا القطاع؟ وما الذي قدمته ذات الحكومة من دعم وتنمية ورعاية لأولئك البؤساء الذين يطوقون الخرطوم من اطرافها؟ وكم هي المدارس التي قامت «بروس» وتمددت في الفضاءات التي غابت عنها السلطات والجهات المعنية؟ ولكن يبقى السؤال الحائر: لماذا وكيف تلاشت منظومة المشرفين والتربويين والموجهين الذين كانوا يجملون المدارس في سنوات مضت من عمر بلادنا حينما كانوا ينثرون خبراتهم وتجاربهم ويكتبون تقاريرهم عن مستويات الطلاب وحتى معلميهم بكل اخلاق ومهنية؟ ولم تهمل هذه التقارير البيئة المدرسية بكل مكوناتها وأدواتها، ولكن الآن كل شيء تلاشى عندما غاب التوجيه عن المدارس ليس في الخرطوم فحسب ولكن في كل السودان، فلم يعد هذا الحقل التعليمي بذات الألق القديم ولا بذات الرسالة والأهداف النبيلة، فحتى المعلمين الذين توهجوا واحترقوا حتى لا نتوه في الجهل هم الآن سلكوا بوابات المهاجر وهربوا من بؤس المهنة، ففي الخرطوم وحدها الآن اكثر من «800» معلم ثانوي حملوا حقائبهم وتجاوزوا حدود الوطن ليمتهنوا مهناً اخرى لم تكن في خاطرهم يوماً لكنها الظروف وعاتيات الزمان.
سيدي والي الخرطوم هذه هي قضيتكم في التربية والتعليم، فالخطر القادم اليها مبعثه هجرة المعلمين، فنسألكم بالله أن تعيدوا النظر في كل شروط الخدمة لهؤلاء المعلمين حتى لا يهاجروا، فما اقسى على دولة حينما تهاجر عقولها وتنطفئ مشاعلها.
عواصف بورتسودان
على نحو متسارع ومثير للدهشة، ظلت البوابة الشرقية للسودان وعبر ميناء بورتسودان تتسرب منها حاويات القتل والسموم والمخدرات وبمشاهد مكررة، حيث للمرة الثانية خلال اسبوع فقط يتكرر المشهد بمسرح بورتسودان، تلك البوابة التي هبت عبرها الأعاصير العاتية.. ويحدث هذا دون ان ترفع الدولة سقف اهتماماتها وهيبتها، ولكن يبدو واضحاً ان مشهد الحاويات القاتلة لن يحرك ساكناً بل صمت مريب، اما الجهة المعنية بضبط المدخلات والمخرجات عبر هذه البوابة فإنهم يستسهلون الأمر، كيف يحدث ذلك لا ندري؟ ولكن الذي ندركه تماماً ان كل حاوية مخدرات تدخل السودان تقتفي اثر سابقاتها وبذات الأساليب وبذات السكة، والمنطق يقول لو ان أية حاوية فاسدة وجدت من يردعها لما فكرت الأخرى في المغامرة بذاتها، ولكن بالطبع كل هذه الحاويات وجدت من يرفع لها الشارة الخضراء ويمهد لها الطريق لتدخل بكل أمن وأمان.
كل الدلائل والمعطيات تحتم الإقرار وبصوت جهير بأن هناك منظومة داخلية ذات علاقة مباشرة بهذه الحاويات، وتستغل سلطاتها تماماً في اخفاء جريمتها وبلا ضمير دون ان يطولها القانون. فإذن كل الذي يجري هناك بميناء بورتسودان ربما يؤكد الحقيقة الصادمة بأن المنظومة التي تدير شأن هذه البوابة ليست حريصة على أمن وسلامة مجتمعها في صحته واقتصاده وثقافته وقيمه.
مناصب للعرض والطلب
كم من النظريات السياسية في عالم اليوم قد سقطت تماماً وثبت خطئها حينما حاولنا انزال نصوصها الى واقع عملي وتطبيقي. وبعض الذين اسندت اليهم مناصب او مسؤوليات سياسية او دستورية يطلقون تلك العبارة الذهبية بأن المنصب تكليف وليس تشريفاً او انها مسؤولية ابت الجبال ان تحملها. والآن يبدو ان المنصب في بلادنا اصبح كأنه سلعة تباع وتشترى .. وان الكثيرين يهرولون ويقدمون المنح والعطايا من اجل منصب دستوري يجمل حياة هؤلاء المهرولين، ولكن اسوأ ما في هذا المنصب ان يستغل في ظلم الناس وضياع الحق وافساد الدولة واهدار أموالها. وبالأمس حاول الدكتور عصام أحمد البشير الوزير الأسبق بوزارة الإرشاد والأوقاف، التذكير بخطورة استغلال المنصب الرسمي في ما لا يخدم الدولة ان لم يسئ اليها، فالدكتور عصام ربما له شواهده ومآخذه على المنصب الرسمي، خصوصاً ان الرجل كان قد جلس على هذا الكرسي الرسمي، وبالتالي هو يدرك تماماً الخطر عندما ينتهك المنصب الرسمي، والحكومة نفسها ربما ساعدت الآخرين على استغلال هذا المنصب، فمثلاً كل محاولات الالتفاف بالقبيلة كانت خصماً وإضعافاً لمنصب الحكومة، بل كل اتفاقيات السلام ووثائق الحرب ولجان الصلح وموائد الحوار كانت تبحث عن صيغ سياسية لاقتسام المناصب في عمليات اشبه بالعرض والطلب في مناصب السلطة، وهذا يعني بوضوح استغلال سيئ للمنصب الرسمي. كما لم تعف الأسر والعوائل الكبيرة في بلادنا من ظاهرة توارث المناصب جيلاً بعد جيل، وهذا ايضاً وجه من وجوه الانتهاك او الاستغلال غير الحميد للمناصب الرسمية، ولكن اكثر وجوه الاستغلال للمنصب حينما غشيت الدولة السودانية موجة «التمكين» وهي العملية التي فرضتها الإنقاذ في بواكيرها، وجاءت بكل كوادرها واجلستهم في كراسيها بلا ادنى معايير للكفاءة والأهلية، فكان المنصب هنا بمثابة صك غفران لن يمنح إلا لأصحاب الولاء والالتزام السياسي، وربما هناك شكل آخر من اشكال الاستغلال غير الرشيد للمنصب الرسمي، وهذا لا يقل خطراً عن سابقه، ويتجلى ذلك حينما يستغل صاحب المنصب أهواء النفس وجبروتها وجنونها وظلمها للآخرين في بناء ذاتها وممارسة الفساد واغتيال العدالة وانتهاك الحق العام، فيا أيتها الحكومة مهلاً ورفقاً بالمناصب الدستورية، فدولتنا منهكة وممزقة وجراحها غائرة واقتصادها مسروق وهويتها متنازعة، ومازالت الحلبة محتشدة بالصراعات حول «الكيكة»

[email protected]



تعليقات 1 | إهداء 1 | زيارات 5300

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1372117 [حزين جدا]
0.00/5 (0 صوت)

11-19-2015 10:16 AM
ياسلاااام ....ياسلاااام علي هذا الموضوع الرائع الرائع ... بأسلوب وتعبير

فخيم ...فخيم ... أستاذ هاشم عبدالفتاح ...كفيت ووفيت ...ووضعت النقاط

فوق الحروب باسلوبك الراقي وبتعبيرك السهل الممتنع المميز المبدع ....

شكراً لك ايها الإنسان شكراً لك أيها المواطن الأصيل والذي تهمه مواجع بلده

السودان ...

فعلاً التعليم إنتهي نهائياً وبالضربة القاضية ... لقد ضيعنا جيل كامل ...

فضلاً و[ختصار إغلقوا المدارس الخاصة والتعليم الخاص والرياض الخاصة

أرجو أن يكون التوجه حكومي بحت ولا داعي لأن ترفع الحكومة يدها عن التعليم

والصحة ...شريان حياة المواطن ... وغيروا ...غيروا إستبدلواهذه المناهج

الدراسية لقد دمرت وحطمت أبناءنا لا علم لا فهم ولا إنجليزي ...!!؟؟؟

إذن أين التعليم ...الراس خاوي خاوي ...الدكتور كان بدول المهجر

يمشي بكبرياء في مقدمة تيم الأطباء بكل زهو وفخر والآن أصبح يسير

خلف تيم الأطباء ممسكاً وبحرج بسماعته المطوية بيده ... لأن كل شئ فيه

اصبح ضحل ...أين أطباء جامعة الخرطوم بالزمن الجميل ؟؟؟ لقد بدأوا

بالزوال ... وتركنا لهم أسوأ خلف لخير سلف ...!!؟؟

ويجب القبض على أصحاب حاويات المخدرات وتقديمهم وللمحاكمة فورا

ولا كبير على القانون ...

وأتمني ...أتمني ...أتمني أن يقرأ الريس عمر البشير هذا المقال ...

مقال الأستاذ/ هاشم عبدالفتاح . ويهتم به شخصياً ...لأنه مقال واقعي

وصادق ووطني حتى النخاع وبالدرجة الأولي ... أرجو وبحق القسم الذي

أديته لشعبك يوم توليك السلطة أن تتخذ فيه إجراء حازم ...حازم وصارم ...

آمل ذلك ...ونحن لا نتمني للسودان إلا كل خير وتقدم وإزدهار ...فضلا

أعرضوه على رئيسنا عمر البشير .... ولكم التحية والإحترام ...

الشكر والتقدير لإدارة الراكوبة ...

[حزين جدا]

هاشم عبد الفتاح
هاشم عبد الفتاح

مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة