المقالات
السياسة
ارشيف مقالات سياسية
الطريق الثالث - منع من النشر
الطريق الثالث - منع من النشر
07-17-2012 10:38 AM

الطريق الثالث

محمد وداعة
[email protected]

لا شك أن بلادنا تمر بأزمة وطنية شاملة وعلى كل الاصعدة سياسيا وأقتصاديا وأجتماعيا، وقد أهدرت بلادنا وقتا طويلا ومهما ولم تصل بعد الى الستقرار المنشود ، وتدهورت الوضاع الاقتصادية ونزلت ضغوطها على فئات الشعب الفقيرة ، رفضت هذه الاوضاع الصعبة قاد الكثيرين للاجتماع والتظاهر فى محاولة لاسماع صوتهم للحكومة بطريقة أكثر وضوحا الحكومة من جانبها أعترفت بأن السياسات التى فرضتها كانت قاسية وتوقعت ردود فعل عليها بما فى ذلك الاحتجاجات . الحكومة ظلت فى حالة حوار مع معارضيها منذ مبادرة الا يقاد فى العام 1993م وهى بذلك تكون قد تفاوضت لمدة عشرين عاما أنجزت خلالها العديد من الاتفاقات ، بداءا باتفاقية الخرطوم للسلام ، وأتفاقية السلام الشامل ، اتفاقية القاهرة ، اتفاقية سلام الشرق ، اتفاقيات ابوجا 1 و 2، أتفاقية سلام دارفور ، منذ ثلاثة وعشرون عاما لم تتوقف الحرب فى بلادنا رغم هذا الكم الهائل من الاتفاقات ولم تنجز الحكومة سلاما ولم تحقق تنمية ولا رفاهية للشعب السودانى .. بعد كل هذا أنفصل الجنوب ودارت الحرب من جديد على الحدود و فى جنوب كردفان وجنوب النيل الزرق ، وظلت على حالها فى دارفور ، دخلت القوات الدولية بلادنا ، والقوات الافريقية و الاثيوبية ، وخضعت البلاد للعقوبات الاقتصادية الجماعية والفردية ، وأصدرت المحكمة الجنائية الدولية مذكرات للقبض على رئيس الجمهورية و كبار المسئولين فى الدولة تحت تهم الابادة الجماعية وأرتكاب الجرائم ضد النسانية و جرائم الحرب ، تحاول الحكومة التهوين و التقليل من شأن المشكلات الكبيرة التى تواجهها البلاد والقضايا الملحة التى يتطلب حلها الكثير من التضحيات ، و قد يفوت الوقت حتى تقديم تضحيات مقبولة ، ليصل الامر الى فرض الحلول على البلاد ، حين ذلك سيكون الثمن باهظآ ، الان تتفاوض الحكومة مع دولة جنوب السودان تحت ضغط القرار 2046 الصادر بموجب البند السابع ، مطلوب منها أن تصل الى اتفاق فى أو قبل الاجل المحدد في الثاني من أغسطس. هل سألت الحكومة نفسها اين الخطأ ؟ أتفاقيات بالجملة والمشكلات تتفاقم بدلا من أن تحل ، الموارد تتناقص والمجتمع الدولى من مؤتمر أوسلو حتى مؤتمر أسطنبول لم يوف بالتزاماته تجاه السلام ، وسدد الشعب السودانى ثمنا باهظا لسلام لم يكتمل مع الجنوب ولم يبدأ بعد فى دارفور وجنوب النيل الازرق وجنوب كردفان ، الى متى تستمر الحكومة فى دفن رأسها في رمال الاتفاقيات التى لم ولن تحقق سلاما ، لماذا ؟ لان هذه الاتفاقيات تمت لتجزئة الحل ووقعت بعيدا عن الشعب السودانى ولم تستشار أو تشارك فيها المعارضة ولم يتم أستفتاء الشعب حولها ، بل حتى البرلمان الانتقالى او البرلمان الحالى لا يستطيع أن يعدل فيها ولو ب " شولة "
حان الوقت أن لم يكن قد فات لحل مشاكل بلادنا تحت ضغوط ( أقلمية ودولية ) أقل ، حان الوقت لكى تبحث الحكومة وحزبها عن خيارات أقل تكلفة ، أليس على الحكومة وحزبها مراجعة المسيرة ؟ اليس على الحكومة وحزبها أعادة النظر فى سياساتها وجرد الحساب؟ ، على الحكومة أن تتواضع و تعترف بأن الفشل قد لازم سياساتها و خططها لإصلاح شأن البلاد و العباد ، و أن لا خيار أمامها سوى البحث عن طريق ثالث ، طريق يجنبها المواجهة مع المجتمع الدولي و الصدام الداخلي ، هذا الطريق يتمثل في إدارة حوار جاد مع قوى المعارضة يفضى إلى تكوين حكومة قومية ذات برنامج وطني متفق عليه ، تكون مسؤولية هذه الحكومة عقد مؤتمر دستوري للاتفاق على دستور دائم ، و إقرار السلام ، وإعادة هيكلة الدولة و نظام الحكم ، و حل الأزمة الاقتصادية بالانفتاح على المجتمع الدولي وتسوية الخلافات مع الإطراف ذات الصلة و إعادة التعاون مع جيران السودان إلى سابق عهده .
أليس هناك من رجل رشيد ؟


تعليقات 3 | إهداء 0 | زيارات 1490

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#430287 [أبو سامي]
0.00/5 (0 صوت)

07-17-2012 11:46 PM
لو كان هناك رجل رشيد لم يكن حالنا هو الحال الماثل الذي تتحدث عنه


#429990 [mohamed Ahmed]
0.00/5 (0 صوت)

07-17-2012 03:35 PM
الحبيب محمد وداعة أظنك قد كنت نائمالعدة شهور فقد سأم لشعب السوداني الحلول الوسط ولا حل غير الشعب يريد اسقاط النظام بالكامل وسيقوم الشباب باسقاطه وتشكيل الحكومة التي لن يسمح للمتفرجين من دخولها


#429753 [شاكوش]
5.00/5 (1 صوت)

07-17-2012 12:19 PM
والله ياخوي وداعة انت بتأذن في مالطا، ناس المؤتمر الوثني ديل لا بيتعظوا ولابيسمعوا النصائح، ونظريتهم في السياسة معالجة المشكلة بمشكلة اكبر منها، وهم منذ 23 عام في دوامة مشاكل لاحصر لها.. لكن اتركهم في غيهم حتى يأتي اجلهم المحتوم قريباً.


محمد وداعة
مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الفيديو |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة